إيران تعزز وجودها العسكري والاقتصادي في الساحل السوري

سيطرت على ميناء اللاذقية ومرسى بانياس... وحولت مدرسة مقراً لعملياتها

اللاذقية
اللاذقية
TT

إيران تعزز وجودها العسكري والاقتصادي في الساحل السوري

اللاذقية
اللاذقية

كشف تقرير أعده خبراء وسياسيون معارضون أن إيران كثفت جهودها في الفترة الأخيرة لتعزيز وجودها العسكري والاقتصادي والخيري في الساحل السوري، والبحث عن خطوط بحرية وبرية للالتفاف على إغلاق الطريق البري بين طهران ودمشق، جراء سيطرة أميركا على قاعدة التنف، قرب حدود العراق، ولتأسيس مواقع على البحر المتوسط، بعد زيادة نفوذ روسيا في قاعدتي اللاذقية وطرطوس، غرب سوريا.
وأفادت «حركة تحرير وطن»، بقيادة العميد فاتح الحسون عضو «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، في تقرير، بأنه قبل2011 «لم يكن في الساحل السوري نفوذ عسكري إيراني قوي، واقتصر ذلك على اختراق الحياة المدنية، كإقامة المدارس والحوزات والجمعيات الخيرية، مثل جمعية البستان. ومع بداية الثورة السورية، بدأت إيران تتوغل عسكرياً في منطقة الساحل السوري بعدة أشكال، منها ما هو منظم ومنها ما هو عن طريق وكلاء وعملاء لها على الأرض». وزادت أنه مع دخول روسيا على الخط العسكري وافتتاح قاعدة حميميم «تراجع النفوذ الإيراني بشكل ملحوظ عسكرياً في الساحل السوري، واستمر بالتمدد بشكل كبير في المنطقة مدنياً واجتماعياً، لكن حديثاً بدأ التوغل الإيراني عسكرياً بالتمدد من جديد، حيث تم افتتاح معسكرات جديدة، وتنفيذ إجراءات سيادية إيرانية كثيرة في المنطقة».

- ميناء اللاذقية
وكشفت وثيقة متداولة أن مدير مرفأ اللاذقية أصدر أمراً إدارياً بتشكيل لجنة للتباحث مع «الجانب الإيراني» من أجل تسليم الأخير إدارة المرفأ، وهو ما أكدته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير لها حول صحة الوثيقة، بقولها إن الاتفاق على إدارة إيران للمرفأ تم التوصل إليه خلال زيارة الرئيس بشار الأسد في 25 فبراير (شباط) الماضي إلى طهران.
وبدأت شركات إيرانية ترتبط بـالحرس الثوري الإيراني بشحن البضائع عبر الميناء الذي استخدم كطريق بديل لنقل الأسلحة، حيث كان الميناء يخضع سابقاً لإدارة مشتركة بين شركتي «سوريا القابضة» و«CMA CMG» الفرنسية للشحن. وتشير مصادر إلى أن 1 أكتوبر (تشرين الأول) كان التاريخ الذي بدأ فيه استئجار إيران للميناء.
وقال التقرير: «رغبة إيران في السيطرة على ميناء اللاذقية تندرج تحت مخططاتها للتفلت من العقوبات الاقتصادية الأميركية، بالإضافة للنفوذ الكبير الذي ستحصل عليه من بسط سيطرتها على الميناء الأكبر في البلاد، غير آبهة بمصير ووضع السكان المعيشي المتهاوي في مناطق سيطرة النظام، جراء تجيير ما تبقى من مقدرات البلاد لها».

- مرسى بانياس
بدأت مدينة بانياس السورية تتحول إلى قاعدة عسكرية لإيران، تزامناً مع وصول ناقلة نفط إيرانية إلى ميناء مرسى بانياس في 5 مايو (أيار) الماضي. وأفاد التقرير بأن «إيران التي استحوذت على ميناء اللاذقية، في حال منحت حق إدارة ميناء ومرسى بانياس النفطي، سيكون الميناء الثاني لها على المتوسط من أصل 3 موانئ في سوريا، هي: اللاذقية، وبانياس، وطرطوس».
ولميناء ومرسى بانياس أهمية استراتيجية كبيرة، فهو يقع بين قاعدة حميميم والقاعدة العسكرية الروسية في طرطوس، كما أن هناك خط أنابيب للنفط يربط العراق بميناء بانياس، وبالتالي قد يكون للأمر علاقة بمحاولات الالتفاف على العقوبات الأميركية، وتصدير النفط الإيراني من بانياس عبر العراق، خصوصاً أن شركتين لتتبع ناقلات النفط رصدتا قيام إيران بشحن مليون برميل من النفط الخام إلى سوريا خلال الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) عن طريق ميناء بانياس. كما أن نشاط إيران في منطقة بانياس يمكن أن يكون له تأثير «مزعزع للاستقرار، ليس فقط للمنطقة»، بحسب التقرير.
أما روسيا، فمنذ تدخلها في سوريا عام 2015م، فصبت كل تركيزها على قاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية. وكانت موسكو قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن ترتيب عقد مع دمشق يتضمن استئجار ميناء طرطوس لمدة 49 عاماً.

- مدرسة جول جمّال
وأفاد التقرير بأن الجمعيات الإيرانية الناشطة في منطقة الساحل السوري تشمل «جمعية البستان» التي كانت تنشط في تقديم منح علاجية لعمليات معقدة، مثل القلب المفتوح والجراحة الدماغية، وذلك للفقراء، فيما ينحصر نشاط «الجمعية الجعفرية» على دفن الموتى، قبل أن تصبح من أهم الجمعيات التي تنشط في الساحل فقط، وتقدم دعماً مالياً وإغاثياً لأسر قتلى الميليشيات التابعة للنظام والمرتبطة بإيران.
كما أن «هناك جمعيات أخرى بأسماء فارسية تنشط في الساحل السوري، وتنحصر مساعداتها بأُسر الأجانب، كالإيرانيين والأفغان والعراقيين واللبنانيين المقيمين في سوريا، وعلى وجه الخصوص في منطقة الساحل السوري، حيث تقدم لهم دعماً لوجيستياً ومالياً بشكل مستمر»، بحسب التقرير الذي أضاف أن الجمعيات «اتخذت مؤخراً من مدرسة جول جمال مقراً ومركزاً لها، حيث تعد المدرسة الواقعة في ساحة الشيخ ضاهر في قلب مدينة اللاذقية عبارة عن مكاتب لموظفي الجمعيات، ومعظمهم من الإيرانيين، بالإضافة إلى مستودعات».
وتتوسط المدرسة تجمعاً سكنياً ضخماً في أهم المراكز الحيوية في المدينة، حيث تشرف على عقدة مرورية تؤدي إلى أبرز الأسواق والمراكز التجارية، وإلى الأحياء الشهيرة، كالصليبة ومارتقلا والأميركان والعوينة، وهي قريبة من قيادة المنطقة الساحلية وفرع الشرطة العسكرية.
وبحسب التقرير، فإن مدرسة جول جمال، ومواقع أخرى في الساحل السوري كثكنة اليهودية (ثكنة إسكندر ديب) على المدخل الشمالي من مدينة اللاذقية، ومواقع أخرى بالقرب من بانياس، ترسم حالياً خريطة النفوذ الإيراني في الساحل السوري. وتعد هذه المواقع أهم المواقع التي حافظ الإيرانيون على انتشارهم ونفوذهم فيها، حيث تأثر في منطقة الساحل النفوذ الإيراني، وتقلص كثيراً في السنوات بين 2016 و2019، جراء التمدد الروسي في المنطقة.

