قيادات اقتصادية عالمية تبحث حلول «مستقبل الوظائف» من الرياض

عبد العزيز بن سلمان: دورنا يكمن في تمكين الشباب... والنفط يحتاج 8 آلاف تخصص جديد

الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثاً في الجلسة الأولى لمنتدى مسك في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثاً في الجلسة الأولى لمنتدى مسك في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

قيادات اقتصادية عالمية تبحث حلول «مستقبل الوظائف» من الرياض

الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثاً في الجلسة الأولى لمنتدى مسك في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثاً في الجلسة الأولى لمنتدى مسك في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

شددت قيادات اقتصادية عالمية على ضرورة خلق فرص أكبر للشباب، والتركيز على التعليم والتدريب، في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم، خصوصاً مع التطورات التقنية والاعتماد على الذكاء الصناعي بشكل كبير في كثير من الأعمال، التي ألغت وجود بعض الوظائف لتحل مكانها، الأمر الذي يتطلب من الدول والقيادات العالمية البحث لخلق فرص عمل أكبر للشباب.
وركزت أعمال منتدى مسك العالمي في نسخته الرابعة، الذي انطلقت أعماله أمس في الرياض، على بحث مستقبل الوظائف، التي تعد من أهم القضايا التي يتم بحثها حول العالم، إذ أشار الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، إلى الاختلافات التي حدثت في السنوات الأخيرة في متطلبات سوق العمل، مؤكداً أهمية تمكين الشباب وتدريبهم، وأن دورهم يكمن في تمكين الشباب.
وكشف الأمير عبد العزيز، في الجلسة الأولى للمنتدى التي حملت عنوان «صناعات ووظائف المستقبل»، بمشاركة خلدون المبارك الرئيس التنفيذي لشركة «مبادلة» الإماراتية، وباتريك بايوني الرئيس التنفيذي لشركة «توتال»، أن مجال النفط وحده يتطلب نحو 8 آلاف تخصص مختلف، ولكن جميعها تعرف تفاصيل كثيرة حول النفط، مضيفاً: «عليكم عدم الانغلاق بتخصص واحد»، مشيراً إلى أن العمل الجماعي بأبعاده وتكامل التعاون هو مفتاح بناء الحياة في كل توجهاتها.
وذكر خلدون المبارك أن «الصناعات التي شهدناها، والتي مررنا بها في العالم أجمع، كان بها حالة تعطل أو تغيير كبيرة، وهذا ما كان يحدث في كل صناعة بسبب التكنولوجيا وهذه الحالة»، مشيراً إلى أن صناعات مثل النقل والطاقة والرعاية الصحية، وكثير غيرها، ستتأثر بوجود التكنولوجيا.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» أن عالم الطاقة يواجه تحدياً كبيراً من أجل تقديم المزيد للعالم، إضافة إلى التحديات المناخية والاستدامة وغيرها، مضيفاً أنه بسبب التكنولوجيا سيشهد العالم تحولات في عدة مجالات للمواءمة مع الحياة، وقال: «إننا مجبرون مع الثورة الصناعية الرابعة والتكنولوجيا على أن نلغي بعض الوظائف، ولكن سنحولها إلى وظائف أخرى».
ومن جهته، أعلن المنتدى عن مؤشر الشباب العالمي المنبثق من المنتدى، حيث أظهر المؤشر الذي سأل 25 ألف شاب من 25 دولة حول العالم، أن 82 في المائة من الشباب بالعالم يؤمنون بأنّ التعلم عملية مستمرة مدى الحياة، وأن الشباب الذين ينشأون في اقتصادات ناشئة يمثلون سلوكاً إيجابياً تجاه التحديات أكثر من الناشئين في اقتصادات متقدمة.
ويركز المؤشر على تقييم التحديات التي تواجه تنمية الشباب حول العالم، بهدف إلهام المنظمات العاملة مع الشباب، ودعم جهودها من خلال تقديم الإحصاءات اللازمة. ويسعى المنتدى إلى استكشاف الاتجاهات الجديدة والتحولات الجارية في عالم العمل، بحضور نحو 5 آلاف شخص يمثلون أكثر من 120 دولة حول العالم، حيث يجمع المنتدى شخصيات قيادية وريادية، وذلك خلال 3 أيام من الأنشطة المتنوعة لتطوير الممارسات الجديدة في عالم العمل، وتمكين الشباب من المعرفة والمهارات اللازمة لاتخاذ القرارات التي يحتاجون إليها في مواجهة تحدي التغيير في عصر جديد من العمل، واستشراف مستقبل الأعمال وتأثيراته على الاقتصاد.
وأظهرت دراسة أجراها منتدى مسك العالمي، بالتعاون مع كلية الأمير محمد بن سلمان لريادة الأعمال - التي تناقش الفرق بين نية المبادرة مقابل العمل عليها لدى رواد الأعمال - وجود تشعب في اهتمامات الشباب، وانقسامها بين أهمية فرص التدريب بواقع 18.1 في المائة، والدراسة في الخارج بواقع 10.8 في المائة، في صناعة المشاريع التجارية، في حين أشارت إلى أن الوظائف القديمة يمكن استبدالها وإيجاد وظائف جديدة لتحل محلها، إذ من السهل توقع الوظائف الموجودة والأقسام التي قد تُستحدث للتماشي مع متطلبات العصر، وآليات الأعمال الحديثة.
وأظهر المؤشر أن نحو نصف سكان العالم هم من الشباب، و90 في المائة منهم يعيشون في دول نامية، كما خلصت دراسة أخرى، تحت عنوان الاستعداد لمستقبل العمل، أجراها منتدى مسك العالمي، بالتعاون مع شركة «إي تي كيرني»، إلى أنه بحلول عام 2035 ستصبح المهام الإدراكية الروتينية أوتوماتيكية، بينما ستظل المهام الإدراكية غير الروتينية والمهام اليدوية على ما هي عليه.
ولفتت الدراسة الانتباه إلى أن الالتزام بالوجود في مواقع العمل - الذي أطلق عليه مصطلح «الحضور المُقنَّع» - مفهوم تقليدي قديم يتنافى مع حرية الموظفين في تقديم العمل من أي مكان، حتى خارج الحدود.


مقالات ذات صلة

«اتفاقية الامتياز»... نقطة تحوّل غيّرت مسار الطاقة في السعودية والعالم

الاقتصاد في هذه الصورة يعمل فريق استكشاف بموقع ناءٍ مستنداً إلى أدوات محدودة والعلم والحدس واتفاقية الامتياز التي وجّهت جهوده (أرامكو)

«اتفاقية الامتياز»... نقطة تحوّل غيّرت مسار الطاقة في السعودية والعالم

في ربيع عام 1933 وفي غرفة تغمرها أشعة الشمس في مدينة جدة جلس رجلان على طاولة وبينهما وثيقة تتضمن 37 مادة غيّرت لاحقاً مسار المملكة والعالم 

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد زوار في معرض دمشق الدولي (سانا)

السعودية تشارك في معرض دمشق الدولي بـ50 شركة وطنية

تشارك وزارة الصناعة السعودية في معرض دمشق الدولي، لتعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي، وزيادة وصول المنتجات والخدمات السعودية إلى الأسواق الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مناطق سكنية في جبال عسير الواقعة جنوب السعودية (واس)

«الرسوم البيضاء» تدفع بتطوير 7 ملايين متر مربع من الأراضي جنوب السعودية

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن بلوغ إجمالي مساحات الأراضي البيضاء التي دخلت مسارات التطوير في منطقة عسير (جنوب السعودية) 7 ملايين متر مربع

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)

خاص الفنادق تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في مكة

تشهد مكة المكرمة تحولاً نحو الاستثمار الفندقي، مدفوعاً بنمو أعداد الحجاج والمعتمرين وتوسُّع الطاقة الاستيعابية، مما يعزز دور الفنادق في إيرادات المطورين.

ساره بن شمران (الرياض)
بروفايل سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

بروفايل العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

دخل قطاع التأمين السعودي مرحلة جديدة من النمو، مدفوعاً بتحسن نتائج خدمات التأمين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة إدارة المطالبات والمخاطر.

محمد المطيري (الرياض)

فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء صناعة النفط الفنزويلية عقبة من داخل قطاع الطاقة الأميركي نفسه، بعدما أبدت شركات النفط الكبرى تردداً في ضخ الاستثمارات المطلوبة بالسرعة والحجم اللذين تريدهما واشنطن، في ظل المخاطر القانونية والسياسية وتدهور البنية التحتية النفطية في فنزويلا.

ودفع هذا التردد إدارة ترمب إلى تبني صيغة غير مسبوقة، تتمثل في إدخال الحكومة الأميركية نفسها إلى المشروع كمستثمر، عبر إشراك وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في شركة خاصة ستتولى تطوير مجموعة من الحقول النفطية الفنزويلية. ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، جاء هذا التحرك بعد أشهر من محاولات الإدارة إقناع شركات النفط الأميركية بالعودة إلى فنزويلا، من دون تحقيق الاستجابة التي كانت واشنطن تأملها.

لكن تفاصيل جديدة كشفتها الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في خطاب متلفز السبت أعادت رسم بعض ملامح الاتفاق، إذ أكدت أن المشروع الثنائي مع الولايات المتحدة يمتد 25 عاماً، وليس 100 عام، وأن فنزويلا ستحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها.

إحجام الشركات يفتح الباب للبنتاغون

بحسب «وول ستريت جورنال»، أمضت إدارة ترمب أشهراً في محاولة دفع شركات نفط أميركية كبرى إلى العودة إلى حقول فنزويلا، غير أن كثيراً منها بقي على الهامش بسبب المخاوف المتعلقة بأمن المنشآت، والوضع القانوني والسياسي، وتدهور البنية التحتية التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل أن تتمكن البلاد من رفع إنتاجها بصورة كبيرة.

وكانت واشنطن تأمل في أن تؤدي عودة شركات النفط الكبرى إلى تسريع إعادة تشغيل القطاع الفنزويلي، لكن بطء المفاوضات دفع الإدارة إلى خيار أكثر غرابة، وهو أن تصبح الحكومة الأميركية نفسها صاحبة مصلحة في المشروع بدلاً من الاكتفاء بتوفير الضمانات ومحاولة جذب رأس المال الخاص.

وقالت الصحيفة إن مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون شارك في هيكلة الاستثمار، مع خطة لحصول الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المائة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز»، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور، إلى جانب حقوق تفضيلية لشراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفق أشخاص شاركوا في المفاوضات.

وكان من المقرر استخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الأسهم» أو penny warrants لمنح الحكومة الأميركية حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، مستفيداً من الصلاحيات المحدودة لمكتب رأس المال الاستراتيجي في تمويل مشروعات تعتبرها واشنطن مرتبطة بالأمن القومي.

ويمثل دخول البنتاغون في مشروع نفطي تجاري توسعاً لافتاً في الدور الاقتصادي لوزارة الدفاع، التي تأسس مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لها لدعم قطاعات تعتبرها الولايات المتحدة مهمة لأمنها القومي.

منشآت في مصفاة «إل باليت» والتابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

65 مليار برميل و17 حقلاً

كان ترمب قد أعلن الجمعة أن الولايات المتحدة دخلت في ما وصفه بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، وقال إن واشنطن، من خلال شراكة مع القطاع الخاص، حصلت على سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لكن إنتاجها الحالي لا يعكس حجم تلك الثروة، بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات وتدهور المنشآت.

وبموجب التفاصيل التي أعلنتها رودريغيز، يستهدف الاتفاق تطوير 17 حقلاً استراتيجياً ورفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، مشيرة إلى أن هذا الرقم يتعلق بالمشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة.

وقالت إن الخطة تشمل أيضاً ثمانية حقول جديدة في منطقة أورينوكو، التي تضم جزءاً مهماً من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية.

رودريغيز: 25 عاماً لا 100

وكانت مدة الاتفاق من أبرز النقاط التي أثارت الالتباس بعد الإعلان الأميركي الأول. ففي حين تحدثت تقارير أميركية عن منح شركة خاصة حقوقاً في حقول غير مستغلة لمدة تصل إلى 100 عام، قالت رودريغيز إن المشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة يمتد 25 عاماً.

ويبدو أن الفارق قد يرتبط بالتمييز بين الاتفاق الحكومي الثنائي وبين الحقوق الممنوحة للشركة الخاصة التي ستتولى تطوير الحقول، مما يجعل الاطلاع على العقود والتفاصيل القانونية الكاملة ضرورياً لتحديد العلاقة بين الترتيبين.

لكن تأكيد رودريغيز على مدة 25 عاماً يقدم، في الوقت نفسه، إطاراً مختلفاً عن الانطباع الذي خلفته الرواية الأميركية الأولية بشأن حقوق تمتد لقرن كامل.

فنزويلا تحتفظ بالملكية والسيادة

وفي مواجهة الانتقادات التي أثارتها الصفقة بشأن احتمال فقدان فنزويلا السيطرة على ثروتها النفطية، حرصت رودريغيز على التأكيد أن دخول رأس المال الأميركي والشركات الخاصة لا يعني انتقال ملكية الموارد إلى الولايات المتحدة.

وقالت في خطابها المتلفز: «يجب أن يكون أمر واحد واضحاً تماماً: فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها».

وأضافت أن الاتفاق يستهدف تحويل الموارد النفطية الموجودة تحت الأرض إلى مصدر للرفاه الاجتماعي والاقتصادي، من خلال استقطاب رأس المال الخاص والخبرة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تشغيل قطاع تضرر بشدة خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا التأكيد وسط انتقادات داخل فنزويلا، حيث يرى معارضون أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة نفوذاً واسعاً على قطاع يمثل أهم ثروات البلاد، في حين يعتبر مؤيدون للحكومة أن جذب الاستثمار الأجنبي يمثل ضرورة لإعادة تطوير حقول لا تملك شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» «PDVSA» الموارد المالية الكافية لتطويرها.

100 مليار دولار للاستثمار

وتقول كاراكاس إن الاتفاق يمكن أن يستقطب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة لإعادة بناء صناعة النفط، على أن يتحمل المشغلون الخاصون توفير رأس المال ومخاطر المشروعات.

وتأتي هذه الاستثمارات في وقت لا يزال إنتاج فنزويلا بعيداً عن مستوياته التاريخية. فقد ارتفع الإنتاج بنحو 29.8 في المائة بين يناير ويوليو، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستوى ثلاثة ملايين برميل يومياً الذي كانت البلاد تنتجه قبل نحو ربع قرن.

ويرى خبراء أن استعادة مستويات الإنتاج المرتفعة ستحتاج إلى سنوات، وليس أشهراً، بسبب تهالك المنشآت وشبكات النقل والخدمات النفطية، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الحقول الجديدة.

وقال المهندس أوسوالدو فيليزولا، الأستاذ في معهد الدراسات العليا في الإدارة في كراكاس، إن زيادة الإنتاج لن تظهر على نطاق واسع قبل ثلاث أو أربع سنوات على الأقل.

ناقلات نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

209 مليارات دولار للدولة

وكشفت رودريغيز أيضاً عن تفاصيل جديدة بشأن العائد المالي المتوقع لفنزويلا، قائلة إن الاتفاق يمكن أن يولد نحو 209 مليارات دولار للدولة، استناداً إلى افتراض سعر للنفط يبلغ 65 دولاراً للبرميل.

وأضافت أن نحو 19 دولاراً من كل برميل منتج ومباع ضمن الاتفاق سيذهب إلى الدولة الفنزويلية.

ويأتي هذا التوضيح بعد جدل حول تقديرات أولية للعائد، إذ جرى في بعض الحسابات تقسيم مبلغ 209 مليارات دولار على كامل الاحتياطيات البالغة 65 مليار برميل، مما أدَّى إلى تقدير يقارب 3.22 دولار للبرميل.

هل تعود شركات النفط الكبرى؟

المفارقة الأساسية في الصفقة أن واشنطن لجأت إلى الحكومة الأميركية نفسها بسبب المشكلة التي كانت تحاول حلها: جذب شركات النفط الخاصة إلى فنزويلا. فالشركات الأميركية الكبرى تملك الخبرة والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الحقول، لكنها تتردد في استثمار مليارات الدولارات في بلد لا تزال المخاطر القانونية والسياسية فيه مرتفعة، بينما تحتاج بنيته التحتية إلى إعادة بناء واسعة.

كما أن وجود شركة خاصة مدعومة مباشرة من الحكومة الأميركية، مع مشاركة البنتاغون وامتلاكها حقوقاً واسعة في مجموعة من الحقول، قد يغيِّر طبيعة المنافسة على الفرص الاستثمارية في البلاد.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يخشى بعض العاملين في القطاع من أن يؤدي دعم الحكومة الأميركية لشركة منافسة إلى إضعاف الحوافز أمام شركات أخرى للاستثمار في فنزويلا، في وقت تبرز فيه أيضاً مخاوف بشأن احتمال أن تطعن حكومة فنزويلية مستقبلية في الاتفاق أو تسعى إلى إلغائه.

صفقة طويلة الأجل وتحديات كبيرة

تراهن إدارة ترمب على أن الاتفاق سيعيد كميات كبيرة من النفط إلى السوق الأميركية على المدى الطويل، ويساعد في تعزيز الإمدادات وخفض أسعار الوقود للأميركيين.

لكن تحقيق هذه الأهداف لن يكون سريعاً. فإعادة تأهيل صناعة النفط الفنزويلية تتطلب سنوات من الاستثمارات، وإعادة بناء المنشآت وشبكات النقل والخدمات المرتبطة بالإنتاج.

وبالنسبة إلى فنزويلا، تبدو الحاجة إلى الاستثمار أكثر إلحاحاً. فالبلاد تملك ثروة نفطية هائلة، لكنها تفتقر إلى رأس المال والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة لتحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج وإيرادات.

ومن هنا، تراهن رودريغيز على أن الاستثمار الخاص الأميركي سيعيد تشغيل الحقول ويزيد إيرادات الدولة، مع إبقاء ملكية الموارد والسيادة عليها في يد فنزويلا.

في المقابل، تراهن واشنطن على أن وجود الحكومة الأميركية في قلب المشروع سيمنح المستثمرين الآخرين الثقة اللازمة للعودة إلى قطاع ظل لسنوات طويلاً محفوفاً بالمخاطر.

وهكذا، فإن دخول البنتاغون في الصفقة لا يبدو مجرد تفصيل مالي، بل نتيجة مباشرة لصعوبة إقناع القطاع الخاص الأميركي بالمخاطرة منفرداً في فنزويلا. وبينما تحاول إدارة ترمب تحويل الاحتياطيات الضخمة إلى إنتاج فعلي، تحاول كاراكاس التأكيد على أن فتح الباب أمام رأس المال الأميركي لا يعني التخلي عن ملكية مواردها.

وفي النهاية، تبقى الصفقة أمام اختبارين متلازمين: هل تستطيع واشنطن استخدام مشاركتها لطمأنة شركات النفط وجذب الاستثمارات التي تحتاجها فنزويلا؟ وهل تستطيع كاراكاس الحفاظ على سيادتها على الموارد مع منح المستثمرين الأميركيين نفوذاً واسعاً في القطاع؟


«اتفاقية الامتياز»... نقطة تحوّل غيّرت مسار الطاقة في السعودية والعالم

في هذه الصورة يعمل فريق استكشاف بموقع ناءٍ مستنداً إلى أدوات محدودة والعلم والحدس واتفاقية الامتياز التي وجّهت جهوده (أرامكو)
في هذه الصورة يعمل فريق استكشاف بموقع ناءٍ مستنداً إلى أدوات محدودة والعلم والحدس واتفاقية الامتياز التي وجّهت جهوده (أرامكو)
TT

«اتفاقية الامتياز»... نقطة تحوّل غيّرت مسار الطاقة في السعودية والعالم

في هذه الصورة يعمل فريق استكشاف بموقع ناءٍ مستنداً إلى أدوات محدودة والعلم والحدس واتفاقية الامتياز التي وجّهت جهوده (أرامكو)
في هذه الصورة يعمل فريق استكشاف بموقع ناءٍ مستنداً إلى أدوات محدودة والعلم والحدس واتفاقية الامتياز التي وجّهت جهوده (أرامكو)

في ربيع عام 1933، وفي غرفة تغمرها أشعة الشمس في مدينة جدة، جلس رجلان على طاولة وبينهما وثيقة تتضمن 37 مادة غيّرت لاحقاً مسار السعودية والعالم. كان ذلك في ظل اقتصاد عالمي يشهد اضطرابات كبيرة، ولم يكن أحد يعلم حينها على وجه اليقين أكان النفط موجوداً بكميات تجارية تحت رمال المملكة أم لا. ومع ذلك، ذيّل الرجلان تلك الوثيقة بالتوقيع عليها.

كان الرجلان هما: وزير المالية السعودي عبد الله السليمان، الذي كان رجلاً يملك الذكاء والفطنة، ولا يتهاون أو يتراخى في مطالبه، ويحرص كل الحرص على حماية مصالح المملكة، وعلى الجانب الآخر، كان لويد هاميلتون من شركة «سوكال»، الذي يتمتع بالخبرة الفنية، ويجمع بين الإصرار والتفاؤل.

أما الجسر بين هذين الرجلين اللذين ينتميان إلى عالمين مختلفين، فكان المستكشف البريطاني هاري سانت جون بريدجر فيلبي «عبد الله فيلبي»، مستشار الملك عبد العزيز، الذي كان شخصية نادرة تملك معرفة عميقة بالثقافتين، وساعد شركة «سوكال» في فتح قنوات التواصل مع القيادة السعودية لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) 1932.

المراهنة على النفط السعودي

كان الملك عبد العزيز آل سعود في أوائل ثلاثينات القرن العشرين يحكم مملكة موحدة حديثة العهد. ومع انهيار الاقتصاد العالمي آنذاك، تأثرت عائدات الحج التي كانت المصدر الرئيسي لدخل مملكته. وعلى الرغم مما كانت تتمتع به المملكة من عراقة تاريخية وطموحات، فإن ثرواتها كانت حبيسة باطن الأرض، لا دليل يثبت وجودها ولا وسيلة لاستخراجها.

في ذلك الوقت، كانت شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» تجوب العالم بحثاً عن احتياطيات نفطية جديدة، واسترعى انتباهها المنطقة الشرقية من المملكة، التي لم يسبق للشركات الغربية أن أجرت أعمال مسح تذكر فيها، على الرغم مما كانت تتمتع به من شواهد جيولوجية مبشرة. وهكذا، تلاقت مصالح طرفين: مملكة تبحث عن مواردها، وشركة تراهن على النفط.

انطلقت المفاوضات الرسمية في جدة في فبراير (شباط) 1933، وبعد ثلاث جولات لم يكتب لها النجاح، لم يستسلم المفاوضان، فنجحت الجولة الأخيرة، وعندما عرضت المسودة النهائية على الملك عبد العزيز وقُرئت بالكامل جهراً، قال دون تردد: «توكّل على الله ووقّع». وتلاقت مصالح الطرفين، وما لبث ذلك أن غيّر ملامح القرن العشرين.

وهكذا، جاءت اتفاقية الامتياز، التي وُقّعت بين المملكة، وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال)، دليلاً على الإرادة والعزيمة؛ وتضمنت واحدة من أبرز المهمات التي نُفذت بثقة وهدوء في تاريخ صناعة النفط.

توقيع عبد الله السليمان وزير المالية السعودي ولويد هاميلتون محامي شركة «سوكال» على اتفاقية امتياز التنقيب عن النفط في 1933 (أرامكو)

توظيف المواطن حجر زاويتها

وقّع وزير المالية عبد الله السليمان اتفاقية الامتياز نيابةً عن المملكة، ووقّعها لويد هاميلتون نيابةً عن شركة «سوكال» في 29 مايو (أيار) 1933، وجرى التصديق عليها بموجب المرسوم الملكي في يوليو (تموز) من العام نفسه.

تضمنت الاتفاقية شروطاً واسعة النطاق؛ إذ التزمت شركة «سوكال» بالشروع في أعمال الاستكشاف في غضون أشهر، وفي أعمال الحفر في غضون ثلاث سنوات. كما نصّت الاتفاقية على توظيف المواطنين السعوديين بوصفه التزاماً أساساً بموجب المادة (23)؛ وهي مادة كان لها دور حيوي في تطوير أجيال متعاقبة من الأيدي العاملة السعودية.

وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 1933، أسست شركة «سوكال» شركة «كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل كومباني» (كاسوك)، لإدارة هذا الامتياز. وبعد عقد من الزمان، وتحديداً في عام 1944م، تغيّر اسم الشركة ليصبح شركة «الزيت العربية الأميركية»، التي عرفها العالم باسم «أرامكو السعودية».

من التوقيع إلى الاكتشاف

انطلقت أعمال الاستكشاف والتنقيب في عام 1935، وبعد ثلاث سنوات، وتحديداً في مارس (آذار) 1938، اكتُشف النفط في بئر الدمام رقم 7 بكميات أكدت صحة ما كان الموقعان على اتفاقية عام 1933 يراهنان عليه؛ لقد نجحت المقامرة ليس لصالح شركة «سوكال» وحسب، إنما لصالح مملكة كانت تقف على مشارف تحوّل شامل.

مثّلت الاتفاقية حجر الأساس الذي حكم العلاقات بين المملكة والشركة لعقود، ورسمت علامة بارزة على ميلاد صناعة النفط السعودية، وانطلاق الفصل الأول من التاريخ السعودي الحديث.

وهكذا، بعد أن كادت الاتفاقية تنهار، حسم الملك الموقف، وجاء التوقيع الذي غيّر كل شيء، وبنى تاريخاً من العز والتقدم.


السعودية تشارك في معرض دمشق الدولي بـ50 شركة وطنية

زوار في معرض دمشق الدولي (سانا)
زوار في معرض دمشق الدولي (سانا)
TT

السعودية تشارك في معرض دمشق الدولي بـ50 شركة وطنية

زوار في معرض دمشق الدولي (سانا)
زوار في معرض دمشق الدولي (سانا)

تشارك وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية في النسخة الـ63 من معرض دمشق الدولي، المقام في العاصمة السورية خلال الفترة من 26 أغسطس (آب) إلى 4 سبتمبر (أيلول) 2026، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي بين السعودية وسوريا، ودعم وصول السلع والخدمات السعودية إلى الأسواق الإقليمية.

وتأتي المشاركة السعودية ضمن جناح وطني تحت مظلة برنامج «صنع في السعودية»، ويضم وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، والمركز الوطني للنخيل والتمور، ومجلس الأعمال السعودي السوري، إلى جانب أكثر من 50 شركة وطنية.

وتقام المشاركة تحت شعار «نشبه بعضنا»، الذي يعكس الروابط التاريخية بين البلدين، ويترجم توجههما نحو تنمية التجارة البينية وتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم المصالح المشتركة.

وبلغت قيمة الصادرات السعودية غير النفطية إلى سوريا نحو 1.23 مليار ريال خلال 2025، مسجلة نمواً يتجاوز 123 في المائة مقارنة بعام 2024.

ويعد معرض دمشق الدولي منصة لبناء شراكات استثمارية في قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، بينما تشارك في نسخته الحالية نحو ألف جهة تمثل 60 دولة، إلى جانب الوزارات والمؤسسات السورية والحرفيين.