رئيس الوزراء الليبي يرسل تعزيزات إلى الجنوب لاستعادة مواقع تابعة للجيش

رئيس الوزراء الليبي يرسل تعزيزات إلى الجنوب لاستعادة مواقع تابعة للجيش

البرلمان أعلن حالة النفير العام في البلاد بعد اشتباكات قبلية في سبها
الاثنين - 19 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 20 يناير 2014 مـ
رئيس الوزراء الليبي علي زيدان

قرر رئيس الوزراء الليبي علي زيدان أمس إرسال تعزيزات إلى مدينة سبها في الجنوب لاستعادة مواقع تابعة للجيش بعد فقد السيطرة عليها من جانب ميليشيات مسلحة. وأعلن البرلمان حالة النفير العام في البلاد بعد اشتباكات قبلية في المدينة الواقعة على بعد 770 كيلومترا جنوب طرابلس.
وقال زيدان في كلمة نقلها التلفزيون أمس إن بلاده قررت إرسال قوات إلى الجنوب المضطرب بعد أن اقتحم مسلحون قاعدة للقوات الجوية في أكبر بلدة بالمنطقة عقب اشتباكات بين رجال قبائل وميليشيات متناحرة وقعت الأسبوع الماضي وخلفت قتلى وجرحى. وأعلن أنه أرسل وزير دفاعه إلى بلدة مصراتة الواقعة إلى شرق العاصمة طرابلس لإصدار تعليمات للقوات المتمركزة هناك للتحرك إلى الجنوب. وتضم مصراتة، وهي مدينة ساحلية، بعضا من أكثر الجنود وأفراد الميليشيات تمرسا في القتال بعد اكتسابهم خبرة قتالية من انتفاضة 2011.
وصوت المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان المؤقت) في جلسته الاستثنائية مساء أمس بالإجماع على إعلان حالة النفير العام في البلاد، بعد أن أعلن زيدان أن هناك مواجهات بين من سماها «مجموعة صغيرة من العناصر المعادية» التي دخلت إلى قاعدة «تمنهند» بمدينة سبها. كما أعلنت الغرفة الأمنية المشتركة بطرابلس حالة التأهب القصوى، لتأمين العاصمة من أي خروقات أمنية، وطالبت أمس أفرادها بالالتحاق بها فورا، كما طالبت أبناء الشعب بالتعاون معها حفظا للأمن والاستقرار بالعاصمة.
كما دعت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي في وقت سابق منتسبي الدروع التابعة لها وغرفة ثوار ليبيا للالتحاق فورا بوحداتهم بكامل أسلحتهم ومعداتهم وعلى القادة والآمرين التواصل مع رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي.
وأضاف زيدان أن مجموعة صغيرة من المسلحين دخلت قاعدة القوات الجوية الواقعة خارج سبها لكن الحكومة تسيطر على البلدة ومطارها المدني. وتابع قائلا من دون الخوض في التفاصيل إنه توجد مواجهات في القاعدة الجوية في سبها، مشددا على أن «هذه المواجهات ستحسم خلال الساعات القادمة».
وتابع زيدان في كلمته أن التعليمات صدرت لدرع الوسطى ومنطقة مصراتة العسكرية بالتعاون مع ثوار مصراتة بالتوجه إلى الجنوب، قائلا إن مهمة هذه القوات في منطقة الجنوب تأتي في إطار مهمة وطنية لبسط الأمن وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
من جانبه، قال متحدث أمني إن قوات الأمن وضعت في حالة التأهب القصوى في طرابلس بعد اشتباكات سبها، من دون الخوض في تفاصيل.
وفي المنطقة الشرقية المضطربة قال مصدر أمني آخر إن اثنين من عمال الإنشاءات الإيطاليين خطفا في منطقة درنة شرق بنغازي حيث كانا موجودين في مصنع للإسمنت. وتعد درنة معقلا للإسلاميين المتشددين. وقال المصدر إنه كانت هناك مجموعة من عمال الإنشاءات الليبيين ينتظرونهما على الطريق السريع شرق درنة لإصلاح حفرة في الطريق ولكن الإيطاليين لم يصلا. وأضاف: «نحاول تحديد هوية الخاطفين ومعرفة مطالبهم»، بينما قال ناشط محلي إن بعض السكان أغلقوا طريقا خارج البلدة لبعض الوقت احتجاجا على الخطف.
وتخشى القوى الغربية من انزلاق ليبيا إلى عدم الاستقرار في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة جاهدة للسيطرة على الميليشيات ورجال القبائل والإسلاميين المدججين بالسلاح الذين ساهموا في الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011 ويرفضون إلقاء السلاح.
وأدت السيطرة الضعيفة على الحدود وافتقار الجيش للعتاد إلى تحول ليبيا إلى ممر لتهريب الأسلحة إلى أفراد تنظيم القاعدة في الدول الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى وتحولها أيضا إلى معبر للمقاتلين الإسلاميين المتجهين للمشاركة في الحرب في سوريا.
وشهدت بنغازي كبرى مدن شرق ليبيا موجة من الاغتيالات التي استهدفت ضباط الجيش والشرطة إلى جانب تفجيرات بسيارات ملغومة. وغادر معظم الغربيين المدينة بعد مقتل السفير الأميركي وثلاثة من رفاقه في هجوم شنه إسلاميون على القنصلية الأميركية هناك في سبتمبر (أيلول) 2012.
وسيطرت مجموعة من الميليشيات ورجال القبائل على موانئ تصدير النفط الرئيسة في شرق ليبيا للمطالبة بقدر من الاستقلال السياسي مما تسبب في فقدان إيرادات النفط التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الليبي.
وتشعر القوى الغربية بالقلق من حالة انعدام الاستقرار في الجنوب ذي الكثافة السكانية المنخفضة والواقع على الحدود مع النيجر وتشاد والسودان ومصر. وتستخدم عصابات تهريب المهاجرين أيضا الحدود الصحراوية النائية لتهريب اللاجئين إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.
على صعيد متصل، نفى السفير المصري لدى ليبيا، محمد أبو بكر، ما تناقلته بعض المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي عن أن بعض القنوات التابعة للنظام الليبي السابق تبث من القمر الصناعي المصري «نايل سات». وقال أبو بكر لوكالة أنباء الشرق الأوسط إن هناك أقمارا صناعية أخرى تقترب تردداتها من القمر الصناعي المصري. وأكد مجددا أنه لا يجري بث تلك القنوات من مصر أو القمر الصناعي المصري، مشيرا إلى أنه جرى إبلاغ السلطات الليبية الرسمية بهذا المضمون أكثر من مرة خلال العام الماضي.


اختيارات المحرر

فيديو