«فوريفر21»... دراما عائلية عن الصعود إلى المجد ثم السقوط من علٍ

تصفية الشركة في 40 دولة بعد 35 عاماً من العطاء

أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
TT

«فوريفر21»... دراما عائلية عن الصعود إلى المجد ثم السقوط من علٍ

أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»

عندما تقدمت شركة «فوريفر 21» بطلب إعلان الإفلاس الشهر الماضي، أعربت سلسلة متاجر الملابس والأزياء عن تاريخها عبر عدد من الوثائق التي يمكن في بعض الأحيان قراءتها كمقدمة لسيرة حياة أو فيلم يُعرض بصورة خاصة على شبكة «نتفليكس».
ظهرت صور الزوجين الذين أسسا الشركة، دو وون تشانغ وجين سووك تشانغ رفقة ابنتيهما أسفل عناوين من شاكلة «نضال شركة فوريفر: قصة من الآلام والإصرار والشغف». وأكد طلب الإفلاس على النجاح غير المتوقع أو المحتمل لعائلة تشانغ، الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة من كوريا الجنوبية في عام 1981 وعملا سوياً على بناء شركتهما التي تقدر بعدة مليارات من الدولارات من الصفر.
وهناك إشارات تتعلق بالدرجات الجامعية للبنات اللاتي يدرسن في جامعات «آيفي ليج» المرموقة، وكلاهما من كبار المديرات التنفيذيات في الشركة، مع الإجازات الصيفية التي كانت تُقضى بالكامل في متاجر الشركة. وكانوا يمثلون تعريفاً واقعياً وحياتياً لما يعنيه الحلم الأميركي على نحو ما وصفهم به موقع «إنفستوبيديا» المعني بشؤون الاستثمار في مقالة واحدة ظهرت على صفحات الموقع.
كانت عائلة تشانغ تمثل قصة من قصص النجاح الفريدة والمتميزة، وكانت شركة «فوريفر21» أبعد ما تكون على الأساليب التقليدية التي تعمل بها الشركات العائلية في أي مكان. وفي ذروة نجاحها، حققت سلسلة متاجر التجزئة أكثر من 4 مليارات دولار من المبيعات السنوية وكانت توظف لديها أكثر من 43 ألف موظف وعامل في جميع أنحاء العالم موزعين على مئات المتاجر. أما الآن، تواصل الشركة تصفية أعمالها في 40 دولة مع إغلاق ما يقرب من 199 متجراً، أو ما يزيد على 30 في المائة من متاجرها، في الولايات المتحدة وحدها في جزء من إعلان الإفلاس، في حين يشير الموظفون السابقون رفقة خبراء الصناعة إلى أسلوب الإدارة المنعزلة الذي كانت تنتهجه عائلة تشانغ كأحد أهم أسباب الانهيار. كما يلفتون الأنظار إلى الصفقات العقارية ذات الآثار الكارثية، واستراتيجية التسويق والتوزيع المتسمة بالفوضى الواضحة خلال السنوات الأخيرة.
يقول إريك غوردون، خبير الإدارة لدى كلية روس لإدارة الأعمال في جامعة ميشيغان: «من ناحية المؤسس، فإن هذا النوع من الصلف والغطرسة وارد وشائع للغاية، ولكن آثاره مهلكة بصورة خاصة إذا تمكنت من تحقيق النجاح لفترة طويلة. لم يكن هناك مجلس لإدارة الشركة يُملي عليهم التقارير الواقعية للأمور، كما لم يكن هناك محللون للأسهم يمنحونهم تفصيلاً واقعياً لمجريات الشركة. ومن ثم، يمكنك الاستمرار داخل الفقاعة ذاتية التكوين لفترة طويلة، ولكن كل الفقاعات مصيرها الانفجار في لحظة من اللحظات».
يعكس طلب إعلان الإفلاس لمحة نادرة على شركة مبيعات التجزئة التي ظلت تعمل بصورة سرية وشديدة التحفظ منذ عقود. ولقد تحدث ستة من الموظفين السابقين، ومن بينهم ثلاثة من المديرين التنفيذيين، إلى صحيفة «نيويورك تايمز» عن تجاربهم الشخصية والمهنية في شركة فوريفر21 شريطة حجب هويتهم لتوقيعهم على اتفاقيات عدم الإفصاح مع الشركة.
-عثرات فوريفر 21:
من شأن عثرات شركة فوريفر21. فضلاً عن التغييرات التي شهدتها صناعة الملابس مع التحولات التي طرأت على أذواق المستهلكين وعادات التسوق، أن تكون لها تأثيرات بعيدة المدى على آلاف الأشخاص الذين يعملون لدى الشركة، وعلى البائعين، وعلى مراكز التسوق كذلك. تقول الشركة إنها لا تزال تشرف على إدارة المئات من متاجر البيع، إلى جانب الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة. رغم أن الناطقة الرسمية باسم عائلة تشانغ قد رفضت التعليق على هذا المقال.
شُيدت شركة «فوريفر21» - وجاء الاسم لأن السيد دو وون تشانغ اعتقد أن سن 21 عاماً هو السن الأكثر غبطة وسعادة في عمر الإنسان - على فكرة تحديد اتجاهات الملابس، ثم العمل مع البائعين لجلب هذه المنتجات إلى المتاجر بسرعة وبأسعار منخفضة. ومنذ أيام العمل الأولى، كان السيد تشانغ، وهو لا يزال الرئيس التنفيذي للشركة حتى الآن، يشرف بنفسه على العلاقات بين المُلاك والبائعين، في حين كانت زوجته السيدة جين سووك تشانغ تشرف على التصميمات والتسويق.
يقول الموظفون السابقون في الشركة إن الطابق العلوي من مقر الشركة في لوس أنجليس كان يُعتبر البرج العاجي الخاص بالسيد تشانغ، حيث تُطرح استراتيجية الشركة للمناقشة العائلية في حين يظل بقية الناس خارج المكتب، وكان الطابق السفلي حيث تباشر السيدة تشانغ أعمال المشترين والمخططين، الذين كان لزاماً عليهم ترك حقائبهم للفحص الأمني في كل مرة يغادرون مقر الشركة. وقال ثلاثة من الموظفين السابقين، في وقت متأخر من العام الجاري، إن السيد تشانغ كان يوقع بنفسه على نفقات الموظفين، ويستجوب بنفسه المديرين التنفيذيين بشأن قسائم وجبات الغذاء أو الاستعانة بخدمات «أوبر» أثناء الانتقال.
وانضمت بنات الزوجين في نهاية المطاف إلى المستوى التنفيذي من إدارة الشركة. وكانت الابنة الكبرى ليندا تشغل منصب نائبة الرئيس التنفيذي، وهي تعتبر خليفة السيد تشانغ على رئاسة الشركة، ثم الابنة الصغرى استير، والتي شغلت منصب نائبة الرئيس التنفيذي لشؤون التسويق.
ولم تفكر عائلة تشانغ في طرح أسهم شركة «فوريفر21» للاكتتاب العام، على عكس المعتاد لدى كبار المنافسين الآخرين في مجال الملابس والأزياء، مما أدى إلى انحسار الفرص التي من شأنها توليد المزيد من الثروات عبر الأجيال، كما ورد في طلب إعلان الإفلاس.
وكانت الدائرة الداخلية للعائلة تضم عضوين أميركيين آخرين من أصول كورية جنوبية، وهما: أليكس أوك، رئيس شركة فوريفر21 والمورد الأسبق، مع زوجته السيدة سيونغ إيون كيم، التي عملت في مجال التسويق. وعلى الصعيد الداخلي بالعائلة، كان البعض يفضل إطلاق لقب «السيدات» على كل من جين سووك تشانغ وسيونغ إيون كيم، على اعتبارهما السيدتين القويتين اللتين كانتا توجهان دفة الأمور بشأن عشرات الآلاف من التصاميم التي وجدت طريقها إلى متاجر الشركة العامرة بالموظفين والعملاء. وعكس طلب إعلان الإفلاس كذلك أن عائلة تشانغ كانت تمتلك نسبة 99 في المائة من أسهم سلسلة المتاجر حول العالم، في حين أن السيد أليكس أوك كان يملك نسبة الواحد في المائة المتبقية فقط.
-توسع «فوريفر21»:
ومع توسع أعمال الشركة، عانت عائلة تشانغ ضد رغبتها في تعيين المديرين التنفيذيين من أصحاب الخبرات إثر عدم ثقتهم في الغرباء، على حد تصريح خمسة من الموظفين السابقين. وخلال السنوات الأخيرة، عمدت شركة «فوريفر21»، على مضض بالغ، إلى الاستعانة بالخبراء بهدف إصلاح أجزاء منهكة من أعمال الشركة، ثم بالغت الشركة في تجاهل توصياتهم اللاحقة بشأن كل شيء من أعمالها من اعتماد التقنيات الحديثة إلى أساليب التسويق المتقدمة.
ولقد جرى تذكير البعض في الشركة بتلك الأمور، سيما بعد أن رفعت المغنية الأميركية أريانا غراند دعوى قضائية ضد شركة «فوريفر 21» في سبتمبر (أيلول) الماضي. ولقد حض مسؤولو التسويق لدى الشركة على إقامة شراكة مع المغنية الشهيرة لحملة العطلة لعام 2014. وذلك وفقاً لاثنين من الموظفين السابقين، غير أن إدارة الشركة فضلت إبرام الشراكة مع المغنية الأسترالية إيغي أزيليا بدلاً من ذلك. والآن، صارت المغنية الأميركية غراندي تحظى بشعبية هائلة للغاية، وشرعت شركة «فوريفر 21» في الدفاع عن موقفها ضد المزاعم التي تقول إنها استخدمت نموذجاً يشبه المغنية الأميركية الشهيرة في إعلانات إلكترونية من دون إذنها.
