معين عبد الملك: «اتفاق الرياض» فرصة لتجاوز عوائق استعادة الدولة وترتيب الأولويات

رئيس الوزراء اليمني قال لـ«الشرق الأوسط» إن الوصول إلى حل شامل للأزمة ليس مستحيلاً

معين عبد الملك: «اتفاق الرياض» فرصة لتجاوز عوائق استعادة الدولة وترتيب الأولويات
TT

معين عبد الملك: «اتفاق الرياض» فرصة لتجاوز عوائق استعادة الدولة وترتيب الأولويات

معين عبد الملك: «اتفاق الرياض» فرصة لتجاوز عوائق استعادة الدولة وترتيب الأولويات

أكد رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك، أن الجهود التي بذلتها المملكة تتجاوز مفهوم الوساطة. جهود تعكس انتماءً صادقاً للمصير نفسه، ورغبة لا تعرف اليأس في تخطي كل جذور وأسباب المشكلة وإرادة واضحة وواعية للتأسيس لحل مستدام. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، شدد عبد الملك على أن أولويات الحكومة بعد اتفاق الرياض ستتمثل في استعادة انتظام وعمل دوائر ومؤسسات الدولة.
وفي رده على سؤال حول رأي السفير البريطاني لدى اليمن خلال حواره قبل أيام مع «الشرق الأوسط» بأنه يمكن فصل إيران عن الحوثيين، قال عبد الملك إن العلاقة بين إيران والحوثيين أقوى كثيراً مما تتصوره بعض الأطراف الدولية. رئيس الوزراء اليمني تطرق أيضاً إلى جوانب أخرى خلال حديثه تتعلق بالاتفاق، والتنازلات، والحل الشامل، ورواتب موظفي الدولة. وفيما يلي نص الحوار:

> دولة رئيس الوزراء، كيف ترون اتفاق الرياض، وهل أنتم متفائلون بنجاح تنفيذ؟
- اتفاق الرياض لم يكن حدثاً عابراً أو مهمة يسيرة، بل كان إنجازاً مهماً يعيد توحيد الجبهة الداخلية للشرعية، ويعيد ترتيب أولوياتها بطريقة تحافظ على سلامة البلاد وتلبي المطالب المشروعة للقوى الوطنية كافة، وتصوب مسارات المعركة لمواجهة ميليشيات التمرد الحوثي وقطع الذراع الإيرانية في اليمن، ويضع خريطة طريق لإصلاحات تصوب مختلف المجالات، فمثلاً في الجانب الأمني والعسكري نص الاتفاق على دمج التشكيلات المسلحة كافة داخل بنية مؤسسات الدولة، بحيث تستعيد وظيفتها الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وضمان سلامة وحرية المواطنين واستكمال معركة استعادة الدولة، كما لم يغفل الاتفاق الجانب الاقتصادي، ونص على موجهات لإجراء إصلاحات سيكون إثرها الاقتصادي والمؤسسي إيجابياً على حياة المواطنين في المناطق المحررة وفي بقية مناطق اليمن، ولولا حكمة فخامة رئيس الجمهورية والجهد الأخوي الصادق الذي بذلته المملكة لم نكن لنصل إلى هذه المرحلة.
نحن متفائلون أن هذا الاتفاق فاتحة لمرحلة جديدة تستوعب الجميع وتوحدهم في خدمة أبناء الشعب واستكمال مهام استعادة الدولة. ولدينا في الحكومة بتوجيهات من فخامة الرئيس التزام وجدية كاملان لإنجاح هذا الاتفاق، وتفاؤلنا أيضاً يأتي من وقوف المملكة بكامل ثقلها السياسي والعسكري معنا لتنفيذ هذا الاتفاق، وموقفها هذا رسالة تطمين لنا في الشرعية وللقوى المنخرطة كافة في معركة استعادة الدولة وللشعب اليمني.
> دولة الرئيس، ما هي أول خطوة ستقومون بها بعد توقيع اتفاق الرياض؟
- ترتيبات عودة الحكومة إلى عدن هي المهمة الأولى التي تلي توقيع الاتفاق. والعودة يجب أن ترتبط بخطة لاستعادة الخدمات وتخفيف معاناة الناس، واستعادة انتظام وعمل دوائر ومؤسسات الدولة. وضعنا قائمة أولويات لتطبيع الأوضاع في مدينة عدن وحزمة إجراءات وتدابير عاجلة تلامس حياة المواطنين وتعيد حضور الدولة. لدينا إدراك لحجم التحديات وطبيعة الصعوبات والمخاطر، ولدينا ثقة بقيادة فخامة الرئيس عبد ربه منصور، ودعم المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
> بماذا تصفون الاتفاق؟ وهل هناك أي من التفاصيل التي جرت تركت لديكم ذكرى سعيدة أو حزينة أو مؤثرة؟
- الاتفاق حدث مهم ومفصلي يضع الدولة اليمنية ومستقبلها ومهمة تحالف دعم الشرعية وأهدافه أمام امتحان تاريخي حاسم. الاتفاق فرصة لتجاوز العوائق التي اعترضت مسار استعادة الدولة واختبار جدية لإرادة إنقاذ البلاد وبناء المؤسسات. أما بالنسبة للذكريات السعيدة أو المحزنة أو اللحظات الصعبة، فهناك منها الكثير التي سيأتي اليوم المناسب لسردها.
> ماذا لفتكم في مسألة التوسط السعودي في المحادثات الأخيرة؟ وما هي الرسالة التي تعتقدون أن السعودية تريد إيصالها برعايتها هذه المحادثات باهتمام من أعلى المستويات في قيادتها؟
- الجهود التي بذلتها المملكة تتجاوز مفهوم الوساطة. جهود تعكس انتماءً صادقاً للمصير نفسه، ورغبة لا تعرف اليأس في تخطي كل جذور وأسباب المشكلة وإرادة واضحة وواعية للتأسيس لحل مستدام. تحملت قيادة المملكة بالتعاون الوثيق مع فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي قسطاً كبيراً من أعباء الوصول إلى الاتفاق، وتتحمل القسط الأكبر من تكلفة وعوامل إنجاح الاتفاق. الأمر ليس مجرد وساطة إذن، هذه هي الأخوة في أبهى صورها، وهذه هي الريادة في أفضل حالاتها.
> يتساءل غالبية المهتمين بشؤون اليمن عن موعد انتهاء الأزمة بشكل كامل.
- الوصول لحل شامل للأزمة اليمنية ليس بالأمر المستحيل، ولا يرتبط بتحقيق شروط صعبة أو تقديم تنازلات كبيرة، يتعلق الأمر بالالتزام بمنظومة الحقوق والحريات الأساسية والإقرار بسيادة الدولة والقانون والمواطنة المتساوية، وهي الأمور المتضمنة بشكل واضح في المرجعيات الثلاث، ولدينا إيمان بإمكانية تجاوز كل العقبات الأخرى والتحديات كافة تحت مظلة الدولة الوطنية الاتحادية وديمقراطية النظام السياسي.
إصرارنا على المرجعيات الثلاث يأتي من تصورنا أن السلام يتحقق بتصحيح الوجود القانوني والسياسي للقوى كافة، بما في ذلك القوى الانقلابية والمتمردة، وهذا متضمن في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وعبر الخطة المقرة دولياً في القرار 2216. التسوية إذن التي يمكن أن تحقق السلام ليست مجرد تسوية بين أطراف متحاربة عبر تقاسم النفوذ، بل هي تسوية أوضاع غير قانونية ولا مشروعة لمصلحة استعادة دولة اتحادية مدنية ديمقراطية حديثة مكتملة السلطات والصلاحيات.
> قال سفير المملكة المتحدة لدى اليمن مايكل آرون في حوار مع «الشرق الأوسط» قبيل أيام، إنه بالإمكان فصل الحوثيين عن إيران. هل تتفقون مع ذلك؟
- احتاجت بعض أطراف المجتمع الدولي إلى وقت طويل لإدراك وجود علاقة بين الحوثيين وإيران على الرغم من الأدلة كافة التي قدمتها الحكومة منذ اللحظة الأولى، ورغم توفر دلائل وشواهد تلك العلاقة.
ندرك في الحكومة أن العلاقة بين إيران والحوثيين أقوى كثيراً مما تتصوره بعض الأطراف الدولية، وأن طبيعة الارتباط بين الحوثيين وإيران وطبيعة المصالح القائمة بينهما أعمق من أن يتم قطعها بمثل هذه السهولة. وفي تقديري أن التقييم غير الدقيق لهذا الأمر ينطوي على مخاطر كبيرة تؤثر على فرص السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة ويتيح لإيران استكمال بناء نسخة جديدة، ضمن استراتيجيتها الواضحة، من «حزب الله» في جنوب الجزيرة العربية.
> هل ستدفع الحكومة رواتب موظفي الدولة بشكل كامل بعد الاتفاق؟ وهل سيشمل ذلك المواطنين في مناطق يسيطر عليها الحوثيون؟
- التزامنا في الحكومة بدفع الرواتب التزام كامل، ويصطدم فقط بشح موارد الدولة وسيطرة الانقلابين على قدر كبير من تلك الموارد. هذا الالتزام انعكس في أداء الحكومة منذ اليوم الأول؛ فإلى جانب دفع رواتب موظفي القطاعات المدنية والعسكرية والأمنية كافة في المناطق المحررة، عملنا في الفترة السابقة على تغطية قطاع الصحة بصورة كاملة في كل اليمن (منهم 23 ألف موظف في المناطق تحت سيطرة المتمردين الحوثيين)، وتقوم الحكومة بدفع رواتب أساتذة وموظفي كل الجامعات وبعض المراكز البحثية في المناطق تحت سيطرة الحوثيين (في حدود 11 ألف موظف)، وتدفع الحكومة رواتب جميع موظفي محافظة الحديدة الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين (32 ألف موظف). بشكل عام الحكومة تغطي رواتب ما يقارب 65 في المائة من موظفي القطاع العام والمختلط منهم ما يقارب 82 ألف موظف في المحافظات تحت سيطرة الانقلابين. وتغطي الحكومة معاشات المتقاعدين المدنيين في عموم محافظات الجمهورية وعددهم 123 ألف متقاعد.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

