إسرائيل تعتبر تصفية أبو العطا تمهيداً لاستئناف محادثات التهدئة مع «حماس»

انتقادات واسعة لعملية الاغتيال وإعلان نتنياهو الانتصار فيها

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعتبر تصفية أبو العطا تمهيداً لاستئناف محادثات التهدئة مع «حماس»

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

أكد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، هداي زلبرمان، أمس الخميس، أن تصفية القائد في الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، والاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومنظمته يمهد الطريق الآن أمام استئناف قريب للمحادثات حول اتفاق التهدئة مع حركة حماس. وقال إنه «ما من شك في أن أبو العطا كان عقبة كأداء أمام جهود التهدئة»، مدعيا أن «تصرفاته وإصراره على إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، لم تثر غضب إسرائيل وحدها بل أثارت غضب الوسيط المصري وكذلك حركة حماس وحتى رفاقه قادة الجهاد الإسلامي الفلسطيني في سوريا» بحسب قوله.
وكان زلبرمان يلخص بذلك الصدام مع الجهاد في غزة، خلال اليومين الماضيين، والذي انتهى باتفاق لوقف النار توسطت فيه مصر، فقال إن إسرائيل حققت خلال اليومين كل أهدافها من هذه العملية، التي أطلق عليها اسم «حزام أسود». فسئل: أي أهداف وضعتم؟ هل يوجد هدف آخر سوى اغتيال أبو العطا؟ فأجاب: «بالتأكيد، فقد تمت تصفية 25 قائدا ميدانيا من الجهاد، معظمهم ضبطوا وهم يستعدون لإطلاق الصواريخ، وتم تدمير عدد كبير من القدرات الصاروخية للجهاد وعدد من معسكراته وآلياته وقوته البحرية».
ونفى زلبرمان ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، أمس الخميس، من أن خطة اغتيال أبو العطا وضعت قبل سنتين، وقال إنها وضعت قبل خمسة شهور، وتحديدا في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث قام بافتعال مشكلة كبيرة وعلى مدار يومين أرسل زخا من الصواريخ. وقال إن الجيش بعث بعدة رسائل تحذير له بطرق غير مباشرة ولكنه لم يرتدع. وحتى بعدما اتفق قادة الجهاد الإسلامي مع المصريين، بحضوره وموافقته، على وقف إطلاق الصواريخ، لم يتوقف. وحسب زلبرمان، فإن الانطلاق إلى تنفيذ قرار اغتياله تم يوم الجمعة الماضي بعدما أطلق الصواريخ من دون أي مبرر.
وحرص الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على الإشادة بموقف حركة حماس، التي امتنعت عن المشاركة في القصف على إسرائيل طيلة اليومين. وقال: «لقد تصرفت حماس بشكل مستقل وقررت أن دخولها إلى المعركة لن يفيد شيئا لها أو لأهل غزة. ونحن وجهنا لها رسائل بالموضوع ونصحناها أن لا تتدخل. وها هي النتيجة. فقد انتهى الاشتباك في وقت قصير ومن دون خسائر كبيرة لنا أو لأهل غزة ومن دون أي خسائر لحماس. واليوم صباحا أعدنا فتح المعابر وأتحنا للصيادين العودة إلى البحر».
وكان قرار وقف النار بهذه السرعة قد أثار ردود فعل واسعة في إسرائيل، انطوت على اختلافات قطبية في وجهات النظر. ففي الحكومة دافعوا عنه واعتبروه انتصارا، لكن وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، اعتبره «مسخرة». وقال خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس، إن «نتانياهو يضلل الجمهور الإسرائيلي ويتعمد خداعه من خلال شعارات لا قيمة لها على الأرض. فهناك جهة واحدة انتصرت في هذه المعركة وهي إيران، وهناك جهة واحدة خسرت وهي إسرائيل». وأضاف ليبرمان: «تنظيم صغير مثل الجهاد الإسلامي فرض حظر التجوال على إسرائيل ثلاثة أيام ويأتي نتانياهو ويقول انتصرنا؟ إنه ينتج لنا نموذج حزب الله آخر في غزة. وبسبب سياسة نتنياهو ستكون حماس، بعد بضع سنوات، أقوى من حزب الله وتملك أسلحة مدمرة. فمن لا يرى عليه أن يرى. نتانياهو ينسق مع حماس ويسهل دعمها بالمال وتثبيت سلطتها. هذه هي الحقيقة. وليست الحقيقة أن إسرائيل تحتفل بالانتصار على منظمة صغيرة مثل الجهاد الإسلامي استطاعت قصف تل أبيب وغوش دان ودفع سكان عسقلان ليعيشوا ثلاثة أيام في الملاجئ».
وقال مراسل الشؤون الفلسطينية في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، جال بيرغر، إنه «من الآن فصاعدا لا يوجد عنوان واحد في غزة اسمه حماس، وعلى إسرائيل أن تعرف أن هناك عنوانين هما الجهاد الإسلامي وحماس». وقالت خبيرة الشؤون العربية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «من العيب أن تخرج حكومة إسرائيل بعنوان «انتصرنا على الجهاد الإسلامي»، وهو فصيل رقم 3 في الساحة الفلسطينية وتخفي الحقيقة أن اللعبة الكبيرة هي اللعبة الإقليمية وأن إسرائيل تنهزم في اللعبة الإقليمية وتبحث عن انتصار عن طريق اغتيال شاب غير معروف في غزة. وفي النهاية تذهب لعقد صفقة وقف إطلاق نار مع الجهاد الإسلامي».
وكتب المعلق السياسي في القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية، أمنون أبراموفيتش، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك، ناداف أرغمان، أيدا عملية الاغتيال فعلا، لكنه لمح إلى أنه لم يكن بإمكانهما معارضتها بسبب الأزمة السياسية في إسرائيل، وكأن قرار نتنياهو بتنفيذ الاغتيال نابع من أزمته السياسية. «ولو عارضا لاتهما بمزج اعتبارات سياسية في اعتبارات عسكرية. وقد عارضا الاغتيال قبل الانتخابات وبعد إطلاق قذائف صاروخية على أسدود، عندما كان نتنياهو يخطب في مهرجان انتخابي، لأنه كان واضحا لهما أن اغتيال أبو العطا سيقود إلى حرب، يقرر بشأنها الكابينيت فقط». وقال أبراموفيتش إن «الجهاد الإسلامي، وهو فصيل إرهابي صغير، تمكن من تعطيل إسرائيل في اليومين الماضيين. فماذا سيحدث، لا قدر الله، إذا نشبت حرب مع إيران وحزب الله وحماس معا؟ عندها لن نقوم بتعداد مئات القذائف الصاروخية التي تحمل رؤوسا حربية صغيرة جدا، وإنما مائة ألف صاروخ وأكثر تحمل رؤوسا حربية أكبر بعشرات المرات ودقتها بالغة».
وطالب رئيس حزب العمل، النائب عمير بيرتس، الحكومة بالتوجه نحو تسوية سياسية شاملة مع الفلسطينيين. وقال: «حسنا، لقد قمنا باغتيال قائد في تنظيم إرهابي. وتوصلنا إلى وقف نار. لكننا لم نأت بحل للمعضلة الكبرى، التي بسببها نتنقل من معركة إلى أخرى، مثلما يتنقل أولادنا من ملجأ إلى آخر. لقد حان الوقت لأن نضع حدا لكل هذا».
وأصدرت «حركة السلام الآن» في تل أبيب بيانا صحافيا تستغرب من خلاله إعلان إسرائيل انتصارها في الحرب، وتساءلت: «هل يوجد أي انتصار في الحرب. في الحرب الجميع يخسر والأجدر بالإسرائيليين تشكيل حكومة سلام وليس حكومة اغتيالات».

