قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

المقدشي حض على مضاعفة الجهود... والميليشيات تدفع بتعزيزات إلى الساحل الغربي

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
TT

قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)

شنت الميليشيات الحوثية قصفها المكثف بمختلف أنواع الأسلحة، على عدد من المواقع والمناطق بمحافظة الحديدة الساحلية، وأشدها على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى السكنية في الريف الجنوبي للمحافظة المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن حيس والتحيتا والدريهمي، في الوقت الذي تمكنت فيه الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة من تفكيك حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، شرق مدينة الحديدة.
وقالت مصادر عسكرية رسمية، إن «ميليشيات الحوثي شنت منذ الساعات الأولى من صباح السبت، بالأسلحة الرشاشة وأسلحة القناصة وقذائف المدفعية الهاون والهاوز وبي 10 هجوما على مواقع القواقع المشتركة وعدد من القرى السكنية ومزارع المواطنين، وبشكل عشوائي، في مديريات حيس والدريهمي»، مؤكدا أن «ما تقوم به ميليشيات الحوثي هو تصعيد عسكري لعملياتها العسكرية ومن خروقاتها اليومية من خلال استهداف القوات المشتركة المدنيين العُزل، كتحد واضح للهدنة الأممية فيما تواصل الأمم المتحدة صمتها المطبق حيال ما تقول به الميليشيات الحوثية الانقلابية من انتهاكات وخروقات يومية».
وتمكنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة بالساحل الغرب، من تفكيك شبكة ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية شرق مدينة الحديدة.
وأفاد المركز الإعلامي للمقاومة التهامية، وفقا لما أورده موقع «مسام» الإلكتروني، بأن «الفريق الهندسي التابع للواء الثالث مقاومة تهامية نفذ الخميس عملية مسح ميداني وعثر على حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، وأن الفريق الهندسي التهامي قام بتفكيك الألغام الحوثية وتفجيرها».
ويأتي ذلك في الوقت الذي حولت فيه الميليشيات الحوثية مناطق ومديريات محافظة الحديدة إلى حقول ألغام كبيرة تهدد حياة السكان والنازحين العائدين إلى قراهم ومناطقهم وتسببت في حصد أرواح كثير من المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي تقرير يسرد فيه أبرز انتهاكات الميليشيات الانقلابية والخسائر التي تكبدتها الميليشيات خلال اليومين الماضيين، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إنه «في ظل سريان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في الحديدة، وبالتزامن مع بدء ضباط الارتباط مزاولة مهام مراقبة وقف إطلاق النار في عدد من مناطق جنوب مدينة الحديدة، صعدت ميليشيات الحوثي الإرهابية ذراع إيران في اليمن من عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من محافظة الحديدة بقصف واستهداف مواقع القوات المشتركة والأحياء السكنية، وشنت هجمات واسعة على عدة مديريات».
وأضافت أن «انتهاكات الميليشيات لم تسلم منها دور العبادة، ففي مديرية التحيتا الواقعة جنوب محافظة الحديدة، شنت الميليشيات عمليات قصف واستهداف واسعة طالت الأحياء السكنية في المدينة، والمواقع العسكرية التابعة للقوات المشتركة في أطراف المديرية، بالقذائف المدفعية، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة». و«خاضت القوات المشتركة اشتباكات عنيفة مع عناصر الميليشيات التي شنت الهجمات الواسعة، وتمكنت من التصدي لها وكبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وتمكنت من تأمين مواقعها في تلك المناطق».
وفي سياق الانتهاكات، ذكر التقرير أن «الميليشيات استهدفت مسجد عمر بن الخطاب الواقع في أحد الأحياء السكنية بمدينة التحيتا بالقذائف والأسلحة الثقيلة أثناء وجود المصلين بداخله لأداء الصلاة وألحقت بالمسجد أضراراً بالغة»، و«تسللت عناصر تابعة لميليشيات الحوثي إلى الطريق الترابية الرابطة بين مديريتي التحيتا والخوخة وزرعت عبوة ناسفة انفجرت أثناء مرور سيارات المواطنين في محاولة منها لإلحاق الخسائر البشرية في صفوف المدنيين المتنقلين عبر الطريق الوحيدة التي تربط المديريتين ببعضهما». وذكر أن «الميليشيات المدعومة من إيران تسعى جاهدة إلى تفجير الوضع في مناطق ومديريات جنوب الحديدة، ومنطقة الجاح التابعة لمديرية بيت الفقيه، جنوبا، واحدة من تلك المناطق التي تستهدفها الميليشيات بمختلف أنواع الأسلحة وبشكل يومي حيث أطلقت الميليشيات في اليومين الماضيين عشرات القذائف المدفعية صوب مناطق متفرقة من الجاح واستهدفت مواقع القوات المشتركة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بشكل هستيري. ولم تسلم القرى ومزارع المواطنين من القصف والاستهداف العشوائي طوال الفترة الماضية والذي تشنه الميليشيات بلا هوادة، ضاربة بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط».
وأكدت «العمالقة» في تقريرها، نشرها مركزها الإعلامي وتابعته «الشرق الأوسط» أن «الميليشيات قد دفعت في الأيام السابقة بمئات المسلحين من عناصرها على متن سيارات ودراجات نارية، وتعزيزات كبيرة تتضمن أسلحة ثقيلة ومتوسطة، وتمركزت في مناطق محاذية لمديرية حيس. ولم يتوقف تصعيد الميليشيات الحوثية على أطراف المديرية، وشنت عمليات قصف واستهداف عشوائية على وسط المدينة طالت منازل المواطنين في الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، والأسواق والطرقات العامة الرئيسية والفرعية، وخلفت حالة من الخوف والهلع في صفوف المواطنين والمسافرين جراء عمليات القنص والاستهداف الممنهج التي تقوم بها الميليشيات الإرهابية».
وقالت: «ويتزامن حشد الميليشيات لمسلحيها مع قيامها بقصف مواقع القوات المشتركة شرق الدريهمي بالقذائف المدفعية واستهدافها بشكل مكثف بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والأسلحة الثقيلة. كل تلك الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة بشكل يومي في ظل صمت أممي مطبق حيالها، هو ما شجع الميليشيات على ارتكاب الجرائم والانتهاكات الإنسانية ضد المدنيين دون مبالاة بالمبادرة الأممية للسلام في الحديدة».
وأضافت: «أصيب القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو أبو جعفر الطالبي ولقي عدد من مرافقيه مصرعهم في هجوم واسع شنته مجاميع مسلحة تابعة للميليشيات مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع القوات المشتركة في منطقة الفازة الساحلية التابعة لمديرية التحيتا، وتمكنت القوات المشتركة من التصدي لها وكسر الهجوم الحوثي».
إلى ذلك، حث وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، على «أهمية تعزيز ما تحقق من مكتسبات في عملية تحرير واستعادة الوطن والمضي نحو استكمال تحرير ما تبقى من ترابه، ومضاعفة جهود إعادة بناء القوات المسلحة وفق أسس متينة صحيحة بما يجعل منها مؤسسة وطنية لحماية الوطن والحفاظ على الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية، لكون المؤسسة العسكرية هي الدعامة الصلبة للمشروع الوطني ومن يقع عليها الرهان في تحقيق وحماية أمن واستقرار اليمن والمنطقة ومن يقع عليها مسؤولية مواجهة الميليشيات المتمردة والجماعات الإرهابية».
جاء ذلك خلال ترؤسه، السبت، اجتماعاً للقيادات العسكرية للاطّلاع على المستجدات وسير العمليات الميدانية، حيث شدد خلال اللقاء الذي ضم عددا من القيادات العسكرية بمن فيهم رئيس العمليات المشتركة بالقوات المسلحة اللواء الركن صغير بن عزيز، على «أهمية التزام الجاهزية واليقظة في جميع الوحدات والمواقع، والتحلي بالانضباط والعزيمة والثبات في تنفيذ المهام الموكلة، وتسخير جميع الإمكانات المتاحة لدعم وخدمة الأبطال الميامين الذين يرابطون في مواقع الشرف والفداء ويسطرون ملاحم البطولات التي ستظل خالدة في ذاكرة الأجيال».
وقال المقدشي، وفقا لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، إن «المسؤولية الدستورية والوطنية في هذه المرحلة المفصلية تفرض على الجميع القيام بواجباته وبذل المزيد من التضحيات الغالية التي تهون في خدمة الوطن، والعمل والتعاون لتجاوز التحديات والمعوقات التي لا يمكن أن تقف حجر عثرة في طريق الكفاح الوطني».
وثمّن الفريق المقدشي مواقف الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني ومساندته لاستعادة دولته وشرعيته ومؤسساته الدستورية؛ ووقفتهم الشجاعة لمواجهة المخططات الرامية للعبث بأمن اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.