أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تدمر المواهب الشابة

تستغني عن العشرات من اللاعبين على سبيل الإعارة

أطاح ليفربول بآرسنال من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بفريق يضم 11 تغييراً عن الفريق الأساسي
أطاح ليفربول بآرسنال من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بفريق يضم 11 تغييراً عن الفريق الأساسي
TT

أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تدمر المواهب الشابة

أطاح ليفربول بآرسنال من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بفريق يضم 11 تغييراً عن الفريق الأساسي
أطاح ليفربول بآرسنال من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بفريق يضم 11 تغييراً عن الفريق الأساسي

أطاح ليفربول بآرسنال من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بفريق يضم 11 تغييرا عن الفريق الأساسي الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن ذلك الأمر جاء على حساب شيء آخر، حيث خسر ليفربول في بطولة أخرى يطلق عليها اسم «دوري كرة القدم الإنجليزية»، وهي مسابقة تتحدد بخروج المغلوب تشارك فيها الأندية الـ48 التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، لكن هذه الأندية تشارك بفريق من الصف الثاني أو ما يعرف بفريق الرديف. لكنك على أي حال لن تسمع أي شخص في ملعب «آنفيلد» يشعر بالأسف للخروج من هذه البطولة!
وبينما كان ليفربول يلعب أمام آرسنال في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بفريق من الشباب مدعوما بعدد قليل من لاعبي الفريق الأول الذين لا يشاركون بصفة أساسية مع الفريق الأول، أشار المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، إلى أن فريقاً أصغر سناً ذهب لمواجهة أكرينغتون في الليلة السابقة، لكنه خسر بخمسة أهداف مقابل هدفين. ونادراً ما ترى فريقا لنادي ليفربول يخسر بخمسة أهداف، لكن ذلك يشير إلى أنه رغم فوز ليفربول في بطولتي الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة فإن ذلك يأتي على حساب شيء آخر وهو الفريق الذي يشارك في بطولة دوري كرة القدم الإنجليزية.
وفي الوقت الذي تعتمد فيه معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على نحو 12 لاعبا في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وتستغني عن عدد آخر من اللاعبين على سبيل الإعارة، فإن ما حدث خلال هذا الأسبوع يلقي الضوء على قوة تشكيلة الأندية الكبرى التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. فيوم الثلاثاء الماضي، استضاف مانشستر سيتي نادي ساوثهامبتون في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وأرسل فريقا آخر إلى بولتون للمشاركة في بطولة دوري كرة القدم الإنجليزية. وفعل مانشستر سيتي نفس الشيء في الجولة السابقة، حيث لعب بفريقين في نفس الليلة. وينطبق نفس الأمر أيضا على نادي ليستر سيتي، الذي يسير بخطى ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي كان يلعب في مسابقات الكأس في كل من غريمسبي وبورتون.
وكان فريق ليفربول تحت 21 عاما الذي لعب أمام أكرينغتون مكونا من لاعبين صغار في السن لدرجة أن لاعبين لا يتجاوز عمرهما 17 عاما هما من ساهما في تسجيل الهدف الثاني للفريق، حيث صنع توماس هيل (الذي يرتدي الرقم 99 على قميصه) الهدف الذي أحرزه ليتون ستيوارد، الذي كان يرتدي القميص رقم 97.
ويضم كل ناد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ما يتراوح بين 40 و70 لاعباً محترفاً - بالإضافة إلى العشرات ممن يعملون مع النادي بدوام كامل - لذلك فإن هذه الأندية لديها الموارد التي تمكنها من إرسال أربعة أو خمسة فرق في نفس الليلة إذا تطلب الأمر ذلك. لكن هذه الأندية لا تفعل ذلك، وبالتالي فإن الكثير من اللاعبين يلعبون عددا أقل من المباريات مقارنة بالأجيال السابقة. لكن نظراً لأن هؤلاء اللاعبين يحصلون على رواتب جيدة للغاية ويثقون بأنهم سيلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز يوما ما فإنهم يفضلون البقاء في أنديتهم بدلا من البحث عن فرصة لخوض عدد أكبر من المباريات مع أندية في دوريات أقل.
