«ملامح سوفياتية» راسخة في برلين الشرقية

يعكسها معمارها وطبائعها الاجتماعية وتوجهاتها السياسية

ألمان من برلين الشرقية يتسلقون الجدار الفاصل بمساعدة سكان برلين الغربية في 10 نوفمبر 1989 (أ.ب)
ألمان من برلين الشرقية يتسلقون الجدار الفاصل بمساعدة سكان برلين الغربية في 10 نوفمبر 1989 (أ.ب)
TT

«ملامح سوفياتية» راسخة في برلين الشرقية

ألمان من برلين الشرقية يتسلقون الجدار الفاصل بمساعدة سكان برلين الغربية في 10 نوفمبر 1989 (أ.ب)
ألمان من برلين الشرقية يتسلقون الجدار الفاصل بمساعدة سكان برلين الغربية في 10 نوفمبر 1989 (أ.ب)

لطالما قيل عن برلين إنها مجسم مصغر عن ألمانيا؛ فتلك المدينة التي تحولت إلى عاصمة ألمانيا الموحدة منذ عام 1990، كانت هي نفسها منقسمة، طوال 28 عاماً، بين شرقية وغربية.
ورغم أنها تقع في قلب الولايات الشرقية، فإن الدول الغربية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) التي تقاسمت ألمانيا بعد سقوط أدولف هتلر، نجحت بكسب طابع خاص للجزء الغربي من المدينة؛ فتحول فعلياً إلى جزء من ألمانيا الغربية، فيما بقي الجزء الشرقي من برلين تابعاً لجمهورية ألمانيا الديمقراطية تحت حكم الاتحاد السوفياتي.
ومع أن الجدار الفاصل داخل المدينة سقط قبل ثلاثين عاماً، فما زالت برلين الشرقية، أو أجزاء كبيرة منها، تختلف عن برلين الغربية، ليس فقط بالشكل، بل بتركيبتها وحتى في طبيعة سكانها، فكثير من شوارع برلين الشرقية وأسمائها ما زالت تحمل هوية سوفياتية، لا يمكن عدم ملاحظتها؛ أسماء مثل «لينين شتراسا» و«كارل ماركس شتراسا» و«فريدرش أنغيلز شتراسا». أبنيتها شاهقة ضخمة كلها تشبه بعضها، أو بيوت مصنعة مسبقاً مثل تلك المنتشرة في روسيا والدول السوفياتية السابقة. حتى شوارع برلين الشرقية واسعة بشكل مبالغ مقارنة بشوارع برلين الغربية.
القذائف التي أمطرت على برلين خلال الحرب العالمية الثانية، حولتها إلى أكثر المدن التي تعرضت للقصف في التاريخ؛ إذ أمطرها الحلفاء بما يزيد على 65 ألف طن من القنابل. كل هذا الدمار الهائل جعل السوفيات يعيدون إعمار الجزء الذي سيطروا عليه، تبعاً لهندستهم الخاصة، فأدخلوا بصماتهم على شوارعها، وما زالت موجودة هي نفسها حتى اليوم.
ليس هذا فقط، بل حرص السوفيات كذلك على ترك مجسمات ضخمة في الحدائق العامة، خاصة لجنود روس، تخليداً للتضحيات التي قدموها في الحرب. ففي حديقة عامة هي «تربتاور»، وسط برلين، ما زال مسؤولون روس يشاركون كل عام بذكرى مقتل ما يقارب السبعة آلاف جندي سوفياتي من أصل 80 ألفاً سقطوا في «معركة برلين»، ودُفنوا في الحديقة. جثثهم ما زالت مدفونة هناك تحت مجسم عملاق لجندي روسي يحمل فتاة صغيرة من المفترض أنها ألمانية أنقذها من النازيين، و«يدعس على السواستيكا» أو الصليب المعكوف (رمز النازيين). بلدية برلين ما زالت متمسكة بالحفاظ على هذه المجسمات وترفض إزالتها، حفاظاً على التاريخ.
وبينما يتضح التنوع والخليط السكاني في عدد كبير من دوائر برلين الغربية، خاصة كروتزبيرغ ونويكلن، حيث تتركز جالية تركية كبيرة ويعيش ما يزيد على 120 جنسية، تجد أغلبية ألمانية أو من أصول سوفياتية في المناطق الشرقية مثل ليشتنبرغ وكوبينيك. في هذه الدوائر الشرقية، لا تختلف طباع الألمان عن طباع بقية سكان ألمانيا الشرقية؛ فهم أقل ترحيباً بـ«الغرباء»، ويرفضون التحدث بغير اللغة الألمانية. وهنا أيضاً تحولت هذه الدوائر إلى معقل لليمين المتطرف ولأحزاب شديدة التطرف، مصنّفة حتى إلى يمين حزب «البديل لألمانيا».
واليوم، رغم وحدة برلين، ما زالت المدينة منقسمة بأكثر من شكل، فما زال لكل قسم مركزه الخاص.
في برلين الشرقية هناك ميدان ألكسندر أو «ألكسندر بلاتز»، الذي يحمل اسم القيصر الروسي «ألكسندر الأول»، وتحول إلى رمز للثورة السلمية التي أدّت إلى سقوط جدار برلين. ففي هذه الساحة، تجمع قرابة المليون متظاهر من سكان برلين الشرقية للمطالبة بحرية التنقل والعيش، يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، أي قبل أيام قليلة على سقوط الجدار الفاصل. وكانت تلك أكبر مظاهرة ضد الحكم الشيوعي تشهدها برلين الشرقية. وفي هذه الساحة أيضاً، برج التلفزيون الشهير الذي شيده السوفيات بعد دخولهم برلين. ولبرلين الغربية برجها الخاص، وإن كان أقل شهرة.
وفي الجزء الغربي كذلك، يعد شارع «كفتسردام» المعروف اختصارا بـ«كودام»، مركز التجمع واللقاءات. والشارع يشبهه البعض بشارع «الشانزيليزيه» الفرنسي، وفيه مركز تسوق شهير للطبقة الميسورة إلى جانب محلات فخمة ومقاهٍ ومسارح ونوادٍ ثقافية. كان هذا الشارع مركز برلين الغربية عندما كانت منقسمة، وما زال حتى اليوم.
وإذا كان كثير مما قسم برلين ما زال موجوداً، فإن الكثير تغير فيها أيضاً. لعل أهم تغير أصابها أنها تحولت فعلاً إلى مدينة عالمية تجذب ليس فقط السياح والطلاب والفنانين من أنحاء العالم، بل أيضاً المستثمرين. فبعد الوحدة الألمانية عام 1990، كانت أسعار الشقق في العاصمة ما زالت في الحضيض بينما كانت أسعار العقارات في الدول الأوروبية المجاورة وحتى المدن الغربية في ألمانيا تحلق عالياً.
ولم تلتحق برلين بركب المدن تلك، إلا في السنوات القليلة الماضية، بعد أن ارتفعت أسعار العقارات بشكل كبير، إثر تزايد الاهتمام من قبل المستثمرين، وارتفاع أعداد المنتقلين للعيش في المدينة. كل هذا دفع بأسعار الإيجارات عالياً ما تسبب بأزمة سكن دفعت بالحكومة المحلية إلى إصدار قانون يمنع رفع الإيجارات للأعوام الخمسة المقبلة.
كما أن موجة اللاجئين السوريين منذ عام 2015، غيّرت في كثير من شوارع برلين، حتى إن أحد شوارع منطقة نويكولن بات يُعرف بـ«شارع العرب»، عوضاً عن اسمه الأصلي «زوننالي» أو «شارع الشمس». كثير من المطاعم ومحلات الحلويات السورية فتحت في هذا الشارع الذي كان أصلاً يضم عرباً من لبنان وفلسطين قدموا في السبعينات. وتحولت كثير من شوارع برلين إلى مراكز تجمع للاجئين السوريين، حتى باتت اللغة العربية هي التي تسمعها في بعض الشوارع وليس الألمانية.
كل هذه التغيرات أسهمت بزيادة الانقسام بين سكان غرب برلين الذين كانوا معتادين على الأجانب قبل سقوط الجدار، وسكان شرق برلين الذين عاشوا منغلقين على أنفسهم طوال فترة الجدار. من هذه الناحية، فإن حالة برلين لا تختلف كثيراً عن حالة باقي ألمانيا. فهي فعلاً مجسم مصغر للبلاد.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.