«فوريفر21»... دراما عائلية عن الصعود إلى المجد ثم السقوط من علٍ

تصفية الشركة في 40 دولة بعد 35 عاماً من العطاء

أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
TT

«فوريفر21»... دراما عائلية عن الصعود إلى المجد ثم السقوط من علٍ

أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»

عندما تقدمت شركة «فوريفر 21» بطلب إعلان الإفلاس الشهر الماضي، أعربت سلسلة متاجر الملابس والأزياء عن تاريخها عبر عدد من الوثائق التي يمكن في بعض الأحيان قراءتها كمقدمة لسيرة حياة أو فيلم يُعرض بصورة خاصة على شبكة «نتفليكس».
ظهرت صور الزوجين الذين أسسا الشركة، دو وون تشانغ وجين سووك تشانغ رفقة ابنتيهما أسفل عناوين من شاكلة «نضال شركة فوريفر: قصة من الآلام والإصرار والشغف». وأكد طلب الإفلاس على النجاح غير المتوقع أو المحتمل لعائلة تشانغ، الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة من كوريا الجنوبية في عام 1981 وعملا سوياً على بناء شركتهما التي تقدر بعدة مليارات من الدولارات من الصفر.
وهناك إشارات تتعلق بالدرجات الجامعية للبنات اللاتي يدرسن في جامعات «آيفي ليج» المرموقة، وكلاهما من كبار المديرات التنفيذيات في الشركة، مع الإجازات الصيفية التي كانت تُقضى بالكامل في متاجر الشركة. وكانوا يمثلون تعريفاً واقعياً وحياتياً لما يعنيه الحلم الأميركي على نحو ما وصفهم به موقع «إنفستوبيديا» المعني بشؤون الاستثمار في مقالة واحدة ظهرت على صفحات الموقع.
كانت عائلة تشانغ تمثل قصة من قصص النجاح الفريدة والمتميزة، وكانت شركة «فوريفر21» أبعد ما تكون على الأساليب التقليدية التي تعمل بها الشركات العائلية في أي مكان. وفي ذروة نجاحها، حققت سلسلة متاجر التجزئة أكثر من 4 مليارات دولار من المبيعات السنوية وكانت توظف لديها أكثر من 43 ألف موظف وعامل في جميع أنحاء العالم موزعين على مئات المتاجر. أما الآن، تواصل الشركة تصفية أعمالها في 40 دولة مع إغلاق ما يقرب من 199 متجراً، أو ما يزيد على 30 في المائة من متاجرها، في الولايات المتحدة وحدها في جزء من إعلان الإفلاس، في حين يشير الموظفون السابقون رفقة خبراء الصناعة إلى أسلوب الإدارة المنعزلة الذي كانت تنتهجه عائلة تشانغ كأحد أهم أسباب الانهيار. كما يلفتون الأنظار إلى الصفقات العقارية ذات الآثار الكارثية، واستراتيجية التسويق والتوزيع المتسمة بالفوضى الواضحة خلال السنوات الأخيرة.
يقول إريك غوردون، خبير الإدارة لدى كلية روس لإدارة الأعمال في جامعة ميشيغان: «من ناحية المؤسس، فإن هذا النوع من الصلف والغطرسة وارد وشائع للغاية، ولكن آثاره مهلكة بصورة خاصة إذا تمكنت من تحقيق النجاح لفترة طويلة. لم يكن هناك مجلس لإدارة الشركة يُملي عليهم التقارير الواقعية للأمور، كما لم يكن هناك محللون للأسهم يمنحونهم تفصيلاً واقعياً لمجريات الشركة. ومن ثم، يمكنك الاستمرار داخل الفقاعة ذاتية التكوين لفترة طويلة، ولكن كل الفقاعات مصيرها الانفجار في لحظة من اللحظات».
يعكس طلب إعلان الإفلاس لمحة نادرة على شركة مبيعات التجزئة التي ظلت تعمل بصورة سرية وشديدة التحفظ منذ عقود. ولقد تحدث ستة من الموظفين السابقين، ومن بينهم ثلاثة من المديرين التنفيذيين، إلى صحيفة «نيويورك تايمز» عن تجاربهم الشخصية والمهنية في شركة فوريفر21 شريطة حجب هويتهم لتوقيعهم على اتفاقيات عدم الإفصاح مع الشركة.
-عثرات فوريفر 21:
من شأن عثرات شركة فوريفر21. فضلاً عن التغييرات التي شهدتها صناعة الملابس مع التحولات التي طرأت على أذواق المستهلكين وعادات التسوق، أن تكون لها تأثيرات بعيدة المدى على آلاف الأشخاص الذين يعملون لدى الشركة، وعلى البائعين، وعلى مراكز التسوق كذلك. تقول الشركة إنها لا تزال تشرف على إدارة المئات من متاجر البيع، إلى جانب الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة. رغم أن الناطقة الرسمية باسم عائلة تشانغ قد رفضت التعليق على هذا المقال.
شُيدت شركة «فوريفر21» - وجاء الاسم لأن السيد دو وون تشانغ اعتقد أن سن 21 عاماً هو السن الأكثر غبطة وسعادة في عمر الإنسان - على فكرة تحديد اتجاهات الملابس، ثم العمل مع البائعين لجلب هذه المنتجات إلى المتاجر بسرعة وبأسعار منخفضة. ومنذ أيام العمل الأولى، كان السيد تشانغ، وهو لا يزال الرئيس التنفيذي للشركة حتى الآن، يشرف بنفسه على العلاقات بين المُلاك والبائعين، في حين كانت زوجته السيدة جين سووك تشانغ تشرف على التصميمات والتسويق.
يقول الموظفون السابقون في الشركة إن الطابق العلوي من مقر الشركة في لوس أنجليس كان يُعتبر البرج العاجي الخاص بالسيد تشانغ، حيث تُطرح استراتيجية الشركة للمناقشة العائلية في حين يظل بقية الناس خارج المكتب، وكان الطابق السفلي حيث تباشر السيدة تشانغ أعمال المشترين والمخططين، الذين كان لزاماً عليهم ترك حقائبهم للفحص الأمني في كل مرة يغادرون مقر الشركة. وقال ثلاثة من الموظفين السابقين، في وقت متأخر من العام الجاري، إن السيد تشانغ كان يوقع بنفسه على نفقات الموظفين، ويستجوب بنفسه المديرين التنفيذيين بشأن قسائم وجبات الغذاء أو الاستعانة بخدمات «أوبر» أثناء الانتقال.
وانضمت بنات الزوجين في نهاية المطاف إلى المستوى التنفيذي من إدارة الشركة. وكانت الابنة الكبرى ليندا تشغل منصب نائبة الرئيس التنفيذي، وهي تعتبر خليفة السيد تشانغ على رئاسة الشركة، ثم الابنة الصغرى استير، والتي شغلت منصب نائبة الرئيس التنفيذي لشؤون التسويق.
ولم تفكر عائلة تشانغ في طرح أسهم شركة «فوريفر21» للاكتتاب العام، على عكس المعتاد لدى كبار المنافسين الآخرين في مجال الملابس والأزياء، مما أدى إلى انحسار الفرص التي من شأنها توليد المزيد من الثروات عبر الأجيال، كما ورد في طلب إعلان الإفلاس.
وكانت الدائرة الداخلية للعائلة تضم عضوين أميركيين آخرين من أصول كورية جنوبية، وهما: أليكس أوك، رئيس شركة فوريفر21 والمورد الأسبق، مع زوجته السيدة سيونغ إيون كيم، التي عملت في مجال التسويق. وعلى الصعيد الداخلي بالعائلة، كان البعض يفضل إطلاق لقب «السيدات» على كل من جين سووك تشانغ وسيونغ إيون كيم، على اعتبارهما السيدتين القويتين اللتين كانتا توجهان دفة الأمور بشأن عشرات الآلاف من التصاميم التي وجدت طريقها إلى متاجر الشركة العامرة بالموظفين والعملاء. وعكس طلب إعلان الإفلاس كذلك أن عائلة تشانغ كانت تمتلك نسبة 99 في المائة من أسهم سلسلة المتاجر حول العالم، في حين أن السيد أليكس أوك كان يملك نسبة الواحد في المائة المتبقية فقط.
-توسع «فوريفر21»:
ومع توسع أعمال الشركة، عانت عائلة تشانغ ضد رغبتها في تعيين المديرين التنفيذيين من أصحاب الخبرات إثر عدم ثقتهم في الغرباء، على حد تصريح خمسة من الموظفين السابقين. وخلال السنوات الأخيرة، عمدت شركة «فوريفر21»، على مضض بالغ، إلى الاستعانة بالخبراء بهدف إصلاح أجزاء منهكة من أعمال الشركة، ثم بالغت الشركة في تجاهل توصياتهم اللاحقة بشأن كل شيء من أعمالها من اعتماد التقنيات الحديثة إلى أساليب التسويق المتقدمة.
ولقد جرى تذكير البعض في الشركة بتلك الأمور، سيما بعد أن رفعت المغنية الأميركية أريانا غراند دعوى قضائية ضد شركة «فوريفر 21» في سبتمبر (أيلول) الماضي. ولقد حض مسؤولو التسويق لدى الشركة على إقامة شراكة مع المغنية الشهيرة لحملة العطلة لعام 2014. وذلك وفقاً لاثنين من الموظفين السابقين، غير أن إدارة الشركة فضلت إبرام الشراكة مع المغنية الأسترالية إيغي أزيليا بدلاً من ذلك. والآن، صارت المغنية الأميركية غراندي تحظى بشعبية هائلة للغاية، وشرعت شركة «فوريفر 21» في الدفاع عن موقفها ضد المزاعم التي تقول إنها استخدمت نموذجاً يشبه المغنية الأميركية الشهيرة في إعلانات إلكترونية من دون إذنها.
كما لعبت العقيدة الدينية لعائلة تشانغ دوراً مهماً في تشكيل الطريقة التي أدارت بها الشركة. فقد كانت حقائب التسوق الصفراء الزاهية التي اشتهرت بها الشركة مطبوعاً عليها عبارة «يوحنا 3:16»، في إشارة إلى إحدى آيات الكتاب المقدس. وقال السيد تشانغ إن تلك الآية تحديداً تعكس مدى محبة الرب القدير لعباده، وكان يأمل أن يدرك الآخرون ماهية هذه المحبة. وقال الموظفون السابقون بالشركة إن نسخ الكتاب المقدس كانت في مواضع ظاهرة للعيان داخل قاعات المؤتمرات، وعلى مكتب السيد تشانغ أيضاً. وقال الموظفون إنه من المعتاد لرؤساء الأقسام أن تكون لهم روابط عائلية أو دينية مهمة ولكن لم تكن لديهم خبرات كافية في العمل مع تجار التجزئة الآخرين في ميادين العمل.
تقول مارغريت كوبلينتز، مديرة التسويق الإلكتروني السابقة لدى شركة «شارلوت روس» لمبيعات الملابس بالتجزئة «بين الحين والآخر، عندما نعين موظفاً كان يعمل لدى (فوريفر 21)، كنا نعلم منه أنهم غير مسموح لهم على الإطلاق الاطلاع على إجمالي أداء أعمال الشركة، وكان مسموحاً لهم فقط بالاطلاع على تقارير مجتزأة عن قطاع العمل الخاص بهم فحسب». وأضافت السيدة كوبلينتز أن المنافسين اعتبروا إدارة شركة «فوريفر 21» شديدة التوحد والتحفظ وغامضة بصورة غريبة.
-دخول «فوريفر 21» قطاع العقارات:
بيد أن شركة «فوريفر 21» ارتكبت أكبر أخطائها قاطبة بدخولها في عالم العقارات. ففي السنوات التي سبقت ثم لحقت فترة الركود الاقتصادي، توسعت الشركة بضراوة وقررت افتتاح متاجر ضخمة للمبيعات، حيث دخلت وبقوة في نفس المجال الذي كانت تحتله قبلها شركة «ميرفين»، التي كانت قد أعلنت إفلاسها، وكذلك شركات أخرى مثل «بوردرز»، و«سيرز»، و«ساكس». وصرح رئيس شؤون العقارات السابق بالشركة لشبكة بلومبرغ الإخبارية في عام 2011 أن امتلاك المتاجر الكبيرة كان من أهم أحلام السيد تشانغ.
أصبح من الصعب ملء المتاجر الكبيرة الجديدة بالسلع والمنتجات الجديدة، ثم انقلبت الأوضاع على شركة «فوريفر 21» وصارت مثقلة بعقود الإيجار طويلة الأجل في الوقت الذي بدأت فيه التقنيات الحديثة في العصف الفوضوي بمراكز التسوق الأميركية الكبيرة. وكانت هناك سبعة تعاقدات للإيجار في متاجر شركة «ميرفين» السابقة مستمرة حتى عام 2027 أو 2028، وهي الفترة الأطول من أي عقد إيجار نموذجي معروف، وفقاً للمستندات الداخلية التي تمكنت صحيفة «نيويورك تايمز» من الحصول عليها.
وفي مقابلة أجريت الشهر الماضي، أثناء تقدم الشرطة بطلب إعلان الإفلاس، اعترفت ليندا تشانغ بمشاكل الشركة مع المتاجر الكبيرة المستأجرة: «كان لزاماً علينا ملء تلك المتاجر بالمنتجات والبضائع، علاوة على ضرورة التعامل مع تعقيدات التوسع التجاري في الخارج تلك التي أرهقت إدارتنا التجارية بصورة كبيرة».
كما أشارت السيدة ليندا تشانغ إلى التحولات الواضحة في حركة العملاء داخل مراكز التسوق مع ارتفاع تحديات التجارة الإلكترونية، وقالت إن إعلان الإفلاس يعد بمثابة خطوة مهمة من الناحية الاستراتيجية بالنسبة إلى الشركة.
كان السيد دو وون تشانغ، الذي احتكر توقيع كافة عقود الإيجار بنفسه، وتصميم كل متجر من المتاجر كما يروق له، حتى مع ارتفاع عدد المتاجر متجاوزاً 500 متجر حول العالم، كان يكره وبشدة إغلاق المتاجر حتى الضعيف والمنهك منها، وفي بعض الأحيان، كان ينقل موقع المتجر إلى مكان آخر في نفس المركز التجاري بدلاً من إغلاقه تماماً، كما صرح بذلك اثنين من الموظفين السابقين في الشركة.

