أوباما يرمي بالكرة في ملعب الكونغرس.. ويطلب تفويضا لشن ضربة في سوريا

الرئيس الأميركي باراك اوباما أثناء إلقائه خطابا حول الضربة العسكرية ضد سوريا في البيت الابيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي باراك اوباما أثناء إلقائه خطابا حول الضربة العسكرية ضد سوريا في البيت الابيض أمس (إ.ب.أ)
TT

أوباما يرمي بالكرة في ملعب الكونغرس.. ويطلب تفويضا لشن ضربة في سوريا

الرئيس الأميركي باراك اوباما أثناء إلقائه خطابا حول الضربة العسكرية ضد سوريا في البيت الابيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي باراك اوباما أثناء إلقائه خطابا حول الضربة العسكرية ضد سوريا في البيت الابيض أمس (إ.ب.أ)

رمى الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، بـ«كرة» الضربة العسكرية في سوريا في ملعب الكونغرس، بطلبه من الأخير إجراء تصويت على أي إجراء عسكري، رغم تأكيده أنه يملك التفويض لشن الضربة، بينما انتقد عضو المجلس السيناتور جون ماكين عزم الرئيس الأميركي باراك أوباما على توجيه ما سماها «ضربة تجميلية» إلى سوريا، داعيا إلى تدخل أميركي أكبر ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال أوباما في كلمة ألقاها في البيت الأبيض «لا يمكننا أن نغض الطرف عما حدث في دمشق، ولن نغضه». وأضاف أن مسألة الهجوم العسكري على سوريا يجب أن تناقش أولا في الكونغرس. وقال إنه يرى أن الهجوم سيقع حقيقة، مضيفا القول «أنا على استعداد لإصدار الأمر». وتابع أن الضربة «قد تقع غدا أو بعد أسبوع أو بعد شهر». وأضاف أوباما أن الولايات المتحدة مع ذلك ستكون أقوى إذا وافق الكونغرس على هذا القرار.
وكان ماكين قال في حديث إلى شبكة «إن بي سي» مساء أول من أمس: «يبدو أن الرئيس يريد نوعا من الضربة التجميلية، أي إطلاق بضعة صواريخ ثم القول (حسنا لقد رددنا)». وتابع ماكين: «إنه الرئيس نفسه الذي كان يقول قبل سنتين إن على بشار الأسد أن يتنحى، وهو الرئيس نفسه الذي قال إن استخدام الأسلحة الكيماوية يعتبر تجاوزا للخط الأحمر. هل رسم الخط الأحمر بحبر خفي؟».
ويدعو ماكين منذ أشهر عدة إلى تسليم المعارضين السوريين السلاح وإقامة منطقة حظر جوي، ودخول الأراضي السورية من تركيا في مايو (أيار) الماضي حيث التقى رئيس أركان الجيش السوري الحر سليم إدريس. ويتعارض موقف ماكين مع مواقف الكثيرين من أعضاء الكونغرس الذين يخشون تورطا في الحرب السورية.
وتابع ماكين: «أعرف أن الأميركيين عانوا من الحرب في العراق وأفغانستان، إلا أنني أعتقد أن بإمكاننا أن ننتصر من دون المجازفة بحياة أي أميركي»، داعيا إلى قصف «المطارات الستة» التي تستخدمها القوات النظامية السورية. وأضاف: «إنه لمن المعيب بالنسبة إلينا أن اللواء إدريس والجيش السوري الحر لم يتلقيا أي سلاح أميركي».
وعلى صعيد الاستعدادات للضربة، صرح مسؤولون دفاعيون أميركيون في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس بأن سفينة حربية أميركية سادسة تعمل الآن في شرق البحر المتوسط قرب خمس مدمرات أميركية مزودة بصواريخ كروز يمكن أن توجه قريبا ضد سوريا في إطار ضربة «محدودة ودقيقة». وشدد المسؤولون على أن سفينة الإنزال البرمائي «سان أنطونيو» التي يوجد على متنها عدة مئات من أفراد مشاة البحرية موجودة في المنطقة لسبب مختلف وأنه لا توجد خطط لإنزال مشاة البحرية برا في إطار أي عمل عسكري ضد سوريا. وقال أحد المسؤولين إن دخول «سان أنطونيو» البحر المتوسط كان مقررا منذ فترة طويلة، ولكن مسؤولين رأوا أن من الحكمة إبقاء السفينة في شرق البحر المتوسط قرب المدمرات في ضوء الوضع الراهن. وقال مسؤول: «تم الإبقاء عليها هناك كإجراء وقائي».
وتحتفظ البحرية الأميركية عادة بثلاث مدمرات في البحر المتوسط، ولكنها أبقت مدمرتين إضافيتين هناك في نهاية مهمتهما مع تطور الوضع في سوريا خلال الأسبوع الأخير. ويقول مسؤولون دفاعيون إن كل مدمرة من المدمرات الخمس تحمل ما يقدر بستة وثلاثين صاروخ توماهوك أو أكثر بمجمل 200 صاروخ. وقدر بيرون كالان المحلل في مؤسسة «كابيتال ألفا بارتينرز» أن شن هجوم محدود على سوريا سيتطلب ما بين 200 و300 صاروخ توماهوك تقريبا مقارنة بنحو 221 صاروخا استخدمت في العملية الليبية. وقال مسؤولون دفاعيون إن القيام بعملية تشمل أهدافا محددة بشكل أكبر ضد سوريا يمكن أن تتضمن عددا أقل من الصواريخ.
في غضون ذلك، حلقت طائرات عسكرية فوق قاعدة أنجرليك الجوية التركية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والواقعة خارج مدينة أضنة على بعد نحو 100 كيلومتر من الحدود التركية. ونصب في وقت سابق هذا العام بعض أنظمة صواريخ باتريوت الهولندية في قاعدة أنجرليك الجوية في تحرك استهدف تعزيز دفاعات تركيا ضد تهديد الهجمات الجوية القادمة من سوريا. ولا يزال من الممكن استخدام الطائرات في آخر الأمر، حيث أغارت طائرات إسرائيلية مقاتلة بالفعل على أهداف سورية في مناسبات عديدة. ولا تزال طائرات «إف 16» الأميركية في الأردن بعد مناورة في وقت سابق هذا العام.
كما يمكن لسلاح الجو الأميركي أن يعزز القاعدة الجوية في أنجرليك، بينما يمكن أن تطلق قاذفات «بي2» طويلة المدى من الولايات المتحدة والتي لا يمكن لأجهزة الرادار السورية رصدها.
وكانت تركيا قالت في وقت سابق إنها مستعدة للمشاركة في تحرك دولي ضد الأسد حتى دون قرار من الأمم المتحدة، ووضعت قواتها المسلحة في حالة تأهب للتصدي لأي تهديدات تأتي من سوريا.
واستخدمت قاعدة أنجرليك الجوية خلال منطقة حظر الطيران التي فرضتها الولايات المتحدة فوق شمال العراق حيث كانت تنطق منها الطائرات المقاتلة التي كانت تقوم بدوريات خلال تلك المهمة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.