الجماعة الحوثية تسطو على أراضي المواطنين وتحولها إلى مقابر لقتلاها

30 مقبرة جديدة في ذمار و1300 قتيل دفنتهم الميليشيات بعمران

يمني يمر بجانب مقبرة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يمر بجانب مقبرة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الجماعة الحوثية تسطو على أراضي المواطنين وتحولها إلى مقابر لقتلاها

يمني يمر بجانب مقبرة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يمر بجانب مقبرة في صنعاء (إ.ب.أ)

تتوسّع الميليشيات الحوثية يوماً بعد آخر في استحداث العشرات من المقابر في كل من العاصمة صنعاء و6 محافظات خاضعة لها، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في عدد قتلاها الذين ضحت بهم دفاعاً عن انقلابها ومشروعها الطائفي والسلالي.
وكشفت مصادر خاصة في كل من: العاصمة صنعاء، وإب، وذمار، وعمران، والمحويت وصعدة، لـ«الشرق الأوسط» عن استحداث الميليشيات الحوثية مؤخراً عشرات المقابر الجديدة في تلك المحافظات، نظراً لازدياد عدد قتلاها الذين لقوا حتفهم على أيدي قوات الجيش الوطني.
وأوضحت المصادر أن الميليشيات استحدثت مؤخراً مقبرتين بمنطقتي حزيز وقاع القيضي جنوب العاصمة صنعاء، في حين استحدثت في الوقت نفسه 3 مقابر أخرى على طول خط المطار شمال العاصمة صنعاء. وأشارت المصادر إلى أن الأراضي التي حوّلتها الميليشيات إلى مقابر لجثث قتلاها، البعض منها مملوك لمواطنين يمنيين بينهم مغتربون في الخارج، فيما يتبع البعض الآخر الأوقاف، وجميعها أراض استولت عليها الميليشيات بقوة السلاح خلال العامين الماضيين.
وتقدر مساحة كل مقبرة جديدة بنحو كيلومتر مربع، في حين أكدت إحصائية حديثة صادرة عن وزارة الأوقاف في حكومة الشرعية أن الميليشيات تسيطر في الوقت الحالي على أكثر من 75 في المائة من أراضي الوقف بمناطق سيطرتها.
وشكا سكان محليون في بعض المناطق الخاضعة للجماعة من استمرار نهب مشرفي الميليشيات الانقلابية أراضيهم وذويهم بقوة السلاح، وتحويل البعض منها إلى مقابر لصرعاها. وقالوا في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، إنه «كان حرياً بهذه الجماعة أن تخصص على الأقل جزءاً من أراضي الأوقاف التي سطت عليها ونهبتها منذ انقلابها، مقابر لقتلاها بدلاً من بيعها والمتاجرة بها، ثم اللجوء لأراضي المواطنين للسطو عليها». وتابع أحد السكان قائلاً: «للأسف لا توجد أي مشاريع لهذه الميليشيات سوى مشاريع القتل والدمار والموت واستحداث المقابر الجديدة».
وعبر المواطن «م.ع، س» من صنعاء، عن حزنه العميق تجاه ما تقوم به «الميليشيات التي ملأت القبور بجثث الشباب والأطفال اليمنيين، بعدما غررت بهم وضللتهم فكريا وطائفياً، وزجت بهم على جبهات القتال، ثم عادوا جثثاً هامدة ليُدفنوا في المقابر التي جهزتها لهم». وأضاف: «كنت أتمنى وكثير من اليمنيين أن تكون مشاريع الجماعة الحوثية للحياة وليست للموت، لكن للأسف ما حدث هو العكس، ويعد نتاجاَ لثقافة وأفكار وبرامج الميليشيات الضيقة والدخيلة علينا نحن اليمنيين». وتابع بقوله: «المعضلة تكمن فقط في العقلية الحوثية المريضة، التي تسترخص حياة اليمنيين، وتعدّ كل قتيل من قتلاها في الجنة وما دونهم في النار».
وعلى المنوال ذاته، كشف ناشطون ومهتمون في صنعاء عن تلقيهم معلومات خاصة تؤكد أن محافظات صعدة وذمار وعمران وصنعاء وأمانة العاصمة وإب على التوالي، من أكثر المحافظات اليمنية التي أنشأت فيها الجماعة مئات المقابر. وقال الناشطون والمهتمون بهذا الشأن، إن محافظة ذمار وحدها تحتضن أكثر من 30 مقبرة جديدة أنشأها الحوثيون على مدى سنوات الانقلاب.
واستحدثت الجماعة الانقلابية بذمار، مطلع الشهر الحالي، مقابر جديدة في أماكن متفرقة من المحافظة، عقب ازدياد عدد قتلاها في الجبهات الذين لقوا حتفهم في مواجهات مع قوات الجيش الوطني.
مسؤول سابق في أوقاف ذمار، ذكر هو الآخر لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات استحدثت مقبرتين جديدتين بعد امتلاء مقبرتين سابقتين بعدد من قتلاها، ليتم فتح مقبرتين جديدتين بموقعين مختلفين بالمحافظة واستغلالهما على عجل دون اكتمال تسويرهما، نظراً لإغلاق ثلاجات الموتى بذمار بعد امتلائها بالجثث. وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه خوفاً من انتقام الميليشيات: «الأعداد المتاحة من جثث القتلى الحوثيين هي التي تم حصرها ودفنها، بينما هناك أعداد كبيرة لم تتمكن الميليشيات من إحضارها للمقابر لأسباب عدة؛ أبرزها الاكتفاء بقبرهم في مواقعهم لضيق المدافن، وآخرون يصعب الوصول إليهم، بينما يترك البعض الآخر في الجبال والأودية».
وأشار إلى أن «الحوثيين فرّغوا مؤخراً 40 مقاتلاً من عناصرهم لمهمة حفر القبور وتجهيزها، والعمل على حصر القبور بعضها بجوار بعض لتتسع لأكبر عدد من القتلى، مع منع الحضور من مشاهدة وجوه القتلى والاكتفاء بدفنهم بشكل عاجل وإعلان الأسماء».
وفي محافظة إب، المجاورة (جنوب ذمار) كشفت مصادر محلية بالمحافظة عن استحداث الميليشيات قبل شهر 3 مقابر جديدة؛ الأولى وسط منطقة السبل «وتقع بأطراف مدينة إب»، والثانية بمديرية الظهار التي تمتلك أعلى كثافة سكانية بالمحافظة وبها مساحات وأراض واسعة، فيما استحدثت المقبرة الثالثة بمنطقة قحزة الواقعة بالجهة الغربية لمدينة إب.
إلى ذلك، كشفت مصادر محلية يمنية مطلع العام الماضي عن استحداث الميليشيات خلال 3 أعوام من الانقلاب أكثر من 16 مقبرة في العاصمة صنعاء وحدها، توزعت على أكثر من 10 مديريات. وبحسب إحصائية محلية، فإن منطقة الجراف بمديرية الثورة شمال العاصمة صنعاء، (معقل الحوثيين)، تعدّ من أكثر المناطق التي استحدثت فيها مقابر جديدة، حيث وصلت إلى 4 مقابر ذات مساحات كبيرة تقدر بما بين ألفين و3 آلاف متر مربع، ودفن فيها الآلاف من قتلى الحوثيين.
وقبل عام استحدث الحوثيون مقبرة بمنطقة «بيت بوس» بمديرية حدة جنوب العاصمة، وتبعد عن الخط الرئيسي كيلومترات قليلة ومساحتها تقدر بـ«1200» متر تقريباً، بالإضافة إلى افتتاح مقبرة سموها «الخلود» في حي السنينة بمديرية معين.
وأكد «مركز العاصمة الإعلامي» في إحصائية له أن الميليشيات حولت مساحات واسعة من الأراضي التابعة لبعض المرافق الحكومية بالعاصمة إلى مقابر جماعية لقتلاها، حيث دشنت قبل عامين «مقبرتين» خلف مبنى وزارة الخارجية بشارع «الستين»، وأخرى داخل حديقة نادي ضباط الشرطة. ورصد المركز استيلاء الحوثيين بقوة السلاح على أرضية تابعة لمواطن بحي السنينة، قبل أن يحولوها إلى مقبرة. كما أكد المركز أن سكانا محليين بمناطق «السبعين والجراف وبيت بوس» بالعاصمة صنعاء شكوا من امتلاء المقابر الموجودة بمناطقهم، الأمر الذي أدى، بحسبهم، إلى ارتفاع أسعار القبور نتيجة ازدياد عدد الوفيات وجثث قتلى الميليشيات الآتية من مختلف الجبهات الذين سقطوا خلال المعارك مع القوات الحكومية.
وحولت جماعة الحوثي كثيراً من الأراضي الزراعية إلى مقابر، كما حدث مؤخراً بمحافظتي عمران، وصعدة، التي توجد بها مقبرة تتجاوز مساحتها أكثر من كيلومترين في دلالات تشير إلى العدد الكبير لقتلاها.
وكانت مصادر محلية في عمران ذكرت أن الميليشيات أنشأت في وسط المدينة مقابر جديدة، دفنت فيها حتى الآن أكثر من 1300 قتيل من عناصرها منذ انقلاب الحوثيين وإعلان حربهم على الدولة. وفي المقابل، تعدّ محافظة صعدة المعقل الرئيسي للميليشيات، حيث توجد فيها أكبر مقبرة في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرته مصادر محلية سابقة. في حين يُطلق كثير من اليمنيين على مدينة صعدة اسم «مدينة القبور».
ومنذ الانقلاب على السلطة، شهدت صعدة افتتاح عشرات المقابر خصوصاً في مديريات رازح وساقين وكتاف وغيرها، ويأتي ذلك في ظل الخسائر البشرية المتلاحقة التي تتكبدها الميليشيات خلال حروبها على مدى السنوات الماضية.
وتبرع الجماعة الحوثية في إنشاء المقابر وتزيينها بأشكال هندسية، وتقوم بتزيينها بالزهور والأعشاب، كما تخصص لها ميزانية سنوية تحت إشراف مؤسستها المختصة في شؤون القتلى.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.