إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

الأسبرين ونزيف
الجهاز الهضمي
> عمري 75 عاما، وأتناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين منذ أكثر من 20 عاما، نتيجة لوجود ارتفاع في ضغط الدم مع ذبحة صدرية مستقرة بسبب تضيق في إحدى الشرايين التاجية بنسبة 50 في المائة. وقبل شهرين حدث خروج دم أسود مع البراز، وذهب بعد أقل من يومين، ووجد الطبيب أن لدي فقرا في الدم. وأثبت التصوير المقطعي سلامة المعدة والأمعاء إلا أن منظار المعدة أثبت وجود التهاب خفيف في المعدة. وقطع الطبيب الاختصاصي الأسبرين لفترة شهر، ووصف لي تناول أحد أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض من نوع أوميبرازول. ثم عاد الطبيب العائلي بعد ذلك ووصف لي عودة تناول الأسبرين مع دواء المعدة. ماذا تنصح بشأن تناول الأسبرين؟
أ‌. ن. - لندن

- هذا ملخص أسئلتك في رسالتك، وهو من الأسئلة المهمة لكل شخص يتناول الأسبرين لأي سبب كان، سواء كوقاية أولية من أمراض شرايين القلب، أو ضمن المعالجات الدوائية لأمراض الشرايين القلبية، أو بعد عمليات تثبيت الدعامات في شرايين القلب أو عمليات القلب المفتوح، أو ضمن معالجات السكتة الدماغية أو غيرها من الحالات المرضية التي تتطلب تناول الأسبرين.
ومن الضروري ملاحظة أن هذه الإجابة تنطبق بشكل حصري على مريض قلب يتناول الأسبرين فقط وحصل لديه نزيف في الجهاز الهضمي، أي أنه لا يتناول بالإضافة إلى الأسبرين أي أدوية أخرى مضادة للصفائح الدموية ولا أي أدوية أخرى لزيادة سيولة الدم، والنزيف لديه ليس في الدماغ أو أماكن أخرى في الجسم غير الجهاز الهضمي.
وبداية، فإن الأسبرين هو من فئة الأدوية المضادة لتكدّس الصفائح الدموية، أي الأدوية التي تعمل على تعطيل قدرة الصفائح الدموية على تراكمها وتكدّسها بالتصاقها ببعضها البعض عند إثارة حصول تلك العملية الطبيعية في ظروف تتطلب ذلك، كوقف نزيف الدم من الجروح. ورغم حاجة الجسم للحفاظ على هذه القدرة الطبيعية، فإنه وفي حالات مرضية معينة، يكون منع حصول تدكّس الصفائح الدموية وتراكمها على بعضها، خطوة أساسية في منع تكّون خثرات التجلطات الدموية داخل الشرايين في الجسم، سواء في القلب أو الدماغ أو غيرها من مناطق الجسم.
وعليه، عند العمل على الوقاية الأولية من حصول مضاعفات أمراض الشرايين القلبية، مثل نوبات الذبحة الصدرية أو نوبات الجلطة القلبية، يتم النصح الطبي بتناول الأسبرين من قبل الأشخاص الأعلى عُرضة للإصابة بها. أي الأشخاص الذين لديهم عدد من عوامل خطورة الإصابة بتلك الأمراض القلبية، مثل مرضى السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم ومرضى اضطرابات الكولسترول والدهون والتدخين. وكذلك الحال مع المرضى الذين تم تشخيص وجود تضيقات لديهم في أحد شرايين القلب أو منْ تمت لهم معالجة تلك التضيقات الشريانية بتثبيت الدعامة أو بجراحات التخطّي للشرايين التاجية. وعادة يتم النصح بتناول أقراص الأسبرين المُغلّفة، وأن يكون ذلك بعد تناول وجبة الطعام، وفي أحيان كثيرة قد ينصح الطبيب بتناول أحد أنواع الأدوية التي تقلل من إفراز المعدة للأحماض.
أما النزيف من الأجزاء العلوية للجهاز الهضمي (المعدة والاثنا عشر) أو الأجزاء السفلية من الجهاز الهضمي (القولون وفتحة الشرج) فهو أحد المضاعفات المحتملة جراء تناول الأسبرين. وهنا جانبان في التعامل الطبي مع هذا الحدث. الأول تقييم درجة النزيف وكيفية التعامل التشخيصي والعلاجي معه. والآخر، كيف يتم اتخاذ القرار الطبي بعودة تناول الأسبرين وكيف تكون العناية بالمريض لتقليل احتمالات تكرار حصول ذلك النزيف.
وفي جانب تقييم درجة شدة النزيف في الجهاز الهضمي بالذات (دون الأجزاء الأخرى بالجسم)، فإن هناك نزيف طفيف وعابر، ونزيف متوسط، ونزيف شديد، ونزيف مُهدد لسلامة الحياة.
والنزيف الطفيف العابر بالتعريف الطبي هو نزيف يستدعي الاهتمام الطبي لكن لا يتطلب الدخول إلى المستشفى. وفي هذه الحالات الطفيفة، ووفق تقدير الطبيب لمُعالج، يكون التوقف عن تناول الأسبرين غير ضروري في الغالب، وخاصة في حالات مرضى شرايين القلب الذين تمت لهم إجراءات علاجية في الشرايين القلبية. هذا مع الاهتمام بمعالجة النزيف، والاهتمام أيضاً بوسائل الوقاية من تكرار حصول النزيف مرة أخرى. ولا يكون التوقف عن تناول الأسبرين إلا في حالات تناول أدوية أخرى مضادة للصفائح مع الأسبرين أو أدوية زيادة سيولة الدم مع الأسبرين.
وحينما يكون النزيف المعدي- المعوي متوسط الشدة، أي بدليل انخفاض هيموغلوبين الدم بمقدار 2 أو تطلبت الحالة دخول المريض للمستشفى، مع عدم حصول انخفاض واضح في ضغط الدم، فإنه يجدر التوقف عن تناول الأدوية المضادة لصفائح الدم لمدة ثلاثة أيام على أقل تقدير، وعودة تناول الأسبرين (في غير حالات تناول أدوية أخرى مضادة للصفائح مع الأسبرين أو أدوية زيادة سيولة الدم مع الأسبرين) بعد ذلك عند الاطمئنان بتوقف النزيف ومع معرفة سبب ذلك النزيف طبياً بالمنظار وتعويض النقص في الهيموغلوبين.
أما عندما يكون النزيف المعدي- المعوي شديداً، أي بدليل انخفاض هيموغلوبين الدم بمقدار يفوق 3 وتطلبت الحالة دخول المريض للمستشفى، مع حصول انخفاض واضح في ضغط الدم وعدم استقرار حالة المريض الصحية العامة، فإنه يجدر التوقف عن تناول الأدوية المضادة لصفائح الدم. ويكون قرار عودة تناول الأسبرين مرهوناً بالمعطيات الإكلينيكية التي يتعامل معها الطبيب في معالجة المريض للخروج من هذه الانتكاسة الصحية، ومع معرفة سبب ذلك النزيف الشديد وضمان نجاح معالجته. وقد تطول تلك المدة ما بين عشرة أيام إلى 30 يوماً.
ومن المفيد معرفة علامات وأعراض نزيف الجهاز الهضمي من قبل منْ يتناولون الأسبرين لأي سبب طبي كان. وتجدر ملاحظة أن منها علامات وأعراضا واضحة وأخرى غير واضحة. ذلك أن ظهور العلامات والأعراض يعتمد على مكان حصول النزيف في الأجزاء المختلفة من قناة الجهاز الهضمي، أي المريء أو المعدة أو الاثنا عشر أو القولون أو المستقيم أو فتحة الشرج. ولذا قد تظهر أعراض واضحة مثل إما:
- تَقيؤ الدم، وهو ما قد يبدو بلون أحمر أو بني غامقاً كالقهوة.
- إخراج براز أسود قاتم ولامع، أشبه بشكل زفت البترول.
- إخراج دم أحمر اللون مع البراز.
كما قد يشكو المريض من أعراض أخرى مختلفة، مثل: الشعور بالدوخة أو صعوبة في التنفُس أو الإغماء أو ألم الصدر أو ألم البطن.

استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]



ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، وتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض. ومع مرور الوقت، قد يزيد هذا النمط الغذائي الخالي منهما من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، حتى لو كنت تستهلك سعرات حرارية كافية من مصادر أخرى.

الخضراوات تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر (الشرق الأوسط)

يتجنب بعض الأشخاص الفواكه والخضراوات بسبب مذاقها أو نتيجة مشكلات في الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية البقاء على قيد الحياة من دونها، فإن الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل يصبح أكثر صعوبة. فيما يلي أبرز مخاطر الامتناع عن تناول الخضراوات والفاكهة، وفق تقرير نشره الثلاثاء، موقع «فيري ويل هيلث».

