رفع دمشق لأسعار المحروقات يهدد بأزمة اقتصادية ومعيشية على أبواب فصل الشتاء

رفع دمشق لأسعار المحروقات يهدد بأزمة اقتصادية ومعيشية على أبواب فصل الشتاء

عضو في الائتلاف السوري لـ «الشرق الأوسط»: النظام كان يعتمد على «داعش» لتلبية حاجته قبل ضربات التحالف
الجمعة - 16 ذو الحجة 1435 هـ - 10 أكتوبر 2014 مـ

تتصدر أزمة المحروقات في سوريا، وارتفاع أسعارها في هذا الوقت، المشهد المعيشي والاقتصادي في البلاد، بعد أن أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحكومة السورية قرارين؛ يقضي الأول برفع أسعار الليتر الواحد من مادة المازوت من 60 ليرة سورية إلى 80 ليرة، ويقضي الثاني برفع سعر ليتر البنزين من 120 ليرة إلى 140 ليرة؛ مما ينبئ بأزمة معيشية تطال السكان على أبواب فصل الشتاء.
وتضاعف قلق المواطنين، مع اندلاع أزمة كبيرة شهدتها محطات الوقود في معظم المدن السورية الواقعة تحت سلطة النظام؛ حيث قضى معظم سائقي سيارات النقل والأجرة وقتهم خلال أيام العيد، في تلك المحطات التي نفدت المادة منها، أملا منهم بالتزود ببعض من لترات الوقود اللازمة لاستمرار أعمالهم.
وتزامن ارتفاع أسعار المحروقات في البلاد، مع انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، وقال دكتور الاقتصاد وعضو الائتلاف السوري المعارض، رفعت عامر، لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع سعر المحروقات من قبل الحكومة السورية «غير مبرر، نظرا لتزامنه مع هبوط أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2012»، لافتا إلى أن القرار «جاء الآن نتيجة ضرب قوات التحالف لمقرات (داعش) ومحطات المعالجة البدائية وآبار النفط التي يسيطر عليها التنظيم؛ مما يؤكد أن النظام كان يعتمد في تلبية حاجته من النفط، في السوق المحلية على (داعش)؛ مما يعكس علاقة وطيدة على المستوى الاقتصادي بين النظام والتنظيم».
وظهرت الأزمة نفسها في المناطق التي يسيطر عليها «داعش» في شمال وشرق سوريا؛ حيث دمرت ضربات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا، عددا من مصافي النفط البدائية والصغيرة التي يستخدمها تنظيم «داعش» للتزود بالمحروقات؛ مما أدى إلى فقدنها من السوق وارتفاع أسعارها إلى حدود الـ100 في المائة.
وأشار عامر إلى أن قرار دمشق «يأتي أيضا من ضمن جملة الإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية منذ 3 سنوات لتغطية العجز في الموازنة العامة للدولة؛ حيث واظبت تلك الحكومة منذ بداية عام 2011 على رفع الدعم عن المواد الأساسية، إضافة إلى فرض ضرائب جديدة، والتفنن في خلق وسائل مختلفة من الجباية»، مشددا على أن ذلك «يثبت أن النظام قد تخلى عن الدور الاقتصادي الذي يفترض أن يكون منوطا به بتوفير الحد الأدنى من مستويات المعيشة للفقراء الذين بلغت نسبتهم 80 في المائة من سكان سوريا للعام 2014، وباتوا يعيشون تحت خط الفقر حسب التقارير الدولية».
وكانت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة، فاليري أموس، قالت إن «11 مليون داخل سوريا بحاجة عاجلة للمساعدات». ر وتوقع عامر أن تتفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية والأمنية في سوريا أكثر في الأشهر القادمة مع اقتراب فصل الشتاء الذي تحتاج فيه الأسر السورية إلى مادة المازوت للتدفئة، مشيرا إلى أن «الشعب السوري سيعاني أكثر مما عاناه نتيجة التدهور المستمر لاقتصاد النظام وفقدانه لموارده الضرورية للسيطرة على البلاد، الأمر الذي سيقود إلى استمرار النظام وأعوانه في عمليات النهب والتشليح التي تمارس على الشعب السوري بطرق رسمية وغير رسمية، مباشرة وغير مباشرة، ذلك لتغطية حاجاته اللازمة لاستمرار الحملة العسكرية التي يقودها ضد شعبه، وبقائه حتى النفس الأخير، هو وعصابته، على سدة الحكم، أملا في تحولات دولية وإقليمية ومحلية قد تعيد السلطة المفقودة إليهم». ويتزامن قرار رفع أسعار المحروقات الصادر أخيرا مع اقتراب فصل الشتاء؛ حيث تعتمد الغالبية العظمى من سكان سوريا على مادة المازوت للتدفئة، كما ينعكس غلاء المحروقات زيادة على أسعار السلع الضرورية والخدمات التي زادت بنسبة 300 في المائة عما كانت عليه قبل 3 أعوام.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها الحكومة السورية أسعار المحروقات، فقد زاد سعر ليتر المازوت أكثر من 5 أضعاف عما كان عليه في بداية عام 2011 بينما زاد سعر لتر البنزين قرابة الـ3 أضعاف.
وأدت الأزمات المتعاقبة لفقدان الوقود في سوريا إلى خلق شريحة من التجار والسماسرة الموالين للنظام الذين يستفيدون من رفع الأسعار نظرا لما يحققه ذلك لهم من عوائد ماليه كبيرة، فقد بلغ سعر لتر المازوت في السوق السوداء 200 ليرة في جنوب سوريا، بينما وصل سعر تعبئة أسطوانة الغاز في دمشق إلى 2800 ليرة، وبلغت في المناطق المحاصرة إلى 11 ألف ليرة رغم أن سعرها الرسمي 1150 ليرة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة