فلسطينية تصنع الأفران الطينية لأجل مستقبل أبنائها

نورس أبو جامع لـ«الشرق الأوسط»: أجمل لحظات حياتي عندما تخرجوا من الجامعات

نورس تضيف التعديلات النهائية على فرنٍ طيني (الشرق الأوسط)
نورس تضيف التعديلات النهائية على فرنٍ طيني (الشرق الأوسط)
TT

فلسطينية تصنع الأفران الطينية لأجل مستقبل أبنائها

نورس تضيف التعديلات النهائية على فرنٍ طيني (الشرق الأوسط)
نورس تضيف التعديلات النهائية على فرنٍ طيني (الشرق الأوسط)

أقصى المنطقة الشرقية في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، تنشغل نورس أبو جامع تحت أشعة الشمس الحارقة، في تجهيز خلطة البناء التي تستخدمها في تشكيل الأفران الطينية التي يُعدّ فيها الخبز البلدي العربي وطهو الأطعمة المختلفة.
بخفة شديدة تتنقل السيدة الخمسينية في فناء منزلها تتفقد الأفران الجاهزة لترى إن كان أي منها بحاجة لأي تعديل أو إكمال، قبل توريدها للزبائن في السوق.
نحو 17 سنة قضتها نورس أبو جامع في هذه المهنة الشاقة، التي لا يغيب الكدّ والتعب عن تفاصيلها، تقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لو لم أعمل بهذا المجال، لكان صعباً على عائلتي تأمين قوت يومها من طعامٍ وشراب، فنحن نعيش في منطقة نائية، وزوجي يعاني من عجزٍ في عيونه، وكذلك أبنائي يحيون، كغيرهم من أبناء جيلهم في غزة، حالة البطالة التي تسبب بها الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 12 عاماً».
وتمرّ عملية صناعة الأفران الطينية بعدد من المراحل، وفقاً لحديث أبو جامع، فأولها يبدأ بتجهيز خليط البناء المكون من الإسمنت والرمل، من ثم يُخلط الطين بالقش على انفراد، ويُترَك الاثنان مدّة قصيرة، لتشرع بعد ذلك، بتشكيلهما بيديها، وفور الانتهاء تكون جاهزة لقص أسياخ حديدية باستخدام مقصٍ كبير، لاستعمالها في بناء أرضية الفرن.
تتابع أبو جامع كلامها: «بعد أن تنقضي عملية التصنيع الأولية التي تأخذ من الوقت نحو أربع ساعات للفرن الواحد، أترك الأخير في مكانٍ مفتوح يدخله الهواء والشمس لمدة لا تقل عن أسبوعين، حتّى أتأكد من تمام جفافه وقوته»، موضحة أنها تنقل الأفران الجاهزة للسوق بمساعدة أبنائها عبر «عربة صغيرة» وتبيعها هناك بثمنٍ لا يتجاوز الـ50 دولاراً للواحد.
عيون المارة التي لا تنفك عن متابعة أبو جامع وهي تعمل في فناء منزلها المكشوف للناس لم تكن سوى حافز لها يشجعها على الاستمرار في دربها، وتشير إلى أنّ وعيها الجيد بعدم وجود فرق بين رجلٍ ومرأة في العمل: «والكلّ يجب أن يمارس أي عمل يرغب فيه دون الالتفات لآراء الناس التي قد تكون محبطة أحياناً»، منوهة بأنّ سكان محيطها صاروا مع الوقت من أشدّ الداعمين لها، عن طريق ثنائهم على عملها، وحرصهم على الشراء منها مباشرة دون الاضطرار للذهاب إلى السوق.
أجمل لحظات الفرح التي عاشتها أبو جامع خلال السنوات الماضية التي هوّنت عليها شقاء الأيام، هي المرتبطة بنجاحات عدد من أبنائها وتخرجهم في الجامعات الفلسطينية بتخصصاتٍ مختلفة، وترى أنّها تتويج لكلّ دقيقة عمل عانت فيها لأجلهم، كما أنّها ردّ للجميل: «وأي ردّ أجمل من النجاح والفرح»، تردف أبو جامع.
«أسعى إلى جانب كسب الرزق من هذه المهنة، لصون التراث الفلسطيني والحفاظ عليه، كون الفرن الطيني يُعتبر من أبرز الأدوات التي وصلت إلينا من الأجداد والبلاد»، تكمل لـ«الشرق الأوسط»، شارحة أنّ «الفرن إرث عربي بشكلٍ عام، يُستخدم في إنتاج الخبز والمعجنات والأطعمة بمختلف أنواعها، وما يميزه هو النكهة اللذيذة التي يمنحها لكل طعامٍ يلج لداخله، كما أنّ له أشكالاً متعددة، منها الصغير والكبير، وتستخدم حسب احتياج العائلات وعدد أفرادها».
وزادت الحاجة لاستخدام الأفران الطينية في غزة، بعدما بدأت أزمة الكهرباء التي نتجت عن تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لمحطة التوليد عام 2006. الأمر الذي تسبب في فصل التيار عن المنازل مدّة طويلة تصل في بعض الأيام إلى 20 ساعة من القطع مقابل أربع ساعات من الوصل، وحسب حديث أبو جامع، فإنّ الأفران صارت الحل الأفضل بالنسبة للناس، كونها لا تحتاج للكهرباء، وتكلفتها المادية قليلة، لأنّها تعتمد على الخشب والأوراق في عملية توليد النار والطاقة.
ويجدر التنويه بأنّ قطاع غزة يعاني من مشكلات معيشية أخرى تدفع الناس للبحث عن حلول تساعدهم في تأمين قوت يومهم بمبالغ بسيطة ومتواضعة، فقد بلغ معدل الفقر وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية إلى نحو 75 في المائة، ووصلت نسبة البطالة حسب الإحصاءات الأخيرة الصادرة مركز الإحصاء الفلسطيني إلى 53 في المائة، وبلغت في صفوف الشباب نحو 67 في المائة.



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended