إردوغان يعد بمواصلة إعادة مقاتلي «داعش» إلى بلدانهم الأصلية

حث أوروبا على إعادة النظر في مواقفها تجاه بلاده

«داعشي أميركي» خلف بوابة أدرنة الحدودية بعدما رفضت أثينا السماح له بدخول أراضيها ليبقى في منطقة عازلة ينتظر تحديد مصيره (أ.ب)
«داعشي أميركي» خلف بوابة أدرنة الحدودية بعدما رفضت أثينا السماح له بدخول أراضيها ليبقى في منطقة عازلة ينتظر تحديد مصيره (أ.ب)
TT

إردوغان يعد بمواصلة إعادة مقاتلي «داعش» إلى بلدانهم الأصلية

«داعشي أميركي» خلف بوابة أدرنة الحدودية بعدما رفضت أثينا السماح له بدخول أراضيها ليبقى في منطقة عازلة ينتظر تحديد مصيره (أ.ب)
«داعشي أميركي» خلف بوابة أدرنة الحدودية بعدما رفضت أثينا السماح له بدخول أراضيها ليبقى في منطقة عازلة ينتظر تحديد مصيره (أ.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده ستواصل إعادة مقاتلي تنظيم «داعش» الإرهابي الموقوفين لديها إلى بلدانهم، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في مواقفه تجاه تركيا.
وقال إردوغان، في مؤتمر صحافي قبل توجهه إلى واشنطن، أمس (الثلاثاء)، في زيارة للولايات المتحدة تستمر يومين، إن تركيا ستواصل إعادة إرهابيي «داعش» إلى بلدانهم، ولا يعنينا استقبالهم أو رفضهم لهذه العناصر». وطالب الرئيس التركي، الاتحاد الأوروبي، بإعادة النظر في مواقفه تجاه بلاده، قائلاً: «عليكم إعادة النظر في مواقفكم تجاه تركيا التي تحبس هذا الكم من عناصر (داعش) في سجونها، وتضبطهم في الجانب السوري». وأعلنت تركيا، أول من أمس، بدء ترحيل مقاتلي «داعش» الأجانب الموقوفين لديها إلى بلادهم. وقالت إنها رحلت أميركياً ودانماركياً، أول من أمس، وسترحل 9 ألمان و11 فرنسياً خلال الأيام القليلة المقبلة. وقالت الشرطة اليونانية إن ضباطاً من الشرطة التركية قدموا إلى موقع حدودي عند بلدة كاستانيس اليونانية، أول من أمس، وطلبوا تسليم مواطن أميركي ينحدر من أصول عربية كان برفقتهم لليونان عقب القبض عليه متجاوزاً فترة إقامته في تركيا.
وذكر بيان للشرطة اليونانية أنها رفضت دخول الرجل، وأُعيد إلى تركيا بصحبة أفراد الشرطة الذين جاءوا معه. ولم يتضح ما إذا كان هو نفسه المواطن الأميركي الذي ورد في بيان وزارة الداخلية التركية.
وقال وزير الداخلية سليمان صويلو، الأسبوع الماضي، إن أنقرة ستبدأ في إعادة عناصر «داعش» بلادهم، اعتباراً من يوم الاثنين (أول من أمس) حتى وإن أسقطت تلك الدول عنهم الجنسية.
وقال المتحدث باسم الداخلية التركية إسماعيل جاتكلي، أول من أمس، إن مقاتلاً أميركياً وآخر ألمانياً رُحِّلا، ولم يحدد المكان الذي رُحِّلا إليه، على الرغم من أن تركيا قالت مراراً إن المقاتلين سيُرسلون إلى بلدانهم الأصلية. ومن المقرر أن يجري خلال أيام ترحيل 23 آخرين، جميعهم أوروبيون، بينهم آيرلنديان، و9 ألمان، و11 فرنسياً. وتقول أنقرة إنها أسرت 287 مقاتلاً في شمال شرقي سوريا خلال عملية «نبع السلام» العسكرية، التي نفذتها قواتها مع فصائل سورية مسلحة موالية لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما تحتجز بالفعل مئات آخرين ممن يشتبه بأنهم أعضاء في التنظيم الإرهابي.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن تركيا أبلغت برلين عن 10 أشخاص، هم ثلاثة رجال وخمس نساء وطفلان. وأوضح متحدث أنه لا يعرف ما إذا كان أي منهم من مقاتلي «داعش»، لكنه لم يطعن في جنسيتهم. وذكرت الوزارة أنه من المتوقع وصول سبعة غداً الخميس واثنين بعد غد الجمعة.
وقال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، «بوسع المواطنين أن يطمئنوا إلى أن جميع السلطات الألمانية ستفحص بعناية كل حالة على حدة. سنبذل كل ما هو ممكن لئلا يصبح العائدون، الذين لهم صلة بتنظيم (داعش)، تهديداً في ألمانيا».
وتتهم تركيا، الدول الأوروبية، بالبطء الشديد في استعادة مواطنيها الذين سافروا للقتال في صفوف «داعش» في سوريا والعراق. ويشعر حلفاء تركيا الغربيون بالقلق من احتمال فرار مقاتلي «داعش» نتيجة لهجومها الذي بدأ الشهر الماضي على مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية التي تحتجز الآلاف من مقاتلي «داعش»، وبينهم أجانب، فضلاً عن عشرات الآلاف من أفراد أسرهم.
وأوقفت سلطات الدنمارك مواطناً رحلته تركيا إليها، وقررت محاكمته، وقال المدعي العام الدنماركي إن بلاده وتركيا تجريان اتصالات بشأن مواطن دنماركي مُدان بتهم إرهابية في تركيا.
وبينما أكدت السلطات الألمانية والدنماركية أنهما على علم بالخطط التركية لترحيل عناصر «داعش»، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي، إنها لم تُحط بها علماً».
وتسلمت السلطات الكويتية من نظيرتها التركية، مواطناً مطلوباً للحبس خمس سنوات على ذمة قضية انضمامه إلى «داعش»، وأدين بالحبس في الكويت. وقال مصدر أمني كويتي إن التسليم جاء بناء على طلب السلطات الكويتية، وتم إيداع المطلوب في السجن المركزي الكويتي لتنفيذ العقوبة الصادرة بحقه.
وأضاف أن الكويت ستتسلم جميع المطلوبين الهاربين إلى تركيا من الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن لانضمامهم إلى تنظيمات إرهابية، ضمن ما أعلنته تركيا عن تسليم الموقوفين من «داعش» إلى بلدانهم.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، إن هناك 1201 من عناصر «داعش» محتجزون في سجون تركية، بينما أسرت أنقرة 287 متشدداً في سوريا.
وحسب تقارير، تسعى تركيا لترحيل ما يصل إلى 2500 من عناصر «داعش»، من 60 دولة، أغلبهم سيرسلون لدول في الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن 12 مركز ترحيل في البلاد تضم حالياً 813 منهم. في السياق ذاته، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن قضية الأعضاء الأجانب في «داعش» الذين أسروا في سوريا «مسؤولية دولية مشتركة»، وأنه لا يمكن الطلب من العراق أو سوريا معالجة المشكلة للجميع. وقال، في مقابلة أمس، «نحتاج إلى تعاون دولي لمعالجة المشكلة... يجب أن يكون هناك تضامن دولي حقيقي».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.