الصحافة الورقية والانتفاضات العربية... محاولات للتغطية رغم المعوّقات

صحف لبنان تغطي الحدث الآني من الاحتجاجات و«النهار» تنفرد وحدها بتكريس عدد خاص للأحداث
صحف لبنان تغطي الحدث الآني من الاحتجاجات و«النهار» تنفرد وحدها بتكريس عدد خاص للأحداث
TT

الصحافة الورقية والانتفاضات العربية... محاولات للتغطية رغم المعوّقات

صحف لبنان تغطي الحدث الآني من الاحتجاجات و«النهار» تنفرد وحدها بتكريس عدد خاص للأحداث
صحف لبنان تغطي الحدث الآني من الاحتجاجات و«النهار» تنفرد وحدها بتكريس عدد خاص للأحداث

تعاني الصحف الورقية المحلية في كل من العراق ولبنان والجزائر منذ سنوات من شح في الموارد وغياب الإعلانات إلى جانب معوّقات أخرى في كل بلد. إذ اضطرت مطبوعات يومية لبنانية إلى التوقف عن الصدور لغياب التمويل، وأدى التوتر الأمني في العراق إلى تعذر صدور المطبوعات، والأمر لم يكن مختلفاً في الجزائر. وفي ظل الاحتجاجات التي تشهدها تلك الدول الثلاث، حاولت الصحف الورقية إنصاف الحدث والتغطية رغم المعوقات... كل على طريقته الخاصة.

صحف العراق... بالكاد تواصل صدورها
رغم الضعف العام الذي تعاني منه الصحف الورقية الصادرة في العراق، سواء قبل انطلاق موجة المظاهرات مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أو بعدها، لأسباب كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها، فإن التغطيات الخبرية لاحتجاجات العراق، سواء على مستوى الصحافة المكتوبة، أو على مستوى القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، أصيبت بنكسة حقيقية منذ انطلاق المظاهرات بسبب الإجراءات التعسفية وغير المسبوقة التي مارستها السلطات العراقية ضد حرية التعبير ونقل المعلومات بشكل عام وعبر مختلف الوسائل. إذ عمدت السلطات إلى القطع شبه المنظم لشبكة الإنترنت ومنع غالبية الفضائيات من تغطية الاحتجاجات والاعتداء على بعضها، إلى جانب صعوبة الحركة والتنقل التي تعاني منها الصحافة الورقية في ظل الظروف المتوترة السائدة وصعوبة وصول الصحافيين إلى مكاتبهم نتيجة قطع كثير من الطرق في العاصمة بغداد.
غير أن التحديات والظروف والمصاعب الآنفة لم تمنع الصحف البغدادية إجمالاً من الصدور والقيام بالتغطيات الخبرية الممكنة حول المظاهرات في مختلف المناطق العراقية. وقامت بعض المؤسسات والشخصيات الإعلامية والصحافية بجهود استثنائية لتغطية أخبار المظاهرات. وفي هذا السياق أصدرت مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون جريدة يومية توزع مجاناً باسم «الاحتجاج» تتناول قصص المحتجين وتسلط الضوء على الفعاليات التي يقومون بها والأحداث التي يتعرضون لها.
يقول الصحافي في جريدة (المدى) علي حسين، إن «الصحيفة صدرت بعد 3 أيام من انطلاق الاحتجاجات في 25 أكتوبر الماضي، ووزع ملحقها (الاحتجاج) في بغداد ومعظم المحافظات العراقية».
ويضيف حسين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «(المدى) تسعى للوصول إلى ساحات الاحتجاج كما افتتحت مكتبة باسم (مكتبة شهداء التحرير) داخل المطعم التركي، أو ما بات يعرف بـ(جبل أحد)».
ويشير إلى أن «المكتبة هي مساهمة بسيطة تقدمها المؤسسة والقائمون عليها إلى المتظاهرين الذين يضحون بأرواحهم من أجل الإصلاح والتغيير وأبوابها مفتوحة لكل المحتجين، وتقوم المكتبة بتقديم الكتب المجانية، إلى جانب توزيع جريدة المدى وملحق الاحتجاج». كذلك أصدر جريدة «الصباح الجديد» ملحقاً، تضمن صور الاحتجاجات مع بعض التعليقات عليها.
إلى جانب الجهود التي قامت بها مؤسسة المدى، أصدرت مجموعة من الصحافيين في ساحة التحرير صحيفة «تُكْتك» تيمناً بسواق عربة «التوك توك» من الشباب الذين كان لهم الدور الأبرز في نقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات القريبة من ساحة التحرير.
وقال الصحافي أحمد الشيخ ماجد أحد المساهمين في إصدار وتحرير الصحيفة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصحيفة تهدف إلى تغطية وتوثيق كل الفعاليات الاحتجاجية في ساحة التحرير، وفي مقدمتها نشاطات وبطولات شباب التوك توك».
وأضاف أنها «انطلقت من ساحة التحرير وتنتهي بها، بمعنى أنها ستستمر في الصدور لحين انتهاء الاعتصامات والاحتجاجات المحقة وتحقيق أهدافها».
وأصدر الصحافي عبد الرزاق الساعدي مطبوعة أو صحيفة ورقية اسمها «25 أكتوبر» صدرت بمجموعة أعداد بهدف تغطية أخبار الاحتجاجات الشعبية. كذلك صدر مؤخراً مطبوع يحمل عنوان «الانتفاضة» للهدف ذاته المتمثل في تغطية الاحتجاجات وأخبارها.
ونظراً لضعف الإمكانات خصوصاً المادية منها لدى الصحافيين والكتاب الذين أصدروا تلك المطبوعات، بدا واضحاً ومن خلال عمليات الطباعة والتحرير أن بعضها لم يتوفر على القدر الكافي من الرصانة والعمل الاحترافي. كما أسهم الانقطاع شبه التام لشبكة الإنترنت في تراجع مستوى الصحف العراقية بشكل عام لصعوبة أو انعدام الحصول على المعلومات والبيانات الرسمية وشبه الرسمية.
مدير تحرير جريدة «العالم» مصطفى عبادة يقر بصعوبة الظروف التي تواجهها المؤسسات الصحافية والإعلامية بشكل عام، نتيجة أوضاع البلاد المعقدة المرتبطة بالحراك الاحتجاجي وقطع الإنترنت والطرق في أغلب الأحيان.
ويقول عبادة لـ«الشرق الأوسط»: «نواجه ظروفاً صعبة جداً وبالكاد نستطيع أن ننجز متطلبات صدور الصحيفة، ورغم ذلك واصلنا العمل وإصدار الصحيفة بشكل منتظم».
ويشير إلى أن صحيفته «لم تتمكن من إصدار ملاحق خاصة بالاحتجاجات واكتفت بالتغطية الخبرية عبر مطبوع الصحيفة اليومي».

الصحف الورقية اللبنانية تواكب... كل على طريقتها
خلال الاحتجاجات الشعبية القائمة في لبنان منذ أكثر من 20 يوماً، حصدت وسائل الإعلام المرئية الحصة الكبرى من نسب التغطية لها. فلقد تابع اللبنانيون عبر شاشاتهم الصغيرة جميع مراحلها منذ انطلاقتها ولغاية اليوم لحظة بلحظة. ولعب مراسلو محطات التلفزة الموزعون على مختلف المناطق التي احتضنت «لبنان ينتفض» دوراً أساسياً في عملية تغطيتها. وانشغل متتبعو أخبار هذه الانتفاضة من ناحية ثانية بقراءة أخبار المواقع الإلكترونية والتعليقات والتغريدات الواردة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فشكلت مشهدية تكتمل معها صورة الثورة إلكترونياً وتلفزيونياً.
وفي مقابل كل الضجيج الذي أثارته الوسائل المذكورة في تغطيتها للمظاهرات في البلاد، غطت الصحافة الورقية، كل على طريقتها. ففي حين اكتفى البعض بتغطية أخبار المظاهرات ضمن إطار تركيبة صفحاتها العامة لتتوزع بين مقالات وتحليلات وأخبار وصور، أخذت صحف أخرى على عاتقها تخصيص غالبية صفحاتها للتحدث عنها. وفي المقابل صحيفة واحدة لبنانية شذّت عن القاعدة وأصدرت ملحقاً خاصاً بالثورة، بعد أن توجّهت به إلى النساء، وذلك للإضاءة على الدور الاستثنائي الذي تلعبه فيها.
وفي خضم أخبار الصحافة الورقية وكيفية تعاطيها مع الحراك المدني الذي تشهده معظم المناطق اللبنانية، فإن انتفاضات داخلية من نوع آخر عمّت جريدة «الأخبار» مثلاً التي شهدت استقالات محررين «نتيجة تراكم أسباب آخرها أداء الجريدة في تغطية انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول)»، كما أوضحت محررة في تغريدات وتعليقات لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
فثورة «لبنان ينتفض» لم تترك أثرها فقط على المواطن اللبناني، بل طالت أيضاً أبناء البيت الواحد في مؤسسات إعلامية ورقية ومرئية خرج بعض منها إلى العلن وانتشرت بين اللبنانيين.
وإذا استعرضنا كيفية تعاطي الصحف اللبنانية مع حركة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، فنلاحظ أن جريدة «النهار» كانت الوحيدة التي أصدرت في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عدداً خاصاً بالثورة تضمن ملحقاً خاصاً عنونته «نهارك»، توجهت به إلى العنصر النسائي المشارك في «لبنان ينتفض» بعد أن لعب دوراً بارزاً فيها. وتصدرت صور نساء ثائرات من مختلف الأعمار يحملن العلم اللبناني الصفحات الـ8 التي يتألف منها هذا الملحق. وكتبت على الصفحة الأولى منه تحت عنوان «نهارك» مقطعاً من النشيد الوطني اللبناني. وتميز بإدخال تعديل بسيط على النسخة الأصلية منه التي تتضمن مقطع «سهلنا والجبل منبت للرجال» ولتصبح «سهلنا والجبل منبت للنساء والرجال»، في إشارة من الصحيفة إلى أهمية دور المرأة في بناء الوطن، ولونتها بالأحمر في نص كتب بالأسود على خلفية بيضاء، ليأخذ حيزاً كبيراً عبر تعليقات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن أثنوا عليها.
أما جريدة «نداء الوطن» فقد خصصت لأخبار الثورة في مختلف المناطق اللبنانية أعداداً كاملة منذ انطلاقة الشرارة الأولى لثورة «لبنان ينتفض» وعلى مدى 15 يوماً متتالياً منها. ويؤكد رئيس تحريرها بشارة شربل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الصحيفة وضعت جميع كادراتها في سبيل تغطية الثورة على المستوى المطلوب. وغابت الملاحق الخاصة بالثورة عن الصحف الأخرى نظراً لتردي أحوالها الاقتصادية، كما ذكر بعضها لـ«الشرق الأوسط» من ناحية، أو لموقف سياسي مضاد من الثورة يضعها في المقلب الآخر منها.
«الفكرة لم ترد من أساسها في صحيفة (الجمهورية)، لأننا كنا نغطي أخبار الثورة يومياً بشكل شامل لتحتل نحو 12 صفحة من أصل 32 تتألف منها صحيفتنا المعروفة صفحاتها بحجم (تابلويد)، أي أصغر من تلك السائدة في صحف محلية أخرى»، يقول طارق ترشيشي مدير تحرير صحيفة «الجمهورية».
وكما «اللواء» و«الشرق» وغيرهما، كذلك جريدة «الديار» غاب عنها تخصيص ملحق يحكي فقط عن الثورة اللبنانية طيلة أيامها منذ انطلاقها وحتى الساعة.