- خدمة «نيويورك تايمز» خاص «الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

واشنطن تعلن تأسيس «تكتل تجاري» للمعادن الحيوية لكسر الهيمنة الصينية

الاقتصاد نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)

واشنطن تعلن تأسيس «تكتل تجاري» للمعادن الحيوية لكسر الهيمنة الصينية

انطلقت في واشنطن، اليوم (الأربعاء)، أعمال «الاجتماع الوزاري الافتتاحي للمعادن الحيوية» الذي تستضيفه وزارة الخارجية الأميركية، بحضور وفود من 50 دولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوغو لـ«أنثروبيك» (رويترز)

«زلزال البرمجيات» يلتهم 300 مليار دولار من «وول ستريت» ويهز الأسواق العالمية

تحولت حالة الحذر التي كانت تسيطر على المستثمرين تجاه أسهم البرمجيات إلى ما يشبه «يوم القيامة» المالي، حيث شهدت الأسواق موجة بيع عنيفة.

تحليل إخباري أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تحليل إخباري فوضى الدولار تدق ناقوس الخطر... هل بدأت استراتيجية «بيع أميركا»؟

يواجه الدولار الأميركي، المتربع على عرش العملات الاحتياطية في العالم، بداية عاصفة لعام 2026 مع إحياء استراتيجيات «بيع أميركا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك من الذهب (رويترز)

الذهب يقفز فوق 5 آلاف دولار مجدداً مع تصاعد التوترات بين أميركا وإيران

واصلت أسعار الذهب مكاسبها، يوم الأربعاء، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر وسط انتعاش أسعار الذهب والفضة

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرار نسبي يوم الثلاثاء، بينما عادت أسعار الذهب والفضة إلى الارتفاع بعد موجة البيع الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية إلى 420 مليون برميل بعكس التوقعات

خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية إلى 420 مليون برميل بعكس التوقعات

خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير (كانون الثاني).

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 420.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع بمقدار 489 ألف برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع الرئيسي، بمقدار 743 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي.

وأضافت الإدارة أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار 180 ألف برميل يومياً، كما انخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 0.4 نقطة مئوية الأسبوع الماضي لتصل إلى 90.5 في المائة.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 0.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 257.9 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين بزيادة قدرها 1.4 مليون برميل.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 5.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 127.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.3 مليون برميل.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً.


«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)
تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)
TT

«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)
تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)

أعلنت شركة «شيفرون» الأميركية العملاقة للنفط، في بيان، عن تجديد التزامها بتطوير مشروع «يويو - يولاندا» للغاز، الذي يمتد على طول الحدود البحرية بين غينيا الاستوائية والكاميرون.

وفي عام 2023، وقّعت الدولتان الأفريقيتان معاهدة ثنائية تسمح بالتطوير المشترك لاحتياطيات النفط والغاز في خليج غينيا، بما في ذلك حقلا «يويو» و«يولاندا» اللذين تديرهما «شيفرون»، واللذين يحتويان على ما يُقدّر بنحو 2.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وأكد جيم شوارتز، المدير الإداري لشركة «شيفرون» - نيجيريا ومنطقة وسط أفريقيا، أن «مشروع (يويو - يولاندا) يُعدّ ركيزة أساسية لاستراتيجية (شيفرون) الرامية إلى دعم إمدادات الغاز الطبيعي المسال على المدى الطويل، والاستفادة من البنية التحتية القائمة».

جاءت تصريحات شوارتز عقب توقيع عقد قانوني بين الكاميرون وغينيا الاستوائية يوم الثلاثاء، يقضي بدمج عقود الإيجار المنفصلة في عقد واحد لتطوير الحقل بشكل مشترك.


واشنطن تعلن تأسيس «تكتل تجاري» للمعادن الحيوية لكسر الهيمنة الصينية

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعلن تأسيس «تكتل تجاري» للمعادن الحيوية لكسر الهيمنة الصينية

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)

كشف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، يوم الأربعاء، عن استراتيجية اقتصادية هجومية تقضي بتأسيس «كتلة تجارية تفضيلية» للمعادن الحيوية تضم حلفاء واشنطن، وتهدف إلى وضع «حد أدنى منسق للأسعار».

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية لضمان عدم قيام الصين بإغراق الأسواق بمنتجات رخيصة تهدف إلى تقويض الشركات الأميركية ومنعها من تنويع مصادر إمداداتها.

جاءت مواقف فانس خلال كلمة رئيسية له في «الاجتماع الوزاري الافتتاحي للمعادن الحيوية» في واشنطن، بمشاركة وفود من أكثر من 50 دولة، والذي يهدف إلى بناء تحالف دولي يضمن تدفق المكونات الحيوية، بعيداً عن الاحتكار والتقلبات الجيوسياسية.

كما يهدف الاجتماع الذي يترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى تعزيز الجهود الدولية الجماعية لتنويع وتأمين سلاسل توريد المعادن النادرة، التي باتت تشكل العمود الفقري للابتكار التكنولوجي والأمن القومي العالمي.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)

آلية «السعر المرجعي» وحماية التنافسية

في تصريحاته أمام وزراء من 50 دولة، أوضح فانس أن الولايات المتحدة ستضع «أسعاراً مرجعية» للمعادن الحيوية في كل مرحلة من مراحل الإنتاج تعكس القيمة العادلة للسوق. وأكد أن هذه الأسعار ستعمل كـ«أرضية» يتم الحفاظ عليها عبر تعريفات جمركية قابلة للتعديل، وذلك لحماية نزاهة التسعير وضمان صمود المصنعين المحليين والحلفاء أمام سياسات التلاعب بالأسعار التي تمارسها بكين.

وقال فانس بوضوح: «نريد القضاء على مشكلة إغراق أسواقنا بالمعادن الرخيصة التي تهدف إلى إضعاف مصنعينا المحليين»، مشيراً إلى أن هذه المواد هي عصب صناعات أشباه الموصلات، والسيارات الكهربائية، والأسلحة المتطورة.

تتكامل هذه الرؤية مع «مشروع فولت» (Project Vault) الذي أطلقه الرئيس دونالد ترمب مطلع الأسبوع، والمتمثل في إنشاء مخزون استراتيجي وطني مدعوم بتمويل أولي قدره 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأميركي، بالإضافة إلى ملياري دولار من القطاع الخاص. ويهدف هذا الاحتياطي إلى تحويل المعادن الحيوية من «نقطة ضعف» جيوسياسية إلى ركيزة للأمن القومي والقوة الاقتصادية.

وشدد فانس على أن النفط والمعادن النادرة يمثلان الركيزتين الأساسيتين لقوة الاقتصاد الأميركي. وأكد ضرورة العمل على توفير سلاسل توريد مستدامة ومستقرة للولايات المتحدة وحلفائها، محذراً من أن «تذبذب الأسعار الحاد» يمثل عائقاً أمام الاستثمارات المستمرة في هذا القطاع الحيوي.

وأشار فانس إلى أن استقرار سلاسل الإمداد الأساسية ليس مجرد هدف اقتصادي؛ بل هو ضرورة استراتيجية لضمان التفوق التكنولوجي وحماية المصالح القومية، مؤكداً التزام واشنطن بالعمل مع شركائها الدوليين لإنشاء مسارات توريد آمنة، بعيداً عن الاحتكار أو التقلبات الجيوسياسية.

فانس يلقي كلمته ويبدو وزير الخارجية الأميركي في الصورة (رويترز)

تحرك دولي لتنويع المصادر

من جانبه، أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو، أن هذا التجمع التاريخي يهدف إلى خلق زخم للتعاون الدولي في تأمين المكونات الحيوية اللازمة للصناعات المتقدمة.

وقال: «لا أحتاج إلى شرح لأي شخص هنا أن المعادن الحيوية ضرورية للأجهزة التي نستخدمها كل يوم. فهي تُشغّل بنيتنا التحتية، وصناعتنا، ودفاعنا الوطني... هدفنا هو وجود سوق عالمية آمنة، وإمدادات عالمية مستدامة ومتاحة للجميع، لكل دولة، بسعر معقول».

وكشف عن تحركات مكثفة شملت لقاءات مع وزراء خارجية الهند وكوريا الجنوبية لمناقشة عمليات التعدين والمعالجة.

ومن المتوقع أن توقع الولايات المتحدة اتفاقيات لوجستية مع دول عدة، لضمان تدفق هذه المواد الاستراتيجية.



رد فعل الأسواق

وعلى الرغم من الطابع الحمائي للخطة، سجلت أسهم شركات المعادن النادرة تراجعاً في بورصة نيويورك فور صدور الإعلان؛ حيث انخفض سهم «Critical Metals» بنسبة 7.7 في المائة، وتراجع سهم «USA Rare Earths» بنسبة 6.6 في المائة، في إشارة إلى قلق المستثمرين من تقلبات مرحلة التأسيس لهذا التكتل التجاري الجديد.