خامنئي يهاجم وساطة ماكرون ويجدد رفضه أي محادثات مع واشنطن

ظريف اتهم «جماعات الضغط» بالتورط في غسل الأموال بإيران

خامنئي يهاجم وساطة ماكرون ويجدد رفضه أي محادثات مع واشنطن
TT

خامنئي يهاجم وساطة ماكرون ويجدد رفضه أي محادثات مع واشنطن

خامنئي يهاجم وساطة ماكرون ويجدد رفضه أي محادثات مع واشنطن

وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، انتقادات لاذعة إلى جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لترتيب لقاء مباشر بين نظيريه الأميركي دونالد ترمب والإيراني حسن روحاني، مشدداً على موقفه الرافض أي محادثات مع الولايات المتحدة، ووصفها وباريس بأنهما «عدوان لدودان»، وذلك قبل يوم من الذكرى الأربعين لاقتحام السفارة الأميركية في طهران.
وقال خامنئي إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يعدّ أن حل مشكلات إيران في لقاء ترمب. يجب أن أقول إن هذا الشخص (ماكرون) إما ساذج جداً، أو متواطئ مع الأميركيين» بحسب «رويترز».
ولفت المرشد الإيراني أيضاً إلى الطريق المسدودة التي وصلت إليها الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بعد لقاءات ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وعدّ أنّ ذلك «يدل على أن الولايات المتحدة ليست شريكاً موثوقاً به» وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وحاول ماكرون الترتيب لاجتماع بين ترمب وروحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه لم يفلح في مسعاه هذا. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن خامنئي قوله: «أحد سبل الحد من التدخل السياسي لأميركا هو رفض إجراء أي محادثات معها. هذا يعني أن إيران لن ترضخ لضغوط أميركا... من يعتقدون أن المفاوضات مع العدو ستحل مشكلاتنا مخطئون مائة في المائة».
ووصلت العلاقات بين البلدين إلى طريق مسدودة على مدى العام الماضي بعد أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني. وعاودت واشنطن فرض العقوبات على طهران بهدف وقف صادرات النفط الإيراني، وقالت إنها تسعى لإجبار طهران على التفاوض على اتفاق أوسع نطاقاً يشمل برنامج الصواريخ الباليستية، والدور الإقليمي الإيراني.
وحظر خامنئي على المسؤولين الإيرانيين عقد أي محادثات مع واشنطن إلا إذا عادت للاتفاق النووي ورفعت جميع العقوبات.
وتحيي إيران ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران الذي وقع بعد فترة وجيزة من الثورة في 1979، بمظاهرات عادة ما تردد الحشود فيها: «الموت لأميركا».
ورسخ احتلال السفارة العداء بين الدولتين. واتهمت إيران الولايات المتحدة بالسعي لإطاحة الثورة، واحتجزت 52 أميركياً في السفارة لمدة 444 يوماً، ووصفتها بأنها «وكر للجواسيس». وقطعت الولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد أشهر قليلة من احتلال السفارة على يد المتشددين.
ونقلت «رويترز» عن خامنئي قوله: «لم تتغير الولايات المتحدة منذ عقود... تواصل السلوك العدائي الشرير ذاته والديكتاتورية الدولية نفسها... دائماً ما تضمر أميركا العداء لإيران». وأضاف: «لدى إيران إرادة صارمة وحديدية. لن تترك أميركا تعود لإيران».
وأعلن خامنئي أنّ «المنع المتكرّر للتفاوض مع (الولايات المتحدة) هو من الوسائل المهمّة لإغلاق الطريق أمام دخولهم إلى إيران العزيزة»، وقال إنّ «هذا الأسلوب (...) يغلق طريق الاختراق أمام الأميركيين ويبرز العظمة الحقيقية لإيران واقتدارها أمام الجميع حول العالم، ويُسقط القناع عن العظمة المزيفة للطرف المقابل». وأشار إلى أنّ «التفاوض مع (واشنطن) لا يؤدّي إلى أي نتيجة»، لافتاً إلى أنّه «لا حدود لتوقعات الأميركيين، وهم يستمرّون في طرح مطالب جديدة» من إيران، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع خامنئي أن الأميركيين «يقولون: لا تنشطوا في المنطقة وأوقفوا تطوير منظومتكم الدفاعية وتصنيع الصواريخ، وبعد تلبية هذه المطالب سيطلبون (...) ألا نشدّد على قضيّة الحجاب». ورأى أنّ «البعض، ومن بينهم الأميركيون، يعملون على تحريف التاريخ» عبر ربط «عداء (الولايات المتحدة) لإيران بالسيطرة على وكر التجسس»، في إشارة إلى السفارة الأميركية في طهران.
ويتأتى هذا قبل أيام قليلة من إعلان إيران خطوة رابعة من خفض التزامات الاتفاق النووي ضمن مسار الانسحاب التدريجي الذي بدأ منذ مايو (أيار) الماضي بهدف الضغط على الأوروبيين لتعويض خسائر العقوبات الأميركية التي شلت العلاقات البنكية ومبيعات النفط في الذكرى الأولى للانسحاب من الاتفاق النووي.
وعارض حلفاء أوروبيون لواشنطن قرار إدارة ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، لكن تقارير وسائل إعلام بريطانية ذكرت أن آخر اجتماع جرى بين إيران وأطراف الاتفاق النووي على هامش أعمال الجمعية العامة في الأمم المتحدة لم يخلوا من توتر. بحسب المعلومات المتوفرة؛ فهذه الدول حذرت من أنها ستكون مجبرة على الانسحاب من الاتفاق النووي وتفعيل آلية «الضغط على الزناد» في الاتفاق.
وانتقد خامنئي كذلك ما وصفها بـ«نزعة انتظار الأجانب» و«تعطل» البلد بسبب انتظار الوعود. وقال: «فترة انتظرنا الاتفاق النووي، وفترة أخرى ننتظر أوامر الرئيس الأميركي لتمديد الإعفاءات كل 3 أشهر المدرجة في الاتفاق، وفترة ما انتظرنا الرئيس الفرنسي وبرامج الفرنسيين، ما يجعل المستثمر والناشط الاقتصادي حائراً، ويدفع البلاد للانكماش والتأخر».
وكان خامنئي يرد ضمناً على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني التي أثارت جدلاً واسعاً الأسبوع قبل الماضي عندما انتقد «من يعطلون البلد» وطالب بالاستفتاء على القضايا الاستراتيجية في إشارة ضمنية إلى العلاقات مع الولايات المتحدة وانضمام إيران إلى اتفاقيات دولية؛ أهمها اتفاقية «فاتف» لمكافحة غسل الأموال.
«جماعات الضغط» وغسل الأموال
وبالتزامن مع خطاب خامنئي، توجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للرد على أسئلة النواب حول تصريحات أدلى بها قبل عام عن تفشي غسل الأموال في إيران. وقال حينذاك إن معارضة «فاتف» نتيجة «المصالح الاقتصادية»، وقال إن «غسل الأموال أمر واقع في بلادنا، وينتفع منه كثيرون» وتابع: «لا أريد أن أنسب غسل الأموال لمكان، لكن من يقومون بغسل آلاف المليارات، من المؤكد أن لديهم ما يكفي من المال لإنفاق عشرات أو مئات المليارات على الدعاية وافتعال الأجواء في البلاد».
وحاول ظريف أمس إبعاد الاتهام عن كل النظام الإيراني، قائلاً إن النظام «بريء من غسل الأموال»، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى تورط «بعض جماعات الضغط» في القضية، ومع ذلك أصر على موقفه السابق، مشيراً إلى «تداول آلاف آلاف مليارات التومانات من غسل الأموال في البلد».
وقال ظريف في الدفاع عن نفسه: «إنها ليست تصريحاتي فقط، وإنما كل المسؤولين يقولون ذلك»، مشدداً على أن «جماعات الضغط» لاعتبارات «المصالح الشخصية» تعارض انضمام إيران.
وقال ظريف: «إذا كان لا يوجد غسل أموال في البلاد ولا تقوم المجموعات الفاسدة بغسل الأموال، فبأي جريمة أُعدم سلطان المسكوكات الذهبية؟!».
وشهد الأسبوع الماضي تلاسناً حول الانضمام إلى اتفاقية «فاتف»، بين الحكومة من جهة؛ والبرلمان ومجلس تشخيص مصلحة النظام والقضاء من جهة أخرى. وتفاخر ظريف بدفاعه عن النظام في خارج البلاد، وعدّه مسؤوليته، مشيراً إلى وصفه بـ«المدافع الأكبر» في حساب وزارة الخارجية الأميركية.
وطلبت الحكومة من البرلمان تمرير لائحتين تسمح بالانضمام إلى «اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة الدولية المنظمة» و«اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (سي إف تي)».
وفي منتصف الشهر الماضي أعطت «مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ الهيئةُ الرقابية العالمية المعنية بمكافحة غسل الأموال، إيران مهلة نهائية تنتهي في فبراير (شباط) المقبل، لاتخاذ تدابير امتثالاً لمعايير مكافحة غسل الأموال وإلا فستواجه إجراءات مضادة.
وربطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا التزام إيران وحذفها من القائمة السوداء لـ«فاتف» بقناة «إينستكس» الجديدة للتجارة بغير الدولار مع إيران بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ونقلت صحيفة «اعتماد» أمس عن غلام رضا أنصاري، مساعد الشؤون الدبلوماسية الاقتصادية في وزارة الخارجية الإيرانية: «ستكون رصاصة الرحمة على نظام البنك الإيراني إذا لم تتم المصادقة على لوائح (فاتف)»، محذرا من إن «الجهاز المصرفي الإيراني سيصاب بالشلل إذا لم يتخطَّ هذا الوضع».
ووصف أنصاري «فاتف» بأنها جواز السفر للشبكة المصرفية الإيرانية، وقال: «إذا أراد الجهاز المصرفي الإيراني الاتصال بمنظومة المصارف العالمية، فيجب الانضمام إلى (فاتف)».



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.