إسرائيل تعتبر تصفية أبو العطا تمهيداً لاستئناف محادثات التهدئة مع «حماس»

انتقادات واسعة لعملية الاغتيال وإعلان نتنياهو الانتصار فيها

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعتبر تصفية أبو العطا تمهيداً لاستئناف محادثات التهدئة مع «حماس»

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

أكد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، هداي زلبرمان، أمس الخميس، أن تصفية القائد في الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، والاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومنظمته يمهد الطريق الآن أمام استئناف قريب للمحادثات حول اتفاق التهدئة مع حركة حماس. وقال إنه «ما من شك في أن أبو العطا كان عقبة كأداء أمام جهود التهدئة»، مدعيا أن «تصرفاته وإصراره على إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، لم تثر غضب إسرائيل وحدها بل أثارت غضب الوسيط المصري وكذلك حركة حماس وحتى رفاقه قادة الجهاد الإسلامي الفلسطيني في سوريا» بحسب قوله.
وكان زلبرمان يلخص بذلك الصدام مع الجهاد في غزة، خلال اليومين الماضيين، والذي انتهى باتفاق لوقف النار توسطت فيه مصر، فقال إن إسرائيل حققت خلال اليومين كل أهدافها من هذه العملية، التي أطلق عليها اسم «حزام أسود». فسئل: أي أهداف وضعتم؟ هل يوجد هدف آخر سوى اغتيال أبو العطا؟ فأجاب: «بالتأكيد، فقد تمت تصفية 25 قائدا ميدانيا من الجهاد، معظمهم ضبطوا وهم يستعدون لإطلاق الصواريخ، وتم تدمير عدد كبير من القدرات الصاروخية للجهاد وعدد من معسكراته وآلياته وقوته البحرية».
ونفى زلبرمان ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، أمس الخميس، من أن خطة اغتيال أبو العطا وضعت قبل سنتين، وقال إنها وضعت قبل خمسة شهور، وتحديدا في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث قام بافتعال مشكلة كبيرة وعلى مدار يومين أرسل زخا من الصواريخ. وقال إن الجيش بعث بعدة رسائل تحذير له بطرق غير مباشرة ولكنه لم يرتدع. وحتى بعدما اتفق قادة الجهاد الإسلامي مع المصريين، بحضوره وموافقته، على وقف إطلاق الصواريخ، لم يتوقف. وحسب زلبرمان، فإن الانطلاق إلى تنفيذ قرار اغتياله تم يوم الجمعة الماضي بعدما أطلق الصواريخ من دون أي مبرر.
وحرص الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على الإشادة بموقف حركة حماس، التي امتنعت عن المشاركة في القصف على إسرائيل طيلة اليومين. وقال: «لقد تصرفت حماس بشكل مستقل وقررت أن دخولها إلى المعركة لن يفيد شيئا لها أو لأهل غزة. ونحن وجهنا لها رسائل بالموضوع ونصحناها أن لا تتدخل. وها هي النتيجة. فقد انتهى الاشتباك في وقت قصير ومن دون خسائر كبيرة لنا أو لأهل غزة ومن دون أي خسائر لحماس. واليوم صباحا أعدنا فتح المعابر وأتحنا للصيادين العودة إلى البحر».
وكان قرار وقف النار بهذه السرعة قد أثار ردود فعل واسعة في إسرائيل، انطوت على اختلافات قطبية في وجهات النظر. ففي الحكومة دافعوا عنه واعتبروه انتصارا، لكن وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، اعتبره «مسخرة». وقال خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس، إن «نتانياهو يضلل الجمهور الإسرائيلي ويتعمد خداعه من خلال شعارات لا قيمة لها على الأرض. فهناك جهة واحدة انتصرت في هذه المعركة وهي إيران، وهناك جهة واحدة خسرت وهي إسرائيل». وأضاف ليبرمان: «تنظيم صغير مثل الجهاد الإسلامي فرض حظر التجوال على إسرائيل ثلاثة أيام ويأتي نتانياهو ويقول انتصرنا؟ إنه ينتج لنا نموذج حزب الله آخر في غزة. وبسبب سياسة نتنياهو ستكون حماس، بعد بضع سنوات، أقوى من حزب الله وتملك أسلحة مدمرة. فمن لا يرى عليه أن يرى. نتانياهو ينسق مع حماس ويسهل دعمها بالمال وتثبيت سلطتها. هذه هي الحقيقة. وليست الحقيقة أن إسرائيل تحتفل بالانتصار على منظمة صغيرة مثل الجهاد الإسلامي استطاعت قصف تل أبيب وغوش دان ودفع سكان عسقلان ليعيشوا ثلاثة أيام في الملاجئ».
وقال مراسل الشؤون الفلسطينية في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، جال بيرغر، إنه «من الآن فصاعدا لا يوجد عنوان واحد في غزة اسمه حماس، وعلى إسرائيل أن تعرف أن هناك عنوانين هما الجهاد الإسلامي وحماس». وقالت خبيرة الشؤون العربية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «من العيب أن تخرج حكومة إسرائيل بعنوان «انتصرنا على الجهاد الإسلامي»، وهو فصيل رقم 3 في الساحة الفلسطينية وتخفي الحقيقة أن اللعبة الكبيرة هي اللعبة الإقليمية وأن إسرائيل تنهزم في اللعبة الإقليمية وتبحث عن انتصار عن طريق اغتيال شاب غير معروف في غزة. وفي النهاية تذهب لعقد صفقة وقف إطلاق نار مع الجهاد الإسلامي».
وكتب المعلق السياسي في القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية، أمنون أبراموفيتش، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك، ناداف أرغمان، أيدا عملية الاغتيال فعلا، لكنه لمح إلى أنه لم يكن بإمكانهما معارضتها بسبب الأزمة السياسية في إسرائيل، وكأن قرار نتنياهو بتنفيذ الاغتيال نابع من أزمته السياسية. «ولو عارضا لاتهما بمزج اعتبارات سياسية في اعتبارات عسكرية. وقد عارضا الاغتيال قبل الانتخابات وبعد إطلاق قذائف صاروخية على أسدود، عندما كان نتنياهو يخطب في مهرجان انتخابي، لأنه كان واضحا لهما أن اغتيال أبو العطا سيقود إلى حرب، يقرر بشأنها الكابينيت فقط». وقال أبراموفيتش إن «الجهاد الإسلامي، وهو فصيل إرهابي صغير، تمكن من تعطيل إسرائيل في اليومين الماضيين. فماذا سيحدث، لا قدر الله، إذا نشبت حرب مع إيران وحزب الله وحماس معا؟ عندها لن نقوم بتعداد مئات القذائف الصاروخية التي تحمل رؤوسا حربية صغيرة جدا، وإنما مائة ألف صاروخ وأكثر تحمل رؤوسا حربية أكبر بعشرات المرات ودقتها بالغة».
وطالب رئيس حزب العمل، النائب عمير بيرتس، الحكومة بالتوجه نحو تسوية سياسية شاملة مع الفلسطينيين. وقال: «حسنا، لقد قمنا باغتيال قائد في تنظيم إرهابي. وتوصلنا إلى وقف نار. لكننا لم نأت بحل للمعضلة الكبرى، التي بسببها نتنقل من معركة إلى أخرى، مثلما يتنقل أولادنا من ملجأ إلى آخر. لقد حان الوقت لأن نضع حدا لكل هذا».
وأصدرت «حركة السلام الآن» في تل أبيب بيانا صحافيا تستغرب من خلاله إعلان إسرائيل انتصارها في الحرب، وتساءلت: «هل يوجد أي انتصار في الحرب. في الحرب الجميع يخسر والأجدر بالإسرائيليين تشكيل حكومة سلام وليس حكومة اغتيالات».

- مصادر أمنية إسرائيلية: نقص الحذر سهّل اغتيال أبو العطا
> كشفت مصادر أمنية، أمس الخميس، تفاصيل عملية اغتيال القائد في الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بهاء أبو العطا، فتبين منها أنه كان بإمكانه أن ينجو لو اتبع وحراسه بعض الحذر.
وقالت هذه المصادر لقناة التلفزيون «i24news» التي تبث من يافا، إن الجيش الإسرائيلي باشر تنفيذ عملية الاغتيال منذ يوم الجمعة، الأول من الشهر الجاري. وقد راح يفتش عن أبو العطا في عدة أماكن، منها البيت الذي تم اغتياله فيه، فجر الثلاثاء الماضي. وتم إرسال طائرة صوّرت المنزل بدقة، في وقت لم يكن بداخله أبو العطا. ففي حينه توصلت إسرائيل للقناعة بأن أبو العطا هو الذي أمر بإطلاق الصواريخ من غزة تجاه بلدة سديروت الإسرائيلية قرب الحدود مع غزة، ثم عادت الأحد والاثنين للتحليق مرتين في ساعات الليل، وتمت محاولة إطلاق النار في إحداهما على تلك الطائرة.
وأشارت المصادر إلى أن طائرات مماثلة، حلّقت بشكل مباشر فوق منازل 3 قيادات ميدانية من سرايا القدس في شمال قطاع غزة، يعملون بشكل مباشر مع أبو العطا. إحدى هذه الطائرات، وهي من طراز «كواد كابتر» حلقت قبل اغتياله ببضع دقائق فوق منزله، مع العلم أنه لا يكثر من التردد عليه. ثم اقتربت من «الشرفة» المطلة على غرفة منزله، واخترقتها باتجاه الغرفة بشكل مباشر، واستطاعت التقاط صورته. وكانت تلك الطائرة، تحمل قنابل يدوية، ففجرتها بالقرب منه. وبعد أقل من دقيقة من تفجير الطائرة، والتي لم تسبب سوى أضرار محدودة بالممتلكات، أطلقت طائرة حربية في الجو صاروخين بشكل مباشر على الغرفة، ما أدى إلى تدميرها بالكامل.
وأوضحت المصادر، أن أبو العطا دخل منزله قبل نصف ساعة من اغتياله، وكانت طائرات استطلاع ترصد المنزل باستمرار، رغم أنها تعرف أنه لا يتردد إليه كثيرا بسبب الملاحقة الإسرائيلية المكثفة له. ما يعني أنه كان بمقدوره أن يدرك أن الإسرائيليين يضيقون الخناق على تحركاته ويوجهون سهامهم لبيته.
وطائرات «كواد كابتر»، هي دورونات صغيرة الحجم تحمل كاميرات وبطاقات ذكية للتصوير وتخزين المعلومات، وبإمكانها حمل قنابل خفيفة، في تصوير مواقع وأهداف للفصائل الفلسطينية بغزة. وهي معروفة للغزيين، وقد تم إسقاط العديد منها في الأشهر الأخيرة، بفعل إطلاق النار تجاهها، أو سقوطها بفعل خلل فني. ونجحت تلك الطائرات، في وضع أجهزة تجسس صغيرة في عدة مناطق بغزة، منها سيارات تتبع لقيادات ميدانية من حماس والجهاد، وتم فيما بعد ضبطها من قبل أجهزة أمن الفصائل. وكان رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي «الشاباك»، نداف أرغمان، قد صرح بعيد الاغتيال بأن الجهاز نجح في الوصول إلى غرفة، بل إلى سرير بهاء أبو العطا حيث كان ينام.



معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.