- نقطة إيرانية قرب تركيا
وقال التقرير إن الإيرانيين بدأوا في بداية العام الحالي بإعادة انتشارهم في عدة مناطق في الساحل، خصوصاً تلك القريبة من الحدود التركية، ومناطق سيطرة قوى معارضة شمالاً، بالإضافة إلى مدينة اللاذقية، مع المحافظة على مواقعهم السابقة بالقرب من بانياس جنوباً، مؤكداً أنهم «يرغبون في توسعة نفوذهم إلى الشمال، بالقرب من الحدود التركية، بعيداً عن طرطوس ومطار حميميم اللذين يشهدان انتشاراً روسياً كبيراً».
وحالياً، وعلى خطوط القتال مع فصائل مقاتلة في منطقتي الأكراد والتركمان، فإن أغلب نقاط النظام «في أيدي ميليشيات مرتبطة بإيران، بعضهم من الأجانب وبعضهم الآخر من السوريين، كما أن إيران أنشأت في المنطقة قاعدة ضخمة لها تحت غطاء اتفاقية خفض التصعيد» بين موسكو وأنقرة في سبتمبر (أيلول) 2018.
ومع استمرار الضغط الاقتصادي على إيران، وعدم تمكنها من التحرك بحراً إلى سوريا، بدأت تبحث بشكل جدي عن بديل بري للطرق البحرية. ولعل أبرز البدائل هو الطريق عبر العراق والبادية السورية، وصولاً إلى حمص، فالساحل السوري. وقال التقرير: «يبدو أن هذا الطريق حتى اليوم غير آمن بالنسبة للإيرانيين، لعدة أسباب، أهمها وجود التحالف الدولي في منطقة التنف الاستراتيجية، وانتشار خلايا لتنظيم داعش في البادية السورية التي تحولت مؤخراً لثقب أسود يبتلع أرتال النظام وإيران التي تتحرك في المنطقة».
وتحاول إيران السيطرة على معبر كسب الحدودي مع تركيا، لإيجاد الطريق البري الآمن من إيران إلى سوريا، والالتفاف على الطريق الخطر عبر البادية، والبعد عن الطرق البحرية الطويلة التي تخضع للمراقبة الدولية. وقد عملت مؤخراً على زيادة نفوذها قرب جبل التركمان، حيث يقع معبر كسب و«افتتح الإيرانيون في المنطقة المحاذية للحدود التركية عدة مواقع عسكرية لهم، وعملوا على إبعاد عدد من قوات النظام غير الموالية لهم في المنطقة»، بحسب التقرير.



الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
TT

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

أكدت مصادر متطابقة، الثلاثاء، أن حملة مكافحة الفساد في العراق باتت تواجه «مشكلات وخلافات جدية» بين الحكومة وزعماء أحزاب شيعية، ما قد يعرقل تنفيذ أوامر قبض جديدة ضد وزراء ومسؤولين ونواب متورطين بتهم الفساد.

جاءت هذه المواقف بالتزامن مع معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تفيد بأن «السلطات باشرت بتفعيل مبدأ التسوية مع عدد محدد من المتهمين يشترط استعادة أموال منهوبة إلى خزينة الدولة».

واعتقلت قوات الأمن العراقية، الأسبوع الماضي، سياسيين ونواباً ومسؤولين حكوميين كباراً، فيما وصفتها مصادر أمنية وقانونية بأنها بداية حملة أشمل لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتعهد رئيس الحكومة علي الزيدي، ‌الذي تولى منصبه في مايو (أيار) الماضي، باجتثاث الفساد الذي يعد من أكثر التحديات المستمرة التي تواجه ‌الحكومة في العراق رغم وعود من ⁠قبل ⁠الحكومات المتعاقبة بالمساءلة.

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

مواصلة الاعتقالات

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإطار التنسيقي» وهو التحالف الحاكم في البلاد ويضم قوى شيعية، يحاول «هندسة إجراءات الملاحقة» ضد الفاسدين، وفق وصف المصادر، لكن هذه المحاولة قد تصطدم برغبة أميركية في استثمار الحملة لتجفيف منابع تهريب الأموال إلى إيران عبر حلفائها وأذرعها في العراق.

وعقد «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، اجتماعه الدوري لبحث «حملة مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام»، بحسب بيان صحافي.

وجدد التحالف «دعم الإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى مكافحة الفساد»، مشدداً على «المضي في الخطوات التي تحفظ المال العام وتعزز سلطة القانون».

وشهد اجتماع التحالف الشيعي حضوراً لافتاً لرئيس مجلس القضاء فائق زيدان، وقال مراقبون إن مشاركته قد توحي بأن مواصلة حملة الاعتقالات تواجه تحريات سياسية تتطلب المزيد من الدعم لرئيس الحكومة علي الزيدي.

إلا أن المصادر أشارت إلى أن «قادة الأحزاب الشيعية كانوا بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات والحديث المباشر مع رأس السلطة القضائية حول مسار العملية وطبيعة أوامر القبض».

وأعلنت قوى تنتمي للتحالف الحاكم في وقت سابق دعمها لحملة الحكومة ضد الفساد، من دون أن يمنع ذلك «موجة غضب واعتراضات» اجتاحت أروقة الإطار التنسيقي حول الطريقة التي تمت بها الحملة والحدود التي تقف عندها، طبقا لمصادر مطلعة.

وأكدت المصادر، أن ائتلاف «الإعمار والتنمية» برئاسة محمد شياع السوداني، من بين أكثر الجهات «امتعاضاً» من الحملة الأخيرة، خاصة مع إلقاء القبض على عدد غير قليل من نوابه والمحسوبين عليه.

ويسود مناخ داخل الائتلاف بأن الحملة تستهدف بشكل مباشر كتلة رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، دون غيره من الزعامات الشيعية.

وتدافع الحكومة عن قانونية الإجراءات التي تتبعها في تنفيذ حملة مكافحة الفساد، مستندة إلى «أوامر قبض صادرة من مؤسسات قضائية».

رزم أموال بالدينار العراقي ضُبطت عند الموقوف وكيل وزارة النفط (واع)

هندسة الملاحقة

مع ذلك، يشعر الكثير من القادة بالحاجة إلى «هندسة إجراءات الملاحقة» بحيث يمكن السيطرة عليها وضمان عدم انفلاتها بحيث تصل إلى مناصب وشخصيات حساسة جداً، حسب المصادر.

وأكدت المصادر، أن معظم قوى الإطار التنسيقي تسعى إلى استثمار الحملة ضد الفساد في اتجاهين، يتعلق الأول بـ«امتصاص الغضب الشعبي جراء الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة من خلال ضرب فئة محددة من الفاسدين»، في حين يتعلق الاتجاه الثاني بمحاولة «إعادة الاعتبار لسمعة النظام السياسي الذي لحقت به أضرار فادحة جراء الفساد وسوء الإدارة».

وأشارت المصادر إلى رغبة معظم القوى السياسية إلى ضمن هندسة الإجراءات في قيام السلطات بتطوير «صيغة للتسوية مع بعض المتهمين» وقد قامت السلطات فعلاً بذلك مع بعض المطلوبين في قائمة المطلوبين التي أصدرتها السلطات القضائية الأسبوع الماضي، من خلال استرجاع أموال منهوبة إلى خزينة الدولة.

لكن المصادر ترجح أن ذلك قد «يصطدم بالمطالب الأميركية الملحة في تجفيف منابع الفساد التي تستثمرها إيران وحلفاؤها للحصول على التمويل داخل مؤسسات الدولة المختلفة».

بدوره، ذكر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، خلال مقابلة تلفزيونية، أن «الفساد لا يقتصر على عدنان الجميلي»، في إشارة إلى وكيل وزارة النفط الذي تفجرت قضيته الأسبوع الماضي، وظهر خلال اعترافاته تورط نواب ومسؤولين كبار في الدولة معه.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

غضب برلماني

وأثارت الحملة الأخيرة ضد الفساد مخاوف داخل الأوساط البرلمانية. وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدداً من أعضاء البرلمان باتوا يتوجسون من أن تطولهم الموجة التالية من الاعتقالات، لدرجة أن بعضهم يتفادى حضور الجلسات».

كانت بعض الأطراف السياسية اتهمت رئيس البرلمان بـ«محاباة» بعض الكتل ومعاقبة أخرى بالنسبة لقضية تجاهل مطالب رفع الحصانة عن بعض النواب ورفعها عن آخرين، الأمر الذي مهد الطريق أمام اعتقالهم.

وعبرت النائبة سميعة الغلاب عن حزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، الاثنين، عن غضبها من الإجراءات الأخيرة ضد بعض أعضاء البرلمان، وكشفت عن أن الجلسة البرلمانية الأخيرة، قد شهدت احتجاجاً على طريقة تنفيذ أوامر القبض بحق المتهمين بقضايا فساد على خلفية اعترافات وكيل وزير النفط عدنان الجميلي.

وقالت غلاب في مقابلة تلفزيونية، إن «طريقة التنفيذ (إلقاء القبض) تشبه فيلم أكشن هوليوودياً».

وأكدت غلاب أن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي «أمر بتشكيل لجنة تحقيقية مع القوة المنفذة لأوامر القبض، ولجنة أخرى للاطلاع على اعترافات الجميلي وزيارة النواب المعتقلين».

لكن حزب «تقدم» اعترض على تصريحات النائبة غلاب، وقرر توجيه عقوبة انضباطية بالتوبيخ بحقها، معتبراً أن تصريحاتها «مخالفة لتوجهات الحزب» الذي يدعم إجراءات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في مكافحة الفساد.


صراع اللافتات والصور في لبنان… مرآة لموازين القوى

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان يجمعنا» رفعت على الطريق المؤدي إلى المطار في بيروت وذلك بعد بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان يجمعنا» رفعت على الطريق المؤدي إلى المطار في بيروت وذلك بعد بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

صراع اللافتات والصور في لبنان… مرآة لموازين القوى

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان يجمعنا» رفعت على الطريق المؤدي إلى المطار في بيروت وذلك بعد بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان يجمعنا» رفعت على الطريق المؤدي إلى المطار في بيروت وذلك بعد بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)

لم يعد انتشار اللافتات والصور والشعارات السياسية في الشوارع اللبنانية، ولا سيما على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، مجرد تعبير دعائي أو مناسبة احتفالية مرتبطة بمحطة سياسية أو إقليمية معينة، بل بات يُنظر إليه باعتباره مؤشراً يعكس طبيعة موازين القوى والتحولات السياسية التي يشهدها لبنان، كما يشكّل ساحة إضافية للصراع على الانتماءات والرسائل الموجهة إلى الداخل والخارج.

تقلب موازين القوى

فبعدما كانت موازين القوى السابقة قبل قرار «حزب الله» إسناد غزة تميل بقوة لحلفاء طهران في لبنان، كانت اللافتات والصور التي تحمل صور قادة إيران و«حزب الله» أمراً طبيعياً جداً على الطرقات اللبنانية ولا سيما الجنوبية اعتادها اللبنانيون وزوارهم خصوصاً وفي الضاحية وعلى طريق المطار. لكن بعد الصفعات الكبرى التي تلقاها الحزب وانهيار النظام في سوريا، انقلبت الأمور رأساً على عقب. فأمسكت الدولة زمام الأمور على طريق المطار وفي داخله، ناقلة إياه من صورة إلى أخرى. فرفعت شعارات «لبنان أولاً» لأشهر على طريق المطار قبل أن تعود الأمور لتتغير مؤخراً بعد توقيع التفاهم الأميركي- الإيراني، وما اعتبره «حزب الله» وجمهوره انتصاراً لهم. فعادت صور المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله لتنتشر في الشوارع وعلى طريق المطار، كما انتشرت لافتات تشكر طهران على هذا الاتفاق وما تضمنه بخصوص لبنان. وهو الأمر الذي لاقى رفضاً واسعاً وأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه ستتم إزالتها قبل أن يعلن اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت أن رفعها مرتبط بذكرى عاشوراء وهي لن تبقَ أكثر من 10 أيام. من هنا، وبعد إزالتها رفعت فوراً شعارات «لبنان أولاً» و«لبنان يجمعنا» التي تعرض بعضها للحرق.

