كشمير تهدد العلاقات الاقتصادية الهندية ـ التركية

من أحلام الـ10 مليارات دولار... إلى خانة العقاب

بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
TT

كشمير تهدد العلاقات الاقتصادية الهندية ـ التركية

بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)

من المرجح للهند أن تتخذ إجراءات اقتصادية صارمة بشأن تركيا بسبب موقفها المزعوم المناهض للهند فيما يتصل بإقليم كشمير في الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، بعد أن ألغت الهند الوضعية الدستورية الخاصة بالإقليم.
ومن المحتمل توجيه أولى الضربات إلى شركة «أناضولو شيبيارد» التركية، والتي كانت في معرض مشروع ضخم بقيمة تبلغ 2.3 مليار دولار لبناء سفينة دعم الأسطول من سعة 45 ألف طن بالتعاون مع شركة «هندوستان شيبيارد ليمتد» بالقطاع العام الهندي. ومن المعلوم أنه من المرجح للهند أن تعصف بشركة «أناضولو شيبيارد» التركية خارج المشروع الضخم. وكانت الشركة التركية قد اختيرت بواسطة الشركة الهندية المذكورة في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري لتوفير التصميمات، وغير ذلك من المساعدات الفنية المعهودة في بناء خمس سفن دعم للأسطول.
وصرح أحد المسؤولين الكبار في الحكومة الهندية لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط» في هذا الصدد قائلا: «في حين أن التعاقد لم يبلغ حد التوقيع عليه بعد، فمن الواضح تماما أن شركة (أناضولو شيبيارد) التركية لم تعد شريكا مباشرا لنا في هذا المشروع. والحكومة الهندية واضحة للغاية في أن التعليقات التركية لدى الدورة الرابعة والسبعين من اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة غير مقبولة تماما، ولا هي تعزز بناء العلاقات الثنائية الأفضل بين البلدين. ومن ثم فإن البدء في المشاريع المشتركة الكبيرة في هذه المرحلة الراهنة لم يكن من الأمور المقبولة لدينا بحال».
وتلك هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة الهندية الإجراءات الاقتصادية العقابية ضد إحدى الشركات الأجنبية خارج البلاد، والتي قد تسفر عن حظر شركة «أناضولو شيبيارد» التركية من ممارسة كافة الأعمال التجارية في الهند. وفي حين أنه من غير الواضح إلى أي مدى سوف يؤثر هذا القرار على دفتر أعمال الشركة التركية، إلا أن الحكومة الهندية قد علقت كافة أشكال التعاون المستقبلي بصورة فعالة حتى تتراجع الحكومة التركية عن موقفها المتخذ.
هذا وقد بلغت قيمة التجارة الثنائية بين الهند وتركيا في السنة المالية 2018 ما قيمته 8.7 مليار دولار. وكان الجانبان يواصلان العمل لبلوغ مستوى 10 مليارات دولار من التجارة الثنائية بحلول السنة المالية المقبلة. وقد بلغت قيمة الاستثمارات الثنائية بين البلدين نحو 60.5 مليون دولار في عام 2018، ارتفاعا من مبلغ 10.03 مليون دولار فقط في عام 2016. وكانت تركيا قد استثمرت بكثافة ملحوظة في قطاع البناء والتشييد الهندي، في حين بلغ إجمالي الاستثمارات التركية في الهند نحو 42.3 مليون دولار في عام 2018، وهو أعلى مستوى مسجل في خمس سنوات. كما بلغت قيمة استثمارات الشركات الهندية في تركيا نحو 18.26 مليون دولار خلال عام 2018.
وفي الآونة الراهنة، هناك تسع شركات تركية كبرى تعمل في مجال البنية التحتية تباشر عملها في الهند، ويشارك معظمها في قطاعات تشييد خطوط الأنابيب والأنفاق في البلاد. ووفقا للمعلومات الواردة على موقع السفارة الهندية، فإن من بين الشركات التركية العاملة في الهند هناك: «ليماك للتشييد والبناء»، و«فرناس للتشييد والبناء»، و«سارار غييم»، و«سوكتاس»، و«كينغسبان أيزوبولي»، و«هيدروماس». وفاز ائتلاف تجاري يضم شركة «ناس لخدمات الطيران الهندية ليمتد» مع شركة «سيليبي التركية للخدمات الأرضية بالمطارات» بتعاقد لتوفير الخدمات الأرضية لمدة عشر سنوات كاملة في مطار «تشاتراباتي شيفاجي الدولي» في مومباي، وكذلك مطار «أنديرا غاندي» في العاصمة نيودلهي.
كما فازت شركة «فرناس التركية للتشييد والبناء» والعاملة في مجال البنية التحتية وقطاع خطوط الأنابيب، بتعاقد هندي لتركيب وتشغيل قسم من خط أنابيب (GAIL) في ولاية غوجارات الهندية. ووفقا إلى المصادر المطلعة، هناك جانب من الشركات التركية تعمل بالفعل داخل عدة مواقع من إقليم جامو وكشمير، والذي يحظى بالأهمية الاستراتيجية الكبيرة في البلاد. كما أنه من الواضح أن الميل التركي صوب باكستان في الآونة الأخيرة أسفر عن دق نواقيس الإنذار لدى المسؤولين في وزارة الداخلية الهندية.
وصرح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية الهندية: «هناك ما يصل إلى 16 مشروعا كبيرا تحت التشغيل في البلاد تشارك فيها شركات المقاولات التركية بصفة مباشرة نظرا للخبرة التركية في قطاع الأنفاق وقطاع خطوط الأنابيب، ومن ثم أبدت الشركات الهندية اهتماما كبيرا في التعاون مع الشركات التركية. بيد أن تصريحات الرئيس التركي الأخيرة قد خلقت نوعا من المخاوف في أذهان أصحاب الشركات الهندية التي كانت تسعى للتعاون مع الشركات التركية، كما أنها أثارت انتباه المسؤولين الأمنيين في الوزارة».
واستطرد المصدر المسؤول نفسه قائلا: «يكمن السبب وراء اهتمام وزارة الداخلية الهندية بالأمر أن الشركات التركية تعمل في مشاريع الأنفاق قيد الإنشاء حاليا والتي تحمل أهمية كبيرة من حيث تأمين البلاد. ومع ذلك، تُعنى وزارة الداخلية بأعلى درجات التيقظ والانتباه مع بذل كافة الجهود المستمرة لضمان حماية المصالح الأمنية للبلاد. وتتخذ الوزارة التدابير المزيدة للحيلولة دون وقوع أي مخاطر من أي جانب».
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد تعمد إثارة قضية إقليم كشمير مع انتقاد المجتمع الدولي باللامبالاة وعدم الاهتمام بالأوضاع هناك.
يمثل التعاون الاقتصادي والتجاري بين الهند وتركيا بعدا مهما للغاية في العلاقات الثنائية بين البلدين. وتشكل الكثير من الاتفاقيات والآليات المؤسساتية الثنائية، على المستويين الحكومي والتجاري، الأطر المطلوبة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بما في ذلك اللجنة الهندية التركية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتقني، ومجلس الأعمال الهندي التركي المشترك بين اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي.
وأبرم بنك الدولة الهندي مع بنك أكبانك التركي اتفاقية للتعاون لتعزيز التجارة الثنائية والاستثمارات بين الجانبين. وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016 وقع البنك المركزي الهندي على مذكرة تفاهم بشأن «التعاون الإشرافي وتبادل المعلومات الرقابية» مع هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في الجمهورية التركية.
وفي الأثناء ذاتها، تنظر الحكومة الهندية أيضا في تخفيض عدد الرحلات الجوية للخطوط الجوية التركية من الهند، والتي تنقل أعدادا كبيرة للغاية من الهنود إلى المناطق السياحية التركية البارزة مثل مدينة إسطنبول. وهذا من بين الخيارات الكثيرة المتاحة لدى نيودلهي والرامية إلى البعث برسالة إلى أنقرة مفادها أن الأعمال بين الجانبين ليست على النحو المعهود أو المعتاد.
الشركات الهندية العاملة في تركيا
هناك أكثر من 150 شركة برؤوس أموال هندية لديها أعمال مسجلة في تركيا في صورة مشاريع مشتركة ومكاتب تمثيل تجاري. ومن بينها بعض الشركات الرائدة في الهند مثل شركة تاتا موتورز، وريلاينس، وماهيندرا، وويبرو، ودابور آند إيسبات، وبوليبليكس، وجي إم آر للإنشاءات، وأديتيا بيرلا غروب، وشركة الجرارات والمعدات الزراعية المحدودة، وجين لأنظمة الري، والتي تعمل إما بأسلوب الاستثمار المباشر وإما تأسست كمشاريع مشتركة في تركيا.
وكانت شركة بوليبليكس الهندية قد أنشأت مصنعا لتصنيع أفلام البوليستر ذات الاستخدامات الصناعية باستثمار إجمالي بلغ 60 مليون دولار في مدينة تشورلو بشمال غربي تركيا. كما أقامت شركة الجرارات والمعدات الزراعية المحدودة مصنعا لصناعة الجرارات في تركيا. واستثمرت شركة جين لأنظمة الري في وحدة للصناعة التحويلية في مدينة أضنة التركية. وأبرمت شركة دهانوس التقنية الهندية اتفاقية للاستحواذ على شركة بوروسان تيليكوم والتي تعتبر أول مشغل للاتصالات البديلة في تركيا برخصة من المستوى الأول وبإجمالي استثمارات بلغت 77 مليون دولار.
واستحوذت شركة دابور إنديا ليمتد على شركة هوبي كوزميتيك التركية العاملة في منتجات العناية الشخصية مقابل 69 مليون دولار. واستحوذت شركة «أو إن جي سي فيديش ليمتد» على نسبة 2.72 في المائة من أسهم شركة غونيشلي فيلدز التركية فضلا عن نسبة 2.3 في المائة من الأسهم في مشروع خط الأنابيب باكو - تبليسي - جيهان التركي. كما استثمرت شركة سيكوينت ساينتيفيك للأدوية، وهي فرع عن شركة أليفيرا أنيمال هيلث، في شركة توبكيم التركية للأدوية. وتعمل شركة بونغ لويد الهندية مع شركة ليماك التركية القابضة في الآونة الراهنة على مشروع إنشاء قسم من خط أنابيب الأناضول. كما أبرمت مختبرات دكتور ريدي الهندية في اتفاقية تعاون مع شركة تي أر فارم بهدف تصنيع وتسويق مجموعة من الأدوية الحيوية في الأسواق التركية. وحازت شركة إيسار ستيل على تعاقد لتوريد ألواح الصلب الفولاذية في مشروع إنشاء مطار إسطنبول الجديد.
واستحوذت شركة تريفيترون لتكنولوجيا الرعاية الصحية على حصة في شركة بومي ساناي أورونليري التركية. كما وقعت شركة زايدوس كاديلا الدوائية الهندية على اتفاق تعاون استراتيجي مع شركة أجزاجباشي للرعاية الصحية التركية بهدف تسويق المنتجات الدوائية الحيوية في تركيا. وهناك تعاون تجاري قائم بين شركة «آي أو تي للبنية التحتية وخدمات الطاقة»، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة النفطية الهندية وبين شركة أويل - تانكينغ الألمانية لخدمات الطاقة، مع شركة فيتو إنريجي للاستثمار التركية لإنشاء مجمع للمصافي النفطية المشتركة ضمن مصفاة ستار النفطية التركية بالقرب من مدينة إزمير. وأعلنت شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا» الهندية الرائدة عن دخولها إلى تركيا في يناير 2017 من خلال الاستحواذ على 75.1 في المائة من أسهم شركة هيسارلار التركية.
وشهد التعاون الاقتصادي الهندي التركية زخما قويا خلال السنوات الأخيرة. وتحتل الهند المرتبة السادسة من إجمالي الواردات التركية في عام 2018، بينما ارتفعت التجارة الثنائية بين البلدين إلى نسبة 22 في المائة وصولا إلى 8.6 مليار دولار في عام 2018.
ومن جملة المنتجات الهندية المصدرة إلى تركيا هناك النفط، والمنتجات النفطية، والمواد ذات الصلة، ومكونات وقطع غيار السيارات، والغزل اليدوي، والأقمشة والمنسوجات، والتركيبات، وقطع غيار الطائرات والمركبات الفضائية، والمواد البلاستيكية الخام، ومنتجات الكيمياء العضوية، والأصباغ، والماكينات الصناعية، وما إلى ذلك. في حين تستورد الهند من تركيا الذهب، والخامات المعدنية، والحديد الخردة، والأسمدة الخام، والمعادن الخام، والمعادن غير الحديدية، وآلات ومعدات توليد الطاقة، والآلات الصناعية، والبذور الزراعية، والمنتجات الكيميائية غير العضوية، واللؤلؤ، والأحجار الكريمة، والأحجار شبه الكريمة.



الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً، ما بين توسيع الشراكات الاقتصادية مع أفريقيا، وفي الوقت نفسه التشدد في مواجهة القيود التجارية التي تفرضها بعض الدول على صادراتها واستثماراتها. ففي يوم واحد، أعلنت بكين استعدادها لتعميق التعاون مع الكاميرون في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، بالتزامن مع إعلان كينيا استكمال مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بينما أكدت وزارة التجارة الصينية حقها في اتخاذ إجراءات مضادة ضد المكسيك بعد رفع الرسوم الجمركية على واردات صينية.

هذا التزامن ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس اتجاهاً أوضح في السياسة الاقتصادية الصينية يقوم على تعويض الضغوط الكبيرة في بعض الأسواق الخارجية عبر تعزيز الحضور في الأسواق النامية، خصوصاً في أفريقيا، مع الإبقاء على خيار الرد التجاري في مواجهة ما تعده بكين إجراءات حمائية تستهدفها.

ومن منظور بكين، فإن القارة الأفريقية لم تعد مجرد شريك سياسي أو ساحة نفوذ جيوسياسي، بل باتت سوقاً واعدة للصادرات والاستثمارات ومجالاً حيوياً لبناء سلاسل توريد وعلاقات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، برز الإعلان الصيني عن الاستعداد لتعزيز التعاون مع الكاميرون في البنية التحتية والطاقة والزراعة، وهو ما يعكس استمرار الرهان على القطاعات التقليدية التي لطالما شكلت أساس الحضور الاقتصادي الصيني في أفريقيا. فالبنية التحتية تمنح الشركات الصينية فرص تنفيذ وتمويل كبيرة، والطاقة تمثل قطاعاً حيوياً في الاقتصادات الأفريقية الصاعدة، بينما يكتسب التعاون الزراعي أهمية كبيرة في ظل سعي الدول الأفريقية إلى تحسين الأمن الغذائي ورفع الإنتاجية.

كما أن اختيار هذه القطاعات الثلاثة معاً يعكس مقاربة صينية شاملة لا تقتصر على التجارة السلعية، بل تشمل بناء النفوذ عبر الاستثمار والتمويل ونقل الخبرات.

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال نظيره الكيني ويليام روتو في بكين أبريل الماضي (رويترز)

• اتفاق كينيا

في شرق أفريقيا، جاءت كينيا لتضيف بُعداً آخر لهذا التوسع. فقد أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو أن بلاده أنهت هذا الأسبوع مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بعد شهرين فقط من الإعلان عن اتفاق مبدئي يمنح 98 في المائة من صادرات كينيا دخولاً معفى من الرسوم إلى السوق الصينية.

وتمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً بالنسبة إلى نيروبي، التي تسعى إلى تقليص العجز التجاري الكبير مع بكين والاستفادة بصورة أكبر من السوق الصينية الضخمة. وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة لأن كينيا تعد أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، كما أنها تحاول الموازنة بين شراكاتها التقليدية مع الغرب وعلاقاتها المتنامية مع الصين.

وقد حرص روتو على الدفاع عن هذا التوجه، مشيراً إلى أن تعزيز الصادرات الكينية إلى الصين ضرورة اقتصادية، لا سيما في ظل اختلال الميزان التجاري لمصلحة بكين. كما أشار روتو إلى أن الاقتصاد الكيني أظهر مرونة خلال العام الماضي، مع استقرار التضخم والعملة، وتجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز ملياري دولار للمرة الأولى في 2025، بزيادة تتجاوز 15 في المائة عن العام السابق.

