فريديريك غيلبرت: اللعب أمام ستيرلينغ أصعب من اللعب أمام مبابي أو نيمار

المدافع الفرنسي كان محط أنظار أندية إنجليزية كبرى قبل أن ينضم إلى أستون فيلا

واجه غيلبرت صعوبة في إيقاف خطورة ستيرلينغ في المواجهة أمام مانشستر سيتي
واجه غيلبرت صعوبة في إيقاف خطورة ستيرلينغ في المواجهة أمام مانشستر سيتي
TT

فريديريك غيلبرت: اللعب أمام ستيرلينغ أصعب من اللعب أمام مبابي أو نيمار

واجه غيلبرت صعوبة في إيقاف خطورة ستيرلينغ في المواجهة أمام مانشستر سيتي
واجه غيلبرت صعوبة في إيقاف خطورة ستيرلينغ في المواجهة أمام مانشستر سيتي

يقول الظهير الأيمن الفرنسي فريدريك غيلبرت عن انضمامه إلى نادي أستون فيلا الإنجليزي الصيف الماضي: «كل شيء يتعلق بوجودي هنا كان مستبعداً». وقد أجريت هذا الحوار مع غيلبيرت في ملعب التدريب بنادي أستون فيلا قبل مواجهة الفريق لنادي ليفربول في الجولة الحادية عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز التي انتهت بفوز «الريدز» بهدفين مقابل هدف وحيد. وكان غيلبرت يعرف بالطبع أن بانتظاره مهمة شاقة لأنه سيلعب أمام لاعبين من الطراز الرفيع مثل النجم السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح.
لكن في البداية، دعونا نتحدث عن حقيقة أنه كان من المنطقي أن ينتقل هذا اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ويلعب أساسياً أمام ليفربول حامل لقب دوري أبطال أوروبا؛ لأن هذا اللاعب الشاب أثبت أنه يستحق اللعب في هذا المستوى، والدليل على ذلك الإحصائيات والأرقام التي تشير إلى أنه عندما كان لاعباً في نادي كاين الفرنسي في موسم 2017 - 2018 كان الأكثر قطعاً واستخلاصاً للكرات من أي مدافع آخر في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا.
وعلاوة على ذلك، أصبح غيلبرت أكثر لاعب يقطع ويستخلص الكرات في نادي أستون فيلا، رغم غيابه عن التشكيلة الأساسية للفريق في أول مباراتين في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكانت تلك الصفات، بالإضافة إلى انطلاقاته للأمام وقدرته على إرسال الكرات العرضية بشكل رائع، هي التي تجعل من المثير للاهتمام متابعته مع فريقه الإنجليزي الجديد.
يقول غيلبرت: «أنا لست ضخم البنية أو قوياً للغاية؛ لذلك يتعين على أن أكون جيداً في توقع الكرات». لكن ما السبب في تألقه اللافت في المواجهات الثنائية؟ وهل لذلك علاقة بالمكان الذي ولد به، وهو بلدة فالوغنس الفرنسية، التي حصلت على وسام الشجاعة بعد الحرب العالمية الثانية بسبب البطولات الاستثنائية لسكانها؟
يبتسم غيلبرت ويقول: «يتعلق الأمر بشكل أساسي بالتجارب التي عشتها بنفسي، فقد غادرت المنزل عندما كان عمري 11 عاماً للانضمام إلى أكاديمية كاين للناشئين. لقد أمضيت ست سنوات هناك، قبل أن يستغني النادي عن خدماتي. لقد أخبرني أحد المديرين الفنيين بذلك الأمر بكل قسوة. لقد قال لي إنني لن أصبح في يوم من الأيام لاعباً في أي دوري من الدوريات الممتازة، ولا حتى بدوريات الدرجة الأولى، وأخبرني بأن أقصى شيء يمكنني الوصول إليه هو دوري الدرجة الثالثة في أحسن الأحوال! لقد كان ذلك الأمر صعباً للغاية بالنسبة لي، خصوصاً أن كاين كان هو النادي الذي أعشقه منذ طفولتي والمكان الذي نشأت فيه».
وبعد ذلك انتقل غيلبرت إلى نادي شيربورغ، الذي يلعب في دوري الدرجة الرابعة بفرنسا ولا يبتعد كثيراً عن بلدة فالوغنس. يقول غيلبرت عن ذلك: «في أحد الأيام كنا نلعب أمام الفريق الرديف لنادي بوردو، الذي كان يتولى تدريبه باتريك باتيستون، اللاعب الدولي السابق في منتخب فرنسا». (قال المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر ذات مرة إن باتيستون كان أفضل لاعب شاهده على الإطلاق فيما يتعلق باستخلاص الكرة من الخصم، وبالتالي فيبدو أن باتيستون رأى شيئاً ما كان يحبه في غيلبرت). ويضيف غيلبرت: «أخذني باتيستون إلى بوردو. وفي غضون ثلاثة أشهر فقط كنت قائد فريق الرديف بنادي بورودو.
وفي غضون ستة أشهر أخرى كنت جزءاً من الفريق الأول بالنادي. ثم اتصل بي المسؤولين بنادي كاين، وقالوا إنهم ارتكبوا خطأ كبيراً عندما تخلوا عني، وطالبوني بالعودة إليهم مرة أخرى. وعدت للنادي بالفعل على سبيل الإعارة، قبل أن يدفعوا بعض الأموال من أجل إعادتي للفريق بشكل دائم. لقد اكتسبت هذه القوة في الشخصية لأنني دائماً كنت أفكر في أن أثبت لمن تخلّوا عني بأنهم مخطئون. لقد أثبت ذلك عندما عدت مرة أخرى إلى كاين، وكانت قصة جميلة».
وقدم غيلبرت مستويات جيدة للغاية مع نادي كاين، جعلته محط أنظار الكثير من الأندية الإنجليزية ومنها أندية كبرى. ورفض غيلبرت الانضمام إلى نادي برايتون؛ لأنه لم يكن مستعداً لتلك الخطوة في ذلك الوقت. وخلال الموسم الماضي، عرف غيلبرت أن نادي أستون فيلا يتابعه، ويقول عن ذلك: «جاء المدير الرياضي لنادي أستون فيلا، جيسوس غارسيا بيتارك، لمشاهدتي في بعض المباريات، كما قام أوليفيه مونتيروبيو، كشاف نادي أستون فيلا في فرنسا، بالشيء نفسه». وفي يناير (كانون الثاني)، أرسل نادي أستون فيلا وفداً كبيراً، يضم جيسوس ومونتيروبيو إلى جانب المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، لكي يشاهدوا مباراة كاين أمام مارسيليا».
يقول غيلبرت وهو يبتسم ويهز رأسه متذكراً ما حدث: «لكنني حصلت على بطاقة حمراء في تلك المباراة!» وحصل غيلبرت على البطاقة الصفراء الأولى بسبب اعتراضه على حكم اللقاء، في حين حصل على البطاقة الثانية مع بداية الشوط الثاني بسبب الإمساك بقميص لاعب من الفريق المنافس من الخلف. واعتقد غيلبرت بأن فرصته في الانضمام إلى أستون فيلا أصبحت صعبة بسبب ما حدث، قائلاً: «سألت وكيل أعمالي عما حدث، وقال: لقد أصبح الأمر معقداً».
لكن أستون فيلا أعاد اهتمامه باللاعب وتعاقد معه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية مقابل خمسة ملايين جنيه إسترليني، وأعاره لنادي كاين حتى نهاية الموسم. يقول غيلبرت عن ذلك: «في ذلك الوقت كان أستون فيلا يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، وقال لي الجميع: لماذا تنضم إليهم؟ لكنني قلت لهم إنني لا أنضم إلى دوري الدرجة الأولى، لكنني أنضم إلى نادي أستون فيلا».
ثم وقعت أحداث غريبة في شهر مايو (أيار)، ففي الرابع والعشرين من هذا الشهر خرج غيلبرت من الملعب باكياً بعد خسارة فريقه أمام بوردو وهبوط نادي كاين من الدوري الفرنسي الممتاز. وبعد ثلاثة أيام، كان غيلبرت يجلس في مدرجات ملعب ويمبلي ليشاهد فريقه الجديد أستون فيلا وهو يصعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول غيلبرت عن ذلك: «لقد وجه أستون فيلا الدعوة لي ولشريكتي لحضور المباراة، وكنت سعيداً بالطبع لأن الفريق نجح في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لكن في الوقت نفسه كان من الصعب الاحتفال بسبب ما حدث لنادي كاين، الذي لعبت له لمدة ثماني أو تسع سنوات، ولم يكن من السهل أن أنسى بهذه السرعة أن الفريق قد هبط من الدوري الفرنسي الممتاز. لقد شاركت لاعبي أستون فيلا احتفالاتهم لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة لكي أهنئهم بالصعود، ثم عدت إلى المنزل وبدأت الاستعداد لهذا الموسم».
ومنذ أول ظهور له مع أستون فيلا في أغسطس (آب) الماضي، يقدم غيلبرت مستويات ممتازة في النواحي الدفاعية والهجومية على حد سواء. وحتى في المباراة التي خسرها الفريق بثلاثية نظيفة أمام مانشستر سيتي، قدم اللاعب الفرنسي أداءً جيداً. وفي هذه المباراة، واجه غيلبرت اللاعب الذي يرى أنه أصعب خصم واجهه حتى الآن، ويقول عن ذلك: «من الصعب أن تحدد من هو الأقوى بين باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي، لكنني أقول إن رحيم ستيرلينغ هو أصعب خصم من الممكن أن يواجهه أي ظهير أيمن. كيليان مبابي يحب الركض في المساحات الخالية خلف الظهير، ونيمار يدخل إلى عمق الملعب كثيراً، لكن ستيرلينغ يفضل المواجهات الفردية».
وعند سؤاله عن المدير الفني الذي أخبره بأنه لا يمكنه اللعب سوى في دوري الدرجة الثالثة في أفضل الأحوال، قال غيلبرت: «أعتقد أنه قد اعتزل التدريب أو لا يجد عملاً الآن، فأنا لا أعرف. آمل أن يكون لديه جهاز تلفزيون ليشاهدني وأنا ألعب الآن. في الواقع، سوف أحجز له تذكرة في ملعب فيلا بارك لكي يشاهدني، وأنا ممتن له لأن ما قاله منحني حافزاً إضافياً للعمل بكل قوة».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».