أفغانستان تتحضر لانتخابات الرئاسة بشكل جيد.. لكن من دون مرشحين

ممثلو نحو 10 أحزاب سياسية أثناء اجتماعهم لمناقشة الخروج بمرشح رئاسي في كابل، الخميس الماضي، إلا أن اللقاء انتهى في الأخير دون تحقيق الهدف المرجو (أ.ف.ب)
ممثلو نحو 10 أحزاب سياسية أثناء اجتماعهم لمناقشة الخروج بمرشح رئاسي في كابل، الخميس الماضي، إلا أن اللقاء انتهى في الأخير دون تحقيق الهدف المرجو (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان تتحضر لانتخابات الرئاسة بشكل جيد.. لكن من دون مرشحين

ممثلو نحو 10 أحزاب سياسية أثناء اجتماعهم لمناقشة الخروج بمرشح رئاسي في كابل، الخميس الماضي، إلا أن اللقاء انتهى في الأخير دون تحقيق الهدف المرجو (أ.ف.ب)
ممثلو نحو 10 أحزاب سياسية أثناء اجتماعهم لمناقشة الخروج بمرشح رئاسي في كابل، الخميس الماضي، إلا أن اللقاء انتهى في الأخير دون تحقيق الهدف المرجو (أ.ف.ب)