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان أولاً» بعدما أضرمت النيران في إحداها على طريق مطار بيروت بالقرب من الضاحية الجنوبية لبيروت معقل «حزب الله» (أ.ف.ب)

وقبل أيام وفي ذكرى استقلال الولايات المتحدة الأميركية، استفز رفع صور ولافتات لمعايدة واشنطن، جمهور «حزب الله» الذي انتقد ما اعتبره «كيلاً بمكيالين»، بحيث أن «هناك من يرفض وجود صور لإيران وقادتها ويفضل رفع أعلام أميركا»، خاصة أن بعض هذه اللافتات رفعت داخل مطار رفيق الحريري الدولي إضافة إلى بعض المناطق اللبنانية.

صراع النفوذ

ويعتبر المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور علي مراد أن رفع اللافتات على طريق المطار يعبّر عن إشكالية عميقة مرتبطة بصورة لبنان أمام زواره، باعتبار أن هذا الطريق يشكّل الإطلالة الأولى والأخيرة لأي وافد إلى البلاد. ومن هذا المنطلق، فإن رفع لافتات مرتبطة بإيران يهدف إلى تقديم صورة سياسية ورمزية محددة عن لبنان.

ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن اللافتات التي تتضمن عبارات شكر لإيران لا تستهدف جمهور «حزب الله» فحسب، بل تحمل رسائل سياسية ورمزية إلى الداخل والخارج، في إطار صراع النفوذ حول الصورة التي يُراد للبنان أن يظهر بها. ويضع هذا الأمر في سياق أوسع يشبه الصراع حول تسمية الشوارع والساحات، باعتباره انعكاساً للتنافس على الهوية السياسية والرمزية للبلاد.

وفي المقابل، يعتبر مراد أن رفع لافتات مرتبطة بالولايات المتحدة الأميركية جاء في إطار رد فعل مضاد، لكنه بقي محدود الانتشار والتأثير، من دون أن ننسى حوادث إحراق لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً».

لوحات إعلانية لشكر إيران بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

ويشير مراد إلى أن الدعاية السياسية في الفضاء العام، ولا سيما على الطرقات، شكّلت عنصراً أساسياً في مقاربة «حزب الله» منذ ما قبل عام 2000؛ إذ تهدف إلى إظهار الطرف الغالب وإبراز موازين القوى القائمة، بما يجعل من اللافتات والصور وسيلة لرصد التحولات في النفوذ السياسي داخل المجتمع اللبناني.

أسماء الشوارع والطرقات

ولا تقتصر هذه المواجهة الرمزية على اللافتات والصور، بل تمتد أيضاً إلى أسماء الشوارع والجادات والأوتوسترادات، التي تحوّلت بدورها إلى ساحة تعكس التحولات السياسية وموازين القوى في البلاد. وقد شهدت المرحلة الأخيرة تغيير أسماء بعض هذه المعالم، أبرزها قرار الحكومة اللبنانية في أغسطس (آب) 2025 تغيير اسم «جادة حافظ الأسد» الممتدة من مطار رفيق الحريري الدولي باتجاه نفق سليم سلام واستبدل به اسم «جادة زياد الرحباني»، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشراً على تبدّل المشهد السياسي وانحسار رمزية الحقبة السورية في لبنان، مقابل تكريس رموز ثقافية لبنانية في الفضاء العام.

وكانت الجادة قد حملت اسم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد منذ عام 1998، في مرحلة النفوذ السوري الواسع في لبنان. أما الاسم الجديد فيحمل اسم الفنان والمسرحي اللبناني الراحل زياد الرحباني، الذي توفي في يوليو 2025.

الولاءات الخارجية

ويوضح مراد أن مسألة الولاءات الخارجية تُعد جزءاً من الأزمة اللبنانية المزمنة المرتبطة بالاصطفافات الإقليمية، إلا أنه يلفت إلى أن علاقة أي طرف لبناني بدولة خارجية لا تشبه طبيعة العلاقة القائمة بين إيران و«حزب الله». ويؤكد أن القوى اللبنانية التي ترى نفسها اليوم أقرب إلى الولايات المتحدة تدرك في الوقت نفسه أن حسابات واشنطن الاستراتيجية قد تتعارض مع المصالح اللبنانية، وهو ما ظهر، حسب رأيه، خلال محطات تاريخية عدة، أبرزها عام 1975 ولاحقاً عام 1990.


الداخلية السورية بدأت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات تفجيري دمشق

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية بدأت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات تفجيري دمشق

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

«تتابع وزارة الداخلية السورية انفجارين قرب فندق الفورسيزونز، حيث أمضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في زيارته الرسمية إلى العاصمة دمشق، وذكرت الوزارة أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وأشار وزير الداخلية أنس خطاب في تصريحات للإخبارية السورية، إلى أن بعض الطرق (داخل العاصمة) لا تزال مغلقة ريثما تنتهي أعمال التأمين في محيط الموقع، لافتاً إلى أن الجهات المختصة في الوزارة بدأت تحليل تسجيلات الكاميرات ومعلومات السيارة التي وُضعت العبوة بداخلها، لكشف ملابسات الحادث.

أفراد أمن سوريون يتفقدون مركبات محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين هزا المنطقة في دمشق الثلاثاء (أ.ب)

وبيّن أن موكب الرئيس الفرنسي كان يبعد نحو 10 كيلومترات عن موقع الانفجار، مؤكداً أن وحدات K9 فتشت المواقع المحيطة وتأكدت من عدم وجود عبوة ثالثة، حفاظاً على سلامة المواطنين.

وقال الوزير خطاب، إن الانفجار الأول وقع عند الساعة 10:15 صباحاً، وعقبه الانفجار الثاني بعد نحو 8 دقائق. وأوضح أن معظم المصابين هم من عناصر وزارة الداخلية، مشيراً إلى أن الإصابات طفيفة باستثناء 4 حالات تخضع لعمليات جراحية.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

وكان المتحدث باسم الداخلية السورية، نور الدين البابا، كشف اليوم، عن الوصول لطرف خيط يدل على منفذي التفجيرات في العاصمة دمشق. وقال البابا خلال مؤتمر صحافي إنه «تمت محاولة استهداف الطوق الأمني الذي يقوم بحماية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».

كما أوضح أن «سبب التفجيرات الحاصلة عبوات ناسفة على زاوية الطوق الأمني ولم تستطع اختراقه». كذلك أضاف أن «قيادة الأمن الداخلي باشرت بالاشتراك مع الجنائية مباشرة بالتحقيق بالانفجار الذي يستهدف العلاقات السورية الفرنسية»، مؤكداً الوصول «إلى رأس خيط يدل على الفاعلين».

عنصر أمن سوري يتفقد سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين هزا المنطقة الثلاثاء (أ.ب)

وبيّن البابا أن «العبوات الناسفة زرعت قبل دقائق فقط من الانفجار»، مردفاً أنه «يجري متابعة ما وصلنا له وسيتم قريباً إلقاء القبض على الفاعلين».

أحد أفراد الأمن بملابسه مغطاة ببقع الدم يقف بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين قريبين خلال زيارة الزعيم الفرنسي التاريخية إلى سوريا ( إ.ف.ب)

وأوضحت وزارة الداخلية لوكالة «سانا»، أن قوى الأمن الداخلي رصدت العبوتين خلال عملياتها الميدانية، وباشرت الوحدات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفكيكهما، إلا أنهما انفجرتا في أثناء التجهيز لتنفيذ عملية التفكيك.

وفرضت قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً في محيط موقع الانفجار، حفاظاً على سلامة المواطنين، وباشرت الوحدات المختصة عمليات المسح والتأمين في المنطقة، بالتزامن مع متابعة الإجراءات الأمنية.

Your Premium trial has ended