الأوروبيون يكشّرون عن أنيابهم ويهددون إيران بإعادة ملفها إلى مجلس الأمن

مصادر أوروبية: طفح الكيل مع إعادة تشغيل موقع «فردو» للتخصيب

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيره الألماني هايكو ماس على هامش «منتدى باريس للسلام» أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيره الألماني هايكو ماس على هامش «منتدى باريس للسلام» أمس (أ.ب)
TT

الأوروبيون يكشّرون عن أنيابهم ويهددون إيران بإعادة ملفها إلى مجلس الأمن

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيره الألماني هايكو ماس على هامش «منتدى باريس للسلام» أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيره الألماني هايكو ماس على هامش «منتدى باريس للسلام» أمس (أ.ب)

أخيراً؛ كشّرت أوروبا عن أنيابها في وجه إيران وعمدت، للمرة الأولى، إلى التهديد بنقل كامل الملف النووي الإيراني مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي بالاستناد إلى الآليات المنصوص عليها التي يتضمنها؛ وأبرزها آلية «فضّ النزاعات» التي تعني، رغم تعقيدها، إمكانية إعادة فرض العقوبات الدولية السابقة كافة على طهران في حال لم تتراجع عن انتهاكاتها المتلاحقة لبنود الاتفاق.
وجاء التهديد الأوروبي على لسان وزراء خارجية الدول الثلاث الموقّعة على الاتفاق (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إضافة إلى «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، عقب اجتماع عقد في باريس مساء أول من أمس، وصدر في نتيجته بيان قوي اللهجة يختلف عن البيانات السابقة «المائعة» التي أعقبت المراحل الثلاث الأولى من تخلي إيران التدريجي عن الاتفاق. لكن قيام طهران بإعادة تشغيل موقع «فُردو» لتخصيب اليورانيوم «كان بمثابة النقطة التي بها طفح كيل الأوروبيين» وفق توصيف مصدر أوروبي متابع للملف النووي.
أما الأسباب، وفق المصدر المذكور، فكثيرة؛ وأولها تخلي إيران عن بند واضح في الاتفاق ينص صراحة على تعطيل «فردو» وتحويله إلى مركز بحثي. وثانيها، موقعه الجغرافي بالغ التحصين والعصيّ على التدمير. وثالثها احتمال مدّه بأجهزة طرد مركزية من الجيل السادس من شأنها تسريع إنتاج كميات من اليورانيوم المخصب ورفع نسب التخصيب من مستواها الحالي (أقل من 5 في المائة) وربما الوصول بها إلى ما ادعته إيران من أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. ورابعها، إشارة تقرير للوكالة الدولية للطاقة النووية إلى العثور على مواد نووية في موقع لم تعلنه السلطات الإيرانية وتجهله الوكالة. وبحسب الخبراء الفرنسيين، فإن الجهة القادرة على التخصيب بهذه النسبة، لا يستعصي عليها الوصول إلى نسبة 90 في المائة؛ وهي الضرورية لإنتاج القنبلة النووية.
حقيقة الأمر أن الأوروبيين وصلوا إلى قناعة مفادها بأن طهران «لا تعير بالاً» لتحذيراتهم المتلاحقة ولدعواتهم الملحة لكي تحترم بنود الاتفاق؛ لا بل أن تتراجع عن التجاوزات التي قامت بها؛ أكان ذلك لجهة حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب، أو نسبة التخصيب، أو نصب أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وأخيراً إعادة تشغيل «فردو».
وترجح المصادر الأوروبية أن طهران، انطلاقاً من وعيها بحرص الأوروبيين على ديمومة الاتفاق رغم خروج الولايات المتحدة الأميركية منه في مايو (أيار) من العام الماضي ثم فرضها عقوبات مالية واقتصادية وتجارية على طهران، راحت تعدّ أنهم «الحلقة الأضعف» التي يسهل بالتالي الضغط عليها؛ لا بل «ابتزازها».
وجاء «الابتزاز» على الطريقة التالية: «إما أن توفروا لي ما خسرته بسبب العقوبات، وإما سأضرب بالاتفاق عرض الحائط». والحال، أن الليونة الأوروبية كان مصدرها الأول توفير الوقت للوساطة الفرنسية التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون، والامتناع عن المواقف التي من شأنها إثارة طهران ودفعها إلى الخروج من الاتفاق.
والحال؛ أن الوساطة الفرنسية اليوم وصلت إلى طريق مسدودة رغم أن ماكرون ما زال ساعياً للاستمرار بها. والدليل على ذلك الاتصال الهاتفي الأخير بينه وبين الرئيس دونالد ترمب ليل أول من أمس.
ووصف ماكرون في تغريدة المحادثة الهاتفية بأنها كانت «ممتازة» وأنها تناولت سوريا وإيران والحلف الأطلسي، وتميزت بوجود «تقارب في كثير من وجهات النظر». وأشار ماكرون إلى اجتماع مع الرئيس الأميركي يسبق قمة الحلف الأطلسي بلندن في 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. لكن ثمة قناعة راسخة بأن ما لم يقبل به الرئيس الأميركي (رفع جزئي مسبق للعقوبات عن طهران) في الأسابيع الماضية، فلن يقبل به غداً، وبالتالي فإن الجهود الدبلوماسية الفرنسية المدعومة أوروبياً ستراوح في مكانها.
يعبر البيان الأوروبي الرباعي عن «القلق العميق» إزاء معاودة نشاطات إيران التخصيبية في «فردو» الأمر الذي يعدّ «مخالفة صريحة» للاتفاق النووي و«تترتب عليه نتائج ربما تكون خطيرة» على منع انتشار السلاح النووي، كما أنه يمثل «تسريعاً يؤسف له» لتخلي إيران عن التزاماتها بموجب الاتفاق. ويدعو البيان إيران «إلى العودة دون تأخير» عن التدابير كافة المخالفة لنص الاتفاق والتي تحققت منها الوكالة الدولية وفق ما جاء في تقريرها الأخير. وتكررت هذه الدعوة في غالبية فقرات البيان، مما يدل على الأهمية التي يوليها إياها الموقعون على البيان.
ورغم ذلك، فإن الأوروبيين أكدوا مجدداً «عزمهم» على استمرار بذل الجهود لإنقاذ الاتفاق الذي «يخدم مصالح الجميع». وبموازاة ذلك، يحث البيان طهران على «التعاون الكامل» مع الوكالة الدولية الموكلة الإشراف على الأنشطة النووية الإيرانية، خصوصاً فيما يتعلق بـ«الضمانات العامة والبروتوكول الإضافي». وللتذكير، فإن «البروتوكول الإضافي» يمكّن مفتشي الوكالة من زيارة المواقع التي يرتؤون زيارتها وضمن مهل قصيرة.
والمقصود من هذه الفقرة التعبير عن «القلق الكبير» إزاء تأخر إيران في التعاون مع المفتشين وبشأن «الحادث» الذي طرأ مع إحدى المفتشات التي لم تكشف هويتها والتي سحبت منها طهران ترخيصها. ونوه البيان بـ«العمل الحيادي والمستقل» الذي تقوم به الوكالة وبالثقة الموضوعة بها.
بيد أن الفقرة الأهم في البيان هي ما قبل الأخيرة وتنص حرفياً على التالي: «إننا نعيد التأكيد على عزمنا النظر في كل الآليات التي يتضمنها اتفاق العمل الشامل (أي الاتفاق النووي) بما فيها الآليات الخاصة بفض النزاعات، وذلك من أجل إيجاد حلول للمسائل الخاصة بتنفيذ إيران لتعهداتها، ونحن، من أجل ذلك، على تواصل مع بقية الأطراف الموقّعة على الاتفاق». وسبق لمسؤولين إيرانيين أن نبهوا الأوروبيين إلى أن تفعيل الفقرات الخاصة بآلية فض النزاعات سيعني «نهاية الاتفاق».
صحيح أن هذه الفقرة تمت صياغتها بلغة دبلوماسية، إلا إن مضمونها واضح للغاية، وهي تحمل تحذيراً لإيران بأن «صبر» الأوروبيين على انتهاكاتها للاتفاق بلغ حد النفاد، ويشكل «تهديداً» لإيران بإعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي مما يعني إمكانية أن يعمد المجلس إلى إعادة فرض العقوبات الاقتصادية التي أوقف العمل بها بفضل الاتفاق. ويستطيع الأوروبيون، من جهتهم، أكثر من ذلك إذا قرروا الالتحاق بالركب الأميركي وفرض عقوبات خاصة بهم على طهران؛ الأمر الذي يضعها في عزلة سياسية ودبلوماسية واقتصادية ومالية شبه تامة. وترى المصادر الأوروبية المشار إليها أن إيران التي اتبعت، بداية، سياسة «الخطوات الصغيرة» لتقليص التزاماتها النووية، ربما تكون قد «أخطأت حساباتها» في إعادة تشغيل موقع «فردو» وحجمت أهمية الاعتراض الأوروبي. بيد أن هذه المصادر ترى أن ما يمكن أن «يأمله» الأوروبيون من مطالبة إيران بالتراجع عن انتهاكاتها السابقة هو في الواقع «توقعهم» بأن تضع حداً لهذه السلسلة من الانتهاكات. وبكلام آخر، فإن المطلوب من طهران هو «تجميد» تدابيرها خصوصاً أن أي خطوة إضافية قد تعني نهاية الاتفاق وتخلي الأوروبيين عن دعمه. وإذا حصل ذلك، فإنه «لن يعود موجوداً».
