نقل أهالي العسكريين المخطوفين يوم أمس الأربعاء اعتصامهم من منطقة ضهر البيدر (شرق البلاد) متوجهين إلى وسط العاصمة بيروت بخطوة وصفوها بـ«التصعيدية»، بغياب أي معطيات جدية عن قرب تحرير أبنائهم، فيما هدّد تنظيم داعش بالعودة إلى عمليات تصفية الجنود خلال 10 أيام.
ونصب الأهالي خيما في ساحة رياض الصلح مقابل السراي الحكومي بعدما فتحوا طريق ضهر البيدر الذي أقفلوه منذ نحو أسبوعين بالاتجاهين، مما عاق حركة أهل منطقة البقاع باتجاه بيروت، وتوعد الأهالي في بيان بتصعيد تحركاتهم في بيروت وجبل لبنان حتى إطلاق سراح أبنائهم، وأهابوا «بالشعب اللبناني المتضامن معهم عدم التعرض للنازحين السوريين، ومواصلة الضغط للوصول إلى الإفراج عن العسكريين».
وقال أحمد زكريا، وهو خال العسكري المخطوف لدى «داعش» حسين عمّار، لـ«الشرق الأوسط»، إنّه اتصل بهم مساء أول من أمس الثلاثاء وأبلغهم أنّه في حال لم تصل المفاوضات مع الحكومة إلى ما هو نهائي خلال 10 أيام فالتنظيم سيعود لعمليات تصفية الأسرى لديه.
وأوضح زكريا أنّه طلب من عمّار الحديث مع أحد الخاطفين فقال له الأخير إن «الحكومة غير جدية في تعاطيها معنا»، وأخذ يطلق التهديد والوعيد.
وكان «داعش» ذبح جنديين لبنانيين اختطفهما وآخرين بعيد معارك مع الجيش اللبناني أثناء محاولة تصديه لتمدد التنظيم في بلدة عرسال الحدودية (شرق البلاد) في أغسطس (آب) الماضي، فيما أعدمت «جبهة النصرة» رميا بالرصاص أحد الجنود الذين تأسرهم.
وأكدت صابرين، زوجة الرقيب أول في قوى الأمن الداخلي المخطوف لدى «جبهة النصرة» زياد عمر، أن فتح طريق ضهر البيدر لا يعني أن الأمور تتقدم بمنحى إيجابي، بل على العكس تماما، لافتة إلى قرار بالتصعيد لمواجهة «إهمال وتسويف» الدولة من خلال نقل الاحتجاجات إلى قلب العاصمة، بعدما تبين أن قطع طريق البقاع لا يعني كثيرا المسؤولين، باعتبار أن هناك أكثر من طريق يمكن سلوكها بديلا عن ضهر البيدر.
وقالت صابرين لـ«الشرق الأوسط» إن حياة أسرى الجيش مرتبطة تماما ببقاء أهاليهم على الطرقات، نافية أن يكونوا ينفذون مطالب الخاطفين؛ «فالحكومة هي التي تدفعنا باتجاه التصعيد».
وتوقع وزير الدفاع سمير مقبل أن تكون هناك انفراجات إيجابية بملف العسكريين المختطفين قريبا، نافيا ما يشاع عن أن الحكومة ورئيسها تمام سلام لا يعملان، قائلا في تصريح بعد لقائه مفتي الجمهورية: «رئيس الحكومة الذي أعطيناه الثقة كي يتفاوض بهذا الخصوص يعمل بطريقة جدية إلى درجة عالية، ويلاحق الموضوع بكل تفاصيله. إن شاء الله قريبا نسمع أخبارا جيدة». وكان وزير الصحة وائل أبو فاعور زار يوم أمس أهالي العكسريين المعتصمين، ورأى أنّه حان وقت «حسم القضية المصيرية»، داعيا كل الأطراف إلى «إعادة النظر بموقفها من قضية المفاوضات في موضوع العسكريين المخطوفين وإعادة النظر بقضية المقايضة، بعد الأحداث الأخيرة في بريتال»، بإشارة إلى المواجهات المسلحة التي شهدتها المنطقة الحدودية يوم الأحد الماضي بين «حزب الله» ومسلحي «جبهة النصرة».
وأضاف أبو فاعور: «الدولة حاسمة في خيارها بالاستمرار في المفاوضات للوصول بها إلى استعادة الجنود والعسكريين وتحريرهم، وهي بانتظار مقترحات جدية لكي تتعامل معها على هذا الأساس»، ملمحا إلى تراجع في الإيجابيات لا تتحمل مسؤوليته الدولة بل «أطراف أخرى».
وفيما يدعو تيار المستقبل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، إلى تحرير العسكريين المختطفين بكل الوسائل المتاحة وإن كان عبر مقايضتهم بموقوفين لدى السلطات اللبنانية يطالب بهم «داعش» و«النصرة»، يرفض «حزب الله» ومعظم الأحزاب المسيحية هذا الطرح باعتبار أنه قد يفتح المجال على عمليات خطف أخرى بهدف المقايضة.
وشدّد وزير البيئة محمد المشنوق على وجوب عدم التعاطي مع ملف العسكريين المختطفين بإطار «المزايدات السياسية»، واصفا عملية التفاوض التي تقودها الحكومة لتحرير العسكريين بـ«الدقيقة»، وقال: «هي عملية لا يمكن اختصارها، ويجب ألا تقع في عملية مزايدات سياسية، وألا نكون نأسر أنفسنا كوطن وكمجموعة همها أن تفرج عن الآخرين وليس أن تزيد الواقع صعوبة».
بدوره، قال وزير الثقافة روني عريجي خلال حفل توقيع مذكرة تعاون بين وزارته ووزارة المشنوق: «أخذنا قرارات في مجلس الوزراء حددت أطر التفاوض مع الجماعات الإرهابية، ولا نرغب في الحد من حركة رئيس الحكومة، ولم نصل إلى حد القول بمقايضة وغير مقايضة». وأضاف: «الهدف الأسمى هو تحرير العسكريين، ورئيس الحكومة لديه كل الصلاحية ليفاوض، وهو قال إنه عندما يصل إلى أمر أساسي وجوهري سيعود به إلى مجلس الوزراء.. فنحن لا نريد أن نضع شروطا مسبقة، المهم هو تحرير العسكريين بالطريقة المثلى من دون الدخول في تسميات مثل مقايضة وغير مقايضة».
9:41 دقيقه
أهالي العسكريين يصعدون وسط بيروت
https://aawsat.com/home/article/197631
أهالي العسكريين يصعدون وسط بيروت
نقلوا خيمهم من طريق ضهر البيدر إلى ساحة رياض الصلح
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
أهالي العسكريين يصعدون وسط بيروت
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