كما لعبت العقيدة الدينية لعائلة تشانغ دوراً مهماً في تشكيل الطريقة التي أدارت بها الشركة. فقد كانت حقائب التسوق الصفراء الزاهية التي اشتهرت بها الشركة مطبوعاً عليها عبارة «يوحنا 3:16»، في إشارة إلى إحدى آيات الكتاب المقدس. وقال السيد تشانغ إن تلك الآية تحديداً تعكس مدى محبة الرب القدير لعباده، وكان يأمل أن يدرك الآخرون ماهية هذه المحبة. وقال الموظفون السابقون بالشركة إن نسخ الكتاب المقدس كانت في مواضع ظاهرة للعيان داخل قاعات المؤتمرات، وعلى مكتب السيد تشانغ أيضاً. وقال الموظفون إنه من المعتاد لرؤساء الأقسام أن تكون لهم روابط عائلية أو دينية مهمة ولكن لم تكن لديهم خبرات كافية في العمل مع تجار التجزئة الآخرين في ميادين العمل.
تقول مارغريت كوبلينتز، مديرة التسويق الإلكتروني السابقة لدى شركة «شارلوت روس» لمبيعات الملابس بالتجزئة «بين الحين والآخر، عندما نعين موظفاً كان يعمل لدى (فوريفر 21)، كنا نعلم منه أنهم غير مسموح لهم على الإطلاق الاطلاع على إجمالي أداء أعمال الشركة، وكان مسموحاً لهم فقط بالاطلاع على تقارير مجتزأة عن قطاع العمل الخاص بهم فحسب». وأضافت السيدة كوبلينتز أن المنافسين اعتبروا إدارة شركة «فوريفر 21» شديدة التوحد والتحفظ وغامضة بصورة غريبة.
-دخول «فوريفر 21» قطاع العقارات:
بيد أن شركة «فوريفر 21» ارتكبت أكبر أخطائها قاطبة بدخولها في عالم العقارات. ففي السنوات التي سبقت ثم لحقت فترة الركود الاقتصادي، توسعت الشركة بضراوة وقررت افتتاح متاجر ضخمة للمبيعات، حيث دخلت وبقوة في نفس المجال الذي كانت تحتله قبلها شركة «ميرفين»، التي كانت قد أعلنت إفلاسها، وكذلك شركات أخرى مثل «بوردرز»، و«سيرز»، و«ساكس». وصرح رئيس شؤون العقارات السابق بالشركة لشبكة بلومبرغ الإخبارية في عام 2011 أن امتلاك المتاجر الكبيرة كان من أهم أحلام السيد تشانغ.
أصبح من الصعب ملء المتاجر الكبيرة الجديدة بالسلع والمنتجات الجديدة، ثم انقلبت الأوضاع على شركة «فوريفر 21» وصارت مثقلة بعقود الإيجار طويلة الأجل في الوقت الذي بدأت فيه التقنيات الحديثة في العصف الفوضوي بمراكز التسوق الأميركية الكبيرة. وكانت هناك سبعة تعاقدات للإيجار في متاجر شركة «ميرفين» السابقة مستمرة حتى عام 2027 أو 2028، وهي الفترة الأطول من أي عقد إيجار نموذجي معروف، وفقاً للمستندات الداخلية التي تمكنت صحيفة «نيويورك تايمز» من الحصول عليها.
وفي مقابلة أجريت الشهر الماضي، أثناء تقدم الشرطة بطلب إعلان الإفلاس، اعترفت ليندا تشانغ بمشاكل الشركة مع المتاجر الكبيرة المستأجرة: «كان لزاماً علينا ملء تلك المتاجر بالمنتجات والبضائع، علاوة على ضرورة التعامل مع تعقيدات التوسع التجاري في الخارج تلك التي أرهقت إدارتنا التجارية بصورة كبيرة».
كما أشارت السيدة ليندا تشانغ إلى التحولات الواضحة في حركة العملاء داخل مراكز التسوق مع ارتفاع تحديات التجارة الإلكترونية، وقالت إن إعلان الإفلاس يعد بمثابة خطوة مهمة من الناحية الاستراتيجية بالنسبة إلى الشركة.
كان السيد دو وون تشانغ، الذي احتكر توقيع كافة عقود الإيجار بنفسه، وتصميم كل متجر من المتاجر كما يروق له، حتى مع ارتفاع عدد المتاجر متجاوزاً 500 متجر حول العالم، كان يكره وبشدة إغلاق المتاجر حتى الضعيف والمنهك منها، وفي بعض الأحيان، كان ينقل موقع المتجر إلى مكان آخر في نفس المركز التجاري بدلاً من إغلاقه تماماً، كما صرح بذلك اثنين من الموظفين السابقين في الشركة.

- خدمة «نيويورك تايمز» خاص «الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

الاقتصاد متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة – 3.75 في المائة).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

باول: ارتفاع أسعار الطاقة سيرفع التضخم

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إنه «من السابق لأوانه معرفة الآثار الاقتصادية الكاملة للوضع في الشرق الأوسط».

الاقتصاد منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 % في خطوة كانت تترقبها الأسواق بحذر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

سجل التضخم في أسعار الجملة، في الولايات المتحدة، ارتفاعاً حاداً في فبراير (شباط) الماضي، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 3.4 في المائة، وهي أكبر قفزة خلال عام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.