- مصادر أمنية إسرائيلية: نقص الحذر سهّل اغتيال أبو العطا
> كشفت مصادر أمنية، أمس الخميس، تفاصيل عملية اغتيال القائد في الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بهاء أبو العطا، فتبين منها أنه كان بإمكانه أن ينجو لو اتبع وحراسه بعض الحذر.
وقالت هذه المصادر لقناة التلفزيون «i24news» التي تبث من يافا، إن الجيش الإسرائيلي باشر تنفيذ عملية الاغتيال منذ يوم الجمعة، الأول من الشهر الجاري. وقد راح يفتش عن أبو العطا في عدة أماكن، منها البيت الذي تم اغتياله فيه، فجر الثلاثاء الماضي. وتم إرسال طائرة صوّرت المنزل بدقة، في وقت لم يكن بداخله أبو العطا. ففي حينه توصلت إسرائيل للقناعة بأن أبو العطا هو الذي أمر بإطلاق الصواريخ من غزة تجاه بلدة سديروت الإسرائيلية قرب الحدود مع غزة، ثم عادت الأحد والاثنين للتحليق مرتين في ساعات الليل، وتمت محاولة إطلاق النار في إحداهما على تلك الطائرة.
وأشارت المصادر إلى أن طائرات مماثلة، حلّقت بشكل مباشر فوق منازل 3 قيادات ميدانية من سرايا القدس في شمال قطاع غزة، يعملون بشكل مباشر مع أبو العطا. إحدى هذه الطائرات، وهي من طراز «كواد كابتر» حلقت قبل اغتياله ببضع دقائق فوق منزله، مع العلم أنه لا يكثر من التردد عليه. ثم اقتربت من «الشرفة» المطلة على غرفة منزله، واخترقتها باتجاه الغرفة بشكل مباشر، واستطاعت التقاط صورته. وكانت تلك الطائرة، تحمل قنابل يدوية، ففجرتها بالقرب منه. وبعد أقل من دقيقة من تفجير الطائرة، والتي لم تسبب سوى أضرار محدودة بالممتلكات، أطلقت طائرة حربية في الجو صاروخين بشكل مباشر على الغرفة، ما أدى إلى تدميرها بالكامل.
وأوضحت المصادر، أن أبو العطا دخل منزله قبل نصف ساعة من اغتياله، وكانت طائرات استطلاع ترصد المنزل باستمرار، رغم أنها تعرف أنه لا يتردد إليه كثيرا بسبب الملاحقة الإسرائيلية المكثفة له. ما يعني أنه كان بمقدوره أن يدرك أن الإسرائيليين يضيقون الخناق على تحركاته ويوجهون سهامهم لبيته.
وطائرات «كواد كابتر»، هي دورونات صغيرة الحجم تحمل كاميرات وبطاقات ذكية للتصوير وتخزين المعلومات، وبإمكانها حمل قنابل خفيفة، في تصوير مواقع وأهداف للفصائل الفلسطينية بغزة. وهي معروفة للغزيين، وقد تم إسقاط العديد منها في الأشهر الأخيرة، بفعل إطلاق النار تجاهها، أو سقوطها بفعل خلل فني. ونجحت تلك الطائرات، في وضع أجهزة تجسس صغيرة في عدة مناطق بغزة، منها سيارات تتبع لقيادات ميدانية من حماس والجهاد، وتم فيما بعد ضبطها من قبل أجهزة أمن الفصائل. وكان رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي «الشاباك»، نداف أرغمان، قد صرح بعيد الاغتيال بأن الجهاز نجح في الوصول إلى غرفة، بل إلى سرير بهاء أبو العطا حيث كان ينام.



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.