الأسواق الناشئة... فرص شديدة التقلب على وقع الأزمات والحروب التجارية

المدى القصير مقلق... والطويل واعد

تعد البرازيل أحد أبرز الوجهات التي ينصح بها مديرو الأصول للاستثمار في الأسهم (رويترز)
تعد البرازيل أحد أبرز الوجهات التي ينصح بها مديرو الأصول للاستثمار في الأسهم (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... فرص شديدة التقلب على وقع الأزمات والحروب التجارية

تعد البرازيل أحد أبرز الوجهات التي ينصح بها مديرو الأصول للاستثمار في الأسهم (رويترز)
تعد البرازيل أحد أبرز الوجهات التي ينصح بها مديرو الأصول للاستثمار في الأسهم (رويترز)

فوائد مرتفعة، ونمو متماسك، واتجاهات مستقبلية واعدة بفرص مجزية... تلك هي نظرة المستثمرين الأجانب لعدد من الأسواق الناشئة. لكن الحرب التجارية الدائرة معاركها حول العالم، لا سيما الأميركية الصينية، والاضطرابات الاجتماعية التي تتكاثر هنا وهناك... عوامل ترفع درجات تقلب تلك الأسواق، وترتفع معها المخاطر.
وتؤكد التقارير المصرفية الغربية أن الأسواق الناشئة مستمرة في توفير عوائد جيدة للمستثمرين، لكن يقابل ذلك مخاطر يتعين وضعها في الحسبان، كي لا يتكرر مشهد الخسائر التي مني بها المستثمرون ومديرو الأصول عندما انهارت عملات بعض تلك الدول الناشئة، والمثالان البارزان هما انهيار البيزو الأرجنتيني والليرة التركية.
وتنصح تلك التقارير بزيادة درجات الحيطة والحذر، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات التجارية الأميركية الصينية، علماً بأن انكشاف المستثمرين الأوروبيين والأميركيين واليابانيين على الأسواق الناشئة ليس واسع النطاق، ويكاد التركيز الأكبر ينحصر في حيازة السندات السيادية. ورغم ذلك، فهناك إشارات توحي بعودة المستثمرين إلى تلك الأسواق بانكشافات انتقائية أكبر.

المدى الطويل

يؤكد مديرو الأصول العالميون أن فرص الأسواق الناشئة تبقى جاذبة جداً على المدى الطويل، علماً بأن نسبة 30 في المائة منهم يرون أن فرص المدى القصير جاذبة أيضاً، لا سيما في بعض أسواق الأوراق المالية التي سترتفع أسعارها في 2020 أكثر من أي أسواق أخرى حول العالم، وفقاً لتوقعات المتفائلين في استطلاع أجراه «بنك أوف أميركا - ميريل لينش».
وللمتفائلين على المدى الطويل أمثلة مشجعة كثيرة، أبرزها أن الطبقة المتوسطة في الصين سيتضاعف عددها من الآن حتى عام 2030، لتبلغ 723 مليون نسمة، وفقاً لتقرير صادر عن «مورغان ستانلي»، أي أن أمام المستثمرين فرصاً هائلة في كل ما يتعلق بهذه الطبقة؛ استهلاكاً واستثماراً وادخاراً وسياحة وتوظيفاً للأموال.

الديون السيادية

أما الآن، فالمستثمرون منجذبون إلى الديون والسندات السيادية التي توفر عوائد أعلى بكثير من تلك التي توفرها الأدوات المماثلة في الأسواق المتقدمة. وفي المقابل، فإن التدفقات إلى الأسهم الناشئة متقلبة جداً، على وقع التصريحات النارية - أو الباردة - التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا سيما تلك التي تتناول الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. فمنذ بداية العام، جذبت الصناديق المستثمرة في السندات السيادية للدول الناشئة نحو 56 مليار دولار، بينما صناديق الأسهم لم تجذب أكثر من 30 ملياراً، مع تقلبات مرتبطة بأي تصريح خاص بالحرب التجارية.

الصين

بالنظر إلى حجمها، الصين هي السوق التي تستحوذ على الاهتمام الأكبر. لكن رغم ضخامة اقتصادها ونموه المستدام، فإن تغريدات ترمب تؤثر فيها وفي نظرة المستثمرين إليها. وفي موازاة ذلك، لا يغفل المستثمرون أن نمو الطلب الداخلي الصيني أو الاستهلاك المحلي مستمر في توفير الفرص، كما جاء في تقرير لشركة «جيموي» المتخصصة في استثمارات الأسهم الصينية، الذي أشار تحديداً إلى ارتفاع درجة احترافية السوق المالية الصينية، واستمرار صعود القدرة الشرائية لشرائح جديدة من الصينيين. لكن التقرير يلفت إلى ضرورة التروي عند اختيار الأسهم، لأن في الصين أكثر من 5 آلاف شركة مدرجة. وتنصح «جيموي» - على سبيل المثال لا الحصر - بالاستثمار في شركات المياه ومنصات التجارة الإلكترونية التي تنتشر بقوة في المدن المتوسطة الحجم.

أميركا اللاتينية

على صعيد آخر، تتناول التقارير أسواق أميركا اللاتينية، حيث تشهد بعض البلدان هناك اضطرابات اجتماعية تجعل المستثمرين «أكثر برودة» حيال هذه الأسواق. ومع ذلك، تجذب السندات السيادية المكسيكية أموالاً أجنبية طامعة بالعوائد المرتفعة، كما أن المكسيك امتصت نسبياً غضب جارها الأميركي، بعد أن لاح شبح حرب تجارية بين البلدين.
أما على صعيد الأسهم، فتذهب توصيات تقارير مديري الأصول ناحية البرازيل، حيث ينتعش الاستهلاك، كما الاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى أن الإصلاحات الهيكلية التي شرعت في تنفيذها الحكومة توفر فرصاً مستقبلية أيضاً في البرازيل. وهناك إيجابية أيضاً في إصلاح نظام التقاعد... إلا أن المستثمرين قلقون من عدم قدرة الاقتصاد البرازيلي على تسجيل معدلات نمو متصاعدة أو متماسكة. إلى ذلك، فإن البنك المركزي خفض معدلات الفوائد كثيراً بنظر المستثمرين، حتى أثر ذلك على سعر صرف الريال البرازيلي الضعيف حالياً.
وتقول المصادر أيضاً إن «نتائج الانتخابات في الأرجنتين تركت انطباعاً بأن الأزمة المالية متواصلة في بعض تداعياتها، لأن الحكومة الجديدة تبدو (غير متوافقة تماماً) مع برنامج صندوق النقد الدولي الخاص بالأرجنتين، علماً بأن البلاد مرتبطة جداً بالصندوق الذي يعد هو المصدر الوحيد للأموال التي تحتاج إليها البلاد لإدارة دينها العام الضخم».

روسيا

وفي روسيا، تبقى العقوبات الأميركية والأوروبية ضاغطة نسبياً على أعصاب المستثمرين، لكن ذلك لا يمنع شركات مالية غربية من الاستثمار في بعض الأسهم، بعدما أظهر الاقتصاد الروسي مقاومة نسبية لتلك العقوبات. ويؤكد تقرير صادر عن شركة «بيكتيه إيه إم»، أن في بورصة موسكو بعض الأسهم مقومة بأقل من قيمتها العادلة، وهي توفر عوائد تصل إلى 7 في المائة على الأقل.
تركيا

أما في تركيا، فيرى المستثمرون مخاطر جمة، رغم أن ميزان المدفوعات انتقل من عجز نوعي إلى فائض بسيط، ورغم أن المصارف استطاعت إلى حد ما إعادة تمويل ديونها الخارجية. وساهمت الصادرات إلى أوروبا في امتصاص بعص الصدمات الاقتصادية التي تسببت فيها السياسات الحكومية... بيد أن تركيا تبقى فقيرة في احتياطات النقد الأجنبي، وهذه نقطة ضعف خطيرة إذا اندلعت أزمة مالية ما في البلاد. والنقطة الأهم بالنسبة للمستثمرين الأجانب أنهم لا يثقون بما قد يقوم به الرئيس رجب طيب إردوغان، وفقاً لمصدر في شركة «جام» الأوروبية لإدارة الأصول.

توقعات أسواق المال

وعلى صعيد عام، تتوقع التقارير ارتفاع بورصات الاقتصادات الناشئة في السنوات العشر المقبلة نحو 30 في المائة، مقابل 22 في المائة في الولايات المتحدة الأميركية، و17 في المائة في الصين، و15 في المائة في أوروبا، و6 في المائة في اليابان، و3 في المائة فقط في بريطانيا... ومعظم تلك التوقعات وردت في تقرير خاص صادر عن «بنك أوف أميركا - ميريل لينش»، بناء على استطلاع آراء 175 مدير أصول يديرون ما يناهز 500 مليار دولار.
وتبقى الإشارة أخيراً إلى أن المستثمرين الأجانب يركزون في نظرتهم إلى الأسواق الناشئة على عدد من المؤشرات الأساسية التي تعبر عن أزمة محتملة، مثل ميزان المدفوعات في تركيا والأرجنتين، كما ينظرون إلى احتياطيات النقد الأجنبي. وهناك سعر الصرف، إذ إن التنبيهات تأتي أيضاً عندما تزداد الرغبة في اقتناء الدولار على حساب العملة الوطنية التي يفقد السكان الثقة فيها. وما يزيد الطين بلة ارتفاع عجز الميزان التجاري.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.