«أرامكو» السعودية لتحديد نسبة المطروح وسعر السهم بعد بناء سجل الأوامر

نشرة الإصدار تفصح عن بيانات تفصيلية حول واقع الطرح والتوجهات المستقبلية

أحد منشآت الشركة في المملكة (الشرق الأوسط)
أحد منشآت الشركة في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو» السعودية لتحديد نسبة المطروح وسعر السهم بعد بناء سجل الأوامر

أحد منشآت الشركة في المملكة (الشرق الأوسط)
أحد منشآت الشركة في المملكة (الشرق الأوسط)

بعد ترقب لتفاصيل الطرح الأضخم المنتظر، كشفت شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو»، مع تباشير فجر أمس، عن نشرة الإصدار المتعلقة بالاكتتاب في أسهم الشركة التي تستهدف تخصيص 0.5 في المائة من الأسهم المعتزم طرحها على المكتتبين الأفراد، مؤكدة عدم وجود سقف محدد للطلب على الاكتتاب في الأسهم.
ولم تشر نشرة الإصدار إلى وجود قيمة اسمية للأسهم المصدرة، التي تبلغ 200 مليار سهم، لرأسمال الشركة البالغ 60 مليار ريال (16 مليار دولار) تمثل جزءاً من الشركة، مؤكدة في الوقت ذاته أن تفاصيل تحديد النسبة النهائية لكمية الطرح، وسعر السهم من رأسمال الشركة، سيكون بعد انتهاء بناء سجل الأوامر. وإلى تفاصيل أدق في خضم هذا التقرير:

تفاصيل مالية وتوقيتية
كشفت نشرة الإصدار التي أعلنتها «أرامكو»، المزمع إدراج أسهمها بسوق الأسهم السعودية، أن عدد الأسهم المصدرة 200 مليار سهم، فيما يبلغ رأسمال الشركة 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، في حين لم تحدد النشرة القيمة الاسمية للسهم، لكنها أوضحت أن فترة الطرح، وكذلك بناء سجل الأوامر للمؤسسات، ستبدأ في السابع عشر من الشهر الحالي، وتنتهي في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فيما سيبدأ الطرح للمكتتبين الأفراد في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وينتهي في الثامن والعشرين من الشهر ذاته.
وبحسب النشرة، سيتم تحديد سعر الطرح النهائي لأسهم الطرح من قبل المساهم البائع و«أرامكو» السعودية والمستشارين الماليين والمنسقين الرئيسيين بنهاية فترة بناء سجل الأول للشريحة الأولى التي تشمل المؤسسات المكتتبة، حيث سيكون سعر الطرح النهائي هو السعر الذي يتم بموجبه تخصيص أسهم الطرح لجميع فئات المكتتبين. وستعلن الشركة ذلك لوسائل الإعلام المحلية والعالمية كافة، وعبر الموقع الإلكتروني.
ووفقاً لما هو مدون في النشرة، سيقوم 9 مستشارين ماليين، بينهم 7 من البنوك الدولية الكبرى و2 من البنوك المحلية السعودية، فيما سيتعهد بالتغطية 25 بنكاً محلياً وعالمياً.

حجم الاكتتاب
أفادت نشرة الإصدار أن لكل مكتتب فرد الحق في الاكتتاب بعشرة أسهم ومضاعفاتها، دون وجود حد أقصى لعدد الأسهم التي يمكن الاكتتاب فيها للمكتتبين الأفراد، شريطة تعبئة نموذج الطلب بالحد الأدنى، كما ينبغي على المكتتب الفرد تحديد عدد الأسهم التي يتقدم للاكتتاب بها في نموذج طلب الاكتتاب، وذلك بأعلى سعر ضمن نطاق سعر الطرح. ووفقاً للنشرة، فإن فترة الاكتتاب الأولى ستبدأ الأحد المقبل، 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حتى الأربعاء 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقالت «أرامكو»، في نشرتها، إنه سيتم رد فائض أموال الاكتتاب إلى المكتتبين الأفراد، دون أي عمولات أو استقطاعات من الجهات المتسلمة ذات العلاقة. وإذا كان سعر الطرح النهائي أقل من سعر اكتتاب الأفراد، يكون للمكتتبين الأفراد، فيما يخص الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي، الخيار بين: الحصول على قيمة الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي نقداً، أو إمكانية تخصيص أسهم إضافية للمكتتبين الأفراد، بحسب ما يراه المساهم البائع و«أرامكو» السعودية مناسباً، بالتشاور مع المستشارين الماليين والمنسقين الرئيسيين. وسيتم رد قيمة الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي نقداً، من خلال تحويل بنكي إلى حساب المكتتب الفرد.
وذكرت الشركة أنه سيتم الإعلان عن عملية التخصيص النهائي ورد فائض الاكتتاب - إن وجد - في موعد أقصاه الخميس 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويحتفظ المكتتب بأسهم الطرح لمدة 180 يوماً من أول تاريخ بدء تداول الأسهم في السوق المالية، وكذلك الحصول على سهم واحد (مجاني) مقابل كل 10 أسهم اكتتاب مخصصة له، على ألا يزيد عدد الأسهم المجانية الممنوحة والمستحقة لكل مكتتب مؤهل عن (100) سهم مجاني كحد أقصى. وسيتم منح وتخصيص الأسهم المجانية من قبل المساهم البائع من الأسهم التي يملكها في الشركة، بيد أنه لن يترتب عن منح الأسهم المجانية انتقال الحقوق المتصلة بها إلى المكتتب الفرد المؤهل، إلا من تاريخ نقلها إلى محفظته الاستثمارية.
كما قالت نشرة الإصدار إن الاكتتاب يحق لكل شخص طبيعي سعودي، بما في ذلك المرأة السعودية المطلقة أو الأرملة التي لها أولاد قصر سعوديين، كما يسمح به لكل شخص طبيعي غير سعودي مقيم يملك حساباً استثمارياً لدى شخص مرخص له، وكذلك مواطني دول مجلس التعاون والشركات والبنوك وصناديق الاستثمار المؤسسة.

إدارة الدولة
تشير نشرة الاكتتاب إلى أن الحكومة تحدد وفقاً لحقها وسلطتها السيادية الحد الأقصى لمستوى إنتاج النفط الخام في المملكة، كما تفرض على الشركة المحافظة على الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة، وتجاوز طاقتها الإنتاجية الحالية، وفقاً لمتطلبات نظام المواد الهيدروكربونية.
وقالت النشرة: إن الشركة تستخدم السعة الاحتياطية كخيار بديل لتوفير الإمدادات، في حالة حدوث انقطاعات مفاجئة في الإنتاج في أي حقل، وللحفاظ على مستويات الإنتاج خلال الصيانة الدورية للحقول، مشيرة إلى أن الإيرادات التي حققتها الشركة من استخدام السعة الاحتياطية المتوفرة نتيجة الحفاظ على الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة بلغت 133 مليار ريال (35.5 مليار دولار)، خلال الفترة من عام 2013 إلى عام 2018.
وأكدت النشرة أن الحكومة تقوم وفقاً لتقديرها الخاص بزيادة الحد الأقصى للمواد للنفط الخام الذي يمكن للمملكة إنتاجه أو خفضه في أي وقت، بناءً على أهدافها الاستراتيجية السيادية المتعلقة بأمن الطاقة أو لأي سبب آخر، وقد يتأثر ذلك بعدة أمور، من بينها الاقتصاد العالمي والظروف السياسية وتأثيرها في سياسة المملكة وقراراتها الاستراتيجية فيما يتعلق بالتنقيب عن احتياطيات النفط الخام وتطويرها وإنتاجها.

التوطين والموظف
كشفت النشرة أنه حتى نهاية 2018، كان ما يقرب من 88.1 في المائة من موظفي الشركة ونحو 94.7 في المائة من فريقي الإدارة العليا والقيادة بالشركة سعوديي الجنسية، موضحة في الوقت ذاته عن برنامج أسهم الموظفين الذي يهدف لتوفير حوافز إضافية لهم بقيمة مليار دولار.
وذكرت نشرة الاكتتاب الأولي أنه بالتزامن مع إتمام عملية الطرح، ستقوم الحكومة ببيع أسهم بقيمة مليار دولار محسوبة على سعر الطرح النهائي إلى الشركة لاستخدامها في إطار برنامج أسهم الموظفين وجميع البرامج الفرعية، لافتة إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، ستكون الأسهم التي تم شراؤها من قبل الشركة بعد تاريخ الاستحقاق صالحة للاستخدام، في إطار برنامج أسهم الموظفين والبرامج الفرعية.
وأفادت بأن البرنامج يأتي في سبيل استقطاب أشخاص مؤهلين، والاحتفاظ بهم، وتدعيم مواءمة مصالح هؤلاء الموظفين مع مساهمي الشركة.
وأضافت «أرامكو»، في نشرتها، أنه ستتولى لجنة المكافآت، أو إحدى اللجان الفرعية المنبثقة منها، مهمة إدارة البرنامج وجميع الخطط الفرعية، ولها في ذلك صلاحية منح مكافآت بموجبها، وتحديد شروط أحقيتها، وتشمل تلك المكافآت الأسهم والوحدات المقيدة، وأسهم ووحدات الأداء، وغيرها من المكافآت القائمة على الأسهم، وتمنح المكافآت بموجب البرنامج للموظفين بدوام كامل لدى الشركة وأي من الشركات التابعة لها الذين تختارهم لجنة المكافآت للمشاركة في البرنامج.