الإعلام والحراك في الجزائر من التمجيد إلى التجاهل
في بداية الحراك الشعبي في الجزائر، 22 فبراير (شباط) 2019، صوبت وسائل الإعلام الحكومية والخاصة كامل مادتها لـ«الحدث التاريخي»، فكان النقل المباشر للمظاهرات بالفضائيات والمواقع الإلكترونية الإخبارية، وخصصت الجرائد غالبية صفحاتها له. وانخرط الإعلام بشكل كامل في الاحتجاجات، بل أصبح جزءاً منها حينما نظم صحافيو التلفزيون العمومي مظاهرة بمقره للاحتجاج على التكميم والغلق الذي طاله خلال 20 سنة من حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وشعر الصحافيون بنشور الحرية لأول مرة منذ الانفتاح السياسي والإعلامي، الذي أتاحه «دستور التعددية» الذي أصدره الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد عام 1989. وأصيبت حرية الإعلام في مقتل مع بداية الإرهاب الذي اغتال أكثر من 100 صحافي وعامل في المؤسسات الإعلامية. واستمر القهر مع وصول بوتفليقة إلى الحكم عام 1999 وإعلانه صراحة أن الصحافيين هم أحد خصومه. وتم تشغيل الأجهزة الأمنية بكل طاقتها لتطويع الإعلام لسياسات الرئيس، وبالخصوص مشاريع السلم والوئام التي اعتمدها، لإسكات لغة السلاح.
وعرفت وسائل الإعلام في بداية الحراك، تنافساً على نقل جوانبه الاستثنائية، وسارعت القنوات الإذاعية والتلفزيونية الحكومية، لاستضافة معارضين كانوا ممنوعين من الظهور بسبب معارضتهم بوتفيلقة، وأشهرهم وزير الإعلام سابقاً عبد العزيز رحابي، ورئيس حزب «جيل جديد» سفيان جيلالي، والباحث الكبير في الاجتماع ناصر جابي. وتم إطلاق برامج حوارية في الفضائيات الخاصة، وكانت تدار بنبرة حرية غير عادية. واعتقد الكثيرون أن التضييق على الإعلام ولّى إلى غير رجعة.
وواكب الإعلام بشكل لافت المتابعات القضائية التي طالت وجهاء النظام في عهد بوتفليقة، بما فيها شقيقه وكبير مستشاريه. فبعضهم سجن بتهم الفساد، والبعض الآخر بتهم التآمر على الجيش. واللافت أن غالبية وسائل الإعلام لم تبدِ اهتماماً بالبحث عن الأدلة التي بنى عليها القضاة التهم الموجهة لهؤلاء، ولا بالوقائع التي على أساسها قامت التهم، وذلك لعلمهم أن ملفات المتابعة يقف وراءها الجيش، وبالتالي يصبح الخوض فيها مجازفة قد تجر الصحافي إلى التعرض لتهمة «إفشاء أسرار التحقيق».
وظن الجيش أن الحراك الشعبي سيتوقف بعد سجن رموز بوتفليقة، فما وقع بعد مرور الأشهر الأولى من الأحداث، أن المتظاهرين تطورت مطالبهم إلى إحداث تغيير شامل للنظام برحيل قائد الجيش قايد صالح والرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي. وتغير تعامل قائد الجيش مع المتظاهرين، فاتهمهم بـ«التنكر له»، بحجة أنهم «ما كانوا يحلمون برحيل العصابة عن الحكم»، التي يعود له الفضل، حسبه، في إبعادها عن السلطة.
وأمام استمرار الهجومات المتتالية الحادة لقايد صالح ضد الحراك، بدأ اهتمام الإعلام بالمظاهرات يتراجع وغاب النقل المباشر للموجات البشرية وهي تجوب شوارع العاصمة والمدن الكبيرة، يوم الجمعة بالنسبة للحراك، ويوم الثلاثاء الذي تجري فيه مظاهرات طلاب الجامعات، إلى أن اختفت التغطية نهائياً.
وتلقت كبرى الصحف والفضائيات ضغوطاً شديدة من السلطة لدفعها إلى «العدول عن تمجيد الحراك»، وقد أذعنت لها بسبب ظروفها المالية الصعبة، في حين يقول مراقبون إن غالبية الصحافيين اليوم لم يسبق لهم النضال من أجل حرية الصحافة، ولذلك استسلموا للخوف بسهولة، حسبهم.
وبسبب نقص اهتمام الإعلام بالحراك، أصبح الصحافيون هدفاً للمتظاهرين الذين منعوا بعضهم من تغطية الاحتجاجات الأسبوعية، ووصفوهم بأنهم «جزء من العصابة».



استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».