حراك دبلوماسي تمهيداً لتنفيذ أولى خطوات «اتفاق الرياض»

حراك دبلوماسي تمهيداً لتنفيذ أولى خطوات «اتفاق الرياض»

رئيس حكومة اليمن يعود اليوم... ومباحثات مع الجانبين الأوروبي والأميركي تؤكد أهمية المرحلة المقبلة
الثلاثاء - 15 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 12 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14959]
عدن تستعد لاستقبال رئيس الحكومة اليوم تمهيداً لبدء تنفيذ بنود «اتفاق الرياض» (أ.ف.ب)
الرياض: «الشرق الأوسط»
كثف المسؤولون في الحكومة اليمنية تحركاتهم الدبلوماسية قبيل تنفيذ أولى خطوات «اتفاق الرياض»، في سياق المساعي الرامية إلى كسب تأييد الدوائر الدولية وسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن.

وفي هذا السياق، يعود رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك إلى العاصمة المؤقتة عدن، رفقة فريق حكومي، اليوم، تمهيداً لقيام الحكومة بدورها المأمول في تطبيع الأوضاع وتوفير الخدمات، بموجب اتفاق الرياض.

وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي قد استقبل، أول من أمس، بمقر إقامته بالرياض، سفراء دول مجموعة العشرين الراعية الداعمة للعملية السياسية في بلاده، في إطار التواصل والتعاون والشراكة بدول المجموعة. وذكرت المصادر الرسمية أن الرئيس هادي وضع السفراء «أمام صورة موجزة لمجمل التطورات والتحديات التي تشهدها اليمن على مختلف المستويات، ومنها ما يتصل باتفاق الرياض الذي رعته ودعمته المملكة العربية السعودية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، والذي يؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والسلام واستكمال التحرير، في مواجهة قوى التمرد والانقلاب من الميليشيات الحوثية الإيرانية».

وأشار الرئيس اليمني إلى «جهود إخراج اتفاق الرياض الذي تم من خلاله تغليب مصلحة اليمن على ما عداها، من خلال استيعاب الجميع على قاعدة الشرعية والثوابت الوطنية والمرجعيات الثلاث، وتأطير الجميع في مؤسسات الدولة».

ونقلت وكالة «سبأ»، عن هادي، أنه عبّر «عن تفاؤله وثقته بالأشقاء في المملكة العربية السعودية وجديتهم وحرصهم على تنفيذه، وقدم الشكر والثناء للمملكة، ملكاً وولي عهد، ولشعبها الأصيل، على ما بذلته لإنجاح هذا الاتفاق، وكذلك للأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة».

وعد الرئيس اليمني أن الاتفاق «يشكل فرصة كبيرة لإنجاز حالة سلام شاملة في اليمن، تقوم على سيادة الدولة وحضور مؤسساتها، وسحب السلاح للدولة وحدها، وتفويت الفرصة على المتربصين باليمن، سواء من القوى الخارجية أو من الجماعات الإرهابية».

وطلب هادي من سفراء مجموعة العشرين دعم الاتفاق، وخاطبهم بقوله: «نحتاج إلى دعمكم لتنفيذ الاتفاق في أزمنته المحددة، وقد شرعنا في ذلك بإصدار التوجيهات لكافة أجهزة الدولة بالبدء الفوري في تنفيذ كل جهة ما يخصها من الاتفاق».

وتطرق الرئيس اليمني - بحسب المصادر الرسمية - إلى اتفاق استوكهولم الذي يوشك أن يستكمل عاماً كاملاً، دون تحقيق تقدم يذكر، وهو ما يتطلب - وفق الرئيس هادي - مراجعة صريحة من قبل الدول الراعية لمعرفة الأسباب، والوقوف على من يعرقل هذا الاتفاق. وقال هادي: «نريد لهذا الاتفاق أن يشكل أرضية جيدة للانطلاق نحو الحل الأشمل، رغم عدم مبالاة الانقلابيين الحوثيين بالوضع الإنساني، وتحويلهم هذا الملف إلى وسيلة للضغط السياسي والابتزاز».

ونسبت وكالة «سبأ» للسفراء أنهم «أكدوا أن توقيع الاتفاقية في الرياض خطوة تاريخية، وتمثل إنجازاً يحتاج إليه اليمن في مثل هذه الظروف، للبناء عليها في تحقيق إنجازات متلاحقة على صعيد السلام الشامل في اليمن، وفق المرجعيات الثلاث، وتحت قيادتها الشرعية. كما أكدوا دعم ومساندة بلدانهم لهذا الاتفاق، وتطلعهم إلى عودة بعثاتهم الدبلوماسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، تفاعلاً مع دعوة الرئيس هادي في هذا الصدد».

كان هادي قد وجه، السبت الماضي، جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة بالعمل بشكل فوري على تنفيذ اتفاق الرياض وأحكامه، كل فيما يخصه، لترجمة وثيقة الاتفاق على أرض الواقع، الموقعة بنودها في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض، بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي. وقال: «نتمنى أن نطوي بهذا الاتفاق صفحة من المعاناة، ونفتح صفحة جديدة يستحق أن يلامسها ويعايشها شعبنا اليمني قاطبة، ليحقق بها آماله وتطلعاته».

من جهته، التقى نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن الأحمر، أمس، في الرياض، السفير الأميركي لدى بلاده كريستوفر هنزل، وناقش معه المستجدات المختلفة على الساحة الوطنية. وقال الأحمر، بحسب ما نقلته عنه وكالة «سبأ»: «نأمل في أن يكون اتفاق الرياض خطوة لتفعيل مؤسسات الدولة وسلطاتها»، معبراً في هذا الصدد عن الشكر والتقدير للجهود الأخوية التي بذلتها السعودية لتوحيد الصف ورص الصفوف لاستعادة الدولة اليمنية، وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.

إلى ذلك، أفادت المصادر الرسمية بأن وزير الخارجية محمد الحضرمي، بحث في الرياض مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، هانز جروندبرج، تطورات الأوضاع في بلاده. وأشار إلى صدور توجيهات هادي لجميع أجهزة الدولة ومؤسساتها بالتنفيذ الفوري لاتفاق الرياض.

وفي حين أكد الحضرمي أن الاتفاق يشكل خطوة هامة لتوحيد الصفوف، وتصحيح المسار ضد المشروع الإيراني الحوثي في اليمن، قال: «إن الحكومة الشرعية تعول كثيراً على دعم المجتمع الدولي لاتفاق الرياض»، مؤكداً أهمية دور الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة، كشريك أساسي داعم لعملية السلام الأممية والجهود الإنسانية والتنموية في اليمن.
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة