مسؤول أميركي فرض قيوداً على ملخص مكالمة ترمب وزيلينسكي

مسؤول أميركي فرض قيوداً على ملخص مكالمة ترمب وزيلينسكي

الاثنين - 21 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 18 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14965]
واشنطن: «الشرق الأوسط»
فرض مسؤول أميركي رفيع المستوى قيوداً على الاطلاع على ملخّص للاتصال الذي أجراه دونالد ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتسبب في إطلاق إجراءات لمحاولة عزله، بسبب قلقه من تداعياته السلبية على الرئيس الأميركي، بحسب شهادة نشرت السبت.
وذكر الخبير بشأن أوكرانيا لدى البيت الأبيض، تيموثي موريسون، للمحققين من مجلس النواب، أنه أدرك فوراً مدى حساسية الاتصال عندما سمع الرئيس الأميركي يضغط على نظيره الأوكراني للتحقيق بشأن نائب الرئيس السابق جو بايدن، أحد أبرز المرشحين لمنافسة ترمب في انتخابات 2020.
وقال موريسون في إفادة أدلى بها في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، إنه طلب من محامين في مجلس الأمن القومي الاطلاع على الاتصال، لأنه اعتبر أنه سيكون «مؤذياً» للرئيس إذا تم تسريبه، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع الخبير الذي غادر مجلس الأمن القومي قبل يوم من الإدلاء بشهادته: «أوصيتهم بأن نفرض قيوداً على الاطلاع على الملف (...)، وبأنه لسنا بحاجة لأن يطلع عليه كثير من الأشخاص للوصول إليه».
وتشكّل المحادثة التي جرت في 25 يوليو (تموز) بينما جمّد البيت الأبيض المساعدات العسكرية لأوكرانيا محور التحقيق بشأن عزل ترمب الذي يجريه مجلس النواب. ويقول الديمقراطيون الذين يقودون التحقيق إن ملخّص الاتصال يظهر أن الرئيس استغل منصبه عبر الضغط على حليف ضعيف لدفعه إلى التدخل لصالحه في انتخابات 2020 الرئاسية.
ويهدد التحقيق بجعل ترمب رابع رئيس أميركي يواجه إجراءات عزل، رغم أنه سيتعيّن على مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون إدانته ليتم ذلك بالفعل. وقال العضو الديمقراطي في الكونغرس الذي يقود التحقيق آدم شيف في بيان صدر بشكل مشترك مع ديمقراطيين بارزين آخرين، إن «الشهادة التي نشرت اليوم تظهر أن اتصال الرئيس ترمب في 25 يوليو مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي أثار على الفور حالة استنفار في البيت الأبيض».
لكن موريسون قال إن الملخّص وُضع ضمن نظام مخصص للملفات التي تعد سرّية للغاية، جرّاء «خطأ» ارتكبه موظفو البيت الأبيض، وهو ما يثير شكوكاً بشأن الاتهامات بأنه أخفي كجزء من محاولة متعمّدة للتستر على الرئيس.
واختلف كذلك في إفادته مع شهود آخرين انتقدوا الاتصال، قائلاً لمحققي البيت الأبيض إنه لم يجد أي خطأ فيه. ونشر محققو مجلس النواب كذلك شهادة السبت قدمتها جنيفر ويليامز، وهي مستشارة نائب الرئيس مايك بنس الخاصة لشؤون روسيا وأوروبا، قالت فيها للنواب إن ضغط ترمب على أوكرانيا لفتح تحقيقات بشأن بايدن كان أمراً «غير مألوف وغير مناسب».
وذكرت ويليامز أنها استمعت لاتصال 25 يوليو، وأشارت إلى أن مطالب الرئيس كان هدفها تحقيق «أجندة ترمب السياسية الشخصية» لا أهداف السياسة الخارجية الأميركية. وأضافت: «أعتقد أنها سلّطت بالنسبة إلي بعض الضوء على دوافع أخرى محتملة خلف حجب المساعدة الأمنية».
ونُشرت الإفادات تزامناً مع وصول مسؤول آخر إلى الكابيتول، مقر الكونغرس، للإجابة عن أسئلة تتعلق بتجميد البيت الأبيض مساعدات عسكرية بقيمة نحو 400 مليون دولار خصصها الكونغرس لأوكرانيا. وكان مارك ساندي أول موظف من مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض يدلي بشهادته، متحدّياً توجيهاً من إدارة ترمب يحض على عدم التعاون.
من جهة أخرى، رفضت مديرة المكتب بالإنابة راسيل فوت وكبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني المثول، رغم مذكرات الاستدعاء التي أصدرها الكونغرس بحقهما. وأفاد شهود سابقون بأنه تم تأجيل تسليم الأموال لأوكرانيا في إطار خطة أوسع للضغط على زيلينسكي للإعلان عن فتح تحقيق بشأن بايدن.
يشير البيت الأبيض إلى أن ترمب أخر تسليم الأموال بسبب القلق الواسع من الفساد في أوكرانيا. لكن مولفاني قوّض هذه الرواية عندما أكد للصحافيين في أكتوبر (تشرين الأول)، أنه كانت هناك «مقايضة» بالفعل بين المساعدات وفتح تحقيق بشأن بايدن. وقال إن «هذا السبب الذي دفعنا لحجز الأموال. فلتتجاوزوا الأمر».
بدوره، قال ساندي للمحققين إنه لم يعرف سبب تأجيل تسليم المساعدات، لكنه أضاف أنه لم يشهد قط خطوة من هذا القبيل على مدى مسيرته المهنية في الوكالة، بحسب صحيفة «واشنطن بوست». وجاءت إفادة ساندي في ختام أسبوع حافل في الكابيتول حيث عقد مجلس النواب جلسات الاستماع العلنية الأولى بشأن التحقيق.
والجمعة، اتّهمت ماري يوفانوفيتش وهي دبلوماسية منذ 33 عاماً أقالها ترمب، مساعدي الرئيس بتقويض سياسة واشنطن الخارجية في أوكرانيا. وأفادت السفيرة السابقة بأنها تعرضت لحملة تشهير «مؤلمة»، قبل أن يتم استدعاؤها بشكل مفاجئ من كييف. وهاجمها ترمب عبر «تويتر» خلال إدلائها بشهادتها واتُّهم لذلك بترهيب الشهود، وهي جريمة عقوبتها السجن لمدة يمكن أن تصل إلى 20 عاماً بالنسبة للمواطنين العاديين. وانطلقت جلسات الاستماع العامة الأربعاء بشهادة أدلى بها دبلوماسيان كبيران؛ أحدهما القائم بأعمال الولايات المتحدة في أوكرانيا ويليام تايلور. وأفاد الضابط السابق في الجيش والدبلوماسي المخضرم بأن أحد مساعديه أبلغه بأن ترمب كان مهتماً بالتحقيق بشأن بايدن أكثر من اهتمامه بأوكرانيا.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة