برايان هوك يطالب بفرض عقوبات على جميع أنشطة إيران

منسق الشؤون الإيرانية في الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: أفضل طريقة لمنع طهران من الحصول على السلاح النووي هي العمل خارج إطار الاتفاقية

برايان هوك (غيتي)
برايان هوك (غيتي)
TT

برايان هوك يطالب بفرض عقوبات على جميع أنشطة إيران

برايان هوك (غيتي)
برايان هوك (غيتي)

أبدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية قلقاً بالغاً إزاء قيام إيران باستئناف تخصيب اليورانيوم في منشأة «فوردو» بما يُعدّ انتهاكاً لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي. وأعلن وزير الخارجية الأميركي عن مخاوفه من تصعيد نووي، محذراً من خطوات إيرانية للوصول إلى خيار امتلاك سلاح نووي، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات «جادة» لزيادة الضغط على إيران.
وفي هذا الحوار الخاص، يشرح منسق الشؤون الإيرانية في وزارة الخارجية الأميركية، برايان هوك، الخطوات التي تخطط الولايات المتحدة لاتخاذها، ودفع الدول الأعضاء في الاتفاق النووي لتحميل إيران المسؤولية عن انتهاكاتها. ويلمح هوك خلال الحوار إلى فشل الاتفاق النووي في كبح جماح الطموحات النووية الإيرانية، وأن الولايات المتحدة استطاعت بعد الانسحاب من الاتفاق فرض عقوبات قاسية على إيران، داعياً الدول الأخرى في الاتفاق إلى اتخاذ قرارها بما يؤمّن مصالحها الوطنية، ويحقق الأمن للعالم، سواء بالعمل داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو بالعمل خارج إطار الاتفاق النووي.

يدافع هوك عن التناقض الظاهري في الموقف الأميركي بين تطبيق حملة ضغط قصوى ضد إيران، وجولات من العقوبات التي طالت الطبقة الحاكمة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني، من جهة، وإعلانها قبل أيام تمديد الإعفاءات التي تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في البرنامج النووي الإيراني دون مواجهة عقوبات أميركية، من جهة أخرى.
ويشدد هوك على أن أحد أكبر الأخطاء والعيوب في الاتفاق النووي الإيراني السماح برفع الحظر عن السلاح بعد خمس سنوات من سريان الاتفاق النووي، بما يسمح لإيران بشراء وبيع الأسلحة التقليدية، وأيضاً يرفع حظر السفر عن قاسم سليماني قائد فيلق «القدس» في «الحرس الثوري»، وعن «22 إرهابياً إيرانياً آخرين».
أما الدعوة التي أطلقها روحاني ورددها وزير الخارجية جواد ظريف لتأمين الملاحة في الخليج، فيصفها هوك بأنها «مضحكة ولا يمكن لأحد أن يأخذها بجدية».
> قامت إيران بتخصيب اليورانيوم في محطة «فوردو» في انتهاك لالتزاماتها بالاتفاق النووي لعام 2015. وعبرت الدول الأعضاء في الاتفاق عن قلقها، فيما وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تلك الخطة بأنها تصعيد نووي يثير المخاوف، وطالب بخطوات جادة لزيادة الضغط على النظام الإيراني، فكيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذا التصعيد النووي من قبل إيران، وما الخطوات التي تخططون لاتخاذها؟
- من المهم على دول العالم تحميل إيران المسؤولية عن هذا التصعيد النووي، والقيام بتخصيب اليورانيوم، لا سيما أنه حدث في وقت أعلنت فيه «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أنه على إيران أن تقدم بشفافية كاملة كل ما لديها من أمور تتعلق بالبرنامج النووي. وقد أدرك العالم في العام الماضي أن إيران لديها أرشيف نووي ضخم في قلب طهران، وقامت إسرائيل بعلمية استخباراتية وحصلت على نصف طن من الوثائق والفيديوهات حول مواد نووية غير معلنة، وهذا الأمر يجب أن يكون مقلقاً للغاية لجميع دول العالم، لأن إيران التي تُعدّ الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، تلعب لعبة لقط والفأر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
> استئناف تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي أكثر قوة يُعد الخطوة الرابعة لإيران في تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي، وكان تعليق تخصيب اليورانيوم في محطة «فوردو» أحد القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني بموجب الاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات، هل ترى أن إيران تستخف بالعقوبات الأميركية والمجتمع الدولي؟
- هذه بالفعل ليست أول مرة تحاول فيها إيران إحداث اختراق نووي سريع، لذا لا بد لجميع الدول اتخاذ خطوات جادة لتقييم واضح لطموحات إيران، واتخاذ خطوات تمنعها من الحصول على سلاح نووي مطلقاً، لأن وصولها إلى تصنيع سلاح نووي سيغير الشرق الأوسط بأكمله، وآن الأوان للمجتمع الدولي أن يبدأ في وضع عقوبات على برنامج إيران النووي، وعلى برنامجها الصاروخي، وعلى تمويل أنشطتها الإرهابية، وعلى تسليح وكلائها في منطقة الشرق الأوسط. إيران أصبحت أكثر خطراً بسبب الاتفاق النووي، ونعتقد أنه على الدول الموقّعة على الاتفاق أن تدرك ذلك.
> الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذر من تحول خطير في الاتفاق النووي، ودعا إلى زيادة الضغط على إيران وفرض عقوبات جماعية. في رأيك ما نوع العقوبات التي يمكن القيام بها؟ وهل يمكن أن تمهد خطوة تخصيب اليورانيوم من قبل إيران إلى إعلان نهاية الاتفاق النووي الموقع عام 2015؟
- لقد انسحبنا من الاتفاق النووي، ولكل دولة الخيار في القيام بهذه الخطوة. وقد قال الرئيس الفرنسي إنه يبدو أن إيران تريد إنهاء الاتفاق النووي وتريد إحداث اختراق نووي. وهناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وأعتقد أن كلاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا عليها القيام بقرارات لحماية أمنها القومي وأمن العالم. وقد طالبت الدول الثلاث إيران بقبول المفاوضات للعمل على اتفاق جديد يتضمن ويعالج ليس فقط ما يتعلق بالبرنامج النووي وحدوده، وإنما أيضاً بالبرنامج الصاروخي وأمور أخرى. وقد حذرت مراراً على مدار العام الماضي من أن برنامج إيران الصاروخي يزيد من مخاطر إشعال حرب في منطقة الشرق الأوسط. وبدا ذلك واضحاً حينما قامت إيران بفعل من أفعال الحرب، حين هاجمت المملكة العربية السعودية في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما يؤكد خطر البرنامج الإيراني الصاروخي، وهذا ما كنتُ أحذّر منه. ونأمل أن تدرك الدول الأخرى أن المكاسب القليلة والمؤقتة والمتواضعة من الاتفاق النووي الإيراني لا يمكن مقارنتها بالكلفة العالية التي تتحملها منطقة الشرق الأوسط، فإيران هي العامل الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.
> إيران تدعي أن خطوة تخضيب اليورانيوم وخفض التزاماتها تأتي متسقة مع المادتين 26 و36 من الاتفاق النووي، اللتين تعطيانها الحق في التحلل من بعض أو كل الالتزامات في الاتفاق إذا تمت إعادة فرض العقوبات. هل تتوقع أن تستخدم الدول الأوروبية المادة 37 من الاتفاق في إحالة الملف إلى مجلس الأمن، لا سيما أن بعض التقارير البريطانية تحدثت عن أن الدول الأوروبية وجهت تهديدات لإيران؟
- للدول الأوروبية هذا الخيار، ولا أستطيع أن أوجِّه نصيحة للدول الباقية في الاتفاق النووي عما يجب القيام به، لكنهم بالفعل يستطيعون استغلال الآلية الخاص بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يعطي الحق للدول في الاتفاق باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي إذا لم تفِ إيران بالتزاماتها. ويمكنهم فرض عقوبات جديدة وإعادة فرض العقوبات التي رفعها الاتحاد الأوروبي. لكن هذا قرار يرجع للدول الباقية في الاتفاق، نحن - الأميركيين - انسحبنا من الاتفاق، ونعتقد أن قرار الانسحاب كان قراراً صائباً، وأعطانا مزايا للضغط على النظام الإيراني، ونرى الآن أن نظام طهران في حالة ضعف ورعب وكساد، ولكننا نحتاج إلى دول أخرى للانضمام إلى الولايات المتحدة في محاسبة إيران.
> في رأيك أيهما أقوى تأثيراً لمحاسبة إيران وتحميلها المسؤولية؛ فرض عقوبات جديدة - أحادية أو جماعية - أم إعلان إنهاء الاتفاق النووي أم طرح الملف على مجلس الأمن الدولي؟
- أعتقد أن أفضل طريقة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي العمل خارج إطار الاتفاق النووي. ونحن سعداء بما حققناه خلال عام ونصف العام خارج الاتفاق، فقد فرضنا عقوبات أميركية أحادية أقوى بكثير من هيكل العقوبات الجماعية المنصوص عليه في الاتفاق النووي. وأستطيع أن أقول إن الاتفاق النووي كان عائقاً للدول الأخرى لمعالجة الأمور والتهديدات غير النووية التي قامت إيران بتطويرها خلال السنوات الأربع الماضية.
> الخطوة الإيرانية بتخصيب اليورانيوم تأتي بعد أيام من إعلان الإدارة الأميركية تمديد الإعفاءات التي تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في البرنامج النووي الإيراني دون مواجهة عقوبات أميركية، بينما في الوقت ذاته، تقوم واشنطن بفرض حملة ضغط قصوى وجولات من العقوبات على إيران؛ فكيف تفسر هذا التناقض؟
- لقد أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو فرض عقوبات جديدة على العلماء النوويين (الإيرانيين)، وفي الوقت نفسه سمح بإعفاءات للشركات العاملة بالبرنامج النووي الإيراني، ونحن بذلك نسمح باستمرار اشتراطات وقيود على «البرامج النووي الإيراني»، ولسنا ملزمين بأي اشتراطات، لكن إيران ملزمة بقيود محددة في العمل في «فوردو» و«بوشهر» ومحطة «آراك» للماء الثقيل. وهي إعفاءات لمدة 90 يوماً، ويمكن وقفها في أي وقت. ولذا فهي تسمح للشركات الأجنبية بوضع قيود وإبقاء إيران تحت هذه الاشتراطات والقيود، مثل بريطانيا التي تعمل معنا لنتمكن من مراقبة الأنشطة النووية التي تقوم بها إيران، وتكون لنا أعين على ما تقوم به إيران من نشاط. ولكن طهران تتمكن من إخفاء عدد من الأمور عن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وهو أمر خطر ونعتقد أن هناك تحولاً كبيراً بعد الهجمات الإيرانية على منشآت «أرامكو» في السعودية، وما قامت به إيران مؤخراً من ضخ الغاز وزيادة أجهزة الطرد المركزي. وقد أعلنت «وكالة الطاقة» أن إيران بالفعل تقوم بإخفاء كثير من الأمور النووية. ونعتقد أنها أمور يجب على الدول الباقية في الاتفاق أن تتخذ قراراً حول الخطوات اللازمة لتحميل طهران المسؤولية.
> حث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مجلس الأمن، الشهر الماضي، على تجديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، الذي تنتهي مدته العام المقبل، وهو ما سيسمح (في حال رفع الحظر) لدول، مثل روسيا والصين، ببيع أسلحة متطورة للنظام الإيراني، ويسمح لها أيضاً بالحرية في بيع الأسلحة لأي جهة، وهذا سيؤدي إلى سباق تسلح في الشرق الأوسط. ما الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة لتجديد هذا الحظر والدفع بموجب القرار «2231» لحظر الأنشطة الصاروخية الإيرانية؟
- في الحقيقة، أحد أكبر الأخطاء في «الاتفاق النووي الإيراني» البند الخاص بالسماح برفع الحظر عن السلاح بعد مرور خمس سنوات من سريان الاتفاق النووي، لذا لدينا أقل من عام ونصبح أمام إيران قادرة ليس فقط على شراء الأسلحة التقليدية وإنما أيضاً على بيعها. وإذا كان لدى دول العالم قلق من قدرات إيران في الوقت الحالي على زعزعة الاستقرار في المنطقة، خصوصاً خلال الشهور الست الماضية، فتخيلوا كيف سيكون الحال بهذه القدرات إضافة إلى القدرة على شراء وبيع الأسلحة، لذا فإنه يتعين على الدول الأعضاء في مجلس الأمن تجديد حظر الأسلحة قبل أن ينتهي. وقد قمت مع وزير الخارجية بومبيو بعدة زيارات وإفادات، وتحدثنا مع أعضاء مجلس الأمن، وحذرنا من أن القرار أيضاً يرفع حظر السفر عن قاسم سليماني و22 شخصاً آخرين من أخطر الإرهابيين الإيرانيين. وهذا كله جزء من إطار «الاتفاق النووي الإيراني» الذي نعتبره خطراً كبيراً، وعلى مجلس الأمن تصحيح الخطأ وتجديد الحظر، ونعمل على ذلك مع مجموعة «الخمس» (الدول الموقعة على الاتفاق النووي) وأيضاً بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن.
> في الجولة الأخيرة من العقوبات الأميركية فرضت الإدارة عقوبات على تسعة أشخاص من النخبة الحاكمة والدائرة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، من بينهم ابنه مجتبى. ما تقييمك لدور نجل المرشد الأعلى داخل إيران وعلاقته مع الحرس الثوري الإيراني؟
- فرضنا بالفعل عقوبات على تسعة أشخاص من قادة النظام الإيراني والدائرة المقربة من المرشد الأعلى، بما يجعل من الصعب عليهم الوصول إلى النظام المالي العالمي؛ فهؤلاء الأشخاص حققوا الثراء على حساب الشعب الإيراني، وهو نظام فاسد بشكل كبير. وقد فرضنا هذه العقوبات على القادة الأكثر فساداً، منها عقوبات على رئيس النظام القضائي، وهو من أكبر القادة المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان داخل النظام. وهذه العقوبات ترسل رسالة مفادها أننا نواجه الفساد في الطبقة الحاكمة داخل إيران، ونساند الشعب الإيراني.
> في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، اقترح روحاني تحالفاً لتوحيد جميع دول المنطقة والتعهّد بعدم الاعتداء، وكرر ذلك وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف. كيف تقيم هذا الاقتراح الإيراني، وما أحدث الخطوات الأميركية في جهود تأمين الملاحة في مضيق هرمز؟
- وزير الخارجية جواد ظريف له تاريخ طويل في لعب دور مشعل الحرائق ورجل الإطفاء في الوقت نفسه. وقد قام النظام الإيراني لعدة عقود بإشعال صراعات كثيرة في المنطقة، ثم محاولة الظهور بمظهر صانع السلام، وأعتقد أن ما عرضوه من مبادرة أمر مضحك، ولا أحد يأخذ هذه المبادرة بجدية.



المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
TT

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

يتصاعد الجدل داخل إيران حول ما إذا كان ينبغي لطهران السعي لامتلاك قنبلة نووية، في ظل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة، وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة إلى سجال علني أكثر حدة، وفق مصادر إيرانية.

وتشير معطيات من داخل المؤسسة إلى أن مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) عزّز موقع التيار المتشدد، مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في تحديد مسار السياسة النووية، بحسب مصدرين إيرانيين رفيعَي المستوى تحدثا إلى وكالة «رويترز».

ورغم أن دولاً غربية لطالما رجّحت سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي - أو على الأقل امتلاك القدرة على إنتاجه سريعاً - فإن طهران تنفي ذلك، مستندة إلى فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية، وإلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال أحد المصدرين إن إيران لم تتخذ قراراً بتغيير عقيدتها النووية، ولا توجد خطة رسمية للسعي إلى القنبلة، إلا أن أصواتاً مؤثرة داخل النظام بدأت تشكك في السياسة الحالية وتدعو إلى مراجعتها.

ورجحت «رويترز» أن تكون الضربات الأميركية - الإسرائيلية، التي جاءت في خضم مفاوضات حول البرنامج النووي، قد غيّرت حسابات بعض صنّاع القرار؛ إذ بات يُنظر إلى التخلي عن خيار السلاح النووي أو الالتزام بالمعاهدة على أنهما لا يحققان مكاسب واضحة في ظل التصعيد العسكري.

تصاعد الخطاب المتشدد

تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات داخل الإعلام الرسمي إلى الانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار»، بالتوازي مع طرح فكرة السعي المباشر لامتلاك القنبلة، وهي مسألة كانت تُعد حتى وقت قريب من المحظورات في الخطاب العلني.

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقالاً يدعو إلى انسحاب سريع من المعاهدة مع الإبقاء على برنامج نووي مدني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن السياسي المحافظ محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني الذي قُتل مؤخراً، دعوته إلى تعليق عضوية إيران في المعاهدة. وقال: «يجب تعليق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ينبغي أن نشكل لجنة لتقييم ما إذا كانت المعاهدة مفيدة لنا على الإطلاق. وإذا ثبتت فائدتها فسنعود إليها، وإذا لم تكن كذلك فليحتفظوا بها».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بثّ التلفزيون الرسمي مقابلة مع المعلق المحافظ ناصر طرابي قال فيها إن الرأي العام يطالب بالتحرك نحو امتلاك سلاح نووي، سواء عبر التصنيع أو بوسائل أخرى.

نقاش داخل مؤسسات الحكم

وأفاد المصدران بأن الملف النووي بات موضوع نقاش داخل دوائر الحكم، مع تباين واضح بين التيار المتشدد، وعلى رأسه «الحرس الثوري»، وبين أطراف في النخبة السياسية حول جدوى الذهاب إلى خيار القنبلة.

وكانت طهران قد استخدمت سابقاً التهديد بالانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار» كورقة تفاوضية خلال مفاوضاتها الطويلة مع الغرب، دون أن تقدم على تنفيذ ذلك.

ويرجح أن يكون تصاعد النقاش الحالي امتداداً لهذا الأسلوب، في وقت لا تزال فيه قدرات إيران النووية والعلمية تتعرض لضربات متكررة خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب حملة جوية سابقة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة.

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن إيران باتت على مسافة قصيرة من امتلاك سلاح نووي، مستندة إلى تقدمها في تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي.

دون تغيير رسمي حتى الآن

يرى محللون أن إيران سعت طوال السنوات الماضية إلى بلوغ وضع «دولة العتبة»؛ أي امتلاك القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي بسرعة عند الحاجة، دون إعلان امتلاكه فعلياً لتفادي تبعات دولية.

وفي هذا السياق، كان قادة «الحرس الثوري» قد حذروا سابقاً من أن تهديد بقاء النظام قد يدفع إلى تبني خيار القنبلة، وهو سيناريو تزداد احتمالاته في ظل الحرب الحالية.

وكانت فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية قد صدرت في أوائل الألفية، من دون صياغة مكتوبة، وأعيد التأكيد عليها في عام 2019.

وبحسب أحد المصدرين، فإن غياب خامنئي، إلى جانب مقتل علي لاريجاني الذي كان يميل إلى كبح اندفاعة المتشددين، جعلا من الصعب موازنة هذا الاتجاه داخل النظام.

وأضاف أن استمرار الالتزام بالفتوى بعد وفاة خامنئي لا يزال غير محسوم، رغم ترجيحات ببقائها قائمة ما لم يُلغها المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب.


تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

أكّدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبةً جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.

في الوقت ذاته، أعلنت تركيا سحب جنودها المشاركين في بعثة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، تنفيذاً لقرار الحلف سحب أعضاء البعثة في العراق في ظل التطورات الراهنة. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن تستسلم لخطاب الكراهية، ولا للتحريض على الحرب، ولا لمناخ الصراع المحيط بها، وستعمل بثقة راسخة ولن تتراجع عن سياستها الخارجية السلمية التي بنتها على محور السلام والاستقرار والطمأنينة للجميع».

وشدد إردوغان على التزام تركيا بـ«إرساء السلام والعدل والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة»، قائلاً: «نحن من أشد المدافعين عن القيم الإنسانية العالمية، وعن إرادة التعايش بين مختلف الثقافات والأصول والمعتقدات. ونعارض بشدة جميع أشكال الفوضى والنهب والاستبداد، بغض النظر عمّن يرتكبها».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «رغم أن الحرب هي (حرب إسرائيل)، فإن تكلفتها الباهظة يدفع ثمنها المسلمون أولاً، ثم الإنسانية جمعاء»، مضيفاً أنه بعد أن «تتوقف الحرب سنعود لنعيش معاً في هذه المنطقة، وأومن بأنه لا ينبغي لأحد أن ينسى هذه الحقيقة».

إردوغان متحدثاً خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية سحب جنودها المشاركين في مهمة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، في إطار قرار الحلف سحب بعثته من العراق على خلفية التطورات في المنطقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، أن القوات التركية «تواصل إسهامها في إرساء السلام والحفاظ على الاستقرار في منطقة جغرافية واسعة، في إطار البعثات الدولية والعلاقات الثنائية». وأضاف أن تركيا سحبت جنودها بنجاح في إطار قرار «ناتو»، كما قدمت الدعم لعمليات إجلاء أفراد الدول الحليفة في إطار خطة الانسحاب التي نفذها الحلف.

وأشار أكتورك إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يواصل تهديد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. كما استنكر أكتورك الهجمات الإسرائيلية ضد البنية التحتية والمنشآت المدنية والمناطق السكنية في لبنان، قائلاً إنها تخلف عواقب وخيمة على المدنيين، ولافتاً إلى أن أنشطة إسرائيل جنوب سوريا تنتهك سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وشدد على أن تركيا مستمرة في التمسك بموقفها الثابت أن على جميع الأطراف ممارسة ضبط النفس، وحل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.


ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بين رفع سقف التهديد العسكري لإيران والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً، في وقت قالت طهران إنها ردت على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً، بينما واصلت واشنطن الحديث عن مؤشرات إلى إمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب إن إيران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، وإن عليها أن تتعامل «بجدية» مع المقترح الأميركي «قبل فوات الأوان»، مؤكداً أن الحرب متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، وأن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط إذا لم تتخلَّ طهران بشكل دائم عن طموحاتها النووية.

وفي المقابل، أكد مبعوثه ستيف ويتكوف أن واشنطن سلّمت إيران «قائمة عمل» من 15 بنداً عبر باكستان، مضيفاً أن هناك «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وأن طهران «تبحث عن مخرج».

وجاء ذلك فيما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن طهران قدّمت رسمياً ردها على البنود الأميركية عبر وسطاء، وأنها تنتظر حالياً جواب واشنطن، بينما قال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المقترح الأميركي «أحادي الجانب وغير عادل»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية» في واشنطن.

ترمب (في الوسط) يجيب عن سؤال صحافي خلال اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

صعّد ترمب لهجته حيال إيران في أكثر من مناسبة، الخميس، سواء عبر اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض أو عبر منصته «تروث سوشال». وقال إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسلون» لإبرام اتفاق، مضيفاً أن ذلك «ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، وكتب: «من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع، ولن يكون الوضع جيداً».

وخلال اجتماع الحكومة، حرص ترمب على نفي أي انطباع بأنه الطرف الذي يسعى على نحو عاجل إلى التفاوض، وقال: «هم يتوسلون لإبرام اتفاق، وليس أنا». وأضاف: «أي شخص سيعرف أنهم يتحدثون... إنهم ليسوا أغبياء، بل أذكياء جداً في الواقع بطريقة معينة. وهم مفاوضون بارعون. أقول إنهم مقاتلون سيئون لكنهم مفاوضون بارعون».

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر». وجاء هذا الكلام في إطار تأكيده أن وقف الحرب ليس قراراً أميركياً أحادياً، بل يرتبط بمدى استعداد إيران للتراجع عن برنامجها النووي وقبول الشروط المطروحة.

مهلة مرنة وخيارات مفتوحة

وفي ملف مضيق هرمز، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران لإعادة فتح المضيق «مرنة»، مشيراً إلى أنه لم يحسم قراره بعد بشأن ما إذا كان سيتمسك بموعد الجمعة أم لا. وأضاف أن قراره سيعتمد على التقييم الذي يقدمه له كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال: «لا أعرف بعد. لا أعرف. سيخبرني السيد ويتكوف وجي دي وجاريد ما إذا كانوا يعتقدون أن الأمور تسير على ما يرام أم لا، وإذا لم تكن تسير على ما يرام، فربما لا». وأضاف أن «يوماً واحداً في زمن ترمب يُعد أبدية».

وكانت المهلة الأصلية قد انتهت يوم الاثنين، قبل أن يمنح ترمب تمديداً حتى الجمعة وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية. ورغم ذلك، أبقى الرئيس الأميركي على لهجة التهديد، ولوّح ضمنياً بإمكان العودة إلى التصعيد إذا لم يتحقق تقدم.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن السيطرة على إمدادات النفط الإيرانية «خيار مطروح»، مضيفاً أنه «لن يتحدث عن ذلك»، في إشارة إلى إبقاء هذا الاحتمال ضمن أدوات الضغط. كما قلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده «لا تحتاج إليه»، لأنها تملك احتياطيات نفطية كبيرة «تفوق ضعف ما لدى السعودية أو روسيا»، على حد تعبيره.

«هدية» من إيران

وكشف ترمب خلال اجتماع مجلس الوزراء أن ما كان قد وصفه قبل يومين بـ«الهدية» التي قدمتها إيران للولايات المتحدة تمثل في السماح بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز. وقال إن الإيرانيين سمحوا بعبور ثماني ناقلات «لإثبات الصدق والقوة والوجود»، قبل أن يسمحوا لناقلتين إضافيتين «اعتذاراً عن شيء قالوه».

وأضاف أن هذه السفن كانت ترفع العلم الباكستاني، معتبراً أن ذلك دليل على أن واشنطن «تتعامل مع الأشخاص المناسبين». وكان ترمب قد قال يوم الثلاثاء إن إيران قدمت «هدية» ذات قيمة مالية كبيرة، من دون أن يوضح ماهيتها، قبل أن يعود الخميس ليربطها مباشرة بمسار التفاوض.

وأوضح ترمب أن مرور هذه الناقلات كان إشارة عملية من جانب الإيرانيين إلى الجدية في الاتصالات غير المباشرة. وعدّ أن هذه الخطوة ساعدت في تعزيز قناعته بأن هناك قناة تفاوض قابلة للعمل، رغم النفي الإيراني العلني.

تثبيت الخط الأميركي

في الأثناء، قدم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أوضح تأكيد رسمي حتى الآن بشأن الخطة الأميركية. وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران «قائمة عمل من 15 بنداً» لتكون إطاراً لمفاوضات إنهاء الصراع، مضيفاً أن هذه اللائحة نُقلت عبر باكستان.

وقال ويتكوف: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الحاسمة، وأنه لا توجد أمامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار». وأضاف: «لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن».

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» يظهر سقفاً جديدأ فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

وأكد ويتكوف أن باكستان لعبت دور الوسيط في هذا المسار، بما ينسجم مع ما أعلنه مسؤولون باكستانيون في وقت سابق. وفي تصريحات أخرى منسوبة إليه، قال إن لدى الإدارة الأميركية «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وإن إيران «تبحث عن مخرج» بعد تصاعد التهديدات الأميركية في الأيام الأخيرة.

كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي أوصاه بالحفاظ على السرية في إدارة هذا المسار، في ضوء حساسية الاتصالات الجارية، مضيفاً أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق «فسيكون ذلك رائعاً لإيران والمنطقة والعالم بأسره».

وشارك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت في تثبيت الخط الأميركي المزدوج، القائم على استمرار الضغط العسكري وإبقاء المسار السياسي قائماً. وقال روبيو خلال اجتماع الحكومة إن «وزارة الحرب تواصل يومياً تكثيف ضرباتها في كل أنحاء إيران»، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية مستمرة بالتوازي مع اتصالات الوساطة.

أما بيسنت، فركّز على ملف الملاحة والطاقة، وقال إن إيران تحاول «السيطرة على الاقتصاد العالمي» عبر تضييق حركة النفط والغاز من مضيق هرمز، لكنه أضاف أنه واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً. وقال: «أنا واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً، حتى قبل أن نؤمن المضيق».

وجاء كلام بيسنت في وقت يشكل فيه المضيق محوراً مباشراً في الحرب والوساطة معاً، مع تداخل ملف العبور البحري مع الضغط العسكري، ومفاوضات إنهاء الحرب، ومسألة الرسوم أو القيود التي تفرضها إيران على بعض السفن.

إسلام آباد على الخط

وبرزت باكستان بوصفها القناة الأكثر وضوحاً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران. وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن «محادثات غير مباشرة» تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان. وكرر في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة قدمت 15 نقطة «يجري التداول بشأنها من جانب إيران»، مضيفاً أن تركيا ومصر ودولاً أخرى «تقدم دعمها لهذه المبادرة».

وفي إسلام آباد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن الجهود الدبلوماسية الباكستانية تهدف إلى إنهاء الصراع، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت محادثات مباشرة ستُعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق من الأسبوع. وقال إن التفاصيل المتعلقة بالتوقيت والمكان وبرنامج الزيارة ستُعلن «في الوقت المناسب».

وأبقت إسلام آباد، على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران، في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة إلى معظم الدول الأخرى. كما ينظر إليها بوصفها موقعاً محتملاً لعقد محادثات سلام إذا نضجت الاتصالات الحالية. وتحدثت المواد نفسها عن دور موازٍ لكل من مصر وتركيا في دعم هذه الوساطة والسعي إلى تقريب وجهات النظر.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مشارك في جهود إطلاق مفاوضات، أن باكستان ومصر وتركيا لا تزال تحاول تنظيم اجتماع بين الطرفين. وأضاف أن إيران، رغم رفضها المطالب الأميركية الأولية، لم تستبعد المفاوضات بالكامل، مشيراً إلى أن «المشكلة هي انعدام الثقة»، وأن «قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون للغاية»، لكن الوسطاء «لم يستسلموا».

رد إيراني عبر الوسطاء

في المقابل، واصلت طهران الفصل بين خطابها العلني المتشدد ومسار الرسائل غير المباشرة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي «الاستمرار في المقاومة». وقال أيضاً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات». وأضاف: «نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قالت إن طهران قدّمت ردها على الخطة الأميركية. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن «الرد الإيراني على البنود الـ15 التي اقترحتها الولايات المتحدة أُرسل رسمياً الليلة الماضية عبر وسطاء»، مضيفاً أن إيران «تنتظر رد الطرف الآخر».

إيرانية تقرأ نسخة رقمية من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي نشرت كاريكاتوراً للرئيس الأميركي على شكل شخصية بينوكيو الأربعاء(أ.ف.ب)

وأضافت الوكالة أن تفاصيل الخطة الأميركية، التي قال مسؤولون باكستانيون إنها نُقلت إلى إيران عبر باكستان، لم تُعلن رسمياً حتى الآن. وجاء هذا بعد ساعات من تأكيد مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد أوصلت المقترح الأميركي إلى طهران.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» إن الرد الإيراني الأولي على المقترح الأميركي، الذي نُقل إلى باكستان، هو أن الخطة «أحادية الجانب وغير عادلة». وأضاف أن المقترح يعني، باختصار، تخلي إيران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها «مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات»، معتبراً أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح.

غير أن المسؤول نفسه قال إن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية في واشنطن»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أي اتفاق على المفاوضات، ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة»، في وقت تحاول فيه تركيا وباكستان المساعدة في «إيجاد أرضية مشتركة» وتقليص الخلافات.