داني ألفيش... مدافع أعاد تعريف مهام الظهير الأيمن

النجم البرازيلي يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر حصولاً على البطولات والألقاب في تاريخ كرة القدم

ألفيش (وسط) قاد البرازيل للفوز ببطولة كوبا أميركا هذا العام
ألفيش (وسط) قاد البرازيل للفوز ببطولة كوبا أميركا هذا العام
TT

داني ألفيش... مدافع أعاد تعريف مهام الظهير الأيمن

ألفيش (وسط) قاد البرازيل للفوز ببطولة كوبا أميركا هذا العام
ألفيش (وسط) قاد البرازيل للفوز ببطولة كوبا أميركا هذا العام

يحتل النجم البرازيلي داني ألفيش صدارة قائمة اللاعبين الأكثر حصولاً على البطولات والألقاب في تاريخ كرة القدم، كما لعب لمدة 17 عاماً في عدد من أكبر الأندية في أوروبا، وأعاد تعريف مهام مركز الظهير الأيمن. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، قاد منتخب البرازيل للحصول على بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا)، وهي أول بطولة كبرى يحصل عليها منتخب البرازيل منذ أكثر من عقد من الزمان. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي لم يحققه ألفيش في عالم كرة القدم حتى الآن؟
وقد عاد ألفيش للعيش في وطنه لأول مرة منذ مغادرته ولاية باهيا البرازيلية وهو في سن المراهقة في عام 2002، ويعود الكثير من النجوم البرازيليين للاستمتاع ببضع سنوات من الراحة قبل تعليق أحذيتهم واعتزال كرة القدم، لكن ألفيش يؤكد على أنه لم يعد من أجل الراحة، قائلاً: «إنني أعشق التحديات، خاصة عندما يعتقد الجميع أنه لا يمكن تحقيقها، ثم تقوم أنت بتحقيقها. هذا هو الشيء الذي أعشقه؛ لأن هذا الأمر يشعل التحدي بداخلي».
وفي الوقت الحالي، هناك تحديان يسعى ألفيش لتحقيقهما: الأول هو مساعدة نادي ساو باولو على استعادة أمجاده السابقة، والآخر هو قيادة المنتخب البرازيلي للفوز بكأس العالم 2022 بقطر. وسيكون عمر ألفيش 39 عاماً عندما ينطلق المونديال، لكنه يؤكد على أنه سيقاتل من أجل تواجده في كأس العالم، قائلاً: «إنه حلمي». وقد وُلد ألفيش في مدينة جوازيرو، على بُعد 2000 كيلومتر إلى الشمال من أكبر مدن البرازيل، لكن ساو باولو كان هو السبب الذي جعل ألفيش يعشق كرة القدم. يقول الظهير الأيمن البرازيلي عن ذلك: «لقد كنت من عشاق نادي ساو باولو منذ أن كنت طفلاً. إنني دائماً ما أحب أن أكون بطلاً، وكان نادي ساو باولو يحصل على البطولات دائماً. وكان والدي يلعب في فريق من الهواة يسمى ساو باولو أيضاً، حيث كان يجمع اللاعبون من المزارع لكي يلعبوا معاً».
وعندما كان ألفيش يلعب في هذا الفريق، فإنه كان يقلد النجم البرازيلي كافو، الذي قاد ساو باولو للفوز بلقب بطولتي كوبا ليبرتادوريس وكأس إنتركونتيننتال مرتين متتاليتين في عامي 1992 و1993. يقول ألفيش عن ذلك: «كان بطل طفولتي الأول هو والدي، والثاني هو كافو، بسبب المركز الذي كان يلعب به وبسبب تاريخه الحافل ونشأته. إنني أحب قصة الشخص أكثر من مجرد الطريقة التي يلعب بها، وقد كانت قصة كافو مذهلة وتعكس المثابرة والعمل الجاد، وهو الأمر الذي منحني أملاً كبيراً للسير على نهجه».
وقد التقطه نادي باهيا المحلي وهو في سن صغيرة، قبل أن ينتقل إلى نادي إشبيلية الإسباني وهو في التاسعة عشرة. يتذكر ألفيش ذلك قائلاً: «لقد حدثت الأمور بسرعة كبيرة للغاية. لم ألعب سوى موسم ونصف الموسم مع نادي باهيا، ثم رحلت. لقد كانت هذه هي أصعب فترة في حياتي الكروية. لقد تحولت من لاعب يلعب جميع المباريات إلى لاعب لا يتواجد حتى على مقاعد البدلاء، وقد كانت هذه بمثابة صدمة كبيرة بالنسبة لي.
ومع ذلك، فقد تعلمت في وقت مبكر من مسيرتي أن المعدن الحقيقي للأشخاص يظهر في الأوقات الصعبة، وما إذا كان سيقدمون لك الدعم الذي تحتاج إليه أم لا. لقد كنت أسعى دائماً لتحقيق النتائج الجيدة بدلاً من البحث عن المبررات والأعذار؛ لذلك بدأت أعمل بقوة وأبذل الكثير من الجهد لكي أفهم ما يريده المدير الفني. كنت أرغب في معرفة ما يتعين عليّ القيام به لكي أكون عند مستوى التوقعات. وانتهى بي الأمر بأن قضيت وقتاً رائعاً مع نادي إشبيلية. وقد نجحت أنا وزملائي في تغيير تاريخ إشبيلية».