نقلت القوات الحكومية اليمنية المواجهات مع الحوثيين إلى مرحلة جديدة من العمليات الهجومية في محافظتي الجوف ولحج، بالتزامن مع إحباط محاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في مأرب وتعز، في تطورات ميدانية تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وفي أحدث التطورات، تمكنت القوات الحكومية من تثبيت مواقعها في سلاسل جبلية استراتيجية شرقي محافظة الجوف، بعد إحراز تقدم ميداني في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في خطوة من شأنها تعزيز مواقعها العسكرية وتهيئة الظروف لمواصلة التقدم باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي أن وحدات من الفرقتين الأولى والثالثة طوارئ تمكنت من استعادة مواقع كانت تتمركز فيها الجماعة الحوثية في مناطق أم لفيفة وقرون الصبير ودحيضة العاقر، ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في المحافظة.

وقال النزيلي، في بيان، إن القوات الحكومية حققت تقدماً ميدانياً في جبهات الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة، بدعم من الطيران الحربي والمسيّر.

قوات الجيش اليمني أحرزت تقدماً ميدانياً باتجاه مركز محافظة الجوف (أ.ف.ب)

ووفقاً لموقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع اليمنية، تقدمت القوات الحكومية في سلسلة جبال الدحيضة، وتمكنت من اقتحام تحصينات وثكنات حوثية والاستيلاء على أسلحة ومعدات قتالية، في حين استهدف الطيران الحربي والمسيّر تجمعات ومخازن أسلحة للجماعة في مواقع متعددة.

ويكتسب التقدم في هذه المناطق أهمية عسكرية بالنظر إلى طبيعة التضاريس الجبلية وموقعها بالنسبة إلى الطرق المؤدية إلى مدينة الحزم، التي تمثل مركز الثقل الإداري والعسكري للجماعة الحوثية في المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تثبيت مكاسبها وتأمين المواقع المستعادة قبل توسيع نطاق تقدمها.

