إيران تعزز وجودها العسكري والاقتصادي في الساحل السوري

سيطرت على ميناء اللاذقية ومرسى بانياس... وحولت مدرسة مقراً لعملياتها

اللاذقية
اللاذقية
TT

إيران تعزز وجودها العسكري والاقتصادي في الساحل السوري

اللاذقية
اللاذقية

كشف تقرير أعده خبراء وسياسيون معارضون أن إيران كثفت جهودها في الفترة الأخيرة لتعزيز وجودها العسكري والاقتصادي والخيري في الساحل السوري، والبحث عن خطوط بحرية وبرية للالتفاف على إغلاق الطريق البري بين طهران ودمشق، جراء سيطرة أميركا على قاعدة التنف، قرب حدود العراق، ولتأسيس مواقع على البحر المتوسط، بعد زيادة نفوذ روسيا في قاعدتي اللاذقية وطرطوس، غرب سوريا.
وأفادت «حركة تحرير وطن»، بقيادة العميد فاتح الحسون عضو «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، في تقرير، بأنه قبل2011 «لم يكن في الساحل السوري نفوذ عسكري إيراني قوي، واقتصر ذلك على اختراق الحياة المدنية، كإقامة المدارس والحوزات والجمعيات الخيرية، مثل جمعية البستان. ومع بداية الثورة السورية، بدأت إيران تتوغل عسكرياً في منطقة الساحل السوري بعدة أشكال، منها ما هو منظم ومنها ما هو عن طريق وكلاء وعملاء لها على الأرض». وزادت أنه مع دخول روسيا على الخط العسكري وافتتاح قاعدة حميميم «تراجع النفوذ الإيراني بشكل ملحوظ عسكرياً في الساحل السوري، واستمر بالتمدد بشكل كبير في المنطقة مدنياً واجتماعياً، لكن حديثاً بدأ التوغل الإيراني عسكرياً بالتمدد من جديد، حيث تم افتتاح معسكرات جديدة، وتنفيذ إجراءات سيادية إيرانية كثيرة في المنطقة».

- ميناء اللاذقية
وكشفت وثيقة متداولة أن مدير مرفأ اللاذقية أصدر أمراً إدارياً بتشكيل لجنة للتباحث مع «الجانب الإيراني» من أجل تسليم الأخير إدارة المرفأ، وهو ما أكدته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير لها حول صحة الوثيقة، بقولها إن الاتفاق على إدارة إيران للمرفأ تم التوصل إليه خلال زيارة الرئيس بشار الأسد في 25 فبراير (شباط) الماضي إلى طهران.
وبدأت شركات إيرانية ترتبط بـالحرس الثوري الإيراني بشحن البضائع عبر الميناء الذي استخدم كطريق بديل لنقل الأسلحة، حيث كان الميناء يخضع سابقاً لإدارة مشتركة بين شركتي «سوريا القابضة» و«CMA CMG» الفرنسية للشحن. وتشير مصادر إلى أن 1 أكتوبر (تشرين الأول) كان التاريخ الذي بدأ فيه استئجار إيران للميناء.
وقال التقرير: «رغبة إيران في السيطرة على ميناء اللاذقية تندرج تحت مخططاتها للتفلت من العقوبات الاقتصادية الأميركية، بالإضافة للنفوذ الكبير الذي ستحصل عليه من بسط سيطرتها على الميناء الأكبر في البلاد، غير آبهة بمصير ووضع السكان المعيشي المتهاوي في مناطق سيطرة النظام، جراء تجيير ما تبقى من مقدرات البلاد لها».

- مرسى بانياس
بدأت مدينة بانياس السورية تتحول إلى قاعدة عسكرية لإيران، تزامناً مع وصول ناقلة نفط إيرانية إلى ميناء مرسى بانياس في 5 مايو (أيار) الماضي. وأفاد التقرير بأن «إيران التي استحوذت على ميناء اللاذقية، في حال منحت حق إدارة ميناء ومرسى بانياس النفطي، سيكون الميناء الثاني لها على المتوسط من أصل 3 موانئ في سوريا، هي: اللاذقية، وبانياس، وطرطوس».
ولميناء ومرسى بانياس أهمية استراتيجية كبيرة، فهو يقع بين قاعدة حميميم والقاعدة العسكرية الروسية في طرطوس، كما أن هناك خط أنابيب للنفط يربط العراق بميناء بانياس، وبالتالي قد يكون للأمر علاقة بمحاولات الالتفاف على العقوبات الأميركية، وتصدير النفط الإيراني من بانياس عبر العراق، خصوصاً أن شركتين لتتبع ناقلات النفط رصدتا قيام إيران بشحن مليون برميل من النفط الخام إلى سوريا خلال الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) عن طريق ميناء بانياس. كما أن نشاط إيران في منطقة بانياس يمكن أن يكون له تأثير «مزعزع للاستقرار، ليس فقط للمنطقة»، بحسب التقرير.
أما روسيا، فمنذ تدخلها في سوريا عام 2015م، فصبت كل تركيزها على قاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية. وكانت موسكو قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن ترتيب عقد مع دمشق يتضمن استئجار ميناء طرطوس لمدة 49 عاماً.

- مدرسة جول جمّال
وأفاد التقرير بأن الجمعيات الإيرانية الناشطة في منطقة الساحل السوري تشمل «جمعية البستان» التي كانت تنشط في تقديم منح علاجية لعمليات معقدة، مثل القلب المفتوح والجراحة الدماغية، وذلك للفقراء، فيما ينحصر نشاط «الجمعية الجعفرية» على دفن الموتى، قبل أن تصبح من أهم الجمعيات التي تنشط في الساحل فقط، وتقدم دعماً مالياً وإغاثياً لأسر قتلى الميليشيات التابعة للنظام والمرتبطة بإيران.
كما أن «هناك جمعيات أخرى بأسماء فارسية تنشط في الساحل السوري، وتنحصر مساعداتها بأُسر الأجانب، كالإيرانيين والأفغان والعراقيين واللبنانيين المقيمين في سوريا، وعلى وجه الخصوص في منطقة الساحل السوري، حيث تقدم لهم دعماً لوجيستياً ومالياً بشكل مستمر»، بحسب التقرير الذي أضاف أن الجمعيات «اتخذت مؤخراً من مدرسة جول جمال مقراً ومركزاً لها، حيث تعد المدرسة الواقعة في ساحة الشيخ ضاهر في قلب مدينة اللاذقية عبارة عن مكاتب لموظفي الجمعيات، ومعظمهم من الإيرانيين، بالإضافة إلى مستودعات».
وتتوسط المدرسة تجمعاً سكنياً ضخماً في أهم المراكز الحيوية في المدينة، حيث تشرف على عقدة مرورية تؤدي إلى أبرز الأسواق والمراكز التجارية، وإلى الأحياء الشهيرة، كالصليبة ومارتقلا والأميركان والعوينة، وهي قريبة من قيادة المنطقة الساحلية وفرع الشرطة العسكرية.
وبحسب التقرير، فإن مدرسة جول جمال، ومواقع أخرى في الساحل السوري كثكنة اليهودية (ثكنة إسكندر ديب) على المدخل الشمالي من مدينة اللاذقية، ومواقع أخرى بالقرب من بانياس، ترسم حالياً خريطة النفوذ الإيراني في الساحل السوري. وتعد هذه المواقع أهم المواقع التي حافظ الإيرانيون على انتشارهم ونفوذهم فيها، حيث تأثر في منطقة الساحل النفوذ الإيراني، وتقلص كثيراً في السنوات بين 2016 و2019، جراء التمدد الروسي في المنطقة.

- نقطة إيرانية قرب تركيا
وقال التقرير إن الإيرانيين بدأوا في بداية العام الحالي بإعادة انتشارهم في عدة مناطق في الساحل، خصوصاً تلك القريبة من الحدود التركية، ومناطق سيطرة قوى معارضة شمالاً، بالإضافة إلى مدينة اللاذقية، مع المحافظة على مواقعهم السابقة بالقرب من بانياس جنوباً، مؤكداً أنهم «يرغبون في توسعة نفوذهم إلى الشمال، بالقرب من الحدود التركية، بعيداً عن طرطوس ومطار حميميم اللذين يشهدان انتشاراً روسياً كبيراً».
وحالياً، وعلى خطوط القتال مع فصائل مقاتلة في منطقتي الأكراد والتركمان، فإن أغلب نقاط النظام «في أيدي ميليشيات مرتبطة بإيران، بعضهم من الأجانب وبعضهم الآخر من السوريين، كما أن إيران أنشأت في المنطقة قاعدة ضخمة لها تحت غطاء اتفاقية خفض التصعيد» بين موسكو وأنقرة في سبتمبر (أيلول) 2018.
ومع استمرار الضغط الاقتصادي على إيران، وعدم تمكنها من التحرك بحراً إلى سوريا، بدأت تبحث بشكل جدي عن بديل بري للطرق البحرية. ولعل أبرز البدائل هو الطريق عبر العراق والبادية السورية، وصولاً إلى حمص، فالساحل السوري. وقال التقرير: «يبدو أن هذا الطريق حتى اليوم غير آمن بالنسبة للإيرانيين، لعدة أسباب، أهمها وجود التحالف الدولي في منطقة التنف الاستراتيجية، وانتشار خلايا لتنظيم داعش في البادية السورية التي تحولت مؤخراً لثقب أسود يبتلع أرتال النظام وإيران التي تتحرك في المنطقة».
وتحاول إيران السيطرة على معبر كسب الحدودي مع تركيا، لإيجاد الطريق البري الآمن من إيران إلى سوريا، والالتفاف على الطريق الخطر عبر البادية، والبعد عن الطرق البحرية الطويلة التي تخضع للمراقبة الدولية. وقد عملت مؤخراً على زيادة نفوذها قرب جبل التركمان، حيث يقع معبر كسب و«افتتح الإيرانيون في المنطقة المحاذية للحدود التركية عدة مواقع عسكرية لهم، وعملوا على إبعاد عدد من قوات النظام غير الموالية لهم في المنطقة»، بحسب التقرير.



«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تشن هجمات واسعة على الضاحية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
TT

«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تشن هجمات واسعة على الضاحية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، مساء اليوم (الأربعاء)، إطلاق عملية أطلق عليها اسم «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد جديد هو الأكبر منذ تبادل القصف بين الجانبين، فيما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية.

وقال «حزب الله»، في بيان، إنه أطلق «عشرات الصواريخ» باتجاه شمال إسرائيل ضمن عملية عسكرية جديدة،وأضاف أن عملياته تأتي «ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة وضاحية بيروت الجنوبيّة، وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول».

ويأتي هذا الإعلان وسط موجة غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في بيروت وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية، فيما سجّلت مناطق الجليل شمال إسرائيل سقوط صواريخ اعتراضية.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

إطلاق صواريخ من «حزب الله»

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12»، أن نحو 100 صاروخ أُطلقت في أحدث رشقة من لبنان تجاه المجتمعات الشمالية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تنسيق توقيت إطلاق الصواريخ بين إيران و«حزب الله».

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن «القناة 12»، قولها إن إسرائيل أرسلت تحذيراً إلى حكومة لبنان عبر الولايات المتحدة والدول الغربية، مفاده أنه إذا لم تقُم بيروت بالتحكم في «حزب الله»، فإنها ستستهدف البنية التحتية الوطنية.

سقوط صواريخ واعتراضها في الجليل

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قوات الأمن وخبراء المتفجرات يتعاملون مع عدة مواقع شهدت سقوط شظايا اعتراضية ومقذوفات في منطقة الجليل.

ولم تُسجل إصابات حتى هذه المرحلة، فيما لحقت أضرار مادية محدودة بالممتلكات.

مسؤول إسرائيلي: «حزب الله» وإيران شنّا هجوماً على الشمال

إلى ذلك، ​قال مسؤول ‌دفاعي ‌إسرائيلي ​كبير، بحسب «رويترز»، ⁠إن ​«حزب الله» ⁠ وإيران ⁠شنّا ‌هجوماً ‌صاروخياً مشتركاً ​على ‌شمال ‌إسرائيل ‌في أول هجوم ⁠منسق منذ ⁠بداية الحرب.