مدير الاستقرار
واعتمدت «أرامكو السعودية» في مرحلة الطرح مدير الاستقرار السعري شركة «غولدمان ساكس» العربية السعودية، حيث نصت النشرة على أنه يمنح مدير الاستقرار السعري الحق في شراء ما لا يتجاوز عدد الأسهم المضمنة في التخصيص الإضافي في مرحلة الطرح الأولي بسعر الاكتتاب، خلال مدة الاستقرار السعري أو عند انتهائها.
ونصت النشرة على أن أسهم التخصيص الإضافي بحد أقصى يصل إلى عدد أسهم تمثل نسبتها 15 في المائة من إجمالي عدد الأسهم المشمولة في الطرح، يقرضها المساهم المقرض إلى مدير الاستقرار السعري، بهدف تنفيذ آلية الاستقرار السعري.

زكاة الشركة
وحول الملف الشرعي، نص الأمر الملكي الصادر في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بشأن موقف الاستثمار بأسهم «أرامكو السعودية» من الزكاة على أن الاستثمار في أسهم الشركة المدرجة في السوق المالية سيكون «مزكى عنه».
ونص الأمر الملكي على أنه «سيتم احتساب مبلغ الزكاة الناتج عن هذه الاستثمارات، وخصمها من مدفوعات الضريبة التي قامت الشركة بسدادها، وتحويلها لحساب الزكاة في وزارة المالية، لكي تدفع لمستحقي الزكاة، حسب النظام»، وفقاً للنشرة.
مخاطر الشركة
وفي متن نشرة الإصدار، أفادت الشركة بأن المخاطر المرتبطة بعمليات الشركة هي تلك المتعلقة بإمداد النفط والطلب عليه، ومخاطر مرتبطة بعدم كفاية التأمين، وكذلك المنافسة وتأثيراتها السلبية، بجانب التطورات الاقتصادية والسياسية، وكذا الدعاوى القضائية والمهددات التشغيلية.

الإنتاج والاحتياطيات
وحول موضوع الإنتاج، كشفت نشرة الإصدار ارتفاع إجمالي قدرتها الإنتاجية التكريرية إلى 6.8 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العام المقبل 2020، متوقعة أن يشهد صافي القدرة التكريرية زيادة قوامها 4 ملايين برميل في اليوم نهاية العام المقبل. وأفادت الشركة بأنها تدير أنشطتها التكريرية من خلال الأعمال المملوكة لها بالكامل، والمصافي التابعة لها مع شركاء عالميين بارزين في الصناعة، فيما أوضحت أنها بصدد التوسع في قدرتها التكريرية من خلال حزمة من الإضافات، بما في ذلك من خلال شراء حصة بنسبة 17 في المائة في «هيونداي أويل بنك»، والشروع في عمليات في مصفاة جازان المتكاملة للبتروكميائيات، ومجمع بريفكيم المتكامل للتكرير والبتروكميائيات، متوقعة أن يتم تشغيل مرافق «جازان وبريفكيم» بالكامل بحلول نهاية عام 2020.
وحول الاحتياطات، وبحسب النشرة، فإن احتياطات الشركة من السوائل يبلغ 226.7 مليار مليون برميل، كما يبلغ مجموع الطاقة الاحتياطية قرابة 256.8 مليار برميل مكافئ نفطي، فيما تبلغ القدرة الإنتاجية للشركة 12 مليون برميل في اليوم.وكشفت نشرة الإصدار عن التوزيع الجغرافي لممتلكاتها ومصانعها ومعداتها حول العالم، لتمتلك الشركة ممتلكات بنحو 83 في المائة في المملكة العربية السعودية، و8 في المائة في أوروبا، و8 في المائة في الأميركتين، و1 في المائة في آسيا، وفقاً لآخر إحصاء في سبتمبر (أيلول) 2019.
كما كشفت النشرة عن الاحتياطيات والطاقة الإنتاجية القصوى لبعض حقول النفط الأساسية للشركة مرتبة حسب الاحتياطي، وفقاً لآخر إحصاء في ديسمبر (كانون الأول) 2018، لتصل الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة في الغوار إلى 3.8 مليون برميل يومياً، وخريص 1.5 مليون برميل يومياً، والسفانية 1.3 مليون برميل في اليوم، والشيبة مليون برميل يومياً، والظلوف 0.83 مليون برميل يومياً، ومناطق أخرى 3.6 مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة إلى 12 مليار برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.