يمنيون يشكون تدهور الأمن وارتفاع منسوب الجريمة في مناطق سيطرة الميليشيات

اتهامات لقيادات حوثية بدعم لصوص زادوا معدلات الجنايات 68 %

مسلحان حوثيان يسيران في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان يسيران في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

يمنيون يشكون تدهور الأمن وارتفاع منسوب الجريمة في مناطق سيطرة الميليشيات

مسلحان حوثيان يسيران في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان يسيران في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة واجتياحها بقوة السلاح العاصمة صنعاء ومحافظات يمنية أخرى، ارتفع منسوب جرائم السرقات والنهب والسطو واختطاف الأطفال والفتيات إلى أضعاف أضعاف عما كانت عليه في السابق، نتيجة لحالة الفوضى الأمنية الغير مسبوقة التي شهدتها تلك المناطق التي ترعاها وتشرف عليها قيادات أمنية وعسكرية موالية للميليشيات.
مواطنون في صنعاء ومدن يمنية عدة شكوا، لـ«الشرق الأوسط»، من تعدد السرقات وانتشار الجريمة بمختلف أنواعها في مناطقهم وبطريقة غير معهودة دون أن تحرك الأجهزة الأمنية التي يشرف عليها قادة حوثيون حيالها أي ساكن.
وأكد عدد من المواطنين تفاجأهم كل يوم جديد يحل عليهم بوقوع العشرات من الجرائم في مناطقهم.
وقالوا إن جرائم سرقة المنازل والمحال التجارية والسيارات والدراجات، والخطف والقتل وغيرها باتت اليوم ونتيجة لانتشارها المخيف تؤرقهم وتقُضّ مضاجعهم، سيما في مرحلة يمرون فيها بأسوأ حالة معيشية صعبة.
وفي الوقت الذي شهدت فيه العديد من المناطق اليمنية الخاضعة لقبضة الميليشيات فوضى أمنية وانتشارا كبيرا لعصابات السرقة والاختطاف والنهب وأعمال القتل، زادت أيضا فيه مجاميع وعصابات السرقة والسطو الليلية، والتي أكدت من خلالها عينة من السكان المحليين في كل من إب والعاصمة صنعاء، وذمار، ممن تعرضت منازلهم ومحلاتهم وسياراتهم وممتلكات أخرى خاصة بهم للسرقة والنهب، وقوف عناصر إجرامية خطيرة أغلبها تتبع قيادات حوثية وتقدم لها الدعم والحماية في تلك المناطق.
مصادر محلية في صنعاء أكدت هي الأخرى، لـ«الشرق الأوسط»، أن أحياء سكنية بحارات وشوارع متفرقة بالعاصمة شهدت منذ العام الماضي ومطلع العام الحالي انتشارا كبيرا للعصابات الليلية التي نفذت المئات من الجرائم بحق السكان. ولفتت إلى تنوع وتعدد الجرائم التي تقوم بها تلك العصابات.
ومن أبرز الجرائم التي نفذتها تلك العصابات، بحسب نفس المصادر، سرقة ونهب منازل ومتاجر المواطنين والدراجات النارية والسيارات والمركبات، وتكسير عدد آخر منها ونهب وسرقة جميع محتوياتها والقطع الخاصة بها.
وأشارت المصادر المحلية، التي فضلت عدم الإفصاح عن هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الكثير من المواطنين ممن هم ضحايا تلك الاعتداءات، تقدموا عدة مرات بشكاوى إلى أقسام الشرطة والمشرفين الحوثيين حول ما تتعرض له منازلهم وسياراتهم وجميع ممتلكاتهم في أوقات متأخرة من الليل من عبث ونهب وسرقة، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حيال ذلك، مكتفين بالقول «كل شخص يحرص وينتبه على ممتلكاته».
وشهدت محافظة إب (وسط اليمن)، هي الأخرى انتشارا واسعا لجرائم القتل خلال العام الجاري، حيث سجلت المحافظة، بحسب تقارير محلية، أكبر نسبة من بين المحافظات في أحداث القتل، إذ شهد الشهر الماضي سقوط 18 قتيلاً برصاص مجهولين، ولم يتم معرفة الجناة، فيما لا تزال قضاياهم مفتوحة في أقسام الشرطة دون إحراز أي تقدم فيها.
وتزايدت أعداد القتلى وبشكل يومي في ظل فوضى أمنية تشهدها المحافظة، زادت معها تلك الجرائم، وتسهيل عمليات القتل والنهب أمام مرتكبي الجرائم بالمحافظة.
وفي محافظة ذمار، جنوب صنعاء، أكدت مصادر محلية انتشار عصابات حوثية ليلية تمارس مهنة السرقة والنهب، وإحراق وتكسير سيارات المواطنين.
وأضافت المصادر، أن مواطناً تعرض للسرقة قبل يومين، حيث تم سرقة مبلغ نصف مليون ريال مع هاتف من سيارته أثناء ما كان يصلي العشاء في جامع الصوفي، إذ تفاجأ المواطن بعد خروجه من الصلاة بسرقة فلوسه وهاتفه من داخل سيارته.
وأشارت المصادر إلى أن مسلحين أقدموا منتصف الأسبوع الماضي، على إحراق باص تابع لأحد المواطنين الواقع بالقرب من السجن المركزي بالمحافظة، ما أدى إلى تضرر الباص بشكل كامل.
وعلى مدى أربع سنوات من عمر الانقلاب، تواصل الميليشيات مسلسلها الإجرامي، حيث تسرح وتمرح برفقة عصاباتها المسلحة قتلا وتنكيلا وخطفا وإرهابا وصنوفا مختلفة من الجرائم والانتهاكات اليومية والتي طالت وتطال اليمنيين بجميع المناطق الخاضعة لسيطرتها.
مراقبون ومهتمون بهذا الشأن تحدثوا من جانبهم مع «الشرق الأوسط،» عن جريمة أخرى، انتشرت في الآونة الأخيرة في العاصمة صنعاء وبقية المدن التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية.
وتطرقوا إلى زيادة حجم السرقات عبر «نشل» جيوب الناس والحقائب النسائية في مناطق الميليشيات. وقالوا إن العاصمة صنعاء تصدرت المرتبة الأولى فيما يتعلق بارتفاع معدل الجريمة من هذا النوع، تليها محافظة إب في المرتبة الثانية، ثم كل من ذمار والمحويت وحجة بالتسلسل في المراتب الأخيرة.
وبحسب المراقبين والمهتمين، تعد طريقة النشل وسيلة جديدة من وسائل السرقات التي شهدتها محافظات يمنية عدة، حيث تقوم من خلالها عصابات مسلحة بسرقة المواطنين خصوصا النساء في الشوارع والأسواق عبر الدراجات النارية.
واعتبر المراقبون أن أعمال السرقات بشكل عام لم تعد ظاهرة فردية أو شيئا يمكن الاستهانة بها، إذ تتم وفق عمل منظم ومدعوم من قيادات الحوثيين والذين يحكمون قبضتهم الأمنية على المناطق الخاضعة لهم.
ولفتوا إلى أن قضية السرقات برزت مؤخرا كواحدة من نتائج حكم الميليشيات لمناطق بسطتها وصارت سلوكا يستهدف بشكل شبه يومي كل المواطنين وسط استياء واسع وافتقاد لوجود النظام والقانون اللذين صودرا بفعل الانقلاب.
وكجزء بسيط من حصاد 5 سنوات من انقلاب الحوثي المدعوم من إيران واجتياح ميليشياته للعاصمة صنعاء، رصد تقرير محلي المئات من الجرائم المختلفة التي شهدتها العاصمة خلال تلك الفترة.
وأكد التقرير أن معدلات الجرائم الجنائية على رأسها جريمة القتل والسرقة في العاصمة صنعاء تضاعفت بشكل كبير. وقال المركز بأنه رصد خلال نفس الفترة مقتل 2955 بينهم نساء وأطفال على يد مسلحين حوثيين وعصابات مسلحة.
وبلغت الجرائم، التي رصدها تقرير مركز العاصمة الإعلامي، خلال خمس سنوات من الانقلاب، أكثر من 80 ألف جريمة في مقدمتها جرائم السرقة التي بلغت 68 ألف جريمة، فيما تم توثيق 70 جريمة اغتصاب و90 جريمة اختطاف للأطفال والنساء.
واعتبر التقرير أن الأرقام المهولة لحجم الجرائم التي شهدتها صنعاء على مدى سنوات الانقلاب، تكشف مدى الفوضى الأمنية العارمة التي تعيشها صنعاء في ظل حكم الجماعة، وتؤكد بنفس الوقت ثمن الفاتورة الباهظ الذي دفعه سكان صنعاء جراء ذلك الانفلات الأمني الغير مسبوق.
وفي المقابل، اعترفت الميليشيات الانقلابية مؤخرا، وفي أحدث إحصائية أمنيه لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، بوقوع أكثر من 2300 جريمة مختلفة في أمانة العاصمة خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين.