وتميل أكاديميات الفئة الثانية (التي تتنافس فيما يسمى بدوري تطوير المحترفين، الذي يقع في مستوى أقل من دوري الرديف لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز ويضم أيضا الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الأولى) إلى إعطاء اللاعبين أطول وقت ممكن للمشاركة في المباريات. وفي أواخر شهر أغسطس (آب)، فإن الفريق الأول لنادي ميلوول وفرق النادي تحت 23 عاما و18 عاما و16 عاما قد لعبت جميعها مباريات في نفسا الأسبوع. وقد لعب الفريق الأول مساء يوم الثلاثاء، وهو ما كان يعني أن المدير الفني لفريق الناشئين تحت 23 عاما، كيفين نوجنت، لم يتمكن من اختيار أي لاعب من الفريق الأول، وقام بتجميع فريق من الناشئين كان أكبر لاعب فيه في العشرين من عمره. ويجب الإشارة إلى أن جميع اللاعبين في هذه المرحلة العمرية يشاركون في المباريات.
ومع ذلك، لا يملك اثنان من أصغر الأندية في دوري الدرجة الأولى، لوتون وبريستون، فريقا ثانيا. ونظرا لأن أكاديميات الناشئين بهذين الناديين تصنف ضمن الفئة الثالثة، فإنها لا تلعب في دوري تطوير المحترفين، وانسحب كل منهما من الدوري المركزي (المستوى الثالث لفرق الناشئين تحت 23 عاماً)، وبررا ذلك بأنهما يلعبان عددا قليلا من المباريات وأن المباريات التي يلعبان فيها تكون في توقيتات غير مريحة.
ومن الشائع في هذا المستوى أن يتغيب فريق عن المشاركة في بعض المباريات، حيث غالباً ما تصل فرق هذه الأندية في حافلة صغيرة مليئة باللاعبين الشباب الذين يبلغون من العمر 17 عاماً فقط ليكتشفوا أن الفريق الذي سيستضيفهم سوف يلعب بتشكيلة مكونة في معظمها من لاعبي الفريق الأول، الذين لا يشاركون بصفة أساسية مع الفريق الأول. كما أن بعض الفرق تعاني من مشاكل مالية.
وبالتالي، فإن الإجراء التنافسي الوحيد هو قيام الأندية بالدفع بلاعبيها الذين لا يلعبون بشكل كبير مع الفريق الأول للمشاركة في مباريات الكأس أمام أندية لا تعلب في دوريات المحترفين. لكن هناك بعض اللاعبين الذين لا يمكن أن يلعبوا مع فريق الناشئين بسبب عمرهم، وبالتالي يبحث النادي لهم عن عقود في أندية أخرى على سبيل الإعارة.
وإذا لم يتمكن اللاعبون الذين تقل أعمارهم عن 23 عاماً من الانضمام إلى الفريق الأول الذي يلعب في دوري أقل في المستوى، فإنهم سوف يعانون عندما يلعبون أمام فرق الشباب للأندية التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، والدليل على ذلك أنه من بين الأندية الـ24 التي تلعب في مسابقات الرديف لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز فإن سندرلاند يتذيل جدول الترتيب بعدما فشل في تحقيق أي فوز في المباريات التسعة التي لعبها حتى الآن.
لكن إعداد فريق آخر يتطلب التزاما ماليا وتشغيليا للأندية التي تلعب في دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة. وقد تمكن 17 ناديا من الأندية الـ23 في دوري الدرجة الثانية من الوفاء بمثل هذه المتطلبات، لكن عندما يعاني أي ناد من مشاكل مالية فإن مجرد حفاظه على وجود فريق ثاني يعد بمثابة إنجاز كبير في حد ذاته.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أرسل نادي بولتون، الذي يعاني من مشاكل إدارية ومالية كبيرة، فريقا يقل عمره عن 23 عاما لمواجهة نادي إبسويتش في دوري الدرجة الثانية. وكان الفريق المضيف قد خسر مبارياته الست الأولى من الموسم، ومع ذلك فاز على بولتون بنتيجة ستة أهداف مقابل ثلاثة. إن الاستثمار في الفرق الأقل من 23 عاماً باهظ التكلفة، لكن من دون هذه الخطوة لن يتمكن الكثير من اللاعبين الشباب من الوصول إلى القمة.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.