أما الفقرة الأخيرة، فإن الغرض منها الرد على ادعاءات إيران بأن الأوروبيين لم يلتزموا بالاتفاق، ولذا فإنها تنص على أن البلدان الثلاثة والاتحاد الأوروبي «احترموا تماماً التزاماتهم؛ بما في ذلك رفع العقوبات». وأخيراً، نص البيان على دعوة إيران إلى العمل مع الأطراف كافة من أجل «خفض التصعيد» فيما يلتزم الأوروبيون، من جانبهم، بمتابعة جهودهم الدبلوماسية (في إشارة إلى الجهود الفرنسية) من أجل توفير الشروط الضرورية لتبريد «حدة النزاعات في الشرق الأوسط، وذلك للمحافظة على السلام والأمن الدوليين»، وهم يرون أن جهودهم أصبحت أكثر صعوبة «بسبب ما قامت به إيران مؤخراً».
لم يتأخر الرد الإيراني على البيان الأوروبي، وجاء على لسان الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته ومبعوث طهران لدى الوكالة الدولية. ولم تخرج الردود الإيرانية عن الأدبيات المعروفة التي تلجأ إليها طهران لتبرير مواقفها والتنديد بتقصير الأوروبيين الذين تنتظر منهم تعويضها عن الخسائر المترتبة عليها بسبب العقوبات الأميركية. وبرر روحاني، أمس، في مؤتمر صحافي متلفز، تخلي بلاده عن التزاماتها بسبب الأزمة التي «خلقها العدو» (أي الولايات المتحدة الأميركية) نافياً عن أوروبا حقها في «لوم» طهران. وفي رأيه، فإن طهران «انتظرت عاماً كاملاً» حتى تعطي الفرصة للأوروبيين للوفاء بالتزاماتهم.
يذكر أن أوروبا عمدت إلى إقامة آلية تعويض مالية سميت «إنستكس» لمساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات. لكنها بقيت هامشية ومحصورة بالجوانب الإنسانية بسب الضغوطات الأميركية على الشركات الأوروبية الكبرى التي سارعت بالخروج من إيران وتصفية أعمالها هناك. ولخص روحاني استراتيجية بلاده في مقاومة الضغوط الأميركية بأنها تقوم على «المقاومة والمثابرة» وقبول الانخراط في مفاوضات. لكنه أشار إلى أنه حتى اليوم «لم يوافق على العروض» التي وصلت إليه؛ في إشارة إلى عرض ماكرون الأخير الالتقاء بالرئيس ترمب في نيويورك شرط العودة عن الانتهاكات مقابل رفع جزئي للعقوبات. لكن روحاني أغفل الإشارة إلى تقرير الوكالة الدولية الصادر الاثنين الماضي والذي «رصد آثار يورانيوم طبيعي من مصدر بشري في موقع لم تعلن عنه إيران» للوكالة.
بيد أن الرد الأعنف جاء من الوزير ظريف الذي سخر من الأوروبيين في تغريدة أمس جاء فيها: «إلى زملائي في الاتحاد الأوروبي - الدول الأوروبية الثلاث... أولاً: (الوفاء التام بالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة)... أنتم؟ حقاً؟ اذكروا التزاماً واحداً أوفيتم به في الشهور الثمانية عشرة الأخيرة. ثانياً: فعّلت إيران واستنفدت آلية فض النزاع بينما كنتم أنتم تماطلون، ونحن الآن نطبق علاجات الفقرة (36)». وتعدّ إيران أن الفقرة المذكورة تعطيها حق تقليص التزاماتها عندما لا تلتزم الأطراف الأخرى بالتزاماتها. لكن الطرف الأوروبي لا يقبل بهذا التفسير. أما بالنسبة لتقرير الوكالة الأخير، فقد جاء الرد عليه، أمس، من قبل كاظم غريب آبادي، مبعوث إيران إلى الوكالة في فيينا؛ إذ أكد أنها مُنحت حق الوصول إلى الموقع المشكوك فيه «بأقصى تعاون وإيضاحات». ونوه آبادي في بيان بأن «التعاون بين إيران والوكالة بشأن هذه القضية لا يزال مستمراً». كذلك، فقد دعا إلى الامتناع عن الأحكام المسبقة وعن تقديم أي تقييم غير ناضج للوضع، عادّاً أن أمراً كهذا «سيكون بهدف تشويه الحقائق لتحقيق مكاسب سياسية».



الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».