إنذار عاجل لسكان الضاحية

أعلن أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، على «إكس»، أن الجيش سيشنّ قريباً عمليات قوية جداً ضد منشآت «حزب الله» ومصالحه العسكرية ووسائله القتالية، «ردّاً على الجرائم الخطيرة التي ارتكبها الحزب».

ودعا أدرعي سكان الضاحية الجنوبية إلى الإخلاء الفوري حفاظاً على حياتهم وسلامتهم، مشيراً إلى أن الوجود بالقرب من أي بنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» يشكل خطراً مباشراً على السكان وأفراد عائلاتهم.

وقال أدرعي: «أخلوا المنطقة فوراً واحموا حياتكم، لا تعودوا إلى الضاحية الجنوبية حتى إشعار آخر».

غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية

كذلك، قال أدرعي، في بيان على «إكس»، إن الجيش بدأ قبل قليل موجة غارات واسعة ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بالتزامن مع إطلاق الحزب عملية «العصف المأكول».

وقال أدرعي إن عمليات الاعتراض ما زالت مستمرة، وإن الجيش سيواصل العمل بكل قوة ضد «حزب الله».

وأكّد أدرعي أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح باستهداف المدنيين في إسرائيل، وأنه سيرد بقوة كبيرة على أي تهديد يطول الدولة ومواطنيها.

وفي بيان سابق، قال أدرعي على «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي واصل شنّ موجات واسعة مستخدماً نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر على مواقع في قلب بيروت، مستهدفاً بنى تحتية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»، من بينها مخازن أسلحة، ومقرات قيادية مركزية، ومقر سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف: «حتى الآن، تم استهداف نحو 70 هدفاً إرهابياً في بيروت، بينها نحو 50 مبنى شاهقاً كان الحزب يستخدمها لأغراض عسكرية».

وأشار أدرعي إلى أن «الغارات أسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية البارزة، بينهم: أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم (الجهاد الإسلامي) الفلسطيني في لبنان، وزيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة قوة النيران في (حزب الله) والمدفعية في جنوب لبنان، و5 قادة مركزيين في (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) التابعين لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري)».


8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان الأربعاء في إطار الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عشرة أيام، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم.

وقالت الوزارة إن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تبنين قضاء بنت جبيل أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد 8 مواطنين».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن الغارة استهدفت مبنى تسكنه «عائلات نازحة» وأسفر عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة إلى جانب آخرين.

في موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء، أن الجيش بدأ «موجة غارات واسعة» تستهدف بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال أدرعي إن الغارات بدأت «قبل قليل» ضد مواقع تابعة للحزب، مشيراً إلى أن عمليات الاعتراض لا تزال متواصلة. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل العمل بقوة ضد حزب الله»، الذي قال إنه قرر الانضمام إلى المعركة «برعاية النظام الإيراني».

وأكد أن الجيش «لن يسمح باستهداف مواطني إسرائيل»، متوعداً بالرد «بقوة كبيرة» على أي تهديد.

وتتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل، مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.


فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعادت الدبلوماسية الفرنسية لبنان إلى دائرة العناية المركزة دولياً من خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، الأربعاء، شهدت تنديداً واسعاً بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومطالَبةً بوقف القتال فوراً، وسط دعوات متصاعدة إلى دعم قرارات السلطات اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وعبرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال الجلسة عن إشادتها بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، داعية إلى تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وعدم تفويت الفرصة السانحة حالياً.

وعقدت الجلسة بطلب من فرنسا، وانضمت إليها البحرين وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، واستُمع خلالها إلى إحاطات من كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب «الكتلة الوطنية» اللبنانية لين حرفوش.

وقبيل الاجتماع، تلا المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، بياناً مشتركاً باسم الدول المساهمة في «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، داعياً الأطراف إلى «العودة العاجلة إلى اتفاق وقف النار واحترام قرار مجلس الأمن رقم (1701)». وندد «بأشد العبارات بقرار (حزب الله) المتهور بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، والذي جرّ لبنان إلى حرب لم ترغب فيها سلطاته ولا شعبه». وحض «حزب الله» على «وقف إطلاق النار على إسرائيل فوراً، والتخلي عن أسلحته». وكذلك حض إسرائيل على «الامتناع عن شنّ هجمات على البنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، واحترام السيادة اللبنانية ووحدة أراضيها».

دعم لبنان

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن بنيويورك (أ.ب)

وفي إحاطتها، أطلعت ديكارلو أعضاء مجلس الأمن على آخر التطورات في لبنان. وعرضت أولاً للظروف التي رافقت بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وانخراط «حزب الله» في العمليات ضد إسرائيل. وتطرقت أيضاً إلى المواقف المعلنة من كبار المسؤولين اللبنانيين. وقدم فليتشر تحديثاً بشأن الوضع الإنساني في لبنان، مشيراً إلى مقتل أكثر من 570 شخصاً وإصابة أكثر من 1400 آخرين منذ بدء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس (آذار) الحالي. وتحدث عن «تسارع النزوح الجماعي، حيث سُجل أكثر من 750 ألف شخص لدى الحكومة اللبنانية نازحين»، إضافة إلى عبور نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني إلى سوريا منذ بدء القتال.

تجمّع لجنود إسرائيليين بجوار آليات عسكرية في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

وتحدثت الناشطة حرفوش، التي أشارت إلى أنها وُلدت في بعلبك ونشأت في البقاع وأمضت معظم حياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وحملت على «حزب الله» الذي «جر بلادنا، مرة أخرى، إلى الحرب»، مضيفة أنه «لم يكن للشعب اللبناني خيار. لم تتخذ الدولة هذا القرار، بل فرضته ميليشيا تخدم مصالح خارج حدود لبنان».

مندوبو الدول

وقال المندوب اللبناني أحمد عرفة إن «لبنان يجد نفسه عالقاً في حرب لم يخترها بين إسرائيل و(حزب الله)... بين طرف لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ويتمادى في اعتداءاته على لبنان، و(حزب) حظر مجلس الوزراء اللبناني نشاطاته العسكرية والأمنية وصنفها بأنها خارجة على القانون»، عادّاً أن «هناك واقعاً أليماً لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين».

أما المندوب الإسرائيلي، داني دانون، فأكد أن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة اللبنانية «غير كافية». وتساءل عن سبب عدم تطبيق الحكومة اللبنانية قراراتها لنزع سلاح «حزب الله» ومنعه من إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقال: «إذا لم ينزع لبنان سلاح (حزب الله) فإن إسرائيل ستفعل ذلك».

أما نائب المندوب البريطاني، جيمس كاريوكي، فندد «بشدة بهجمات (حزب الله) اللبناني المستمرة ضد إسرائيل والمنطقة، والتي يجب أن تتوقف»، مضيفاً: «لا نرغب في رؤية صراع يتسع نطاقه في لبنان». ورحب بدعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون يشير إلى خريطة لبنان خلال مؤتمر صحافي قبيل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي

وخلال الجلسة، تحدث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، معبراً لأول مرة عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال التهديدات الخطيرة المحدقة بلبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقال إن «(حزب الله) يشكل عقبة أمام تحول لبنان إلى دولة سلمية مستقرة وفاعلة، وهو أمر نرغب جميعاً في رؤيته، ونشجعه»، مكرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام الإيراني و(حزب الله)، فهما وجهان لعملة واحدة». وإذ حمل بشدة على «النظام الإيراني بوصفه أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، رحب بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بـ«حظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». ولكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ، ويتعيّن على الأجهزة الأمنية اللبنانية إنفاذ هذه السياسة ومقاضاة من يُخالفها». وزاد: «حان الوقت الآن لكي تستعيد الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها»، داعياً «أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت هذه الفرصة».

وكذلك قال والتز: «رسالتنا واضحة: استعيدوا بلادكم، ونحن على أتمّ الاستعداد لتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتحقيق ذلك»، مشيداً بإجراءات الحكومة اللبنانية لـ«طرد (الحرس الثوري) الإيراني».