«أرامكو» السعودية لتحديد نسبة المطروح وسعر السهم بعد بناء سجل الأوامر

نشرة الإصدار تفصح عن بيانات تفصيلية حول واقع الطرح والتوجهات المستقبلية

أحد منشآت الشركة في المملكة (الشرق الأوسط)
أحد منشآت الشركة في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو» السعودية لتحديد نسبة المطروح وسعر السهم بعد بناء سجل الأوامر

أحد منشآت الشركة في المملكة (الشرق الأوسط)
أحد منشآت الشركة في المملكة (الشرق الأوسط)

بعد ترقب لتفاصيل الطرح الأضخم المنتظر، كشفت شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو»، مع تباشير فجر أمس، عن نشرة الإصدار المتعلقة بالاكتتاب في أسهم الشركة التي تستهدف تخصيص 0.5 في المائة من الأسهم المعتزم طرحها على المكتتبين الأفراد، مؤكدة عدم وجود سقف محدد للطلب على الاكتتاب في الأسهم.
ولم تشر نشرة الإصدار إلى وجود قيمة اسمية للأسهم المصدرة، التي تبلغ 200 مليار سهم، لرأسمال الشركة البالغ 60 مليار ريال (16 مليار دولار) تمثل جزءاً من الشركة، مؤكدة في الوقت ذاته أن تفاصيل تحديد النسبة النهائية لكمية الطرح، وسعر السهم من رأسمال الشركة، سيكون بعد انتهاء بناء سجل الأوامر. وإلى تفاصيل أدق في خضم هذا التقرير:

تفاصيل مالية وتوقيتية
كشفت نشرة الإصدار التي أعلنتها «أرامكو»، المزمع إدراج أسهمها بسوق الأسهم السعودية، أن عدد الأسهم المصدرة 200 مليار سهم، فيما يبلغ رأسمال الشركة 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، في حين لم تحدد النشرة القيمة الاسمية للسهم، لكنها أوضحت أن فترة الطرح، وكذلك بناء سجل الأوامر للمؤسسات، ستبدأ في السابع عشر من الشهر الحالي، وتنتهي في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فيما سيبدأ الطرح للمكتتبين الأفراد في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وينتهي في الثامن والعشرين من الشهر ذاته.
وبحسب النشرة، سيتم تحديد سعر الطرح النهائي لأسهم الطرح من قبل المساهم البائع و«أرامكو» السعودية والمستشارين الماليين والمنسقين الرئيسيين بنهاية فترة بناء سجل الأول للشريحة الأولى التي تشمل المؤسسات المكتتبة، حيث سيكون سعر الطرح النهائي هو السعر الذي يتم بموجبه تخصيص أسهم الطرح لجميع فئات المكتتبين. وستعلن الشركة ذلك لوسائل الإعلام المحلية والعالمية كافة، وعبر الموقع الإلكتروني.
ووفقاً لما هو مدون في النشرة، سيقوم 9 مستشارين ماليين، بينهم 7 من البنوك الدولية الكبرى و2 من البنوك المحلية السعودية، فيما سيتعهد بالتغطية 25 بنكاً محلياً وعالمياً.

حجم الاكتتاب
أفادت نشرة الإصدار أن لكل مكتتب فرد الحق في الاكتتاب بعشرة أسهم ومضاعفاتها، دون وجود حد أقصى لعدد الأسهم التي يمكن الاكتتاب فيها للمكتتبين الأفراد، شريطة تعبئة نموذج الطلب بالحد الأدنى، كما ينبغي على المكتتب الفرد تحديد عدد الأسهم التي يتقدم للاكتتاب بها في نموذج طلب الاكتتاب، وذلك بأعلى سعر ضمن نطاق سعر الطرح. ووفقاً للنشرة، فإن فترة الاكتتاب الأولى ستبدأ الأحد المقبل، 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حتى الأربعاء 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقالت «أرامكو»، في نشرتها، إنه سيتم رد فائض أموال الاكتتاب إلى المكتتبين الأفراد، دون أي عمولات أو استقطاعات من الجهات المتسلمة ذات العلاقة. وإذا كان سعر الطرح النهائي أقل من سعر اكتتاب الأفراد، يكون للمكتتبين الأفراد، فيما يخص الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي، الخيار بين: الحصول على قيمة الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي نقداً، أو إمكانية تخصيص أسهم إضافية للمكتتبين الأفراد، بحسب ما يراه المساهم البائع و«أرامكو» السعودية مناسباً، بالتشاور مع المستشارين الماليين والمنسقين الرئيسيين. وسيتم رد قيمة الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي نقداً، من خلال تحويل بنكي إلى حساب المكتتب الفرد.
وذكرت الشركة أنه سيتم الإعلان عن عملية التخصيص النهائي ورد فائض الاكتتاب - إن وجد - في موعد أقصاه الخميس 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويحتفظ المكتتب بأسهم الطرح لمدة 180 يوماً من أول تاريخ بدء تداول الأسهم في السوق المالية، وكذلك الحصول على سهم واحد (مجاني) مقابل كل 10 أسهم اكتتاب مخصصة له، على ألا يزيد عدد الأسهم المجانية الممنوحة والمستحقة لكل مكتتب مؤهل عن (100) سهم مجاني كحد أقصى. وسيتم منح وتخصيص الأسهم المجانية من قبل المساهم البائع من الأسهم التي يملكها في الشركة، بيد أنه لن يترتب عن منح الأسهم المجانية انتقال الحقوق المتصلة بها إلى المكتتب الفرد المؤهل، إلا من تاريخ نقلها إلى محفظته الاستثمارية.
كما قالت نشرة الإصدار إن الاكتتاب يحق لكل شخص طبيعي سعودي، بما في ذلك المرأة السعودية المطلقة أو الأرملة التي لها أولاد قصر سعوديين، كما يسمح به لكل شخص طبيعي غير سعودي مقيم يملك حساباً استثمارياً لدى شخص مرخص له، وكذلك مواطني دول مجلس التعاون والشركات والبنوك وصناديق الاستثمار المؤسسة.

إدارة الدولة
تشير نشرة الاكتتاب إلى أن الحكومة تحدد وفقاً لحقها وسلطتها السيادية الحد الأقصى لمستوى إنتاج النفط الخام في المملكة، كما تفرض على الشركة المحافظة على الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة، وتجاوز طاقتها الإنتاجية الحالية، وفقاً لمتطلبات نظام المواد الهيدروكربونية.
وقالت النشرة: إن الشركة تستخدم السعة الاحتياطية كخيار بديل لتوفير الإمدادات، في حالة حدوث انقطاعات مفاجئة في الإنتاج في أي حقل، وللحفاظ على مستويات الإنتاج خلال الصيانة الدورية للحقول، مشيرة إلى أن الإيرادات التي حققتها الشركة من استخدام السعة الاحتياطية المتوفرة نتيجة الحفاظ على الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة بلغت 133 مليار ريال (35.5 مليار دولار)، خلال الفترة من عام 2013 إلى عام 2018.
وأكدت النشرة أن الحكومة تقوم وفقاً لتقديرها الخاص بزيادة الحد الأقصى للمواد للنفط الخام الذي يمكن للمملكة إنتاجه أو خفضه في أي وقت، بناءً على أهدافها الاستراتيجية السيادية المتعلقة بأمن الطاقة أو لأي سبب آخر، وقد يتأثر ذلك بعدة أمور، من بينها الاقتصاد العالمي والظروف السياسية وتأثيرها في سياسة المملكة وقراراتها الاستراتيجية فيما يتعلق بالتنقيب عن احتياطيات النفط الخام وتطويرها وإنتاجها.

التوطين والموظف
كشفت النشرة أنه حتى نهاية 2018، كان ما يقرب من 88.1 في المائة من موظفي الشركة ونحو 94.7 في المائة من فريقي الإدارة العليا والقيادة بالشركة سعوديي الجنسية، موضحة في الوقت ذاته عن برنامج أسهم الموظفين الذي يهدف لتوفير حوافز إضافية لهم بقيمة مليار دولار.
وذكرت نشرة الاكتتاب الأولي أنه بالتزامن مع إتمام عملية الطرح، ستقوم الحكومة ببيع أسهم بقيمة مليار دولار محسوبة على سعر الطرح النهائي إلى الشركة لاستخدامها في إطار برنامج أسهم الموظفين وجميع البرامج الفرعية، لافتة إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، ستكون الأسهم التي تم شراؤها من قبل الشركة بعد تاريخ الاستحقاق صالحة للاستخدام، في إطار برنامج أسهم الموظفين والبرامج الفرعية.
وأفادت بأن البرنامج يأتي في سبيل استقطاب أشخاص مؤهلين، والاحتفاظ بهم، وتدعيم مواءمة مصالح هؤلاء الموظفين مع مساهمي الشركة.
وأضافت «أرامكو»، في نشرتها، أنه ستتولى لجنة المكافآت، أو إحدى اللجان الفرعية المنبثقة منها، مهمة إدارة البرنامج وجميع الخطط الفرعية، ولها في ذلك صلاحية منح مكافآت بموجبها، وتحديد شروط أحقيتها، وتشمل تلك المكافآت الأسهم والوحدات المقيدة، وأسهم ووحدات الأداء، وغيرها من المكافآت القائمة على الأسهم، وتمنح المكافآت بموجب البرنامج للموظفين بدوام كامل لدى الشركة وأي من الشركات التابعة لها الذين تختارهم لجنة المكافآت للمشاركة في البرنامج.

مدير الاستقرار
واعتمدت «أرامكو السعودية» في مرحلة الطرح مدير الاستقرار السعري شركة «غولدمان ساكس» العربية السعودية، حيث نصت النشرة على أنه يمنح مدير الاستقرار السعري الحق في شراء ما لا يتجاوز عدد الأسهم المضمنة في التخصيص الإضافي في مرحلة الطرح الأولي بسعر الاكتتاب، خلال مدة الاستقرار السعري أو عند انتهائها.
ونصت النشرة على أن أسهم التخصيص الإضافي بحد أقصى يصل إلى عدد أسهم تمثل نسبتها 15 في المائة من إجمالي عدد الأسهم المشمولة في الطرح، يقرضها المساهم المقرض إلى مدير الاستقرار السعري، بهدف تنفيذ آلية الاستقرار السعري.

زكاة الشركة
وحول الملف الشرعي، نص الأمر الملكي الصادر في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بشأن موقف الاستثمار بأسهم «أرامكو السعودية» من الزكاة على أن الاستثمار في أسهم الشركة المدرجة في السوق المالية سيكون «مزكى عنه».
ونص الأمر الملكي على أنه «سيتم احتساب مبلغ الزكاة الناتج عن هذه الاستثمارات، وخصمها من مدفوعات الضريبة التي قامت الشركة بسدادها، وتحويلها لحساب الزكاة في وزارة المالية، لكي تدفع لمستحقي الزكاة، حسب النظام»، وفقاً للنشرة.
مخاطر الشركة
وفي متن نشرة الإصدار، أفادت الشركة بأن المخاطر المرتبطة بعمليات الشركة هي تلك المتعلقة بإمداد النفط والطلب عليه، ومخاطر مرتبطة بعدم كفاية التأمين، وكذلك المنافسة وتأثيراتها السلبية، بجانب التطورات الاقتصادية والسياسية، وكذا الدعاوى القضائية والمهددات التشغيلية.

الإنتاج والاحتياطيات
وحول موضوع الإنتاج، كشفت نشرة الإصدار ارتفاع إجمالي قدرتها الإنتاجية التكريرية إلى 6.8 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العام المقبل 2020، متوقعة أن يشهد صافي القدرة التكريرية زيادة قوامها 4 ملايين برميل في اليوم نهاية العام المقبل. وأفادت الشركة بأنها تدير أنشطتها التكريرية من خلال الأعمال المملوكة لها بالكامل، والمصافي التابعة لها مع شركاء عالميين بارزين في الصناعة، فيما أوضحت أنها بصدد التوسع في قدرتها التكريرية من خلال حزمة من الإضافات، بما في ذلك من خلال شراء حصة بنسبة 17 في المائة في «هيونداي أويل بنك»، والشروع في عمليات في مصفاة جازان المتكاملة للبتروكميائيات، ومجمع بريفكيم المتكامل للتكرير والبتروكميائيات، متوقعة أن يتم تشغيل مرافق «جازان وبريفكيم» بالكامل بحلول نهاية عام 2020.
وحول الاحتياطات، وبحسب النشرة، فإن احتياطات الشركة من السوائل يبلغ 226.7 مليار مليون برميل، كما يبلغ مجموع الطاقة الاحتياطية قرابة 256.8 مليار برميل مكافئ نفطي، فيما تبلغ القدرة الإنتاجية للشركة 12 مليون برميل في اليوم.وكشفت نشرة الإصدار عن التوزيع الجغرافي لممتلكاتها ومصانعها ومعداتها حول العالم، لتمتلك الشركة ممتلكات بنحو 83 في المائة في المملكة العربية السعودية، و8 في المائة في أوروبا، و8 في المائة في الأميركتين، و1 في المائة في آسيا، وفقاً لآخر إحصاء في سبتمبر (أيلول) 2019.
كما كشفت النشرة عن الاحتياطيات والطاقة الإنتاجية القصوى لبعض حقول النفط الأساسية للشركة مرتبة حسب الاحتياطي، وفقاً لآخر إحصاء في ديسمبر (كانون الأول) 2018، لتصل الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة في الغوار إلى 3.8 مليون برميل يومياً، وخريص 1.5 مليون برميل يومياً، والسفانية 1.3 مليون برميل في اليوم، والشيبة مليون برميل يومياً، والظلوف 0.83 مليون برميل يومياً، ومناطق أخرى 3.6 مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة إلى 12 مليار برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.