«أوبك» تخفض تقديرات الطلب على النفط في السنوات الخمس المقبلة

باركيندو يرجح صعوداً للأسواق العام المقبل... ويرحب بالبرازيل

محمد باركيندو الأمين العام لـ«أوبك» خلال كلمة له بمقر المنظمة في فيينا أمس (رويترز)
محمد باركيندو الأمين العام لـ«أوبك» خلال كلمة له بمقر المنظمة في فيينا أمس (رويترز)
TT

«أوبك» تخفض تقديرات الطلب على النفط في السنوات الخمس المقبلة

محمد باركيندو الأمين العام لـ«أوبك» خلال كلمة له بمقر المنظمة في فيينا أمس (رويترز)
محمد باركيندو الأمين العام لـ«أوبك» خلال كلمة له بمقر المنظمة في فيينا أمس (رويترز)

قال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة «أوبك»، الثلاثاء، إن آفاق سوق النفط للعام 2020 قد تشهد صعوداً محتملاً، ليقلل فيما يبدو من أهمية الحاجة لتخفيضات أعمق للإنتاج.
وتجتمع «أوبك» وحلفاؤها، بقيادة روسيا، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، للنظر في سياسة الإنتاج. ومنذ يناير (كانون الثاني)، ينفذ التحالف المعروف بـ«أوبك+» خفضاً للإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً لدعم السوق، ويسري الاتفاق حتى مارس (آذار) 2020.
وقال باركيندو، في مؤتمر صحافي: «بناء على الأرقام الأولية، يبدو أن 2020 سيشهد صعوداً محتملاً».
ورداً على سؤال عما إذا كان أكثر تفاؤلاً بشأن السوق، مقارنة بما كان عليه الوضع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين قال إن جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك خفض أكبر للإنتاج، أجاب باركيندو بأن «الصورة تحسنت»، وقال: «بالتأكيد، هناك نقاط أكثر إشراقاً. الأرقام تبدو أكثر وضوحاً، والصورة تبدو أكثر إشراقاً»، وتابع: «فيما يتعلق بالعوامل الأخرى غير الأساسية، مثل مشكلات التجارة التي تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي، الأنباء الواردة تبعث على مزيد من التفاؤل. نرى أن الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، تواصل تحدي التوقعات وتتجاوزها».
وتنبئ أرقام «أوبك» بتخمة معروض العام المقبل، نظراً لزيادة الإنتاج من خارج المنظمة. ويضغط هذا، إلى جانب مسائل أخرى مثل النزاع التجاري الأميركي الصيني، على أسعار النفط التي تبلغ حالياً نحو 62.70 دولار للبرميل، منخفضة من ذروة 2019 فوق 75 دولاراً.
وعما إذا كانت السوق تبدو متخمة بالإمدادات في العام المقبل، قال باركيندو: «لم نبلغ ذلك بعد. لا نستطيع في الوقت الحالي أن نستبق كل الخطوات التي نمضي فيها»، وأضاف أيضاً أن انضمام البرازيل للمنظمة محل ترحيب، موضحاً أنها لم تتقدم بطلب رسمي بعد. وصرح باركيندو للصحافيين قائلاً: «سيكون انضمامها محل ترحيب كبير»، مضيفاً أن مشاورات بالفعل جرت في الرياض.
وكان الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو قد قال، الشهر الماضي، إنه يرغب في أن تنضم بلاده لـ«أوبك»، في خطوة ستجعل البرازيل أهم منتج ينضم إلى المنظمة منذ سنوات.
توريد كميات أقل
وفي وقت سابق أمس، أصدرت «أوبك» تقريرها لعام 2019، الذي قالت فيه إن المنظمة ستورد كمية أقل من النفط في السنوات الخمس المقبلة، في ظل نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي ومصادر منافسة أخرى، رغم تنامي الإقبال على الطاقة الذي يغذيه النمو الاقتصادي العالمي.
وقالت المنظمة، في تقريرها لآفاق النفط العالمي لعام 2019 المنشور الثلاثاء، إنه من المتوقع تراجع إنتاج «أوبك» من النفط الخام وغيره من السوائل إلى 32.8 مليون برميل يومياً بحلول 2024، مقارنة مع 35 مليون برميل يومياً في 2019.
وتسبب تزايد النشاط الداعي لمكافحة تغير المناخ في الغرب، والاستخدام الواسع لأنواع الوقود البديلة، في خضوع الطلب على النفط في الأجل الطويل لتدقيق أكبر. وخفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في التقرير، توقعاتها للطلب على النفط في الأجلين المتوسط والبعيد.
وانخفض إنتاج «أوبك» في السنوات القليلة الماضية، بموجب اتفاق مع روسيا ومنتجين آخرين غير أعضاء في المنظمة لدعم السوق. وتمخض الاتفاق عن ارتفاع أسعار النفط، مما يعزز إنتاج المنتجين غير الأعضاء في المنظمة، ومن المتوقع أن تكبح «أوبك» الإنتاج في 2020.
وكتب باركيندو، في مقدمة التقرير: «جرى تعديل توقعات الإمدادات من غير أعضاء (أوبك) بصعود حاد، إذ إن أداء النفط المحكم (الصخري) الأميركي بشكل خاص فاق التوقعات». ورفعت الولايات المتحدة إنتاجها النفطي إلى مستويات قياسية، بفضل ثورة النفط الصخري التي سمحت لتكنولوجيا جديدة باستغلال احتياطيات كانت تُعد في السابق غير مجدية اقتصادياً. وينخفض إنتاج «أوبك» نتيجة قيود طوعية والعقوبات الأميركية على فنزويلا وإيران، عضوي «أوبك».
وتوقعت «أوبك»، ومقرها فيينا، أن تبلغ إمدادات النفط المحكم الأميركي 16.9 مليون برميل يومياً في عام 2024، من 12 مليوناً في 2019. لكن النمو سيتباطأ ثم يبلغ ذروته عند 17.4 مليون في 2029.
توقعات طلب أقل
وخفضت «أوبك» توقعات الطلب العالمي على النفط في الأجل المتوسط. وتتوقع المنظمة، التي تضخ نحو ثلث الإمدادات العالمية من النفط الآن، أن يصل استهلاك النفط في 2023 إلى 103.9 مليون برميل يومياً، انخفاضاً من 104.5 مليون في تقرير العام الماضي.
وعلى المدى الأطول، من المتوقع أن يزيد الطلب على الخام بواقع 12 مليون برميل يومياً ليبلغ 110.6 مليون بحلول 2040، وهو أيضاً أقل من توقعات العام الماضي. وأشارت «أوبك» إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي في الآونة الأخيرة، فضلاً عن تحسن في كفاءة استهلاك الوقود، واستخدام أنواع وقود أخرى، كأسباب لخفض توقعات الطلب. وقالت إنها تتوقع انخفاض استهلاك النفط في الدول الصناعية أو الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعد 2020.
وذكرت «أوبك» أن السيارات الكهربائية، التي ما زالت تمثل نسبة ضئيلة جداً من الأسطول العالمي، تكتسب زخماً. وستشكل هذه السيارات نحو نصف جميع السيارات الجديدة في دول منظمة التعاون الاقتصادي بحلول 2040، ونحو ربع تلك السيارات في الصين، وأكثر من 26 في المائة على مستوى العالم.
وما زالت «أوبك» تأمل في زيادة الإنتاج في العقود المقبلة، بفضل الاحتياطيات الوفيرة التي تنخفض تكلفة استخراجها. وتتوقع أن تصل الإمدادات من المنتجين من خارجها إلى مستوى مرتفع عند 72.6 مليون برميل يومياً في 2026، ثم تهبط إلى 66.4 مليون في عام 2040. وكتب باركيندو: «على المدى الطويل، من المتوقع أن تلبي (أوبك) معظم احتياجات الطلب على النفط».


مقالات ذات صلة

«أوبك بلس» يبقي أهداف إنتاج النفط دون تغيير في ديسمبر

الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يبقي أهداف إنتاج النفط دون تغيير في ديسمبر

اتفقت ​7 دول في تحالف «أوبك بلس»، على الإبقاء على أهداف الإنتاج دون تغيير في ديسمبر (كانون الأول)، خلال اجتماعها الافتراضي عبر الإنترنت، الأحد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

ارتفع إنتاج تحالف «أوبك بلس» من النفط الخام بقوة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج السعودي، رغم استمرار الاضطرابات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027، مستندةً إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، بعدما أثار الفوز الواسع الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية مخاوف بشأن احتمال ظهور عقبات أمام التوسع السريع في هذا القطاع.

وانخفضت أسهم شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، التي أصبحت مؤشراً على قلق المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، إذ تراجع سهما «كور ويف» و«نيبيوس» بنسبة 1.6 و2.2 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى فرض رقابة أكثر تشدداً على قطاع مراكز البيانات، ما قد يبطئ وتيرة تطويره، في وقت تزداد فيه بالفعل المعارضة الشعبية لإنشاء منشآت جديدة.

وقدّر محللو «يو بي إس» أن نحو 30 في المائة من الزيادة المتوقعة في الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة خلال عام 2028 قد تكون معرضة للتأثر بالتوقف المحتمل لأعمال البناء، في إشارة إلى المخاطر التي تواجه قطاعاً يعتمد نموه على التوسع السريع في إنشاء منشآت جديدة.

وتضيف حالة عدم اليقين السياسي ضغوطاً إلى موجة الاستثمار الأوسع في الذكاء الاصطناعي، في ظل ازدياد تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الإنفاق الرأسمالي الضخم اللازم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية.

وتراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات «أبلايد ديجيتال» و«سايفر ديجيتال» بنحو 1 في المائة لكل منهما، فيما انخفض سهم «آيرين» بنسبة 1.5 في المائة.

وامتدت الخسائر إلى شركات المرافق ومورّدي المعدات المستفيدين من التوسع في هذا القطاع، إذ تراجع سهم «جي إي فيرنوفا» بنسبة 1.2 في المائة، و«كونستليشن إنرجي» بنسبة 0.7 في المائة.

وجاء أداء شركات الحوسبة السحابية العملاقة متبايناً، إذ ارتفع سهم «أمازون» بنحو 1 في المائة، فيما استقر سهم «مايكروسوفت». كما تراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق «إنفيديا» و«إنتل» و«برودكوم» بنسب تراوحت بين 0.4 و1.5 في المائة.

وفي سياق منفصل، هبط سهم «كوالكوم» بنسبة 10.2 في المائة، بعدما جاءت مبيعات رقائق الجوالات الذكية الفصلية دون تقديرات «وول ستريت».


بنك إنجلترا يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 ويحذّر من زيادات إضافية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (أ.ب)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (أ.ب)
TT

بنك إنجلترا يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 ويحذّر من زيادات إضافية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (أ.ب)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (أ.ب)

رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، محذراً من احتمال الحاجة إلى زيادة أخرى على الأقل إذا استمر الصراع الأميركي - الإيراني، في خطوة تلحقه بمصارف مركزية كبرى بدأت بالفعل مسار تشديد السياسة النقدية لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال البنك إن التضخم في بريطانيا مرشح للارتفاع إلى نحو 5 في المائة في منتصف العام المقبل، أي أكثر من ضعف مستواه المستهدف، في تطور يضع ضغوطاً إضافية على رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام، الذي يسعى إلى تخفيف أعباء تكاليف المعيشة عن الأسر البريطانية.

وأوضح البنك أن البيانات المتاحة لا تظهر حتى الآن تسارعاً واسعاً في التضخم خارج القطاعات المتأثرة مباشرة بارتفاع تكاليف الطاقة، لكنه رأى أن الضغوط التضخمية المتراكمة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية تستدعي التحرك الآن، قبل أن تنتقل آثارها إلى نطاق أوسع من الاقتصاد.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن رفع الفائدة «لا ينبغي أن يُفهم على أنه بداية لسلسلة حتمية وطويلة من الزيادات»، لكنه أضاف أنه «ما لم يتم التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط، فمن غير المرجح أن تكون هذه الزيادة الأخيرة».

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 8 أعضاء مقابل عضو واحد لمصلحة رفع سعر الفائدة إلى 4 في المائة، من 3.75 في المائة. وجاءت المفاجأة في هوية العضو المعارض؛ إذ لم يكن من دعاة الإبقاء على الفائدة دون تغيير، كما كانت تتوقع استطلاعات السوق، بل طالبت كاثرين مان بزيادة أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية، إلى 4.25 في المائة.

خلاف بشأن حجم التشديد المقبل

وفي محضر اجتماع نوفمبر، قالت مان إنها قلقة من «مخاطر تضخمية غير خطية»، في إشارة إلى احتمال تسارع الضغوط بصورة أكبر من المتوقع، خصوصاً بعد ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين إلى 3.5 في المائة خلال سبتمبر (أيلول). ورأت أن هذا المستوى قد يشكل نقطة تحول تهدد ثقة الأسواق في قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم.

وكان بيلي قد دافع خلال الأشهر الماضية عن التريث قبل رفع الفائدة، مشيراً إلى أن أسعار الفائدة البريطانية كانت أعلى عند اندلاع الصراع مقارنة بنظيراتها في اقتصادات أخرى، كما أن المستثمرين كانوا يتوقعون في وقت سابق خفضها خلال العام الحالي.

وقبيل قرار الخميس، كانت الأسواق والمستثمرون شبه متيقنين من أن البنك سيرفع الفائدة خلال هذا الشهر، لكنها كانت تسعّر أيضاً ثلاث زيادات إضافية، كل منها بمقدار ربع نقطة مئوية، خلال عام 2027، وهي توقعات تتجاوز ما يرجحه معظم الاقتصاديين.

وعزا بيلي هذا الاختلاف إلى أن الأسواق تأخذ في الحسبان مخاطر حدوث ارتفاع حاد إضافي في أسعار الطاقة، في حين تستند تقديرات الاقتصاديين إلى المسار الأكثر ترجيحاً، والذي يشير إلى حاجة أقل لتشديد السياسة النقدية.

وقال بيلي، وفقاً لمحضر الاجتماع، إنه يرى مبرراً لزيادة أخرى في أسعار الفائدة إذا لم تظهر تطورات تخفف المخاطر المرتبطة بالضغوط التضخمية. كما قالت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي إن زيادة أخرى قد تكون ضرورية في المدى القريب.


«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يوم الخميس، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات الرقائق ومراكز البيانات، في حين لم تشهد العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تغيراً يُذكر، بعدما سجل المؤشر مكاسب قوية في الجلسة السابقة، عقب الفوز الواسع الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي.

وهبط سهم «كوالكوم» بنسبة 10.1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما جاءت توقعات شركة صناعة الرقائق لمبيعات رقائق الهواتف الذكية في الربع الأخير دون تقديرات «وول ستريت»، في ظل ضعف الطلب وتراجع الإيرادات المرتبطة بشركة «أبل»، وفق «رويترز».

وامتدت خسائر أسهم شركات الرقائق عموماً، بعد تراجعها في الجلسة السابقة، إذ انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 0.4 في المائة، و«مارفيل تكنولوجي» بنسبة 2.5 في المائة، فيما هبط سهم «إنتل» بنسبة 1.7 في المائة.

وتراجعت أسهم شركات الرقائق، إلى جانب الشركات المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مجدداً بعد فوز الديمقراطيين في الانتخابات، بما في ذلك في عدد من الولايات الرئيسية التي تضم مراكز بيانات؛ حيث تتزايد المعارضة الشعبية للتوسع السريع في هذا القطاع.

وقال استراتيجيو «يو بي إس» في مذكرة: «إن التوقف المؤقت في مشروعات مراكز البيانات سيؤدي إلى إبطاء وتيرة التوسع حتى عام 2028، مع احتمال تأثر نحو 30 في المائة من الإضافات المتوقعة في ذلك العام».

وأضافوا: «إن هذا التباطؤ يشكل عاملاً سلبياً لقطاع أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكن كثيراً من هذه التطورات انعكس بالفعل في الأسعار، مع اقتراب تقييمات أسهم شركات أشباه الموصلات من أدنى مستوياتها في عدة سنوات».

وتراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«هات 8» و«أبلايد ديجيتال» و«كور ساينتيفيك»، بنسب تراوحت بين 0.3 و1.3 في المائة. كما انخفض سهما شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة «كور ويف» و«نيبيوس غروب» بنسبة 1.8 و2.5 في المائة على التوالي.

وسجّلت أسهم شركات المرافق ومورّدي المعدات المستفيدين من طفرة مراكز البيانات، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، تراجعاً أيضاً. كما انخفض سهما شركتي تصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي «ديل» و«إتش بي إي» بنحو 2 في المائة لكل منهما.

في المقابل، واصلت أسهم معظم شركات التكنولوجيا الكبرى مكاسبها المسجلة في الجلسة السابقة، وسط توقعات بأن يؤدي تباطؤ التوسع في الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق فوائد لهذه الشركات.

وارتفعت أسهم «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» بنحو 0.5 في المائة لكل منها. في المقابل، تراجعت أسهم «سبيس إكس» و«تسلا»، اللتين يقودهما إيلون ماسك، بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، لتواصل خسائرها. وكان ماسك قد أنفق نحو نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين، من بينهم مرشحون في إطار جهود الإبقاء على سيطرة الجمهوريين على ولاية تكساس، التي تتخذها الشركتان مقراً لهما.

وبحلول الساعة 5:04 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 258 نقطة، أو 0.48 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 0.5 نقطة، أو 0.01 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 181 نقطة، أو 0.63 في المائة.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الأربعاء أكبر مكاسبه اليومية من حيث النسبة المئوية في 3 أشهر، مع تراجع حالة عدم اليقين السياسي، ما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وقال بعض المحللين إن انقسام السيطرة على الحكومة في واشنطن قد يؤدي إلى الحد من التغييرات التشريعية الحادة، وربما يجعل التوصل إلى اتفاق بشأن الإنفاق المالي أكثر صعوبة، في ظل تدهور الوضع المالي للولايات المتحدة.

كما أسهم الهبوط الحاد في أسعار النفط خلال الجلسة السابقة في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة، غير أن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت بأكثر من 1 في المائة يوم الخميس، بعدما تراجعت بأكثر من 8 في المائة يوم الأربعاء.

وتحظى أسعار النفط الخام باهتمام الأسواق منذ بداية العام، في ظل المخاوف من اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى تقلبات حادة في الأسعار، وأثار مخاوف بشأن التضخم.

وأقرت البنوك المركزية حول العالم بأن التضخم لا يزال مرتفعاً، فيما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، وتتوقع الأسواق زيادة أخرى الشهر المقبل.

ومن المقرر أن يدلي 3 مسؤولين على الأقل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم رئيس فرع البنك في ريتشموند توماس باركين، بتصريحات خلال اليوم، وذلك قبل صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المرتقب يوم الجمعة.

وفي أسهم أخرى، تراجع سهم شركة «فير آيزاك» المتخصصة في تقييم الجدارة الائتمانية بنسبة 9 في المائة، بعدما جاءت أرباحها في الربع الأخير دون التوقعات، فيما هبط سهم «سناب»، الشركة المالكة لتطبيق «سناب شات»، بنسبة 10.1 في المائة، بعد أن جاءت إيراداتها في الربع الثالث دون التقديرات.

في المقابل، قفز سهم منصة التسويق «أب لوفين» بنسبة 16.4 في المائة، بعدما تجاوزت أرباحها في الربع الثالث التوقعات.