نقص العناصر الغذائية

تُعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن الداعمة لوظائف الجسم الأساسية، ومن دونها تصبح تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. ومن أبرز أوجه النقص المحتملة: فيتامين «ج» الداعم للمناعة والتئام الجروح، وفيتامين «أ» الضروري للبصر والمناعة، وحمض الفوليك اللازم لإنتاج الحمض النووي ونمو الخلايا، والبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم وانقباض العضلات.

تدهور الجهاز الهضمي

تلعب الألياف دوراً محورياً في صحة الجهاز الهضمي، وتُعد الفواكه والخضراوات من أغنى مصادرها الطبيعية. الأنظمة الغذائية التي تخلو منهما تكون عادةً منخفضة جداً في الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك، واضطراب حركة الأمعاء، والانتفاخ، وعدم الراحة في البطن.

خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تدعم هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية بعدة طرق، حيث يُساعد البوتاسيوم والمغنيسيوم على تنظيم ضغط الدم. وتُساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة. تُقلل مضادات الأكسدة والمركبات النباتية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

عدم التحكم في مستوى السكر

تساعد الفواكه والخضراوات الكاملة على استقرار مستوى السكر في الدم عن طريق إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز. كما أن محتواها من الألياف يقلل من الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات. عند غياب الفواكه والخضراوات من النظام الغذائي، قد تُهضم الوجبات بسرعة أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يُسهم هذا النمط في مقاومة الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

تدهور صحة الجلد والعينين

توفر الفواكه والخضراوات عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر. يلعب فيتامين «أ» دوراً رئيسياً في صحة العين، خصوصاً في الرؤية في الإضاءة الخافتة، بينما يُعد فيتامين «ج» ضرورياً لإنتاج الكولاجين.

قد يُسهم انخفاض تناول هذه العناصر في جفاف الجلد أو بهتانه، وبطء التئام الجروح، وتقصُّف الشعر، وتغيرات في الرؤية. قد يؤدي النقص الحاد في هذه العناصر في النهاية إلى ظهور أعراض جسدية أكثر وضوحاً.


هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
TT

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم. ومع قِصَر الأوقات المتاحة للنوم، والصيام خلال النهار، يعاني كثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط، نحن في أمسِّ الحاجة إليها.

أظهرت دراسة نُشرت على رياضيين صائمين خلال رمضان، أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط يمكن أن تُحسِّن الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ. وفي دراسات أُجريت على لاعبي كرة القدم، أظهر أولئك الذين أخذوا قيلولة أداءً أفضل في سباقات الجري لمسافات قصيرة واختبارات الانتباه، مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.

إذن، لماذا تُحدِث القيلولة هذا التأثير الكبير على مستويات طاقتنا؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن. عندما تبقى مستيقظاً فترات طويلة؛ خصوصاً مع ضغوط تغيير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يتراكم الضغط الناجم عن قلة النوم في الدماغ.

ويمكن للقيلولة -خصوصاً في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما يشعر كثيرون بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة- أن تخفف هذا الضغط، وتحسِّن المزاج وسرعة رد الفعل؛ بل وحتى القدرة البدنية.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن قيلولة لمدة 40 دقيقة لم تقلل فقط من الشعور بالنعاس؛ بل حسَّنت أيضاً الأداء في المهام التي تتطلَّب تركيزاً وسرعة بديهة. ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2025 على الرياضيات أن القيلولة لمدة 40 دقيقة وحتى 90 دقيقة، يمكن أن تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.

وفي دراسة نُشرت في 22 يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، أظهر باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، ومستشفيات جامعة جنيف، أن القيلولة وحدها كافية لإعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية، ما يُتيح تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر، وأن قيلولة قصيرة بعد الظهر تُساعد الدماغ على التعافي.

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يقول البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ: «تشير نتائجنا إلى أن فترات النوم القصيرة تُعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».

ولكن الأمر ليس كله أخباراً سارة لمن اعتادوا على القيلولة. فمع أن القيلولة الطويلة قد تُظهر أحياناً فوائد أكبر، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى خمول مؤقت (ظاهرة تُعرف باسم «خمول النوم») والذي قد يُعاكس الآثار الإيجابية إذا لم يُدَر بشكل صحيح.

لكن هناك أدلة تشير إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه قد يساعدان مَن يأخذون قيلولة على التغلب على خمول النوم. مع ذلك، بالنسبة للبعض، قد يستمر هذا الخمول فترة كافية للتأثير على الإنتاجية والمزاج والأداء العام.

عندما يتعلق الأمر بمدة وتوقيت القيلولة، يكمن السر في إيجاد التوقيت الأمثل. فالقيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، تُحسِّن اليقظة دون أن تُسبب الخمول. أما القيلولة الأطول التي تدوم 40 دقيقة أو أكثر، فقد ثبت أنها تُعزز الأداء الذهني والبدني، ولكن يجب التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.

هل القيلولة مفيدة أم لا؟

خلال شهر رمضان، عندما يكون الجسم قد بدأ في التكيف مع تغيير نمط النوم، قد تكون القيلولة في الوقت المناسب مفيدة للغاية. فهي تُعوِّض انخفاض جودة وكمية النوم الذي قد يصاحب الصيام أحياناً. مع ذلك، إذا أُخذت القيلولة في وقت متأخر من اليوم، فقد تُؤخر بدء دورة النوم الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط النوم.

عند أخذها في الوقت المناسب، تُصبح القيلولة أداة قيِّمة لتعزيز اليقظة والمزاج، وحتى الأداء البدني، وهي فوائد بالغة الأهمية خلال فترات الصيام كشهر رمضان.


فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
TT

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008، عندما صرّحت أورلي إيتينجين، نائبة رئيس قسم الطب في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان آنذاك، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دواء «ليبيتور» يُضعف «القدرات الذهنية لدى النساء».

وزعمت إيتينجين أن عدداً من مريضاتها اللواتي يتناولن أدوية الستاتينات أبلغن عن صعوبة في التركيز، وتذكّر الكلمات، أو معاناتهن من قصور إدراكي. كما ادّعت أن هذه المشكلات اختفت فور توقف المريضات عن تناول الستاتينات، وذلك حسب موقع «فيري ويل هيلث».

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، فإن إيتينجين لم تكن أول من أثار مخاوف بشأن احتمال وجود صلة بين الستاتينات وفقدان الذاكرة؛ إذ سُجّلت على مدى سنوات تقارير غير موثقة عن ارتباط استخدام هذه الأدوية بظهور مشكلات إدراكية.

الستاتينات وفقدان الذاكرة: هل من دليل علمي؟

في أعقاب انتشار هذه الادعاءات حول وجود علاقة بين الستاتينات والمشكلات الإدراكية، سعى الباحثون إلى التحقق مما إذا كانت الأدلة العلمية تدعم تلك التقارير.

لهذا الغرض، أجرى فريق من الباحثين مراجعة شاملة للأدبيات الطبية، ونشروا نتائجهم في مجلة «حوليات الطب الباطني» عام 2013.

ولم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين استخدام الستاتينات والمشكلات العقلية. ومع ذلك، أقرّوا بأن أيّاً من التجارب العشوائية الرئيسية التي شملتها المراجعة لم يتناول بشكل منهجي مسألة التدهور المعرفي، وأن مثل هذا العارض قد يكون خفياً أو غير ملحوظ.

وبناءً على ذلك، خلصوا إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين الستاتينات ومشكلات الذاكرة.

وفي مراجعة بحثية رئيسية أخرى نُشرت عام 2021، دُرست 24 دراسة شملت مليوناً و404 آلاف و459 شخصاً، بهدف تحديد ما إذا كان استخدام الستاتينات يرتبط بالضعف الإدراكي.

وتوصل الباحثون إلى أنه «لا يوجد دليل على آثار معرفية سلبية، بما في ذلك زيادة معدل الإصابة بالخرف، أو تدهور الإدراك العام، أو تراجع مجالات معرفية محددة، مرتبطة باستخدام الستاتينات لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر». غير أنهم أشاروا إلى أنه «ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية هذا الارتباط عبر فترات متابعة أطول».

الستاتينات: هل يُعد فقدان الذاكرة من آثارها الجانبية؟

قد تُسبب الستاتينات بعض الآثار الجانبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون منها. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً ألم العضلات (الألم العضلي).

كما قد يُلاحظ بعض مستخدمي الستاتينات تغيرات في وظائف الكبد أو في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى المصابين بأمراض الكبد أو السكري، أو أولئك المعرّضين لخطر الإصابة بهما.

ويتناول كثير من المرضى هذه الأدوية دون مواجهة مشكلات تُذكر. وإذا ظهرت آثار جانبية، فإنها غالباً ما تختفي مع مرور الوقت. وإن استمرت، فقد تتحسن عادةً بمجرد التوقف عن تناول الدواء.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، تتوافر أدلة قوية تشير إلى أن ألم العضلات قد يكون أحد الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتينات. أما ما يتعلق باضطرابات النوم، ومشكلات الذاكرة، وإعتام عدسة العين، والتي يُبلغ عنها بعض المستخدمين، فإن الأدلة التي تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين هذه الأدوية تظل أقل قوة.