أبحاث جريئة لقراءة الأفكار البشرية

لتطوير علاج للشلل والتحكم في الروبوتات

أبحاث جريئة لقراءة الأفكار البشرية
TT

أبحاث جريئة لقراءة الأفكار البشرية

أبحاث جريئة لقراءة الأفكار البشرية

يعمل باحثو «وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (داربا)» على مشروع بحثي جديد يهدف إلى تطوير «واجهات دماغ - كومبيوتر» قادرة على السيطرة على «أسراب طائرات الدرون بالاعتماد على سرعة الأفكار»... ولكن ماذا إن نجحوا؟
تحفيز الدماغ
في أغسطس (آب) الماضي، اجتمع 3 من خرّيجي جامعة «كارنيغي ميلون» في مختبر صغير دون نوافذ تحت الأرض، واستخدموا إطاراً (أو تشكيلة) غريباً لطابعة ثلاثية الأبعاد، في صعق جزء من دماغ فأر بالكهرباء.
بدا هذا الجزء المقتطع من منطقة الحصين في دماغ الفأر، أشبه بشريحة صغيرة من فصّ ثوم مستقرّة على منصّة قرب الإطار الغريب. بعدها، وُضعت الشريحة في أنبوب ضيّق يحتوي على محلول من الملح والغلوكوز والأحماض الأمينية. وحافظ هذا المحلول على بقاء الشريحة على قيد الحياة، فاستمرّت الأعصاب الموجودة بها في العمل بنشاط، مما سمح للباحثين بجمع البيانات. في الوقت نفسه، تولّى قطبٌ كهربائي موجود أسفل الشريحة توصيل الشحنات الكهربائية، بينما قاس مجسّ معدني يشبه الحقنة استجابة الأعصاب. تضمّنت التجربة أيضاً مصابيح «ليد» أضاءت على الطبق. وبحسب تعبير العاملين في المختبر، كان الإعداد للتجربة أشبه بالتسلّل.
إلى جانب الإطار، استخدم الباحثون جهاز مراقبة لعرض عمليات التحفيز والاستجابة: صدمات كهربائية من الأقطاب الكهربائية، تبعتها بعد بضعة أجزاء من الثانية، قفزة في نشاط الأعصاب، ثم لاحقاً، وضع الباحثون مادّة تملك الخصائص الكهربائية والبصرية نفسها للجمجمة البشرية بين الشريحة الدماغية والأقطاب الكهربائية ليروا ما إذا كانت الأقطاب قادرة على تحفيز الشريحة مروراً بالجمجمة المزيّفة.
واجهة دماغية - كومبيوترية
نفّذ الباحثون هذه التجربة لأنّهم يبحثون عن وسيلة تتيح لهم رصد الإشارات والتلاعب بها في الدماغ البشري دون الاضطرار إلى شقّ الجمجمة للوصول إلى أنسجة الدماغ الحسّاسة. أمّا الهدف الأساسي منها فهو تطوير «واجهات دماغ - كومبيوتر» دقيقة يمكن وضعها ونزعها كخوذة أو عصبة للرأس دون الحاجة إلى جراحة.
وعادة لا يزيد سُمك الجمجمة البشرية عن سنتيمتر واحد، ويختلف السمك الدقيق بين شخص وآخر وبين مكان وآخر. تعمل الجمجمة كفلتر حاجب ينشر الأشكال الموجية سواء كانت تيّارات كهربائية، أو ضوء، أو صوت. ويبلغ قطر الأعصاب الدماغية بضعة آلاف الملّيمترات، ومهمّتها توليد نبضات كهربائية ضعيفة لا تتجاوز قوّتها واحداً من العشرين (أي 5 في المائة) من الفولت.
صُممت تجربة الطلّاب لجمع سلسلة أساسيّة من البيانات تمكّنهم من مقارنة نتائج تقنية جديدة يأمل بولكيت غروفر، المحقّق الرئيسي في الدراسة، تطويرها.
يقول غروفر في حديث لمجلة «تكنولوجي ريفيو» إنّ «هذا الأمر ليس ممكناً حالياً، وإنّه صعب التنفيذ».
يذكر أنّ المحقّق الرئيسي يقود اليوم واحداً من 6 فرق تشارك في «برنامج الجيل المقبل من التقنية العصبية غير الجراحية «Next - generation Nonsurgical Neurotechnology Program»، أو ما يُعرف اختصارا ب«ـN3»، الذي يرتكز على جهود بقيمة 104 ملايين دولار أطلقتها «داربا» هذا العام. وفي الوقت الذي يعمل فيه غروفر وفريقه على التلاعب بالإشارات الكهربائية وفوق الصوتية، تستخدم فرق أخرى التقنيات البصرية أو المغناطيسية. وفي حال نجحت إحدى هذه المنطلقات فستكون لها نتائج تحوّلية.
قراءة الأفكار
الجراحات باهظة، فضلاً عن أنّ استخدامها لصناعة محارب خارق سيواجه تحدّيات أخلاقية. لهذا السبب، يعتقد العلماء أنّ الجهاز القارئ للأفكار والذي لا يتطلّب أي إجراء جراحي، سيفتح الأبواب على عالم جديد من الاحتمالات. تستخدم «واجهات الدماغ - الكومبيوتر» منذ مدّة لمساعدة المصابين بالشلل الرباعي على استعادة سيطرة محدودة على أجسامهم، وللسماح للمحاربين القدامى الذين خسروا أطرافهم في الحروب بالتحكّم في أطراف صناعية.
ويعدّ برنامج «N3» المحاولة الجديّة الأولى للبحرية الأميركية لتطوير واجهة دماغ - كومبيوتر لهدف متصل بالحروب. يقول آل إيموندي، مدير «N3» إنّ «العمل مع طائرات الدرون وأسرابها، وتشغيلها بواسطة الأفكار بدل الأدوات الميكانيكية، وأشياء أخرى مشابهة، هو الوظائف الحقيقية لهذا النوع من الواجهات».
استخدم جاك جي. فيدال، عالم الكومبيوتر من جامعة كاليفورنيا، في لوس أنجليس، مصطلح «واجهة دماغ - كومبيوتر» في أوائل السبعينات، وكان الذكاء الصناعي واحداً من المجالات التي تطوّرت في هذا الإطار. ويعدّ تخطيط أمواج الدماغ، الذي يسجّل النشاط الكهربائي في الدماغ بواسطة أقطاب كهربائية موضوعة على الجمجمة، الواجهة الأولى بين الأدمغة والكومبيوترات. وفي أواخر التسعينات، استخدم باحثون من جامعة «كيس وسترن ريزرف» هذه التقنية لتفسير الموجات الدماغية لشخص يعاني من الشلل الرباعي، فأتاحت له تحريك سهمٍ على شاشة الكومبيوتر عبر سلك يمتدّ من الأقطاب الكهربائية المثبّتة في فروة رأسه.
منذ ذلك الوقت، شهدت التقنيات التدخلية وغير التدخلية تقدّماً ملحوظاً، وكذلك فعلت الأجهزة التي تحفّز الدماغ عبر الإشارات الكهربائية لعلاج حالات كالصرع. ولكنّ الآلية الأكثر قوّة حتى اليوم تحمل اسم «نسق يوتاه (Utah array)»، وتأتي على شكل سرير صغير من الأشواك (يعادل حجم الواحد منها نصف حجم ظفر الخنصر)، وهي قادرة على اختراق بقع محدّدة من الدماغ.
علاج الشلل
خلال عطلة كان يمضيها في آوتر بانكس بكارولينا الشمالية، اصطدم رأس إيان بوخارت بجسم رملي صلب أثناء الغوص في المحيط. سببت له الضربة كسراً في العمود الفقري وأفقدته وظيفة العصب العنقي السادس من الأسفل. ظلّ إيان قادراً على تحريك ذراعيه عند الكتفين والكوعين، ولكنّه خسر حركة يديه ورجليه. لم يساعده العلاج الطبيعي كثيراً، فطلب من طبيبه في مركز «ويكسنر» الطبي التابع لجامعة أوهايو ستيت، القيام بأي إجراء إضافي يساهم في تحسّن حالته. في ذلك الوقت، كان مركز «ويكسنر» يأمل في تطبيق تجربة لاختبار فعالية «نسق يوتاه» في استعادة حركة أطراف شخص مشلول، بالتعاون مع شركة «باتيل» البحثية التي لا تهوى الربح.
يظهر تخطيط الأمواج الدماغية النشاط الإجمالي لعدد كبير جداً من الأعصاب، بينما يستطيع «نسق يوتاه» تسجيل نبضات عدد صغير منها أو حتّى واحدة منها فقط. في عام 2014، زرع الأطباء قطعة من «نسق يوتاه» في رأس بوخارت، فقاس الحقل الكهربائي 30 ألف مرّة في الثانية في 96 مكاناً داخل القشرة الحركية. لأكثر من سنة، زار بوخارت المختبر أيّام عدّة في الأسبوع، ودرّب باحثو «باتيل» خوارزميات معالجة الإشارات خاصتهم لالتقاط رغبات المريض من أفكاره المتعلّقة بكيفية تحريك يده إن تمكّن من ذلك.
عمل سلك سميك متصل بالنسق في جمجمة بوخارت على إرسال النبضات المقاسة إلى جهاز كومبيوتر. حلّل الكومبيوتر رموز هذه النبضات ثمّ نقل الإشارات إلى كمّ من الأقطاب الكهربائية التي غطّت ذراعه اليمنى بالكامل. حرّك الكمّ عضلات المريض لتأدية الحركات التي أراد القيام لها، كالإمساك، والرفع، وإفراغ زجاجة، أو سحب بطاقته المصرفية من محفظته.
بفضل هذه التجربة، أصبح بوخارت أول شخص يستعيد السيطرة على عضلاته عبر «التفاف عصبي» من هذا النوع. واليوم، تعمل شركة «باتيل»؛ إحدى الفرق المشاركة في مشروع «N3»، مع بوخارت لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم الحصول على النتائج نفسها دون تدخّل جراحي في الجمجمة.
ولكنّ هذا الأمر لا يعني تطوير أجهزة جديدة فحسب، بل العمل أيضاً على تحسين تقنيات معالجة الإرسال للاستفادة من الإرسالات الضعيفة وغير الواضحة التي يمكن التقاطها من خارج الجمجمة. وهذا هو السبب الذي دفع إلى تسليم رئاسة فريق «كارنيغي ميلون» في «N3» إلى غروفر، المهندس الكهربائي، وليس إلى عالم أعصاب.
من جهته، صرّح غروفر بأنّه «متحمّس جداً للأمر، وأكثر من أي أحد آخر في المختبر».
بعد فترة قصيرة من وصول غروفر إلى «كارنيغي ميلون»، دعاه زميل له من كليّة الطبّ في جامعة بيتسبرغ لحضور لقاءات عيادية خاصّة بمرضى الصرع. عندها، بدأ يقتنع بأنّ تخطيط الأمواج الدماغية يمكن أن يزوّده بكمّ معلومات أكبر بكثير مما كان يتوقّع الآخرون، وأنّه على عكس الفكرة السائدة، يمكن للتلاعب الذكي بالإشارات الخارجية أن تكون له تأثيرات عميقة في الدماغ. بعد سنوات قليلة، نشر فريق يقوده إدوارد بويدن من «مركز الهندسة العصبية الحيوية» التابع لمعهد ماساتشوستس، ورقة بحثية مهمة ذهبت أبعد بكثير من حدس غروفر.
تحفيز الاعصاب
طبّقت مجموعة بويدن إشارتين كهربائيتين مختلفتين وعاليتي التردّد خارج الجمجمة. لم تؤثّر هذه الأخيرة على الأعصاب القريبة من سطح الدماغ بل على الأخرى الموجودة في عمقه. في ظاهرة تُعرف بالتدخّل البنّاء، عمل الباحثون على جمع إشارة منخفضة التردّد حفّزت الأعصاب على زيادة نشاطها.
يعمل غروفر وفريقه اليوم على توسيع نتائج مجموعة بويدن من خلال استخدام مئات الأقطاب الكهربائية المتصلة بسطح الجمجمة، لاستهداف المناطق الصغيرة داخل الدماغ بدقّة ولـ«إشعال» الإشارة حتّى تتمكّن من الانتقال من منطقة إلى أخرى في الدماغ بينما تبقى الأقطاب في مكانها. وأشار غروفر إلى أنّ هذه الفكرة لم تُنفّذ من قبل علماء الأعصاب من قبل.
في الوقت الحالي، يعمل فريق آخر من مشروع «N3»، من مختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز، على استخدام منطلقات مختلفة كلياً عمادها «الأشعة دون الحمراء القريبة».
من المعروف أنّ الأنسجة تتضخّم وتتقلّص عندما يشتعل نشاط الإشارات الكهربائية في الأعصاب. هذه الإشارات هي ما يسجّله العلماء من خلال تخطيط الأمواج الدماغية، و«نسق يوتاه»، وغيرهما من التقنيات.
من جهته، يرى ديف بلودجيت من مختبر الفيزياء التطبيقية أنّ التضخّم والتقلّص الذي يصيب الأنسجة إشارة جيّدة على النشاط العصبي، وعبّر عن رغبته في تطوير نظام بصري قادر على قياس هذه التغييرات.
لم تعمل التقنيات القديمة على التقاط هذه الحركات الصغيرة، ولكنّ بلودجيت وفريقه أثبتوا أنّهم قادرون على رؤية النشاط العصبي في دماغ الفأر عندما يهزّ شاربه. يستخدم بلودجيت تقنية بصرية لتسجيل الأعصاب التي يشتعل نشاطها بعد 10 ملّي/ ثانية على هزّ القارض شاربه. (هناك ألف ملّي/ ثانية في الثانية، وألف ميكرو/ ثانية في ملّي/ الثانية).
في نسيج عصبي مكشوف، سجّل فريق بلودجيت النشاط العصبي في 10 ملّي/ ثانية، بالسرعة نفسها التي يعمل بها «نسق يوتاه» وغيره من الوسائل الكهربائية.
أمّا التحدّي المقبل فسيكون النجاح في القيام بكلّ هذه المهام عبر الجمجمة.



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.