دمشق: انتشار عسكري في المزة وإخلاء محيط المطار.. ومدارس تتحول إلى مقرات أمنية

صورة وزعت أمس لجنديين في الجيش السوري يحضران لإطلاق قذيفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
صورة وزعت أمس لجنديين في الجيش السوري يحضران لإطلاق قذيفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
TT

دمشق: انتشار عسكري في المزة وإخلاء محيط المطار.. ومدارس تتحول إلى مقرات أمنية

صورة وزعت أمس لجنديين في الجيش السوري يحضران لإطلاق قذيفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
صورة وزعت أمس لجنديين في الجيش السوري يحضران لإطلاق قذيفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)

تعيش العاصمة دمشق تحت وطأة حالة قلق وترقب ثقيلين في انتظار ضربة عسكرية محتملة هددت بها الولايات المتحدة نظام الرئيس بشار الأسد عقابا له على استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية. وتحت هذا القلق تتباين ردود الفعل وتتناقض، ما بين فريق يرى فيها خلاصا من بطش سلاح النظام الثقيل الذي دمر كامل المناطق الساخنة، وفريق يسكن المناطق الهادئة نسبيا ويخشى من تدميرها بالتدخل الخارجي.
ضمن هذه الأجواء يسعى النظام للمحافظة على تماسكه وتماسك المجتمع الحاضن له من الميليشيات والموالين وبالأخص أبناء الطائفة العلوية من الفقراء الذين قدموا أبناءهم أضاحي لبقاء نظام الأسد، فيسعى لطمأنتهم بأن الضربة هي فقط «لتغيير موازين القوى على الأرض بعد الانتصارات الساحقة للجيش الباسل على العصابات الإرهابية»، بحسب ما يكرره المحللون السياسيون على القنوات السورية.
وحتى مساء الجمعة كان الإعلام السوري يتعامل مع التهديدات الأميركية على أنها غير جدية، ولكن بعد ظهور وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي أوضح فيه أن الإدارة الأميركية تملك أدلة دامغة على استخدام النظام الكيماوي، تغيرت لهجة الإعلام الرسمي لتصبح لغة حربية خالصة، كما صدر تعميم بتوحيد بث جميع القنوات السورية: «الفضائية السورية» و«سوريا دراما» والقناة الأولى و«الإخبارية»، وهي قنوات رسمية تابعة للحكومة، ومعها قناة «تلاقي» الخاصة المملوكة لرامي مخلوف ابن خال الرئيس والتي تبث من مبنى التلفزيون السوري، وقناة «سما» البديلة عن قناة «الدنيا» الخاصة والمملوكة لعدد من رجال الأعمال الموالين للنظام.
وراحت تلك القنوات تعرض برامج «التعبئة النفسية» في غالبية فترات البث. وتبث برامج حوارية سياسية، وأغاني سياسية تمجد الوطن والرئيس والجيش.
وصدر تعميم على كل الصفحات الإخبارية الموالية في مواقع التواصل الاجتماعي، لمتابعة تلك القنوات حصرا، و«استقاء المعلومة منها فقط، وعدم تناقل أي أخبار إلا من المصادر المصرح عنها في برامج البث الموحدة، خاصة في ما يتعلق بالعمليات العسكرية أو الاعتداءات إن وقعت أو التي تهدف لإضعاف الروح المعنوية، واتباع وسائل الاتصال التقليدية في حال انقطع البث وهي: الهاتف إن توافر في حال تم العدوان، أو نقل المعلومة بالتتالي (من شخص لآخر) من دون إضافة أو نقصان».
وحذر المحللون السياسيون على شاشة التلفزيون الرسمي صباح أمس من خطورة «الضربات الإعلامية»، واعتبروا أنها «أخطر من الضربة العسكرية». وبالتوازي مع ذلك راحت معظم الصفحات الموالية للنظام على شبكات التواصل الاجتماعي تطلق النكات حول الضربة الأميركية الوشيكة، وتقلل من شأنها بأنها لن تنال من عزيمة «جنود الأسد»، ومن ذلك كانت رسالة قيل إن حافظ، نجل الرئيس بشار الأسد، كتبها باللغة الإنجليزية على صفحته بموقع «فيس بوك» قال فيها «انتظرنا 12 ساعة. قالوا 48 ساعة، نحن ننتظر.. قد تملك الولايات المتحدة الأميركية الجيش الأفضل، ربما الطائرات الأفضل أيضا، والدبابات الأقوى من دباباتنا، لكن الجنود؟ لا أحد يملك جنودا أفضل من جنودنا الموجودين في سوريا.. أميركا قد تتمكن من تدمير جيشنا، لكنها لن تتمكن من تدمير مقاومتنا وصمودنا، فنحن خلقنا لنقاتل ونقاوم.. أريدهم أن يضربوا سوريا، أريدهم أن يرتكبوا هذا الخطأ الكبير، بأن يبدأوا حربا لا يعرفون كيف ستنتهي».
ومع أنه لا شيء يؤكد أن كاتب هذه الرسالة هو نجل بشار الأسد، فإن مضمونها هو المضمون الذي عمم في خطاب الموالين للنظام، والذين راحوا ينشرون صورا للرئيس الأميركي باراك أوباما ممهورة بعبارات تحمل شتائم وكلمات بذيئة، وأخرى له وهو يضحك بأن ما يقوم به مجرد مقلب كاميرا خفية وهو غير جاد في توجيه الضربة.
بينما أعلنت الحكومة حالة استنفار وأمرت جميع العاملين بالوجود في مواقع عملهم، كما راحت تعقد اجتماعات للجان الاختصاصية على مدار الساعة، لاحتواء تداعيات الضربة المحتملة من حيث تأمين الخدمات الطرق والاتصالات والمياه، كما عقد أمس اجتماع للجنة الاقتصادية المصغرة لمواجهة تدهور الليرة السورية واختلال الأسعار في السوق خلال اليومين الماضيين، وجمود سوق العملات، حيث ارتفع سعر الدولار من 200 ليرة إلى 250 ليرة مساء الخميس ليعود ويهبط يومي العطلة الجمعة والسبت إلى 235 ليرة، مع توقعات بارتفاعه مجددا.
وأكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي أن الجيش السوري «على أهبة الاستعداد» و«يده على الزناد» لمواجهة الضربة العسكرية التي يهدد بها الغرب. ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن الحلقي قوله «الجيش العربي السوري على أهبة الاستعداد ويده على الزناد لمواجهة كل التحديات وأي سيناريو يريدون تنفيذه».
وكان مسؤول أمني سوري أبلغ وكالة الصحافة الفرنسية بأن سوريا تتوقع الضربة الغربية «في كل لحظة». وقال المسؤول ردا على سؤال في اتصال هاتفي «نتوقع العدوان في كل لحظة، ونحن جاهزون للرد في كل لحظة». وأضاف «سندافع عن شعبنا ووطننا بكل إمكانياتنا وبكل ما أوتينا من قدرة. هذه البلطجة لن تمر من دون رد». وفي إشارة إلى التصريحات الأميركية الأخيرة، قال المسؤول «كل شيء قالوه أمس مهزلة»، معتبرا أن «موقف الرأي العام الغربي هو ضدهم. قضيتهم قضية خاسرة وغير عادلة ولا تمت بصلة إلى الأخلاق والقانون الدولي».
ميدانيا، رصد ناشطون في ريف دمشق حفر قوات النظام أنفاقا ومخابئ في مطار دمشق، بالإضافة إلى العديد من الحفر الفردية، وتحريك قوات النظام راجمتي صواريخ في مطار دمشق الدولي باتجاه بلدة حران العواميد، وخروج سيارات من مطار دمشق الدولي محملة بإمدادات طعام لتزويد القوات المنتشرة في بلدت حران العواميد والغسولة والمصرف والتي سبق أن خرجت من مطار دمشق قبل يومين.
وفي العاصمة احتلت قوات النظام فجر أمس جامع الأكرم في المزة فيلات شرقية، ومنعت إقامة صلاة الفجر فيه، كما انتشر عدد من القناصة على الأبنية العالية في طلعة الإسكان المغلقة منذ يومين، وعند دوار المواساة. ويشار إلى أن حي المزة القريب من مطار المزة العسكري يشهد تنقلات وتحركات كثيفة لقوات النظام، مع إغلاق لعدة طرق، لا سيما القريبة من مقر السفارة الإيرانية، والمقرات الأمنية ومنازل المسؤولين، كما أفرغت معظم المنازل السكنية في محيط المطار العسكري. وتحولت أكثر 13 مدرسة إلى مقرات أمنية بديلة وهي من المدارس الواقعة في محيط المقرات الأمنية داخل العاصمة.
على الصعيد الشعبي يسعى الأهالي في بعض الأحياء والتي فيها مقرات أمنية إلى تجهيز ملاجئ في الأقبية، بعد أن شهدت تلك الأحياء حالة نزوح داخلي كبيرة باتجاه أحياء أخرى أقل خطرا أو إلى دول الجوار. وفي مخيم اليرموك الذي يتعرض لقصف متواصل قال ناشطون إن «هيئة فلسطين الخيرية قامت «بحملة جديدة لتجهيز ملاجئ مخيم اليرموك، لاستخدامها وقت الحاجة».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.