الحرب الإعلامية بين روسيا والغرب تفرض نفسها على مؤتمر إعلامي في موسكو

الحرب الإعلامية بين روسيا والغرب تفرض نفسها على مؤتمر إعلامي في موسكو

الاثنين - 14 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 11 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14958]
موسكو: طه عبد الواحد
فرضت «الحرب الإعلامية» الدائرة بين روسيا والغرب نفسها على أعمال مؤتمر الإعلام الذي نظمته منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في العاصمة الروسية موسكو يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تحت عنوان «حرية وسائل الإعلام والصحافيين في روسيا ودول المنظمة: التحديات والإمكانيات في عصر الرقميات». إذ شدد ممثل منظمة الأمن والتعاون على ضرورة احترام الدول الأعضاء في المنظمة وسائل الإعلام الروسية وعدم عرقلة عملها. ومن جانبه، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دولاً أعضاء في المنظمة بانتهاك حقوق وسائل الإعلام الروسية، وقال إن هذا يأتي في سياق حملة تهدف إلى تقليص مساحات اللغة الروسية، ومصادرة الرأي الآخر.
وشارك أكثر من 200 صحافي في المؤتمر الإعلامي في موسكو، الذي نظمه مكتب ممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحرية الإعلام، بدعم من وزارة الخارجية الروسية. ومع حضور لافت لممثلي السلطات الروسية بحث المشاركون القضايا المطروحة على جدول الأعمال، حول «حرية وتعددية وسائل الإعلام في روسيا ومنطقة المنظمة. سلامة الصحافيين: التحديات العصرية وتدابير الاستجابة. التحقق من الحقائق»، وغيرها من قضايا. وفي كلمته الافتتاحية شدد ألمير ديزير، ممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لشؤون حرية الإعلام، على ضرورة حرية العمل الإعلامي في الفضاء الجغرافي للمنظمة، وطالب الدول الأعضاء باحترام وسائل الإعلام الروسية، والامتثال لالتزامات منحها الاعتماد الرسمي كي تتمكن من العمل بحرية.
ومن على منبر المؤتمر، وجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقادات لتعامل بعض الدول مع وسائل الإعلام الروسية، وتوقف بداية عند رفض السلطات البريطانية منح اعتماد لوسائل إعلام روسية للمشاركة في مؤتمر عالمي لحرية الإعلام في لندن، وقال إن «السلطات البريطانية بكل بساطة لم تسمح بمشاركة صحافيين ولا دبلوماسيين من روسيا». وكانت متحدثة باسم الخارجية البريطانية قالت حينها: «لم نمنح تراخيص لشبكة (آر تي) التلفزيونية، ووكالة (سبوتنيك) بسبب دورهما النشط في نشر المعلومات المضللة».
ورأى لافروف في هذا الموقف مثالاً على ما عده «محاولات البعض فرض مبادرات غير شفافة على المجتمع الدولي في مجال تنظيم عمل وسائل الإعلام والإنترنت». وأشار إلى «انتهاكات لحقوق وسائل الإعلام الروسية في عدد من دول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، وصفها بأنها «جزء من الحملة التي أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الهدف منها تقليص فضاء اللغة الروسية في العالم بأساليب فظة مصطنعة». ورأى لافروف بهذا الصدد أن «منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ملزمة ليس فقط بتقديم تقييم مبدئي لأي من مظاهر التصدي للصحافيين، ولكنها ملزمة أيضاً للسعي بحزم إلى الحد من الممارسة المتمثلة في قمع وجهات النظر البديلة، وفرض حظر على هذه المهنة».
إشارة لافروف إلى منع وسائل إعلام روسية من المشاركة في مؤتمر لندن لحرية الإعلام، تحولت إلى فتيل أشعل مواجهة «عابرة»، وذلك حين سارعت السفارة البريطانية في موسكو إلى نفي اتهاماته، وقالت إنها منحت دبلوماسياً روسياً موافقة للمشاركة في المؤتمر وإن إعلاميين روس شاركوا في مؤتمر «حرية الإعلام» في لندن. وفي اليوم ذاته، ردت ماريا زاخاروفا، وقالت إن ما نشرته السفارة البريطانية غير صحيح، ولم يتم منح اعتماد لـ«آر تي» و«سبوتنيك»، وزادت أن الدبلوماسي الروسي الذي حصل على موافقة للمشاركة في المؤتمر أرسل جواز سفره إلى السفارة البريطانية في موسكو لكنه لم يحصل على تأشيرة السفر، وأعادوا له جواز السفر بعد عدة أيام دون أي تأشيرة.
وشكلت الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016 بداية المواجهة الإعلامية بين البلدين، ومن ثم بين روسيا والغرب بشكل عام. وفي خريف عام 2017 طالبت وزارة العدل الأميركية مكتبي قناة «آر تي» ووكالة «سبوتنيك» في الولايات المتحدة بالتسجيل رسمياً بصفة «عملاء أجانب» بموجب القوانين الأميركية. وأتى هذا الطلب على خلفية الحديث عن علاقة بين قناة «آر تي» ومايكل فلين المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب لشؤون الأمن القومي، فضلاً عن تقرير للاستخبارات الأميركية اتهم القناة بأنها «وسيلة الدعاية الرئيسية الدولية للكرملين». كما اتهمت وزارة العدل الأميركية وسائل الإعلام الروسية ببث أخبار كاذبة بهدف التدخل في السياسة الأميركية الداخلية. وفي مايو (أيار) عام 2017 اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شبكة «آر تي» ووكالة «سبوتنيك» بأنهما «نشرتا أكاذيب تخص شخصي وحملتي الانتخابية، ولم تتصرفا كوسائل إعلامية بل كوسائل دعائية وتأثير سياسي، لذلك تم منعهما من الدخول إلى مقري الانتخابي». وفي بريطانيا اتهمت مؤسسة تنظيم الإعلام «أوفكوم» قناة «آر تي» بخرق قواعد الحياد في الكثير من البرامج التي تم بثها بعد تسميم الجاسوس المزدوج سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا.
ورفضت روسيا جميع تلك الاتهامات ووصفتها بـ«زائفة»، ورأت أن الهدف منها الحد من نشاط وسائل الإعلام الروسية. واتهمت مرغريتا سيمونيان رئيس تحرير شبكة «آر تي» الولايات المتحدة بأنها هي من تمارس الكذب إعلامياً. وردت السلطات الروسية بتعديلات أقرها البرلمان على قانون الإعلام، تتيح لوزارة العدل الروسية تسجيل أي وسيلة إعلامية تتلقى التمويل الخارجي على قائمة «عميل أجنبي» الروسية. وسارعت الوزارة إلى إبلاغ عدد من وسائل الإعلام العاملة في روسيا والممولة من الولايات المتحدة بأنها قد تضطر للتسجيل بصفة «عميل أجنبي».
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة