أنباء عن تحرك أميركي لإعفاء الصين من بعض التعريفات الجمركية

الأسواق تنتعش وتبلغ ذروتها منذ 2018

واصلت الأسواق العالمية انتعاشها أمس مدعومة بتفاؤل أكبر باتفاق تجاري أولي بين الولايات المتحدة والصين (أ.ف.ب)
واصلت الأسواق العالمية انتعاشها أمس مدعومة بتفاؤل أكبر باتفاق تجاري أولي بين الولايات المتحدة والصين (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن تحرك أميركي لإعفاء الصين من بعض التعريفات الجمركية

واصلت الأسواق العالمية انتعاشها أمس مدعومة بتفاؤل أكبر باتفاق تجاري أولي بين الولايات المتحدة والصين (أ.ف.ب)
واصلت الأسواق العالمية انتعاشها أمس مدعومة بتفاؤل أكبر باتفاق تجاري أولي بين الولايات المتحدة والصين (أ.ف.ب)

فيما قالت مصادر مطلعة على سير المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين، إن بكين تضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإلغاء مزيد من التعريفات الجمركية، التي فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي، وذلك في إطار اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين يمثل «مرحلة أولى»، ذكرت تقارير صحافية أن الولايات المتحدة قررت بالفعل إعفاء كمية قيمتها 112 مليار دولار من السلع المستوردة من الصين من الرسوم التي تقرر فرضها على منتجات في أول سبتمبر.
ودفعت الأنباء الإيجابية في مجملها الأسواق للارتفاع أمس، مع هبوط للملاذات الآمنة، مع توجه المستثمرين نحو مزيد من المخاطرة.
كانت الولايات المتحدة قد فرضت اعتباراً من أول سبتمبر الماضي رسوماً بنسبة 15 في المائة على سلع صينية، منها أجهزة التلفزيون والكتب والأحذية الرياضية لأول مرة. ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية عن خمسة مسؤولين مطلعين على المناقشات القول إن البيت الأبيض يدرس إسقاط هذه الرسوم بهدف تعزيز فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين لإنهاء الحرب التجارية الدائرة بين البلدين.
كانت واشنطن وبكين قد تبادلتا خلال الأيام الأخيرة الأحاديث الإيجابية عن المفاوضات التجارية، بما في ذلك ملف تجارة السلع الزراعية والدواجن. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وافقت الولايات المتحدة على تأجيل زيادة مقررة للرسوم، وكانت ستشمل سلعاً صينية بقيمة 250 مليون دولار.
وفي الأسبوع الماضي، قال ترمب إن ما يسمى «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري التي اقتربت منها الصين والولايات المتحدة، تمثل نحو 60 في المائة من الاتفاق النهائي.
وينتظر على نطاق واسع أن يتضمن الاتفاق تعهداً أميركياً بإلغاء الرسوم الجمركية المقرر فرضها في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل على واردات من الصين بنحو 156 مليار دولار، تتضمن أجهزة هواتف نقالة وأجهزة الكومبيوتر المحمولة (لابتوب) وألعاب أطفال. وقال مسؤول أميركي إنه يجري بحث مصير التعريفات المقرر فرضها في 15 من ديسمبر (كانون الأول) في إطار المفاوضات ورحلة محتملة لتوقيع الاتفاق خلال هذا الشهر. وقال مصدر آخر جرى إطلاعه على المحادثات، إن المفاوضين الصينيين يسعون لأن تتخلى الولايات المتحدة عن رسوم جمركية بنسبة 15 في المائة على بضائع صينية تبلغ قيمتها نحو 125 مليار دولار بدأ سريانها في أول سبتمبر. كما يسعون أيضاً لإعفائهم من رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة فُرضت في وقت سابق على صادرات صينية لأميركا بنحو 250 مليار دولار تتراوح بين المعدات وأشباه الموصلات وحتى قطع الأثاث. وقال مصدر مطلع على الموقف التفاوضي للصين، إنها مستمرة في الضغط على واشنطن «لرفع كل التعريفات الجمركية في أقرب وقت ممكن».
وقال غنغ شوانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن طرفي المفاوضات لا يزالان على تواصل. وأضاف: «تحقق المشاورات التجارية تقدماً، وتسير طبقاً لما هو مخطط له».

الأسواق تنتعش
على وقع الأنباء الإيجابية، واصلت الأسهم الأوروبية مكاسبها أمس، بعدما بلغت الاثنين أعلى مستوى منذ 2018. وبعد تراجع طفيف، ارتفع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي في الساعة 13.40 بتوقيت غرينتش 0.15 في المائة، وارتفع المؤشر «داكس» الألماني 0.1 في المائة، و«كاك 40» الفرنسي 0.26 في المائة، و«فوتسي 100» البريطاني 0.26 في المائة، فيما كان التراجع الوحيد في بورصات أوروبا الكبرى «هامشيا» من نصيب «إيبكس 35» الإسباني بنسبة 0.05 في المائة.
وفي آسيا، قفز المؤشر «نيكي» القياسي في بورصة طوكيو للأوراق المالية لأعلى مستوى في 13 شهراً، الثلاثاء، بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة. وساهمت مشتريات واسعة النطاق في صعود «نيكي» 1.8 في المائة، ليصل إلى 23251.99 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ العاشر من أكتوبر من العام الماضي. وصعد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.7 في المائة، مسجلاً 1694.16 نقطة، وهو أفضل مستوى إغلاق فيما يزيد عن عام.
ويوم الاثنين، أغلقت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في بورصة وول ستريت على مستويات قياسية مرتفعة، مع تنامي مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة والصين من هدنة في الحرب التجارية بينهما، وتفاؤل بأن يدعم النمو القوي الذي يقوده المستهلكون الاقتصاد الأميركي.
وفي السياق ذاته، انخفضت أسعار الذهب، الثلاثاء، للجلسة الثانية، في الوقت الذي تعزز فيه الدولار، وزادت فيه الشهية للأصول المرتفعة المخاطر بفضل آمال إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، مما يثبط اهتمام المستثمرين بالاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
وبحلول الساعة 13.45 بتوقيت غرينتش، تراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.58 في المائة إلى 1499.20 دولار للأوقية (الأونصة)، بينما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.91 في المائة إلى 1497.40 دولار للأوقية. واقترب الدولار الأميركي من أعلى مستوياته في أسبوع تقريباً مقابل سلة من العملات المنافسة، أمس، ومن شأن ارتفاع الدولار زيادة تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة عند 18.06 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 0.3 في المائة إلى 937.97 دولار للأوقية، بعد أن انخفض واحداً في المائة في الجلسة السابقة. وصعد «البلاديوم» 0.1 في المائة إلى 1781.19 دولار للأوقية، بعد أن انخفض 1.5 في المائة في الجلسة السابقة.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».