وتوزعت بعض تلك الجرائم، بحسب الأرقام التي أوردتها إحصائية صادرة عن الإدارة العامة لشرطة العاصمة صنعاء، الخاضعة لقبضة الميليشيات، ما بين 720 جريمة سرقة مختلفة منها 26 جرائم سرقة سيارات، و163 سرقة منازل، و94 سرقة محلات تجارية، و78 جريمة سرقة من على سيارات، و54 سرقة دراجات نارية، و83 سرقة نشل من أشخاص بما فيها حقائب نسائية، و156 جريمة سرقة بالإكراه و647 سرقة أخرى.
ومن بين الجرائم التي شهدتها العاصمة صنعاء خلال الشهرين الماضيين، وفقا للإحصائية، 52 جريمة قتل، و64 جريمة تعاطي وترويج مخدرات، و80 جريمة تزوير، و88 جريمة نصب واحتيال، و123 جريمة نهب للممتلكات الخاصة بالقوة، و87 جريمة قطع طرق، و151 جريمة اختطاف نساء وأطفال. وأطلقت الإحصائية الحوثية على بقية الجرائم، التي لم توردها أو تفصح عنها، مسمى «جرائم أخرى».
من جهته، أفاد مسؤول أمني سابق بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن اليمن يشهد حاليا انتكاسة حقيقية وشاملة في شتى مجالات الحياة وعلى رأسها المجال الأمني، خصوصا في ظل استمرار انقلاب الميليشيات الحوثية.
وأكد المسؤول الأمني، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن اليمن لم يمر بمرحلة أمنية أو سياسية واقتصادية حرجة أسوأ من المرحلة التي يعيشها اليوم في ظل حكم الميليشيات ووقوفها الواضح وراء التدهور الكبير الحاصل في اليمن على كافة الأصعدة والمجالات.
وقال «إن اليمنيين يعيشون في عهد الانقلابيين وحكمهم أوضاعا أمنية وإنسانية ومعيشية صعبة مأساوية بشكل غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر».
وكانت «الشرق الأوسط»، تحصلت في السابق على أرقام تؤكد ارتفاع معدل الجريمة في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين خلال الأربعة الأعوام الماضية إلى نحو 68 في المائة.
وبدورها، كشفت معلومات أمنية عن تسجيل ما يربو على 39 ألف جريمة العام الماضي في مناطق الانقلابيين، ونحو 350 جريمة منذ الأشهر الأولى من العام الحالي.
وأشارت المعلومات إلى أن جرائم القتل بدافع السرقة وسرقة منازل وسيارات ودراجات نارية تصدرت قائمة الجرائم، فيما توزعت البقية ما بين قطع طرق، واغتصاب، وخطف، وتجارة مخدرات، وتهريب أدوية ومواد غذائية منتهية، ومبيدات زراعية سامة، ووقود وغاز منزلي.
وعلى الصعيد ذاته، كشف مصدر يمني كان على صلة بأحد القيادات الأمنية الحوثية بصنعاء، عن استمرار الميليشيات ومن خلال عصابات تمولها وتدعمها في العاصمة بالقيام بسرقة عدد من السيارات والمركبات والدراجات النارية من الحارات والشوارع، الأمر الذي يستدعي من مالكيها الذهاب للمراكز الأمنية الحوثية وتسجيل بلاغات عاجلة بوقوع السرقات، ومن ثم تبدأ تلك الميليشيات الإجرامية بعملية البحث الوهمية واستعادة الأشياء المسروقة.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «حينما تسمع أن أجهزة الميليشيات الأمنية بأي منطقة من مناطق سيطرتها تمكنت من استعادة سيارة أو دراجة نارية أو غيرها بعد 24 ساعة من سرقتها، تأكد جيدا أنها هي من تقف وراء تلك السرقة وذلك العمل الجبان».
وأضاف أن «الميليشيات تسعى من وراء تلك الجرائم تسجيل إنجازات أمنية لها أمام الرأي العام أولا، ومن ثم ابتزاز الضحية أو المجني عليهم ليقوموا بإكرامها وتقديم المكافأة لها حيال جهودها الوهمية التي اصطنعنها».
واعتبر الهدف من هذه الخطة أيضا إظهار سرعة التجاوب الأمني من قبل الجماعة وإيهام الناس بأن عناصرها وميليشياتها على قدر عالٍ من الوعي واليقظة والمسؤولية والحس الأمني.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.