السيستاني: العراق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الاحتجاجات

جانب من مظاهرات العراق (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات العراق (أ.ف.ب)
TT

السيستاني: العراق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الاحتجاجات

جانب من مظاهرات العراق (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات العراق (أ.ف.ب)

دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني اليوم (الجمعة) إلى الإسراع بتشريع قانون جديد للانتخابات يعيد للمواطن ثقته بالعملية السياسية دون تحيز للأحزاب، محذراً من أن التدخل الخارجي في الشأن العراقي قد يحول البلاد لـ«ساحة لتصفية الحسابات».
وقال السيستاني في خطبة الجمعة التي تلاها ممثله السيد أحمد الصافي في كربلاء، والتي تعد الأعلى نبرة منذ بدء الاحتجاجات «إذا كان من بيدهم السلطة يظنون أن بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون؛ إذ لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا إلى ذلك».
وتابع الصافي في قراءته لخطبة السيستاني الذي لا يظهر إلى العلن، أن «المواطنين لم يخرجوا إلى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة بكل ما تطلّب ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة، إلا لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد».
واعتبر أن الفساد في البلاد يتفاقم «بتوافق القوى الحاكمة على جعل الوطن مغانم يتقاسمونها فيما بينهم، وتغاضي بعضهم عن فساد البعض الآخر».
ولفت إلى أنه رغم مرور مدة زمنية على انطلاق الاحتجاجات التي وصفها بـ«الطريق المشرِّفة»، إلا أنه «لم يتحقق إلى اليوم على أرض الواقع من مطالب المحتجين ما يستحق الاهتمام به».
وكان السيستاني قد التقى مطلع الأسبوع الحالي رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس - بلاسخارت، التي طرحت عليه خريطة طريق حظيت بموافقته، مقسمة على مراحل، تدعو إلى وضع حد فوري للعنف، والقيام بإصلاحات ذات طابع انتخابي، واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد في غضون أسبوعين، تتبعها تعديلات دستورية وتشريعات بنيوية في غضون ثلاثة أشهر.
في هذا السياق، اعتبر السيستاني في خطبة الجمعة، أن «إرادة الشعب تتمثل في نتيجة الاقتراع السري العام إذا أُجري بصورة عادلة ونزيهة»، داعياً إلى «الإسراع في إقرار قانون جديد لمفوضية جديدة للانتخابات تكون حيادية وتحظى بالمصداقية دون تدخل خارجي؛ لما لها من مخاطر تحول البلد لساحة لتصفية الحسابات يكون الخاسر الأكبر هو الشعب».
وأضاف، أن هذا القانون الجديد «يجب أن يمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية»، وأن إقرار قانون لا يمنح مثل هذه الفرصة للناخبين «لن يكون مقبولا ولا جدوى منه».



حظر تجوال ليلي شامل في عدن وتعليق حركة السلاح بأوامر المحرّمي

قوات الشرطة تقوم بدوريات في أحد شوارع عدن بعد فرار عيدروس الزبيدي رئيس مجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
قوات الشرطة تقوم بدوريات في أحد شوارع عدن بعد فرار عيدروس الزبيدي رئيس مجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
TT

حظر تجوال ليلي شامل في عدن وتعليق حركة السلاح بأوامر المحرّمي

قوات الشرطة تقوم بدوريات في أحد شوارع عدن بعد فرار عيدروس الزبيدي رئيس مجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
قوات الشرطة تقوم بدوريات في أحد شوارع عدن بعد فرار عيدروس الزبيدي رئيس مجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)

فرضت الجهات الأمنية والعسكرية في العاصمة المؤقتة اليمنية عدن حظر تجوال في الليل يشمل المدينة، بالتزامن مع تعليق حركة السلاح، وانتشار الوحدات الأمنية، ضمن حزمة إجراءات احترازية تهدف إلى ضبط الأوضاع، ومنع أي اضطرابات محتملة في ظل التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة.

وبحسب تعميم رسمي صادر عن مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد عبد الرحمن المحرّمي؛ تقرر فرض حظر التجوال من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، ابتداءً من مساء الأربعاء، مع السماح بالحالات الطارئة فقط وفق آلية تنظمها الجهات المختصة.

وأوضح التعميم، الموجّه إلى جميع الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة عدن، أن القرار يتضمن تعليق حركة الأسلحة، والآليات العسكرية خارج إطار المهام الرسمية المعتمدة، والتشديد على الالتزام الصارم بتنفيذ التعليمات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

وأكد التعميم أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المواطنين، والممتلكات العامة، والخاصة، داعية السكان إلى التعاون الكامل، والالتزام بالتوجيهات، بما يسهم في تسهيل مهام الأجهزة الأمنية خلال فترة سريان القرار.

وأشارت التعليمات إلى أن القرار ملزم لجميع الوحدات والجهات ذات العلاقة، ويستند إلى مستجدات أمنية تتطلب أعلى درجات الجاهزية والانضباط، لمنع أي تصعيد غير محسوب.

وجاء القرار على خلفية تطورات ميدانية تمثلت في انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وسيطرة قوات العمالقة التابعة لنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي على المواقع الحيوية، بالتزامن مع استعداد قوات من «درع الوطن» لدخول المدينة، والمشاركة في تأمينها.

وجاءت هذه الإجراءات عقب قرارات مجلس القيادة الرئاسي بإسقاط عضوية عيدروس الزُبيدي وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، في أعقاب تصعيد عسكري وتحركات مسلحة داخل العاصمة المؤقتة، قبل أن يعلن تحالف دعم الشرعية اختفاءه، وفراره إلى جهة غير معلومة.

وفي وقت لاحق الأربعاء، قرّر مجلس القيادة الرئاسي إعفاء أحمد لملس وزير الدولة محافظ محافظة عدن من منصبه، وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.


تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي عقد اجتماع وزاري، السبت، لبحث سبل مواجهة ذلك.

وجاء إعلان المنظمة، التي تضم 56 دولة، بشأن الاجتماع الوزاري الطارئ غداة زيارة أجراها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لإقليم «أرض الصومال» الانفصالي؛ ويأتي أيضاً ضمن تحركات نشطة يرى خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تجعل ذلك الاعتراف «محدوداً»، دون أن يستبعد «إقدام الصومال على عمل عسكري ضد الإقليم الانفصالي ضمن مساعي الدفاع عن وحدته وسيادته».

وكانت إسرائيل أعلنت في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، بينما لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل.

شاب يحمل علم أرض الصومال أمام النصب التذكاري لحرب هرغيسا (أ.ف.ب)

وقالت منظمة التعاون الإسلامي في بيان، الأربعاء، إنه سيتم «عقد اجتماعٍ استثنائي لمجلس وزراء الخارجية، يوم السبت 10 يناير (كانون الثاني) الحالي، في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة، لبحث التطورات المتسارعة والخطيرة المتمثلة في إعلان إسرائيل - قوة الاحتلال - الاعتراف بما يُسمّى إقليم (أرض الصومال) دولة مستقلة، في خطوة تُعد مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

وأورد البيان أن الاجتماع يهدف إلى «بلورة موقف إسلامي موحد إزاء هذه التطورات، وتأكيد الدعم الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامتها الإقليمية، وفق المواثيق الدولية وقرارات منظمة التعاون الإسلامي ذات الصلة».

وتزامنت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى «أرض الصومال»، وهي الأولى منذ إعلان إسرائيل الاعتراف بالإقليم الانفصالي، مع عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، الثلاثاء، اجتماعاً عن بُعد شاركت فيه مصر، واختُتم بالدعوة إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال، بحسب بيان نقلته «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية».

ونوهت الجامعة العربية في بيان رافض للزيارة بأنها اجتمعت على مستوى المندوبين الدائمين في 28 ديسمبر، وقررت عدّ خطوة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «باطلة وملغاة وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة مواني الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها».

وجدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في البيان ذاته، رفض الجامعة الكامل لأي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن هناك تحركات نشطة على المستوى الثنائي بين دول عديدة وكذلك على مستوى المنظمات، وأن هذه التحركات «تحمل رسائل واضحة ضد الاعتراف الإسرائيلي الذي يهدد منطقة القرن الأفريقي ويعارض القانون الدولي، كما تحمل ضغوطاً لتوقيف هذا الإجراء غير الشرعي».

ونبه حليمة إلى أن هذه التحركات خطوة أولى ستجعل هذا الاعتراف محدوداً، مشيراً إلى أنه من المطلوب «أن تتم بشكل دبلوماسي لتحريك المجتمع الدولي».

ولم يستبعد أن يُقدِم الصومال في نهاية المساعي إلى تحرك عسكري بمشاركة عدة دول، خاصة أن الاعتراف يهدد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، مشيراً إلى أن هذا «حق لمقديشو لا جدال عليه».

وللإقليم الانفصالي ساحل بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، ولا يحظى باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991.

وفي أواخر ديسمبر الماضي، تحدث سفير الصومال لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي عبد الله محمد ورفا لـ«الشرق الأوسط» عن أن بلاده تفكر في خيارات مطروحة بشأن الدفاع عن وحدة الصومال، وتتشاور مع الحلفاء الاستراتيجيين والشركاء في المنطقة وخارجها «لاختيار أفضل السبل للدفاع عن سيادة البلاد ووحدتها».

ولاقى الاعتراف الإسرائيلي إدانات من دول عربية وإسلامية وأفريقية، وأصدرت الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومفوضية الاتحاد الأفريقي بيانات أكدت فيها رفضها التام للخطوة الإسرائيلية، فيما اندلعت احتجاجات عدة في «أرض الصومال» وفي أقاليم صومالية رفضاً للاعتراف الإسرائيلي.


«الخيانة العظمى» تسقط الزبيدي... و«التحالف» يعلن فراره إلى مكان مجهول

اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
TT

«الخيانة العظمى» تسقط الزبيدي... و«التحالف» يعلن فراره إلى مكان مجهول

اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)

في تطوّر يمني دراماتيكي ومفصلي، طوى مجلس القيادة الرئاسي اليمني بقيادة رشاد العليمي صفحة عضو المجلس عيدروس الزبيدي، الأربعاء، بعد أن أسقط عضويته وأحاله للنيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، كما أقال المجلس وزيرين في الحكومة من أعوانه، في حين أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن بأن الزّبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض وهرب إلى وجهة غير معلومة بعد أن حاول زعزعة الأمن في عدن ونقل كميات من الأسلحة إلى مسقط رأسه في محافظة الضالع.

وذكر الإعلام الرسمي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رأس اجتماعاً طارئاً للمجلس بحضور الأعضاء سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وعثمان مجلي، حيث ناقش المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات خطيرة بشأن تصعيد بعض القيادات المتمردة، وعرقلة جهود خفض التصعيد.

ونقلت وكالة «سبأ» أن المجلس اطلع على إحاطة شاملة حول تداعيات تخلف عيدروس الزبيدي عن الدعوة السعودية، وما رافق ذلك من تحركات وتصرفات أحادية مثَّلت خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً لجهود حماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة العنف.

عيدروس الزبيدي فرّ إلى جهة غير معلومة (رويترز)

وقرر مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق، إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، وإحالته للنائب العام بتهمة الخيانة العظمى، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

كما أقرّ الاجتماع إعفاء وزيري النقل عبد السلام حميد، والتخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق، وملاحقة وضبط المتورطين بتوزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع، مشدداً على أن الدولة ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثل ركائز لا يمكن التهاون بها، مشدداً على أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقانون.

وأقرّ المجلس على هذا الصعيد، جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، وتوحيد القيادة والسيطرة على التشكيلات العسكرية والأمنية كافة، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار الدولة.

تجمّع عناصر الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن (رويترز)

وجدَّد مجلس القيادة الرئاسي عظيم تقديره لجهود السعودية، وقيادة تحالف دعم الشرعية؛ من أجل خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات داخلية جديدة، مؤكداً التزام الدولة بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني.

كما ثمَّن مجلس القيادة الرئاسي، المواقف الوطنية المشرّفة لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة في الدفاع عن النظام الجمهوري، ومؤسسات الدولة الشرعية في هذه المرحلة الدقيقة، مجدداً دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر.