وفي محاولة لاحتواء هذا التقدم، شنّت الجماعة الحوثية هجوماً واسعاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة حلحلان بمديرية رغوان، غرب المحافظة، غير أن القوات تمكنت من التصدي للهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع، وفقاً لمصادر عسكرية حكومية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم الحوثي في حلحلان استهدف الضغط على القوات المتقدمة في الجوف، ومحاولة إرباك تحركاتها العسكرية والالتفاف على مواقعها الجديدة، إلا أن القوات الحكومية كانت مستعدة لهذا التحرك وتمكنت من إحباطه، وفق المصادر نفسها.

هجوم مضاد في لحج

وفي جبهة لحج، استعادت القوات الحكومية المبادرة بعد إعادة تنظيم انتشارها العسكري في محور طور الباحة، وبدأت هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي تقدمت إليها الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة، المحاذية لمديرية طور الباحة.

وتمكنت القوات، بإسناد من الطيران الحربي، من دخول أولى مناطق المديرية، والتقدم إلى قرية بني عبدان، مع استمرار المعارك في محيطها، في حين امتدت العمليات إلى مواقع حوثية في حيفان والزريقة الشام، بمحافظة تعز، ضمن تحرك عسكري متزامن على أكثر من محور.

وتشير هذه التطورات إلى أن القوات الحكومية انتقلت من مرحلة احتواء الاندفاعة الحوثية في مناطق المقاطرة إلى تنفيذ هجمات لاستعادة المواقع، بعد تعزيز انتشارها وإعادة ترتيب القيادة العسكرية في محور طور الباحة، بما أتاح لها استعادة زمام المبادرة في هذه الجبهة.

وفي سياق متصل، أفادت معلومات ميدانية بمشاركة كتائب من ألوية العمالقة في تحرك التفافي واسع بجبال المضاربة، استهدف مواقع وعناصر حوثية، وأدى، بحسب الأرقام التي أوردتها تلك المعلومات، إلى مقتل وإصابة عشرات الحوثيين واستعادة معدات قتالية.

تعز بين الهجمات والخسائر المدنية

في مدينة تعز المحاصرة، تواصلت المواجهات على نحو متقطع في عدد من الجبهات، مع إحباط القوات الحكومية والمقاومة الشعبية هجمات حوثية ومحاولات تسلل، خصوصاً في الجبهة الشمالية والشمالية الغربية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في المحور الجنوبي الشرقي.

وأعلنت القوات الحكومية كسر هجوم حوثي باتجاه عبارة العواضي في منطقة الأربعين، شمال المدينة، وإجبار المهاجمين على التراجع، في حين شهدت جبهة الشقب تحركات وتعزيزات حوثية، تضمنت أطقماً ودبابات وصلت من اتجاه الدمنة، وفقاً لمصدر عسكري نقل عنه موقع «سبتمبر نت».

قوات الحكومة اليمنية استعادت زمام المبادرة في جبهات الجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهة الأقروض، جنوب شرقي تعز، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الخميس، من كسر هجوم شنته الجماعة الحوثية واستمر نحو 4 ساعات، وشمل محاور حمة والكريف ورأس النقيل والقحفة. وأسفرت المواجهات، بحسب مصادر ميدانية، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين.

لكن التصعيد الحوثي في المحافظة لم يقتصر على المواجهات العسكرية؛ إذ أسفر قصف بصاروخ باليستي استهدف منزلاً في عزلة الأثاور بمديرية حيفان عن مقتل أربعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم 3 أطفال، وإصابة 4 آخرين، وفقاً لما أعلنه مدير عام المديرية علي راوح.

وأوضح راوح أن الصاروخ استهدف منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، وامرأة تبلغ 35 عاماً، وإصابة 4 آخرين، بينهم أطفال، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل وإثارة حالة من الخوف والهلع بين السكان.

ويأتي هذا الاستهداف في ظل اتساع رقعة المواجهات في جنوب تعز، حيث تتزامن العمليات العسكرية في المقاطرة وحيفان والزريقة الشام مع استمرار محاولات الجماعة الحوثية الضغط على مواقع القوات الحكومية في محيط المدينة، وفتح جبهات جديدة لتشتيت قدراتها.


اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.