• صرامة مع المكسيك

لكن الوجه الآخر للتحرك الصيني بدا أكثر صرامة في التعامل مع المكسيك. فقد خلصت وزارة التجارة الصينية، بعد تحقيق في الإجراءات التجارية المكسيكية، إلى أن رفع الرسوم الجمركية والإجراءات الأخرى التي اتخذتها مكسيكو تشكل عوائق أمام التجارة والاستثمار، مؤكدة أن للصين الحق في اتخاذ إجراءات مضادة. ووفق التقديرات الصينية، فإن هذه الرسوم تؤثر على صادرات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، وقد تتسبب في خسائر تقارب 9.4 مليار دولار في قطاعي الميكانيكا والكهرباء. ويبدو أن أكثر القطاعات تعرضاً للضرر هو قطاع السيارات وقطع الغيار، إذ تشير بكين إلى أن نحو 9 مليارات دولار من الخسائر ستتحملها هذه الصناعة، في وقت كانت فيه المكسيك أكبر وجهة لصادرات السيارات الصينية في عام 2025. وهذا يعني أن النزاع لا يتعلق فقط برسوم جمركية عابرة، بل يمس أحد أهم مجالات التوسع الصناعي الصيني في الأسواق الخارجية، ولا سيما في الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى التي تراهن عليها بكين في المرحلة المقبلة. وتشير خلفية الخلاف إلى أن المكسيك رفعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الرسوم على واردات من الصين ودول أخرى لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة، لتصل إلى 35 في المائة على معظم المنتجات. ويرى محللون أن هذه الخطوة جاءت في جزء منها تحت ضغط الحسابات المرتبطة بعلاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، التي شددت بدورها القيود التجارية على السلع الصينية. ومن هذا المنطلق، تنظر بكين إلى التحرك المكسيكي على أنه امتداد أوسع لمناخ دولي يزداد فيه استخدام الأدوات التجارية والجمركية لكبح تمدد الصادرات الصينية.

سفينة بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

• إعادة رسم خريطة الأولويات

اقتصادياً، يكشف هذا المشهد عن أن الصين تعيد رسم خريطة أولوياتها التجارية على نحو أكثر مرونة. فهي من جهة تدفع بقوة نحو ترسيخ حضورها في أفريقيا عبر اتفاقات وشراكات تعزز الوصول إلى أسواق جديدة، وتوسع النفوذ الاقتصادي الصيني في القارة. ومن جهة أخرى، تبعث برسالة واضحة إلى الشركاء الآخرين بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام القيود التجارية التي تستهدف مصالحها... وهذه الازدواجية بين الانفتاح والردع قد تصبح السمة الأبرز للسياسة التجارية الصينية خلال المرحلة المقبلة. وفي المحصلة، تبدو بكين وكأنها تتحرك بمنطق توسيع البدائل وتقليل الاعتماد على مسارات تجارية واحدة. فالتقارب مع الكاميرون وكينيا يفتح آفاقاً جديدة في أفريقيا، بينما التلويح بإجراءات مضادة ضد المكسيك يهدف إلى حماية المصالح الصينية في الأسواق التي تواجه فيها ضغوطاً كبيرة. وبين المسارين، ترسل الصين إشارة مفادها أنها لا تزال قادرة على الجمع بين الدبلوماسية الاقتصادية الصاعدة والرد الحازم على ما تعده ممارسات تجارية غير عادلة.


أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)
انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)
انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)

انخفضت عقود الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، في بداية تعاملات الأربعاء، على خلفية أنباء عن مبادرة أميركية لإنهاء الحرب مع إيران عبر المفاوضات، وهي الحرب التي أدت إلى توقف نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وأظهرت بيانات من بورصة «إنتركونتيننتال» أن عقد الغاز القياسي الهولندي لأول شهر في مركز «تي تي إف» انخفض بمقدار 4.44 يورو، ليصل إلى 49.60 يورو لكل ميغاواط/ ساعة بحلول الساعة الـ08:55 بتوقيت غرينيتش. ولامس سعر الغاز لفترة وجيزة 48.75 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، وهو أدنى مستوى له منذ 13 مارس (آذار) الحالي.

كما انخفض سعر العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان) بمقدار 11.04 بنس، ليصل إلى 125.31 بنس لكل وحدة حرارية بعد أن سجل أدنى مستوى له خلال تعاملات الأربعاء عند 123.00 بنس لكل وحدة حرارية.

الولايات المتحدة تحرز تقدماً

صرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً. وقالت إيران إنه لا يوجد اتصال مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة، لكنها تأمل في فتح حوار عبر دول ثالثة «صديقة».

وقال محللون في بنك «إس إي بي (SEB)» تعليقاً على تحركات أسواق الطاقة الأوسع، بما في ذلك النفط: «استجابت السوق بارتياح لآفاق السلام غير المؤكدة حتى الآن».

وأدى النزاع إلى توقف شبه تام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج.

وقال محللون في بنك «آي إن جي»: «مع أن أي وقف لإطلاق النار من شأنه أن يخفف المخاطر المباشرة على تجارة الطاقة العالمية، فإن الأسواق لا تزال متأهبة لانقطاعات مطولة في الإمدادات»، لكنهم أشاروا إلى انخفاض الأسعار نتيجة عمليات جني الأرباح عقب تصريحات ترمب.

وأضافوا أن المشاركين في السوق يراقبون التطورات في مضيق هرمز بعد ورود تقارير تفيد بأن إيران بدأت فرض رسوم عبور على بعض السفن التجارية.

وأعلنت شركة «كوسكو» للشحن، ومقرها شنغهاي بالصين، في مذكرة لعملائها يوم الأربعاء، أنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات إلى البحرين والعراق والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ومع ذلك، قال محللو بنك «آي إن جي» إن التعافي السريع لتدفقات الغاز الطبيعي المسال يبدو غير مرجح. وأعلنت «شركة قطر للطاقة» أنها ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عدد من العقود بعد أن ألحقت الهجمات الإيرانية أضراراً بنحو 17 في المائة من طاقتها الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال.

وتوقع المحلل ديميتري دوهاليفيتش من «مجموعة بورصة لندن للغاز (LSEG)» ارتفاع الطلب على الغاز في شمال غربي أوروبا بنحو 800 غيغاواط/ ساعة يومياً على المدى القريب؛ نتيجة انخفاض درجات الحرارة. وأضاف أن صادرات الغاز الطبيعي المسال تشهد انخفاضاً تدريجياً يمتد حتى شهر أبريل المقبل.

وبلغت نسبة امتلاء مستودعات الغاز في «الاتحاد الأوروبي» 28.4 في المائة، وهي نسبة لم تشهد أي تغيير يذكر خلال الأسبوع الماضي. وتشير بيانات «هيئة البنية التحتية للغاز» في أوروبا إلى أن هذه النسبة أقل بنحو 5 نقاط مئوية عن مستويات الفترة نفسها من العام الماضي.


غولدمان ساكس: أسعار الحبوب قد ترتفع بسبب نقص الأسمدة

سفن تحمل حبوباً تنتظر المرور من مضيق البسفور (أرشفية - رويترز)
سفن تحمل حبوباً تنتظر المرور من مضيق البسفور (أرشفية - رويترز)
TT

غولدمان ساكس: أسعار الحبوب قد ترتفع بسبب نقص الأسمدة

سفن تحمل حبوباً تنتظر المرور من مضيق البسفور (أرشفية - رويترز)
سفن تحمل حبوباً تنتظر المرور من مضيق البسفور (أرشفية - رويترز)

قال بنك غولدمان ساكس في تقرير، إن أي اضطرابات في إمدادات الأسمدة النيتروجينية عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى تراجع غلال الحبوب عالمياً وتغيير القرارات المتعلقة بالزراعة، ما قد يدفع أسعار الحبوب إلى الارتفاع.

وأوضح التقرير، أن نقص الأسمدة قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب بسبب تأخر استخدام الأسمدة النيتروجينية أو استخدامها بصورة غير مثالية، كما قد يدفع المزارعين إلى زراعة محاصيل أقل اعتماداً على الأسمدة، مثل فول الصويا.

وفي الولايات المتحدة، حيث يستورد المزارعون في بعض السنوات ما يصل إلى 50 في المائة من سماد اليوريا، قد يواجه موسم الزراعة في الربيع تحديات، إذ قال معهد الأسمدة إن الإمدادات لا تزال أقل بنحو 25 في المائة من مستوياتها المعتادة.

وذكر غولدمان ساكس أن الأسمدة النيتروجينية، التي تمثل نحو 20 في المائة من تكاليف إنتاج الحبوب، ارتفعت أسعارها 40 في المائة منذ بدء الصراع.

ويمر ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية ونحو 20 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وحذر البنك من أن اضطرابات الإمدادات قد تؤدي إلى شح المعروض ورفع تكاليف الإنتاج في مناطق أخرى.