مع ازدحام 2000 مؤيد في قاعة رقص تعلوها ثريات في أحد الفنادق يوم الخميس، احتشد العشرات من أبرز أصحاب النفوذ في أفغانستان للإعلان أنهم شكلوا «ائتلافا كبيرا» للمنافسة في انتخابات الرئاسة المقررة في أبريل (نيسان) المقبل، وأنهم سيعلنون عن مرشح واحد خلال الأسابيع المقبلة.
لكن يبدو أن الحدث، الذي تأجل نتيجة نظام صوت معيب وخطة جلوس فوضوية، سار في المسار الخاطئ من عدة أوجه أيضا. جلس صف من القادة على المنصة، معظمهم قادة ميليشيات سابقون من شمال أفغانستان، وليس بينهم كثير من التكنوقراط البارزين أو الوجوه الجديدة التي أمل غالبية المدعوين في رؤيتها. كان الإطراء فاترا، والهرع لتناول الغداء سريعا.
في النهاية، بدت أسابيع من المفاوضات الخاصة بين اللاعبين السياسيين، بدءا من القادة العسكريين السابقين حتى الدبلوماسيين السابقين، التي كانت تهدف إلى صياغة ثقافة جديدة من الإجماع والأفكار لتحل محل السياسات العرقية والشخصية، بعيدة عن ذلك الهدف السامي، لتترك الصورة ما قبل الانتخابات مبهمة ومتقلبة كما كانت دائما. وتوقع كثير من المحللين أن لا يستمر الائتلاف لأكثر من بضعة أسابيع. يذكر أن الموعد النهائي لإعلان أسماء المرشحين هو 6 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تبدأ الحملة الانتخابية في ديسمبر (كانون الأول).
قال أحمد جلالي، وهو وزير داخلية سابق ومقيم منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة ويعد واحدا من أعضاء ائتلاف انتخابي مستقل معتمد على التكنوقراط: «إنه موقف محير جدا. هناك كثير من المساومات، لكنها مصحوبة بقدر كبير من عدم الثقة». وأضاف: «جميعنا يعلم أن بقاء الدولة مهدد، وأن الهيكل السياسي يجب أن يتغير. لكن بعدما بات يفصلنا عن الموعد النهائي بضعة أسابيع، ما زلنا غير متفقين على ماهية المرشحين».
ويُنظر إلى الانتخابات على نطاق واسع بوصفها لحظة نجاح أو فشل بالنسبة لأفغانستان. ينتهي عقد من الحكم الديمقراطي المضطرب في ظل حكم الرئيس حميد كرزاي، وتدخل البلاد حقبة سياسية مبهمة، إذ يواصل مقاتلو طالبان حملة تمرد عنيفة، وبدأت القوات الغربية تتضاءل لتصل إلى بضعة آلاف بحلول العام المقبل.
ومن نواحٍ تقنية، تمضي الاستعدادات بشكل جيد نسبيا. فقد سُجّل أكثر من 350 ألف ناخب جديد في مئات المواقع عبر أنحاء البلاد، وجرى اختيار لجنة انتخابات وطنية جديدة، وانتشرت معلومات عن المرشحين المحتملين والقضايا عبر الهواتف الجوالة وموقعي «فيس بوك» و«تويتر» بمختلف أرجاء البلاد الواسعة، حيث يمكن أن يعزل الشتاء شديد البرودة نصف السكان.
ومع ذلك، فمن الناحية السياسية، أثار عدم وجود أي مرشحين رسميين في هذا التاريخ المتأخر وجولات المحادثات بين المجموعات المتنافسة مخاوف من تكرار السباق الانتخابي لعام 2009. فقد فاز كرزاي حينها بعد أن استمر مزيج من جماعات المعارضة في المساومة حتى اللحظة الأخيرة، وحسم تلاعب لصالح النظام النتيجة.
لقد تقدم أحمد ضياء مسعود شقيق القائد السابق القتيل المعارض لطالبان أحمد شاه مسعود، الائتلاف الكبير الحالي، ويبذل جهودا لتجنب ذلك السيناريو. وينظر النقاد لهذا الائتلاف بوصفه زواج مصلحة بين متنافسين منذ فترة طويلة، ولكن برنامجه المصرح به يتمثل في تشكيل إجماع سياسي وإلغاء مركزية الحكومة، بدلا من الاعتماد على أهواء الشخصيات المؤثرة والزعماء العرقيين.
وقال مسعود في مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع: «لدينا حكومة مركزية الآن، لكنها ليست قادرة على تقديم خدمات أو توفير أمن للناس. نحن بحاجة إلى نظام أذكى وأكثر مرونة من شأنه أن يخلق توازنا قويا أفضل ويقوي شوكة الأحزاب السياسية. بابنا مفتوح لأي شخص يرغب في الانضمام إلينا».
غير أن كثيرا من القادة الذين دعتهم جماعة مسعود للمشاركة نأوا بأنفسهم أو ظلوا متأرجحين، وبينهم تكنوقراط بارزون أمثال جلالي، ووزير الداخلية السابق، حنيف أتمار، ووزير المالية السابق تحت حكم كرزاي، أشرف غاني. في بعض الحالات، حسبما أشار محللون، يعتبر هذا ناتجا عن خلافات عرقية وعدم ثقة قادة الميليشيا الشمالية السابقين، من بينهم الجنرال عبد الرشيد دوستم، الذي كان يرتدي قبعته الخضراء المميزة وهو يجلس في مكان مميز بجوار مسعود يوم الخميس. وفي انتخابات 2009، انضم دوستم إلى قادة المعارضة ذاتهم، لكنه تحول إلى دعم كرزاي في اللحظة الأخيرة.
في حالات أخرى، بحسب محللين، نظرا لأن كرزاي لا يمكنه خوض معركة الترشح لفترة رئاسية ثالثة، فإنه يحاول التودد إلى مرشحين محتملين كحلفاء، لا سيما أولئك المنتمين إلى جماعة البشتون العرقية الجنوبية، أملا في الاحتفاظ بمكانة رئيس ظل له سلطة على فائز مختار.
وبشكل معلن، أنكر كرزاي فكرة أنه سيدعم أي مرشح، لكن الرهان على وزير خارجيته زلماي رسول. ويقول أحمد نادر نادري رئيس «مؤسسة الانتخابات الحرة والنزيهة» المستقلة: «كرزاي ما زال يرغب في محاولة أن يكون مخلص أفغانستان، حتى من خارج القصر. إنه يحاول اختراق الائتلافات القوية بتقديم وعود لكثيرين بأنه سيدعمهم، وسيبقي على الوضع الراهن. لكن الأفغان سئموا الوضع الراهن. إنهم يرغبون في قائد قوي، ولكن ليس على حساب الإصلاح».
ومما يبدو غريبا إلى حد ما أن رأيا مماثلا ظهر بين الحضور في مأدبة غداء الائتلاف يوم الخميس. أظهر مئات من جنود الميليشيات وشيوخ القبائل احتراما رسميا للقادة على المنصة، بمن فيهم عبد الله عبد الله وزير الخارجية السابق الذي خسر أمام كرزاي في عام 2009، وقد يظهر كمرشح للائتلاف. غير أن كثيرين يبدون متلهفين للتغيير ومحبطين من أن القائمة الجديدة لم تكن أوسع.
وأشار شيخ قبيلة يرتدي عمامة من إقليم بكتيكا إلى أنه يعتقد أن جلالي وغاني يعدان مرشحين جيدين، وتساءل عن سبب عدم وجودهما في القائمة. وقال قائد ميليشيا سابق من إقليم بروان إنه ضجر من نظام كرزاي، ويأمل في أن يحقق أي مرشح للائتلاف السلام والأمن. لكن لاحقا، وبعد مشاهدة صف من قادة الميليشيات السابقين على المنصة، تغيرت نبرة صوت الرجل بشكل حاد. وقال بمرارة: «لا أثق في أحد منهم. هم الذين دمروا بلادنا، ويجب أن يُلقوا جميعا في قاع بئر».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.