5 مطارات أميركية تباشر إجراءات بسبب إيبولا.. واحتجاجات لعمال النظافة

أعضاء في الكونغرس يطالبون أوباما بتقييد منح التأشيرة لمواطني الدول المتضررة من الفيروس

جنود أميركيون يتدربون على ارتداء الملابس الواقية في قاعدة فورت كامبل بولاية كنتاكي أول من أمس  قبل توجههم إلى غرب أفريقيا للمساعدة في مواجهة فيروس إيبولا (رويترز)
جنود أميركيون يتدربون على ارتداء الملابس الواقية في قاعدة فورت كامبل بولاية كنتاكي أول من أمس قبل توجههم إلى غرب أفريقيا للمساعدة في مواجهة فيروس إيبولا (رويترز)
TT

5 مطارات أميركية تباشر إجراءات بسبب إيبولا.. واحتجاجات لعمال النظافة

جنود أميركيون يتدربون على ارتداء الملابس الواقية في قاعدة فورت كامبل بولاية كنتاكي أول من أمس  قبل توجههم إلى غرب أفريقيا للمساعدة في مواجهة فيروس إيبولا (رويترز)
جنود أميركيون يتدربون على ارتداء الملابس الواقية في قاعدة فورت كامبل بولاية كنتاكي أول من أمس قبل توجههم إلى غرب أفريقيا للمساعدة في مواجهة فيروس إيبولا (رويترز)

تزايدت المخاوف داخل الولايات المتحدة من انتشار فيروس إيبولا، بينما شهدت بعض المطارات الأميركية حالة من الذعر وإضرابات للعمال. ونشرت المدارس الأميركية منشورات إرشادية حول الفيروس، وشنت وسائل الإعلام حملات لدعوة الأميركيين لتوخي الحذر.
وكثفت وسائل الإعلام الأميركية متابعة أخبار أريك توماس دنكان (42 عاما) الذي توفي في دالاس التابعة لولاية تكساس إثر إصابته بإيبولا في بلده الأصلي ليبيريا. وكان دنكان قدم إلى الولايات المتحدة عبر بروكسل بداية الأسبوع الماضي وخضع للعلاج في العناية المركزية، ووحدة العزل الصحي بمستشفى دالاس. وبعد إعلان وفاته في دالاس صباح الأربعاء الماضي، زادت وتيرة الذعر وطالب بعض نواب الكونغرس الأميركي بفرض حظر سفر على القادمين من دول غرب أفريقيا.
ووقع 23 عضوا جمهوريا بمجلس النواب و3 أعضاء ديمقراطيين، رسالة إلى الرئيس باراك أوباما يطالبونه فيها بفرض حظر على السفر وتقييد منح تأشيرات لمواطني غينيا وليبيريا وسيراليون، كما طالبوا مسؤولي الحدود والصحة بعزل أي شخص يصل من الدول التي ينتشر فيها الفيروس ووضعه قيد الحجر الصحي لمدة 3 أسابيع، وهي الفترة التي تظهر خلالها أعراض المرض. وتحرك الكونغرس الأميركي للإفراج عن أكثر من 750 مليون دولار طلبتهم وزارة الدفاع الأميركية من ضمن ميزانية بنحو مليار دولار لمحاربة فيروس إيبولا.
وقالت وزيرة الصحة الأميركية سيلفيا بورول بعد وفاة دنكان في تكساس «إن الناس خائفون من إيبولا لأن لهذا الفيروس معدلات وفيات عالية. هم خائفون لأننا بحاجة أن نتعلم ونفهم ما هي الحقائق حول هذا المرض».
وأعلن وزير الأمن الداخل الأميركي جيه جونسون فرض إجراءات صحية وفحص صحي في عدة مطارات أميركية ووضع الكثير من نقاط التفتيش المختلفة. وأعلنت 5 مطارات أميركية البدء في إجراءات أكثر صرامة للكشف على المسافرين القادمين من غرب أفريقيا الذين قد يكونون مصابين بفيروس إيبولا. وطبق مطار جون إف كيندي أشهر مطارات نيويورك تدابير صارمة تشمل استجوابات وفحص لدرجات الحرارة للمسافرين القادمين من غينيا وسيراليون وليبيريا.
وبدأ مطار دالاس بالعاصمة واشنطن اتخاذ إجراءات مماثلة، وكذلك مطار نيوارك ليبرتي الدولي في نيوجيرسي، ومطار شيكاغو اوهير الدولي، ومطار هارتسفيلد جاكسون الدولي بأتلانتا. وتستقبل هذه المطارات الـ5 أكثر من 94 في المائة من المسافرين القادمين من المدن الأفريقية الـ3. وتشير سلطات المطارات الأميركية أن نحو 77 مسافرا من إجمالي 36 ألف مسافر تم منعهم من دخول الولايات المتحدة بسبب أعراض ارتفاع للحرارة.
وتشير بعض التقارير إلى أن السلطات الأميركية ستطلب من المسافرين الذين يجتازون تلك الإجراءات أن يقوموا بمراقبة أنفسهم واستكمال سجل لقياس درجات الحرارة يوميا. وقال تومسا فريدن مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض في بيان: «نحن نعتقد أن هذه التدابير الجديدة ستمكننا من حماية صحة الأميركيين، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا شيء يمكننا القيام به ليصلنا إلى القضاء المطلق على وباء إيبولا». وأضاف: «الطريقة الوحيدة التي يمكننا بها الوصول إلى إزالة كل المخاطر المرتبطة بهذا الفيروس هي محاصرته في أفريقيا».
وباشر أكثر من 200 عامل من عمال نظافة الطائرات في نيويورك أول من أمس بإضراب عن العمل في مطار لاغارديا، احتجاجا على عدم توفير حماية كافية لهم، واشتكوا من أن عملهم يتطلب تنظيف الحمامات وإزالة القيء، فيما أكدت متحدثة باسم شرطة طيران دلتا أن تلك الاحتجاجات لم يكن لها تأثير على نشاط الشركة ولم تؤد إلى تأجيل أو إلغاء رحلات.
وينتشر إيبولا من خلال الاتصال المباشر بسوائل جسم شخص مصاب وتؤدي الإصابة إلى نوبات قيء شديدة وإسهال. وتوفى أكثر من 4 آلاف شخص بالفيروس منذ ظهوره في غرب أفريقيا في مارس (آذار) الماضي. وقال شيركول إسلام (20 عاما) الذي يعمل في تنظيف الطائرات في مطار جون كيندي «إن وظيفتي تجعلني معرضا دائما لنوع النفايات والسوائل التي يمكن أن تنقل فيروس إيبولا».
وقد تسبب رجل عطس على متن طائرة أميركية يوم الأربعاء في إشاعة الذعر بعد أن قال مازحا بأنه مريض بإيبولا، لكن طاقم الطائرة أخذ المزحة على محمل الجد، وأمر بالهبوط حتى يتمكن طاقم الحجر الصحي من تفقد الطائرة وتم احتجاز الرجل.
من جانبها، أرسلت وزارة الدفاع الأميركية 3 آلاف عسكري أميركي إلى غرب أفريقيا للمساعدة في معالجة تفشي مرض إيبولا. وتم نشر جزء كبير من القوة العسكرية الأميركية في ليبيريا، وهو البلد الذي يتصاعد فيه معدلات الإصابة بالوباء بشكل يكاد يخرج عن نطاق السيطرة. ويتولى الجيش الأميركي زمام المبادرة في الإشراف على جهود مكافحة الوباء التي تصل تكلفتها إلى 750 مليون دولار خلال الشهور الـ6 المقبلة. وطالبت إدارة الرئيس أوباما من الكونغرس تخصيص 88 مليون دولار إضافية لمحاربة فيروس إيبولا بينها 58 مليون دولار لتسريع الجهود العلمية التجريبية لإنتاج العقاقير المضادة للفيروس وإنتاج لقاح للوقاية من فيروس إيبولا. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركي بأن الرئيس أوباما طلب إعادة تخصيص 500 مليون دولار من الأموال المتبقية في ميزانية عام 2014 للمساعدة في تغطية تكاليف المهام الإنسانية.
واحتلت قضية مكافحة فيروس إيبولا مرتبة متقدمة في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الذي يستضيف وفودا من جميع أنحاء العالم. ووزع البنك نشرات توضح إرشادات حول المرض وسبل مكافحته وكيفية انتقاله. وتعهد مسؤولو البنك والصندوق خلال عدة جلسات ومؤتمرات صحافية للتصدي للفيروس، وتعهد المسؤولون في الصندوق والبنك بتخصيص 400 مليون دولار للمساعدة في مكافحة المرض في غرب أفريقيا.
ويقول تقرير للبنك الدولي بأن الدول الـ3 الأكثر تأثرا بفيروس إيبولا (ليبيريا وسيراليون وغينيا) شهدت تأثيرات على الناتج المحلي الإجمالي. وقال مسؤولو البنك أن فيروس إيبولا، قد يكلف أفريقيا ما يصل إلى 32.6 مليار دولار بحلول العام القادم، إذا انتشر خارج البلدان الـ3.
وحث رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم المجتمع الدولي على بذل مزيد من الجهد للمساعدة في تعزيز أنظمة الرعاية الصحية المحدودة في غرب أفريقيا. وقال توماس فريدن مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في اجتماع رفيع المستوى خلال اجتماعات البنك والصندوق «هذا فيروس وبائي، وأعتقد أنها ستكون معركة طويلة ضد هذا الفيروس». وضاف: «إنه أسوأ من فيروس الإيدز بسبب السرعة التي ينتشر بها، وهذا هو المتغير الأكثر أهمية».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».