52 مليون دولار عائدات الموانئ اليمنية خلال 3 أشهر

TT

52 مليون دولار عائدات الموانئ اليمنية خلال 3 أشهر

أكدت لجنة حكومية يمنية أن التدابير الحكومية التي اتخذت بشأن إيرادات الموانئ استطاعت أن تحقق نحو 52 مليون دولار، خلال 3 أشهر فقط يتصدرها في ذلك ميناء الحديدة بمبلغ يقترب من 23 مليون دولار.
وأوضحت اللجنة الاقتصادية في بيان لها أن هذه الأموال، خصوصاً التي تم تحصيلها من واردات المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة ستساعد في دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية وفق آلية زمنية وخطة أممية.
وبينت اللجنة أن من نتائج تطبيق قرار الحكومة رقم 49 لعام 2019 خلال الفترة من 13 أغسطس (آب) الماضي إلى 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تحقيق إجمالي إيرادات تتجاوز 29 مليار ريال يمني (نحو 52 مليون دولار).
وأكدت أن هذه المبالغ ستسهم في تمويل عجز موازنة الدولة وبمؤشر واضح لنجاح الحكومة في تفعيل قوانينها السيادية والمضي في الاتجاه الصحيح نحو الاستقرار الاقتصادي.
وقالت إن من نتائج تطبيق قرار الحكومة رقم 49 بالتنسيق مع المبعوث الدولي وبدعم الدول الراعية للسلام أدت مبادرة الحكومة الخاصة بتطبيق القرار في ميناء الحديدة إلى تحقيق نحو 12.8 مليار ريال يمني (نحو 23 مليون دولار)، وهي إيرادات «ستسمح بوضع آلية وجدول زمني جاد لصرف مرتبات المدنيين الذين حرموا منها طوال السنوات الماضية»، بحسب ما جاء في بيان اللجنة.
وبموجب القرار نفسه، أوضحت اللجنة أن الحكومة لم تعفِ أياً من شحنات الوقود من الرسوم القانونية إلا للمساعدات الإنسانية، كما لم تمنح أي سفينة تصريح الدخول إلى الموانئ دون تقديم الطلب وجميع الوثائق المطلوبة للمكتب الفني للجنة.
وجاءت معظم الإيرادات - بحسب بيانات اللجنة - من ميناء الحديدة بنسبة 44 في المائة، يليه ميناء عدن بنسبة 35 في المائة، ثم المكلا بنسبة 16 في المائة وأخيراً ميناء نشطون في محافظة المهرة الذي حقق نسبة 5 في المائة من إجمالي الإيرادات.
وفي حين تتذرع الجماعة الحوثية بالقيود التي فرضتها الحكومة الشرعية على واردات الوقود إلى ميناء الحديدة بموجب القرار الحكومي 49 لسنة 2019، كانت اللجنة الاقتصادية اليمنية التابعة للحكومة أعلنت الاثنين الماضي، منح 4 سفن وقود تصاريح الدخول للتفريغ في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الميليشيات أملاً في تخفيف حدة الأزمة.
وكانت الميليشيات الحوثية لم تكد تنتهي من احتفالاتها في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها بمناسبة «المولد النبوي» الذي حولته إلى مهرجانات سياسية طائفية، حتى شرعت في افتعال أزمة وقود جديدة، في سياق سعيها المستمر للتضييق على السكان وجباية مزيد من الأموال عبر المتاجرة بالوقود في السوق السوداء.
وبدأت الحكومة اليمنية تطبيق قرارها منذ أغسطس (آب) الماضي ويقضي بدفع رسوم واردات الوقود إلى الموانئ اليمنية من الجمارك والضرائب على الشحنات إلى البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، بما في ذلك الواردات إلى ميناء الحديدة، غير أن الجماعة الحوثية رفضت تنفيذ القرار فيما يخص ميناء الحديدة.
وعلى وقع التدخل الأممي لدى الحكومة الشرعية وافقت الأخيرة على أن تدفع رسوم الجمارك والضرائب على المشتقات الواردة إلى ميناء الحديدة إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي في الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تخصص الأموال الواردة إليه لمصلحة دفع رواتب الموظفين.
وذكرت اللجنة الاقتصادية أنها منحت «4 سفن وقود تصريح الدخول للتفريغ إلى ميناء الحديدة بناء على مقترح مكتب المبعوث الدولي».
وقالت إن الموافقة جاءت «بناء على استراتيجية التخفيف من معاناة المواطنين ودعم جهود المجتمع الدولي لإعادة الأمن والسلام وإسقاط الانقلاب واستعادة الدولة»، إضافة إلى كونها «دعماً لجهود المبعوث الدولي، رغم الإعاقات الواضحة للميليشيات الحوثية لجهود تعزيز إيرادات الدولة وصرف رواتب المدنيين».
واتهمت اللجنة الميليشيات الحوثية بمنع المستوردين من استكمال إجراءات الحصول على تصريح الدخول إلى ميناء الحديدة، وقالت إنها «مستمرة في مناقشة الآلية المقدمة من المبعوث الأممي لتطبيق مبادرة الحكومة لإدخال جميع سفن الوقود دون أي عوائق من الميليشيات الانقلابية في المستقبل، وذلك كخطوة مهمة لتعزيز نجاح اتفاق استوكهولم في الحديدة».
وبيّنت اللجنة أنه تم إعفاء تحصيل شحنات المساعدات الإنسانية، بنحو 464 مليون ريال يمني (أقل من مليون دولار).
وكانت الحكومة قررت ابتداء من يونيو (حزيران) الماضي، تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية والعوائد الأخرى على المشتقات في سياق سعيها لرفد الميزانية العامة للدولة ودفع رواتب الموظفين.
ورغم التسهيلات التي قدمتها الحكومة اليمنية لدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، الخاضع للميليشيات الحوثية، فإن الجماعة كانت حرصت على منع حمولة السفن في مسعى منها لاستمرار أزمة الوقود والمتاجرة بالحالة الإنسانية الناجمة عنها، غير أنها رضخت أخيراً.
واتهمت اللجنة الاقتصادية اليمنية التابعة للحكومة الشرعية في بيانات سابقة الميليشيات الموالية لإيران بالتسبب في توقف شحنات الوقود على متن السفن قبالة ميناء الحديدة وتأخير إجراءات الدخول للميناء وتفريغ الحمولة.
وذكرت اللجنة الحكومية أن الميليشيات كانت تسببت في وقوف 8 ناقلات وقود أمام ميناء الحديدة، وذلك بمنعها التجار من تقديم وثائق وطلبات الحصول على تصريح الحكومة من المكتب الفني للجنة الاقتصادية.
واتهمت اللجنة الجماعة الحوثية بأنها تستخدم «الإرهاب والتهديد بالسجن ومصادرة الأموال وإيقاف النشاط التجاري للتجار الممتثلين لقرارات الحكومة».
ووصفت ما تقوم به الجماعة الحوثية بأنه «خطوة تترجم إصرارها على تعزيز نشاط السوق السوداء التي تديرها لتمويل أنشطتها، ومضاعفة معاناة المواطنين».
وتتهم اللجنة اليمنية الميليشيات بـ«التهرب من تطبيق الضوابط المصرفية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحفاظ على استقرار العملة والإعاقة الواضحة لجهود الحكومة والمبعوث الدولي لصرف مرتبات المدنيين». وتقول إن «الميليشيات الحوثية تعمل على خلق أزمة مشتقات نفطية جديدة وتتهرب من التزاماتها أمام المجتمع الدولي بصرف رواتب المدنيين وتسعى لإفشال جهود المبعوث الدولي في تطبيق اتفاقية استوكهولم».
وفي وقت سابق، أكدت اللجنة الاقتصادية أن الجماعة الحوثية منعت التجار المستوردين للمشتقات النفطية من التقديم للحصول على طلبات التراخيص التي تسمح بدخول الشحنات النفطية إلى ميناء الحديدة، رغم المبادرة الحكومية لحل الأزمة.
وكانت الحكومة الشرعية واللجنة الاقتصادية بادرت بدعم من التحالف الداعم للشرعية وبالتوافق مع الأمم المتحدة على منح التصريحات اللازمة لسفن المشتقات النفطية مقابل أن تورد عائدات الجمارك والضرائب على هذه الشحنات إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي في محافظة الحديدة، وتسخير هذه العائدات لصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.
وحملت اللجنة الاقتصادية الجماعة الحوثية المسؤولية عن مفاقمة أزمة الوقود، في وقت حذرت فيه التجار من مغبة الخضوع لأوامر الميليشيات وعدم تطبيق القرار الحكومي 49 القاضي بتحصيل إيرادات الضرائب والجمارك على الشحنات النفطية لمصلحة دفع رواتب الموظفين.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.


الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

شنت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة استهدفت عدداً من الشاليهات والمتنزهات والاستراحات والمنشآت الترفيهية في صنعاء وذمار وإب، في خطوة وصفها ملاك تلك المنشآت بأنها «حملة ابتزاز ممنهجة» تهدف إلى فرض جبايات وإتاوات مالية جديدة تحت ذرائع تنظيمية وأمنية.

وذكرت مصادر محلية أن مسلحين تابعين للجماعة نفذوا نزولات ميدانية مفاجئة إلى عدد من الاستراحات والشاليهات والمتنزهات، وأجبروا ملاكها على إيقاف النشاط وإغلاق المنشآت، بالتزامن مع مطالبتهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة التشغيل.

وتركزت الحملة على المنشآت التي تشهد إقبالاً متزايداً خلال إجازة عيد الأضحى، حيث تعرض بعض المستثمرين للتهديد بسحب التراخيص أو الإغلاق النهائي في حال رفضهم دفع المبالغ المطلوبة.

وأوضح ملاك منشآت ترفيهية في صنعاء وذمار لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية فرضت رسوماً وإتاوات جديدة تحت مسميات مختلفة، من بينها «المجهود الحربي» و«الرسوم الرقابية» و«تحسين الخدمات»، رغم امتلاك تلك المنشآت تراخيص رسمية وسدادها للرسوم القانونية المفروضة سابقاً.

الحوثيون يستخدمون القمع في مواجهة مطالب السكان بصرف المرتبات (إكس)

ويؤكد عاملون في القطاع السياحي والترفيهي أن هذه الإجراءات تعكس سعي الجماعة إلى تعظيم مواردها المالية على حساب المستثمرين والقطاع الخاص، مشيرين إلى أنها تسببت بخسائر مالية كبيرة وتوقف عشرات العاملين عن أعمالهم في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.

واتهم العاملون قيادات حوثية بتحويل الأنشطة التجارية والترفيهية إلى مصدر «تمويل مفتوح» عبر فرض رسوم متكررة خارج أي أطر قانونية واضحة، معتبرين أن ما يجري يتجاوز الرقابة والتنظيم إلى ممارسة ضغوط مالية ممنهجة على ما تبقى من المستثمرين وأصحاب المشاريع الخاصة.

وقال مالك أحد الشاليهات في صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين برفقة دوريات عسكرية اقتحموا منشأته بشكل مفاجئ وأبلغوه بقرار الإغلاق الفوري، قبل مطالبته بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة تشغيل المشروع.

وأضاف: «لدينا جميع التراخيص القانونية، لكنهم أبلغونا بوجود توجيهات جديدة تشترط دفع رسوم إضافية بصورة عاجلة، وإلا فسيتم إغلاق المنشأة نهائياً».

تقاطع جسر «مذبح» وشارع الستين في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي ذمار، أفاد مستثمر في قطاع الاستراحات العائلية بأن الجماعة فرضت رسوماً متعددة تحت مسميات مختلفة، بينها «رسوم إشراف» و«دعم أنشطة»، مؤكداً أن تلك الجبايات تُفرض بصورة متكررة ومن دون أي سند قانوني.

وقال: «كل فترة تظهر رسوم جديدة، وإذا اعترضنا يتم تهديدنا بالإغلاق أو سحب التصاريح. أصبحنا نعمل فقط لتغطية الإتاوات».

إغلاقات وقيود في إب

امتدت الإجراءات الحوثية إلى محافظة إب، حيث أفادت مصادر مطلعة بإغلاق عدد من المتنزهات والاستراحات العائلية وفرض قيود مشددة على الأنشطة الترفيهية، وسط استياء واسع بين المواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة.

وقوبلت هذه الإجراءات بموجة استنكار بين ناشطين ومتابعين للشأن الاقتصادي، الذين اعتبروها امتداداً لسياسة «الاستنزاف المنظم» بحق ما تبقى من القطاع الخاص، مؤكدين أنها حرمت العائلات من المتنفسات القليلة المتبقية، خصوصاً مع تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات العامة.

الحوثيون يديرون في صنعاء معهداً لجباية الأموال من القطاع السياحي (إعلام حوثي)

واشتكى عامل في أحد المتنزهات بمدينة إب لـ«الشرق الأوسط» من أن قرار الإغلاق المفاجئ أدى إلى توقف عشرات العمال عن العمل، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر تعتمد على هذه المشاريع كمصدر دخل رئيسي.

وأضاف: «منذ الإغلاق ونحن عاطلون عن العمل. العمال وأسرهم هم أول المتضررين، بينما بات أصحاب المنشآت عاجزين عن تحمل الخسائر».

مخاوف من اتساع البطالة

يرى مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية تسعى من خلال هذه الحملات إلى تعويض أزمتها المالية المتفاقمة عبر فرض مزيد من الإتاوات على القطاع الخاص، في وقت تشهد فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تدهوراً غير مسبوق.

وحذر اقتصاديون من أن استمرار حملات الإغلاق والابتزاز سيؤدي إلى إغلاق مزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة واتساع دائرة البطالة والفقر، بما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والاستثماري في مناطق سيطرة الجماعة.

وتشهد تلك المناطق منذ سنوات تصاعداً في حملات الجباية والإجراءات التعسفية ضد القطاع الخاص، شملت شركات ومحلات وأسواقاً ومنشآت خدمية وسياحية، في ظل غياب أي رقابة قانونية أو مؤسسية تحد من هذه الممارسات.

وكانت تقارير محلية قد رصدت خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في حملات الدهم والإغلاق والمصادرة التي تنفذها الجماعة ضد مؤسسات تجارية وإعلامية وخدمية في صنعاء وإب ومحافظات أخرى، ضمن سياسة تضييق وابتزاز تستهدف القطاع الخاص.


الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بانزلاق ملايين اليمنيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يسجل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن وضع الأمن الغذائي في اليمن لا يزال «مقلقاً للغاية»، متوقعة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53 في المائة من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اضطرابات الملاحة الإقليمية رفعت أسعار الوقود والسلع (إعلام محلي)

وأوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي، أن اليمن يتحمل حالياً أعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف؛ إذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المائة من السكان، وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

مؤشرات مجاعة

أشار التقرير الأممي إلى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأرجعت الأمم المتحدة هذا التدهور إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار، والنقص الحاد في التمويل الإنساني؛ إذ لم تُغطَّ سوى 13 في المائة من الاحتياجات الإنسانية حتى مايو (أيار) الحالي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأضاف التقرير أن اضطرابات الملاحة والتجارة الإقليمية أسهمت في رفع تكاليف الوقود، الأمر الذي انعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، وزاد الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

غرق أكثر من نصف سكان اليمن في دائرة انعدام الغذاء (إعلام محلي)

وحذرت «فاو» من أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات، قد يدفع البلاد إلى الانزلاق نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الأدنى لسعر سلة الغذاء انخفاضاً سنوياً بنسبة 26 في المائة، وبنسبة 9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، أكد التقرير أن القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة، واستمرار آثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

ضغوط اقتصادية

حسب التقرير الأممي، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود إلى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتفاع طفيف في أسعار الديزل، ما أعاد الضغوط على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت البيانات الأممية تبايناً بين المناطق اليمنية؛ إذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المائة على أساس شهري، عقب استئناف العمل في ميناء رأس عيسى النفطي، بعد فترة توقف بسبب الغارات الإسرائيلية.

وأكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة، ألحقت أضراراً واسعة بمصادر دخل الأسر اليمنية وأصولها الإنتاجية، وأسهمت في غرق أكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبياً، وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

إلا أن المنظمة الأممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار، مؤكدة أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل، أوضح التقرير أن الأجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات أعلى بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.