تفاصيل القرارات

وذكر الإعلام الرسمي اليمني تفاصيل القرارات التي أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حيث أشارت إلى ثبوت قيام عيدروس بن قاسم الزبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد، وإثارة الفتنة الداخلية التي قادها الزبيدي للتمرد العسكري، وما قام به من انتهاكات جسيمة في حق المواطنين الأبرياء.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

ونص القرار على إحالة الزبيدي للنائب العام وإيقافه عن العمل لارتكابه جرائم «الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات. والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات».

إضافة إلى ارتكابه «تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح».

وحسب القرار، ضمت الجرائم التي ارتكبها الزبيدي «الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقاً للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات وخرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقاً للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا».

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

ونص القرار على إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، كما أمر النائب العام بإجراء التحقيق والتصرف في الوقائع سالفة الذكر وفقاً للقوانين النافذة.

كما أصدر العليمي قراراً قضى بإعفاء وزيري النقل عبد السلام صالح حُميد، والتخطيط والتعاون الدولي، واعد عبد الله باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق.

توضيحات «التحالف»

وكان المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي أعلن أنه بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني) 2026 أبلغت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية عيدروس الزبيدي بالقدوم للسعودية خلال 48 ساعة للجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف؛ للوقوف على الأسباب التي أدت إلى التصعيد والهجوم من قِبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال المالكي في بيان رسمي: «إن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي أعلنت بتاريخ 5 يناير تجديدهم الإشادة بالجهود التي تقودها السعودية بالإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب، وتأكيدهم المشاركة بفاعلية لإنجاح المؤتمر، وعلى ضوء ذلك أبلغ عيدروس الزبيدي المملكة الرغبة في الحضور بتاريخ 6 يناير، واتجه الوفد للمطار، حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط اليمنية التي تقل الوفد والمجدول إقلاعها الساعة (22:10) مساءً لمدة تزيد على 3 ساعات».

وأضاف أنه أثناء ذلك توفرت معلومات للحكومة الشرعية والتحالف بأن عيدروس الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر من معسكري (حديد والصولبان) باتجاه الضالع في حدود الساعة (24:00) منتصف الليل.

وأكد أنه جرى السماح لرحلة الخطوط اليمنية المشار إليها بالمغادرة وهي تحمل على متنها عدداً كبيراً من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي دون رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، الذي هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن، تاركاً أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه.

منع الفوضى

وأوضح المالكي أن الزبيدي قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة (مؤمن السقاف ومختار النوبي)؛ بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات المقبلة؛ ما استدعى قيام قوات «درع الوطن» وقوات التحالف بالطلب من عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي أبو زرعة بفرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل مدينة عدن، وتجنيب أهلها أي اضطرابات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات «درع الوطن».

وأشار إلى أن قوات التحالف قامت أثناء ذلك بمتابعة القوات التي خرجت من المعسكرات، حيث عثر عليها أثناء تمركزها في أحد المباني بالقرب من معسكر «الزند» في محافظة الضالع.

وأوضح أن قوات التحالف نفذت بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية و«درع الوطن» في تمام الساعة (04:00) فجراً ضربات استباقية محدودة لتعطيل تلك القوات، وإفشال ما كان يهدف إليه عيدروس الزبيدي من تفاقم الصراع وامتداده إلى محافظة الضالع.

وقال المالكي: «إن «قوات التحالف تعلن ذلك وتؤكد بأنها تعمل مع الحكومة اليمنية، والسلطة المحلية في عدن على دعم جهود الأمن وحفظه، ومواجهة أي قوات عسكرية تقوم باستهداف المدن والمدنيين، كما تهيب بجميع السكان بالابتعاد عن المعسكرات في عدن والضالع، والابتعاد عن أي تجمع لعربات عسكرية؛ حفاظاً على سلامتهم والمساهمة في تقديم المعلومات عن أي تحركات عسكرية مُريبة للأجهزة الأمنية».