وبعد كل هذه السنوات، لا يزال الفوز بأول لقب لكأس الاتحاد الأوروبي ضد ميدلسبرة في عام 2006 هو إنجازه المفضل، ويقول عن ذلك: «كانت أفضل لحظة في مسيرتي الكروية عندما فزت بأول لقب مع نادي إشبيلية. لقد حصلت على هذه البطولة مع النادي الذي كان يقاتل من أجل الهرب من الهبوط من الدوري الإسباني الممتاز عندما جئت إليه. إنه لشيء رائع للغاية أن تكون جزءاً من إعادة البناء في هذا النادي. لقد رأينا الجميع وهم يبكون من السعادة في هذه المدينة. لقد نجحنا في كتابة قصة جميلة هناك، وكان من الرائع أن أكون جزءاً من كل ذلك».
وقد ساعده هذا التألق مع إشبيلية على الانتقال إلى برشلونة، وهي الخطوة التي يقول عنها: «ومن هناك، انتقلت إلى أكثر مكان مرغوب فيه في عالم كرة القدم، ليس فقط بسبب اللاعبين الذين يضمهم هذا النادي، لكن بسبب هوية النادي وكرة القدم الجميلة التي يقدمها والقيمة التي يضيفها إلى كرة القدم. إنهم يقاتلون حقاً من أجل تقديم كرة القدم الممتعة. في الحقيقة، لقد كان برشلونة – ولا يزال وسيظل – مدرسة لمفاهيم كرة القدم. إنني لم أر شيئاً من هذا القبيل مطلقاً. لقد تلقيت عروضاً من الكثير من الأندية الأخرى، لكنها لم تكن تقدم لي الفرصة لبناء شيء جديد. لقد كان برشلونة يمر بمرحلة انتقالية، فبعد رحيل رونالدينيو هبط أداء الفريق بعض الشيء، وكان النادي يرغب في العودة إلى ما كان عليه من قبل. لقد صنعت التاريخ بالفعل بعدما أصبحت جزءاً من إعادة بناء هذا النادي؛ لذلك أردت أن أفعل ذلك مرة أخرى».
وينظر ألفيش إلى انتقاله إلى ساو باولو بالطريقة نفسها، حيث لم يفز النادي بلقب الدوري البرازيلي الممتاز منذ عام 2008 ولم يحصل على أي بطولة منذ عام 2012. ويأمل ألفيش أن يقود النادي للعودة إلى منصات التتويج، حيث يقول: «لقد أتيت إلى ساو باولو لأروي قصة أحد المعجبين الذي جاء للعب مع النادي الذي يشجعه ويحبه. ومن سيحارب من أجل هذا النادي أكثر من مشجعيه وعشاقه! إنني أفعل شيئاً لا يمكن لأي مشجع آخر القيام به، وهو أنني أتواجد داخل الملعب لأقوم بدور المشجع واللاعب في الوقت نفسه. إنني ألعب للنادي الذي حلمت باللعب فيه. في الحقيقة، يعد ساو باولو هو النادي الوحيد الذي يمكنني الاستمرار في اللعب له حتى لو هبط إلى دوري الدرجة الثانية».
وعندما أعلن ساو باولو عن ضم ألفيش في أغسطس (آب) الماضي، تم استقبال اللاعب استقبال الأبطال، حيث استقبله 45 ألف مشجع في استاد مورومبي ومنحه النجم البرازيلي السابق كاكا القميص رقم 10. والآن، يلعب ألفيش بحرية كبيرة في وسط الملعب، ويقول عن ذلك: «إنني ألعب في الأساس في مركز الظهير الأيمن، لكنني أقوم بأدوار أخرى. لكن هنا - نظراً لخصائص كرة القدم البرازيلية، والطريقة التي يلعب بها الفريق، وزملائي أيضاً في كثير من الأحيان – فإنني لا ألعب التمريرات القصيرة كثيراً. ولو لعبت في مركز الظهير الأيمن، الذي ألعب به منذ 20 عاماً، فإنني لن أتدخل كثيراً في أحداث المباراة».
ويضيف: «عندما ألعب في خط الوسط وأشارك أكثر في مجريات اللعب، فإنني أساعد زملائي في الفريق على أن يصبحوا أفضل. ودائماً ما كنت أفعل ذلك طوال مسيرتي الكروية – في باهيا وإشبيلية وبرشلونة ويوفنتوس وباريس سان جيرمان. هذه الأندية لديها تاريخ في القيام بهذه الأشياء لفترة من الوقت، لكن هنا فالمدير الفني يتغير كل فترة ويتعين عليك أن تعمل جاهداً على التكيف مع متطلبات كل مدير فني. وعندما ألعب الآن في خط الوسط، فإن ذلك يكون أفضل لزملائي في الفريق.
ولكي أكون صادقاً فإنني سأقول إنني نجحت في تغيير تعريف المهام المطلوبة من اللاعب الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن. وعلاوة على ذلك، فإنني دائماً ما أستطيع أن أتكيف مع الطريقة التي يلعب بها زملائي من حولي. فإذا كانوا يلعبون على أطراف الملعب فسأذهب أنا إلى العمق، وإذا كانوا يقومون بأدوارهم الهجومية فإنني سأساعدهم على الاستحواذ على الكرة. وإذا كانت الكرة في حوزة الفريق المنافس، فإنني سأعمل على مساعدة الفريق على استعادة الكرة. إنني الآن ألعب كلاعب خط وسط مبدع ينطلق من الخلف للأمام».
ويضيف: «برشلونة هو من جعلني أتعامل مع الأمور بهذا الشكل. عندما لعبت مع تشافي هيرنانديز وراكيتيتش، كان هناك دائماً لاعب يتحكم في رتم المباراة. فإذا كنت ألعب أنا على أطراف الملعب، فإن تشافي أو راكيتيتش يكون خلفي في عمق الملعب. وفي ساو باولو، يتمثل التحدي الآن في أن أكون قادراً على فهم زملائي في الفريق وأن أندمج معهم بأفضل صورة ممكنة».
وأكد ألفيش على أن المدير الفني السابق لبرشلونة جوسيب غوارديولا قد ساعده كثيراً فيما يتعلق بالتمركز الصحيح داخل الملعب، ويقول عن ذلك: «هذا الفهم هو أحد أعظم وأهم الصفات للاعبين الذين يمكنهم التعامل مع هذا الأمر بالشكل الصحيح. هناك الكثير من اللاعبين الذين يريدون دائماً الحصول على الكرة، لكنهم في بعض الأحيان يمكن أن يتسببوا في ضرر أكبر من النفع الذي يمكنهم أن يقدموه. وهذا هو ما تعلمته في برشلونة، فعندما علمني غوارديولا كيف أتحرك عندما لا تكون الكرة بحوزتي، فقد صنعت 18 هدفاً في ذلك الموسم».
وعندما سئل ألفيش عما إذا كان غوارديولا يفعل الشيء نفسه الآن مع رحيم ستيرلينغ في نادي مانشستر سيتي، قال اللاعب البرازيلي: «إنه يفعل الشيء نفسه. من الواضح أنه يجب أن يكون لدى المدير الفني اللاعب القادر على تنفيذ تعليماته؛ لأنه لو لم يكن اللاعب يمتلك القدرات التي تمكنه من تنفيذ تعليمات المدير الفني، فإنه لن يتمكن من القيام بذلك. لكن الشيء الأكثر إثارة للاهتمام هو أن غوارديولا دائماً ما يجد اللاعبين الجيدين القادرين على تنفيذ تعليماته، وهذا هو السبب الذي يجعل اللاعبين يتألقون دائماً تحت قيادته».
ولا يقتصر عمل ألفيش على المستطيل الأخضر فقط، حيث يسعى لمساعدة ناديه وكرة القدم البرازيلية ككل. ويقول عن ذلك: «يتعين على الأندية أن تعمل على إيجاد هوية جماعية للعب. ويتعين على كرة القدم البرازيلية أن تعيد اكتشاف نفسها في هذا الصدد. فيما يتعلق بالمهارات الفردية، فإنني لم أر في حياتي بلداً مثل البرازيل، التي يخرج منها عدد لا يحصى من اللاعبين الجيدين كل عام. لكننا نرى الكثير من اللعب الفردي، ولا توجد أندية رائعة منذ فترة طويلة بسبب فقدانها لميزة اللعب الجماعي».
ويضيف: «إذا كانت لدى النادي رؤية واضحة، فإنه لن يضطر إلى تغيير مدير فني كل عام. هناك بعض الأندية التي تغير مدربين أو ثلاثة في السنة، وهذا جنون؛ لأن هذا لن يؤدي أبداً إلى الاستقرار. يجب أن يكون هناك تخطيط أفضل، ويتعين على النادي أن يتخذ الخيارات الصحيحة ثم يدعمها؛ لأن هذا هو ما يخلق الاستقرار داخل النادي وداخل أي فريق. يتعين علينا أن نتعلم الدروس من الأندية الأوروبية التي تخلق لنفسها هوية محددة. ومن النادر أن ترى نادياً أوروبياً كبيراً ينافس في أحد الأعوام على الفوز باللقب ثم تراه في العام التالي يقاتل من أجل تجنب الهبوط. ويعود السبب وراء ذلك إلى أن هذه الأندية تتمتع بالاستقرار. يتمتع ساو باولو بهوية رائعة كنادٍ يهتم حقاً بأكاديمية الناشئين، لكنه لا يهتم باللعب على المستوى الجماعي. إنني أريد أن أستفيد قليلاً من التجربة التي مررت بها في الخارج لكي أجعل هذا النادي أفضل مما هو عليه الآن».
ولم يكن ألفيش هو اللاعب الوحيد الذي عاد للبرازيل، ففي الأشهر القليلة الماضية عاد أيضاً كل من فيليبي لويس ورافينيا وراميريز ولويز أدريانو. يقول ألفيش عن ذلك: «يدل هذا على أن كرة القدم البرازيلية تتطور، حيث باتت الأندية تتعاقد مع اللاعبين الذين لديهم خبرات هائلة وما زالوا يجتذبون اهتمام الأندية الأوروبية. بعض هؤلاء اللاعبين أصدقائي وهم يعرفون أنهم يستطيعون تقديم الكثير لكرة القدم البرازيلية ومساعدة اللاعبين الشباب في حياتهم. هنا في البرازيل».
وبالإضافة إلى رغبة ألفيش في أن يكون جزءاً من مشروع إعادة البناء في نادي ساو بالولو، فإن اللاعب وافق على العودة للنادي لأنه قدم له عقداً يستمر حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، في حين أن الأندية الأوروبية الأخرى كانت تقدم له عقداً لمدة 12 شهراً فقط. يقول ألفيش: «أردت أن أشعر بالاستقرار حتى يمكنني القتال من أجل تحقيق حلمي، وهو اللعب في كأس العالم 2022. الأندية الأخرى لم تؤمن بإمكاناتي، وتعتقد أنه لم يعد لدي ما أقدمه. لكنني سأظهر لها أنه يمكنني أن أحقق ما أريده».


