أبدى مسؤولو الإدارة الأميركية قلقا وإحباطا من محاولات تركيا التقاعس عن القيام بخطوات فعالة للمساعدة في إنقاذ مدينة كوباني من السقوط في يد مسلحي «داعش» بعد أن تواترت الأنباء عن أن التنظيم الإرهابي أصبح بالفعل يسيطر على أكثر من ثلث المدينة، وبعد تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن تركيا غير مستعدة للقيام بعملية برية ضد «داعش»، ووصفه تلك الخطوة بأنها غير واقعية خلال المؤتمر الصحافي مع الأمين العالم لحلف شمال الأطلسي ينس شتولتنبرغ بأنقرة أمس.
وأعرب كبار مسؤولي الإدارة عن غضبهم من رفض تركيا التدخل سواء بقوات برية لإنقاذ المدينة أو بتقديم المساعدة المباشرة للمقاتلين الأكراد الذين يقاتلون ضد تنظيم «داعش»، إضافة إلى رغبة أميركية في أن تقوم تركيا بدور أكبر في منع عبور المقاتلين الأجانب عبر حدودها للانضمام إلى تنظيم «داعش».
ويقول الأكراد إنهم لا يريدون التدخل التركي في مدينة كوباني، لكنهم أعربوا عن غضبهم لأن تركيا لا تريد السماح للأسلحة والذخائر والمواد الغذائية بالمرور عبر حدودها إلى المقاتلين الأكراد الذين يدافعون عن كوباني.
وقال مسؤول أميركي كبير: «بالطبع تركيا يمكنها فعل الكثير، لكنهم يريدون من الولايات المتحدة أن تأتي وتتولي المشكلة، أما مقترح تركيا بإنشاء منطقة عازلة، فهو يتطلب موارد كبيرة للقيام بدوريات جوية مستمرة إضافة إلى مخاطرها الكبيرة».
ويقوم الجنرال جون ألان مبعوث إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتنسيق جهود التحالف الدولي ضد «داعش» ونائبه السفير بريت ماكجورك، بزيارة أنقرة لمدة يومين (الخميس والجمعة) لإجراء مناقشات مع المسؤولين الأتراك حول الدور التركي للمشاركة في الائتلاف الدولي ضد «داعش». وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن الاجتماعات ستناقش «المسائل اللوجستية الأساسية المتعلقة بدور تركيا في الائتلاف، والقدرات الفريدة التي تملكها أنقرة».
وأعلن البنتاغون أن القوات الأميركية وقوات التحالف شنت 23 ضربة جوية باستخدام القاذفات الأميركية المقاتلة والطائرات من دون طيار خلال الـ36 ساعة الماضية ضد أهداف لـ«داعش» خارج مدينة كوباني استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والدبابات والعربات المدرعة لدى «داعش».
وأشار مسؤول عسكري بوزارة الدفاع الأميركية إلى قلق أميركي من احتمال كبير لسقوط كوباني في يد تنظيم «داعش»، إضافة إلى أن الطائرات الحربية الأميركية ليست قادرة على توجيه ضربات على الأهداف المحتملة داخل مدينة كوباني لأنه من المستحيل تقريبا التمييز بين مقاتلي «داعش» والمقاتلين الأكراد الذين يحاربون التنظيم، إضافة إلى احتمالات عالية لسقوط مدنيين أبرياء.
من جانب آخر، حاول المسؤولون الأميركيون التقليل من الأهمية الاستراتيجية لمدينة كوباني، ونفى المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست أن يكون سقوط كوباني في يد «داعش» يعني سقوطا لقدرة واستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، مشيرا إلى أن الضربات الجوية نجحت في إضعاف قدرات «داعش» اللوجستية.
وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن القوة الجوية وحدها لن تكون كافية لإنقاذ مدينة كوباني، وإن الحملة الجوية يجب أن تركز على استراتيجية أوسع مثل استهداف شبكات تهريب النفط وقطع إمدادات «داعش» أكثر من الاهتمام بمدينة كوباني.
وترجع أسباب تقاعس تركيا عن مساعدة الأكراد السوريين في الدفاع عن بلدة كوباني إلى عوامل تاريخية وسياسية، حيث تنظر تركيا بنظرة تشكك إلى الأكراد الذين ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني والذين يسعون للحصول على الحكم الذاتي والانفصال عن تركيا. ويأتي الموقف التركي الرافض لمساعدة الأكراد نتيجة الصراع والعداء التاريخي الطويل بين الأتراك وحزب العمال الكردستاني في المنطقة الكردية من تركيا، إضافة إلى ولائهم للرئيس السوري بشار الأسد الذي تطالب تركيا بإزاحته من الحكم.
ويخشى المسؤولون في واشنطن من أن تركيا يمكن أن تختار التقاعس عن التدخل وترك مقاتلي «داعش» يقتلون أعداءها من المقاتلين الأكراد.
ووضعت تركيا 3 شروط لدعم المقاتلين الأكراد في كوباني، وهي: أن يتخلوا عن دعم نظام بشار الأسد، وأن يقوموا بتفكيك تجمعات الحكم الذاتي التي أنشأوها على طول الحدود التركية، وأن يتعهدوا بعدم تهديد الحدود التركية، وهي شروط تستهدف في النهاية إضعاف حزب العمال الكردستاني، مما أدى إلى اندلاع الاحتجاجات في جنوب شرقي تركيا، وواجهتها الحكومة التركية بالقمع والعنف، وأسفر ذلك عن مقتل 19 شخصا.
من جانب آخر، عقد الرئيس الأميركي باراك أوباما سلسلة اجتماعات مع المسؤولين العسكريين وكبار مسؤولي الإدارة ومع مسؤولي مجلس الأمن القومي لمناقشة مدى التقدم في تنفيذ استراتيجية مواجهة تنظيم «داعش» بعد مرور شهرين على بدء الغارات الجوية ضد التنظيم في العراق وسوريا. وقال بيان للبيت الأبيض إن الرئيس أوباما ناقش مع مسؤولي إدارته خطط إعادة تأهيل القوات العراقية لمكافحة «داعش» وزيادة الدعم للمعارضة السورية.
وخلال الاجتماع، اعترف أوباما بأن الجهود الدولية لا يمكن أن تحقق نتيجة بين عشية وضحاها، لكنه أشاد في الوقت نفسه بإجماع واسع النطاق من دول المنطقة العربية ودول العالم على التهديد الخطير الذي يشكله تنظيم «داعش»، وانضمام أكثر من 60 دولة حتى الآن للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة «داعش».
9:41 دقيقه
مسؤول أميركي: تركيا تستطيع فعل الكثير لكنها تريد أن تأتي أميركا وتتولى مشكلة «داعش»
https://aawsat.com/home/article/198156
مسؤول أميركي: تركيا تستطيع فعل الكثير لكنها تريد أن تأتي أميركا وتتولى مشكلة «داعش»
أوباما يعقد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين العسكريين لتقييم مدى تقدم الحملة ضد التنظيم
إردوغان لدى اجتماعه مع الأمين العام لـ {الناتو} جينس ستولتنبرغ في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
- واشنطن: هبة القدسي
- واشنطن: هبة القدسي
مسؤول أميركي: تركيا تستطيع فعل الكثير لكنها تريد أن تأتي أميركا وتتولى مشكلة «داعش»
إردوغان لدى اجتماعه مع الأمين العام لـ {الناتو} جينس ستولتنبرغ في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










