دمشق: انتشار عسكري في المزة وإخلاء محيط المطار.. ومدارس تتحول إلى مقرات أمنية

صورة وزعت أمس لجنديين في الجيش السوري يحضران لإطلاق قذيفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
صورة وزعت أمس لجنديين في الجيش السوري يحضران لإطلاق قذيفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
TT

دمشق: انتشار عسكري في المزة وإخلاء محيط المطار.. ومدارس تتحول إلى مقرات أمنية

صورة وزعت أمس لجنديين في الجيش السوري يحضران لإطلاق قذيفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
صورة وزعت أمس لجنديين في الجيش السوري يحضران لإطلاق قذيفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)

تعيش العاصمة دمشق تحت وطأة حالة قلق وترقب ثقيلين في انتظار ضربة عسكرية محتملة هددت بها الولايات المتحدة نظام الرئيس بشار الأسد عقابا له على استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية. وتحت هذا القلق تتباين ردود الفعل وتتناقض، ما بين فريق يرى فيها خلاصا من بطش سلاح النظام الثقيل الذي دمر كامل المناطق الساخنة، وفريق يسكن المناطق الهادئة نسبيا ويخشى من تدميرها بالتدخل الخارجي.
ضمن هذه الأجواء يسعى النظام للمحافظة على تماسكه وتماسك المجتمع الحاضن له من الميليشيات والموالين وبالأخص أبناء الطائفة العلوية من الفقراء الذين قدموا أبناءهم أضاحي لبقاء نظام الأسد، فيسعى لطمأنتهم بأن الضربة هي فقط «لتغيير موازين القوى على الأرض بعد الانتصارات الساحقة للجيش الباسل على العصابات الإرهابية»، بحسب ما يكرره المحللون السياسيون على القنوات السورية.
وحتى مساء الجمعة كان الإعلام السوري يتعامل مع التهديدات الأميركية على أنها غير جدية، ولكن بعد ظهور وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي أوضح فيه أن الإدارة الأميركية تملك أدلة دامغة على استخدام النظام الكيماوي، تغيرت لهجة الإعلام الرسمي لتصبح لغة حربية خالصة، كما صدر تعميم بتوحيد بث جميع القنوات السورية: «الفضائية السورية» و«سوريا دراما» والقناة الأولى و«الإخبارية»، وهي قنوات رسمية تابعة للحكومة، ومعها قناة «تلاقي» الخاصة المملوكة لرامي مخلوف ابن خال الرئيس والتي تبث من مبنى التلفزيون السوري، وقناة «سما» البديلة عن قناة «الدنيا» الخاصة والمملوكة لعدد من رجال الأعمال الموالين للنظام.
وراحت تلك القنوات تعرض برامج «التعبئة النفسية» في غالبية فترات البث. وتبث برامج حوارية سياسية، وأغاني سياسية تمجد الوطن والرئيس والجيش.
وصدر تعميم على كل الصفحات الإخبارية الموالية في مواقع التواصل الاجتماعي، لمتابعة تلك القنوات حصرا، و«استقاء المعلومة منها فقط، وعدم تناقل أي أخبار إلا من المصادر المصرح عنها في برامج البث الموحدة، خاصة في ما يتعلق بالعمليات العسكرية أو الاعتداءات إن وقعت أو التي تهدف لإضعاف الروح المعنوية، واتباع وسائل الاتصال التقليدية في حال انقطع البث وهي: الهاتف إن توافر في حال تم العدوان، أو نقل المعلومة بالتتالي (من شخص لآخر) من دون إضافة أو نقصان».
وحذر المحللون السياسيون على شاشة التلفزيون الرسمي صباح أمس من خطورة «الضربات الإعلامية»، واعتبروا أنها «أخطر من الضربة العسكرية». وبالتوازي مع ذلك راحت معظم الصفحات الموالية للنظام على شبكات التواصل الاجتماعي تطلق النكات حول الضربة الأميركية الوشيكة، وتقلل من شأنها بأنها لن تنال من عزيمة «جنود الأسد»، ومن ذلك كانت رسالة قيل إن حافظ، نجل الرئيس بشار الأسد، كتبها باللغة الإنجليزية على صفحته بموقع «فيس بوك» قال فيها «انتظرنا 12 ساعة. قالوا 48 ساعة، نحن ننتظر.. قد تملك الولايات المتحدة الأميركية الجيش الأفضل، ربما الطائرات الأفضل أيضا، والدبابات الأقوى من دباباتنا، لكن الجنود؟ لا أحد يملك جنودا أفضل من جنودنا الموجودين في سوريا.. أميركا قد تتمكن من تدمير جيشنا، لكنها لن تتمكن من تدمير مقاومتنا وصمودنا، فنحن خلقنا لنقاتل ونقاوم.. أريدهم أن يضربوا سوريا، أريدهم أن يرتكبوا هذا الخطأ الكبير، بأن يبدأوا حربا لا يعرفون كيف ستنتهي».
ومع أنه لا شيء يؤكد أن كاتب هذه الرسالة هو نجل بشار الأسد، فإن مضمونها هو المضمون الذي عمم في خطاب الموالين للنظام، والذين راحوا ينشرون صورا للرئيس الأميركي باراك أوباما ممهورة بعبارات تحمل شتائم وكلمات بذيئة، وأخرى له وهو يضحك بأن ما يقوم به مجرد مقلب كاميرا خفية وهو غير جاد في توجيه الضربة.
بينما أعلنت الحكومة حالة استنفار وأمرت جميع العاملين بالوجود في مواقع عملهم، كما راحت تعقد اجتماعات للجان الاختصاصية على مدار الساعة، لاحتواء تداعيات الضربة المحتملة من حيث تأمين الخدمات الطرق والاتصالات والمياه، كما عقد أمس اجتماع للجنة الاقتصادية المصغرة لمواجهة تدهور الليرة السورية واختلال الأسعار في السوق خلال اليومين الماضيين، وجمود سوق العملات، حيث ارتفع سعر الدولار من 200 ليرة إلى 250 ليرة مساء الخميس ليعود ويهبط يومي العطلة الجمعة والسبت إلى 235 ليرة، مع توقعات بارتفاعه مجددا.
وأكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي أن الجيش السوري «على أهبة الاستعداد» و«يده على الزناد» لمواجهة الضربة العسكرية التي يهدد بها الغرب. ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن الحلقي قوله «الجيش العربي السوري على أهبة الاستعداد ويده على الزناد لمواجهة كل التحديات وأي سيناريو يريدون تنفيذه».
وكان مسؤول أمني سوري أبلغ وكالة الصحافة الفرنسية بأن سوريا تتوقع الضربة الغربية «في كل لحظة». وقال المسؤول ردا على سؤال في اتصال هاتفي «نتوقع العدوان في كل لحظة، ونحن جاهزون للرد في كل لحظة». وأضاف «سندافع عن شعبنا ووطننا بكل إمكانياتنا وبكل ما أوتينا من قدرة. هذه البلطجة لن تمر من دون رد». وفي إشارة إلى التصريحات الأميركية الأخيرة، قال المسؤول «كل شيء قالوه أمس مهزلة»، معتبرا أن «موقف الرأي العام الغربي هو ضدهم. قضيتهم قضية خاسرة وغير عادلة ولا تمت بصلة إلى الأخلاق والقانون الدولي».
ميدانيا، رصد ناشطون في ريف دمشق حفر قوات النظام أنفاقا ومخابئ في مطار دمشق، بالإضافة إلى العديد من الحفر الفردية، وتحريك قوات النظام راجمتي صواريخ في مطار دمشق الدولي باتجاه بلدة حران العواميد، وخروج سيارات من مطار دمشق الدولي محملة بإمدادات طعام لتزويد القوات المنتشرة في بلدت حران العواميد والغسولة والمصرف والتي سبق أن خرجت من مطار دمشق قبل يومين.
وفي العاصمة احتلت قوات النظام فجر أمس جامع الأكرم في المزة فيلات شرقية، ومنعت إقامة صلاة الفجر فيه، كما انتشر عدد من القناصة على الأبنية العالية في طلعة الإسكان المغلقة منذ يومين، وعند دوار المواساة. ويشار إلى أن حي المزة القريب من مطار المزة العسكري يشهد تنقلات وتحركات كثيفة لقوات النظام، مع إغلاق لعدة طرق، لا سيما القريبة من مقر السفارة الإيرانية، والمقرات الأمنية ومنازل المسؤولين، كما أفرغت معظم المنازل السكنية في محيط المطار العسكري. وتحولت أكثر 13 مدرسة إلى مقرات أمنية بديلة وهي من المدارس الواقعة في محيط المقرات الأمنية داخل العاصمة.
على الصعيد الشعبي يسعى الأهالي في بعض الأحياء والتي فيها مقرات أمنية إلى تجهيز ملاجئ في الأقبية، بعد أن شهدت تلك الأحياء حالة نزوح داخلي كبيرة باتجاه أحياء أخرى أقل خطرا أو إلى دول الجوار. وفي مخيم اليرموك الذي يتعرض لقصف متواصل قال ناشطون إن «هيئة فلسطين الخيرية قامت «بحملة جديدة لتجهيز ملاجئ مخيم اليرموك، لاستخدامها وقت الحاجة».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».