موسكو وأنقرة تتفقان على «مواصلة تطبيق اتفاق سوتشي»

موسكو وأنقرة تتفقان على «مواصلة تطبيق اتفاق سوتشي»

دعوة روسية جديدة لمراجعة آليات عمل منظمة حظر «الكيماوي»
الاثنين - 14 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 11 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14958]

سعت موسكو وأنقرة إلى محاصرة تباينات في مواقف الطرفين، برزت خلال الأيام الأخيرة، عبر التلميحات التركية المتكررة بأن الجانب الروسي لم ينفذ التزاماته بموجب اتفاق سوتشي الذي وقعه الطرفان الشهر الماضي. فضلا عن تلويح الأتراك باستئناف العملية العسكرية في مناطق الشمال السوري.
وأجرى الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان محادثات هاتفية مساء السبت وصفت بأنها كانت «تفصيلية وتناولت مجمل ملفات العلاقة الثنائية والوضع في سوريا» وفقا لبيان أصدره الكرملين أمس.
وأفادت الرئاسة الروسية في إيجاز صحافي بأن الرئيسين أوليا «اهتماما خاصا بالوضع في شمال شرقي سوريا، وبالتحديد في سياق تنفيذ مذكرة سوتشي».
ولفتت إلى اتفاق الجانبين على «أهمية مواصلة الخطوات المنسقة لتطبيق المذكرة، وتحقيق الاستقرار في شمال شرقي سوريا في إطار التقيد الحازم بسيادة سوريا ووحدة أراضيها».
وتم خلال المكالمة وفقا للبيان «تبادل لوجهات النظر حول الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وأكد الرئيسان على ضرورة بذل المزيد من الجهود المشتركة لتنفيذ الاتفاقات الروسية التركية ذات الصلة التي تم التوصل إليها في عام 2018».
كما أعرب الجانبان عن ترحيبهما بنتائج الاجتماع الأول للجنة الدستورية السورية، الذي عقد في جنيف أخيرا.
وكان لافتا أن الناطق باسم الكرملين تجنب الإشارة إلى النقاط التي برزت فيها تباينات، وقال لوكالة «إنترفاكس» الروسية إن المحادثات كانت تفصيلية وشاملة وبحثت مواصلة تنفيذ اتفاق سوتشي، من دون أن يوضح ما إذا كان التصريح يعني أن موسكو تقر بالمعطيات التركية حول عدم استكمال سحب القوات الكردية من المنطقة المتفق عليها بموجب الاتفاق، علما بأن موسكو كانت شددت أكثر من مرة في السابق، على «إنجاز البنود المتعلقة بإخلاء المنطقة الحدودية بعمق 30 كيلومترا من المقاتلين الأكراد قبل الموعد المحدد في الاتفاق».
ونص اتفاق سوتشي الذي وقعه الرئيسان في 22 من الشهر الماضي على مهلة 150 ساعة لاستكمال عمل سحب المسلحين والأسلحة من المنطقة، وأعلنت موسكو قبل انتهاء المهلة بيوم واحد أن هذا الهدف «تم إنجازه بشكل كامل». فيما شملت بنود الاتفاق الأخرى آليات لإطلاق دوريات مشتركة في مناطق على الشريط الحدودي بعمق 10 كيلومترات، وأكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قبل يومين ارتياح موسكو لسير تنفيذ الاتفاق. وقال إن «اتفاق سوتشي جنب سوريا إراقة مزيد من الدماء، وأوقف احتمال توسيع التوغل التركي داخل الأراضي السورية».
واللافت أن الطرفين الروسي والتركي تعمدا الإشارة في بيانين رئاسيين إلى أن محادثات بوتين وإردوغان بحثت «كل الملفات المرتبطة بتطوير التعاون الثنائي»، ووفقا لبيان الديوان الرئاسي الروسي فقد «قيم الرئيسان التطور الإيجابي الذي يشهده التعاون متعدد الأوجه وخصوصا في مسار تنفيذ مشروعات استراتيجية في قطاع الطاقة وفي مجال التعاون العسكري التقني».
وعكست هذه العبارات حرصا لدى الكرملين في إظهار عدم وجود ملفات خلافية بين الجانبين.
فيما أشار البيان التركي إلى أن الرئيسين «تطرقا أيضا إلى مسألة تطوير العلاقات الروسية التركية، والخطوات الضرورية لرفع التبادل التجاري بين البلدين».
على صعيد آخر، دعت موسكو منظمة حظر السلام الكيماوي إلى «التفكير في الأسباب الحقيقية للانقسامات في الرأي التي برزت بين البلدان الأعضاء في المنظمة أخيرا».
وأعربت الخارجية الروسية في بيان، عن ترحيبها بتقرير وضعه الخبراء يشكك في آليات عمل المنظمة خلال إعداد تقرير عن هجوم كيماوي مزعوم في بلدة دوما. ولفتت الوزارة إلى أنه «بالنظر إلى هذا النوع من الإشارات (تقرير الخبراء)، التي لا تصدر فقط عن دول منضوية في إطار اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، ولكن أيضا عن خبراء دوليين يحظون بسمعة جيدة، فإن الوقت حان لتقوم قيادة الأمانة الفنية في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية باستخلاص الاستنتاجات المناسبة فيما يتعلق بالأسباب الحقيقية للوضع الحالي من الأزمة داخل المنظمة، والتي تبين أنها منقسمة بسبب التسييس القوي لـ(الملف الكيماوي السوري) وتجاه القرارات التي فرضتها مجموعة من الدول الغربية، خارج إطار اتفاقية الأسلحة الكيماوية، وبتجاوز مباشر لأمر يعد ضمن صلاحيات مجلس الأمن».
وأعربت الخارجية الروسية عن دعمها لفكرة واضعي التقرير بإتاحة الفرصة للرد على الانتقادات، في الدورة القادمة للدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، التي ستعقد في لاهاي يومي 25 و29 نوفمبر (تشرين الثاني).
ولفتت الوزارة إلى أن روسيا أشارت عدة مرات إلى وجود أوجه قصور خطيرة في أنشطة بعثة تقصي الحقائق بشأن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، التي شهدت انتهاكات للمعايير العالمية لاتفاقية حظر السلاح الكيماوي، موضحة أن «تقارير البعثة استندت إلى أدلة تم الحصول عليها عن بعد من المعارضة السورية، في حين تم تجاهل المعلومات التي قدمتها السلطات الرسمية في هذا البلد، وتجري التحقيقات من دون مراعاة سلسلة الإجراءات المتعارف عليها».
وأعربت الخارجية الروسية عن موافقتها للاستنتاجات التي توصل إليها معدو التقرير الأخير الذي خلص إلى «عدم شمولية الأدلة المقدمة في تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن هجوم كيماوي محتمل في دوما السورية»، ورأى أن «نتائج التقرير قد تكون مسيسة ما يثير شكوك حولها».


Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة