محكمة مصرية تعاقب قياديا إخوانيا بالسجن 15 عاما وتحبس قاضيا سابقا 3 سنوات

في يوم قضائي حافل شهد تأجيل جلسات لناشطين شباب

محمد البلتاجي
محمد البلتاجي
TT

محكمة مصرية تعاقب قياديا إخوانيا بالسجن 15 عاما وتحبس قاضيا سابقا 3 سنوات

محمد البلتاجي
محمد البلتاجي

في يوم قضائي حافل شهد نظر قضايا لناشطين شباب، قضت محكمة مصرية أمس بمعاقبة القيادي الإخواني البارز محمد البلتاجي بالسجن 15 عاما، بعد إدانته في قضية تعذيب محام بميدان التحرير، في أول حكم ضد قادة جماعة الإخوان المسلمين في وقائع تعود إلى ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. كما عاقبت المحكمة المستشار محمود الخضيري، أحد رموز حركة استقلال القضاء، رئيس نادي قضاة الإسكندرية الأسبق، بالحبس ثلاث سنوات لإدانته في القضية نفسها.
وقضت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة استثنائيا في معهد أمناء الشرطة بمنطقة سجون طرة (جنوب القاهرة)، بالسجن 15 عاما على محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان، والداعية صفوت حجازي، وأحمد منصور المذيع بقناة «الجزيرة»، وحازم فاروق عضو مجلس الشعب السابق عن جماعة الإخوان، في قضية تعذيب محام بميدان التحرير إبان ثورة 25 يناير.
وعاقبت المحكمة القيادي الإخواني أسامة ياسين وزير الشباب في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، والمستشار الخضيري الذي تولى أيضا منصب رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب السابق، وعمرو زكي ومحسن راضي القياديين بالجماعة، بالحبس ثلاث سنوات. وألزمت المحكمة جميع المدانين بدفع 100 ألف جنيه (نحو 14.4 ألف دولار) على سبيل التعويض للمجني عليه.
وتعود أحداث الواقعة إلى بلاغ تلقته النيابة العامة، من محام يدعى أسامة كمال، في عام 2011، قال فيه إنه «كان في ميدان التحرير يوم الخميس 3 فبراير (شباط)، للمشاركة في المظاهرات السلمية التي صاحبت ثورة 25 يناير، وأن شخصا استوقفه على أحد مداخل الميدان، وادعى أنه من اللجان الشعبية المختصة بأمن الميدان، وطلب الاطلاع على تحقيق شخصيته، ولما تبين أنه لا يحملها استدعى آخرين وأشاعوا في الميدان أنهم قبضوا على ضابط شرطة بجهاز مباحث أمن الدولة».
وفي غضون ذلك، قالت مصادر قضائية إن محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة أيضا أجلت القضية المعروفة إعلاميا بـ«غرفة عمليات رابعة»، المتهم فيها مرشد جماعة الإخوان و50 آخرون، بينهم ناشط مصري يحمل الجنسية الأميركية، إلى جلسة الأربعاء المقبل. وأشارت المصادر إلى أن قرار التأجيل جاء لـ«فض أحراز القضية من قبل اللجنة الفنية المنتدبة عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون الحكومي، الذين اعتذروا أمام المحكمة أن الوقت لم يسعفهم للاطلاع على كل الأحراز وفضها».
وتتهم النيابة سلطان وبديع و49 آخرين بـ«إنشاء غرفة عمليات بهدف مواجهة الدولة»، أثناء فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس (آب) 2013. ولم يحضر سلطان الجلسة داخل القاعة، لكنه حضر إلى مقر المحاكمة بسيارة إسعاف؛ نظرا لتدهور حالته الصحية بعد أن قضى 256 يوما مضربا عن الطعام بحسب عائلته، فيما تغيب مندوب السفارة الأميركية الذي اعتاد حضور جلسات محاكمة سلطان. كما أرجات محكمة جنايات القاهرة نظر محاكمة الناشط السياسي المعارض أحمد دومة و268 آخرين في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مجلس الوزراء»، التي تعود وقائعها إلى أواخر عام 2011، وذلك إلى جلسة 18 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وحمل دومة هيئة المحكمة مسؤولية تدهور صحته، وقال خلال جلسة أمس موجها حديثه لهيئة المحكمة إن «قرار رئيس المحكمة (المستشار محمد ناجي شحاتة)، بمنعي من الانتقال إلى أي مكان مخالف لصحيح القانون وليس من اختصاص المحكمة، وأحمل الهيئة الموقرة نتيجة قرارها».
ولعب دومة دورا كبيرا في إشعال المظاهرات التي انتهت بالإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم لاحقا بالرئيس مرسي. وبدأ دومة، الذي يعاني من مشاكل صحية، إضرابا الطعام منذ يوم 28 أغسطس الماضي، لحين الإفراج عن المعتقلين السياسيين. وأوصى المجلس القومي لحقوق الإنسان شبه الحكومي، مطلع الشهر الحالي، بتمكينه من الخضوع لإشراف طبي بمستشفى خارجي بعد تردي حالته لصحية.
واتهم دومة هيئة المحكمة بالتعنت، مطالبا رئيس المحكمة بالاطلاع على قرارات لجنة الصحة، وقال إن «المحكمة تحاكم الآن مريضا، وتعلم أن أي خصومة، سواء سياسية أو قضائية، بعيدة عن أي إنسانيات». وقررت المحكمة عرض دومة على طبيب السجن وإعداد تقرير بحالته الصحية، في نهاية الجلسة.
وأسندت النيابة العامة للشبان الذين يحاكمون في القضية تهم التجمهر وحيازة أسلحة بيضاء ومولوتوف، والتعدي على أفراد من القوات المسلحة والشرطة وحرق المجمع العلمي والاعتداء على مبان حكومية أخرى منها مقرات مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى، والشروع في اقتحام مقر وزارة الداخلية تمهيدا لإحراقه.
كما أجلت محكمة جنح مصر الجديدة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، محاكمة 23 متهما، من بينهم سناء سيف عبد الفتاح، شقيقة الناشط علاء عبد الفتاح، ويارا سلام الناشطة الحقوقية، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«الاتحادية» إلى جلسة 16 أكتوبر الحالي.
ونظم نشطاء شبان من عدة قوى ثورية مسيرة إلى قصر الاتحادية الرئاسي في يونيو (حزيران) الماضي للمطالبة بإلغاء قانون ينظم الحق في التظاهر، احتجت عليه عدة أحزاب مدنية ليبرالية ويسارية. وكانت النيابة قد وجهت للمتهمين اتهامات عديدة من بينها، خرق قانون التظاهر وإثارة الشغب وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة وحيازة أسلحة ومفرقعات ومواد حارقة ومقاومة السلطات والتعدي على قوات الأمن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.