مقالات ذات صلة

أكانجي مدافع إنتر: آرسنال ليس الأفضل في أوروبا

رياضة عالمية مانويل أكانجي مدافع إنتر ميلان (رويترز)

أكانجي مدافع إنتر: آرسنال ليس الأفضل في أوروبا

قال مانويل أكانجي، مدافع إنتر ميلان، إن آرسنال ليس أفضل فريق في أوروبا، رغم النتائج القوية للفريق اللندني في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية كريمونيزي اكتفى بالتعادل أمام ضيفه هيلاس فيرونا (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: كريمونيزي يتعثر بتعادل سلبي أمام هيلاس فيرونا «المتذيل»

اكتفى فريق كريمونيزي بالتعادل أمام ضيفه هيلاس فيرونا بدون أهداف ضمن منافسات الجولة الحادية والعشرين من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (كريمونا)
رياضة عالمية بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

غوارديولا: تجاوزنا هزيمة الديربي... ونركز على دوري الأبطال

قال بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، يوم الاثنين، إن فريقه وضع الهزيمة أمام مانشستر يونايتد مطلع الأسبوع خلف ظهره.

«الشرق الأوسط» (بودو)
رياضة عربية المدافع الليبي علي يوسف المصراتي (النادي الإفريقي)

الليبي علي يوسف إلى نانت الفرنسي

أعلن نادي نانت الفرنسي عن تعاقده مع المدافع الليبي علي يوسف المصراتي خلال فترة الانتقالات الشتوية لشهر يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نانت)
رياضة عربية وصافة «أمم أفريقيا» دفعت المغرب إلى التصنيف الثامن عالمياً (أ.ب)

التصنيف العالمي: المغرب يتقدم إلى المرتبة الثامنة… والسنغال إلى الـ12

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تصنيف المنتخبات العالمي لشهر يناير (كانون الثاني) 2026 الذي يأتي بعد انتهاء منافسات بطولة كأس أمم أفريقيا الأخيرة.

مهند علي (الرياض)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.