الأيام الأخيرة من أسبوع باريس جمعت الماضي بالمستقبل

لويس فويتون.. هيرميس.. فالنتينو.. ألكسندر ماكوين فن الرحلات ينصهر مع الأناقة الهادئة

سان لوران  -  فالنتينو  -  لويس فويتون  -  هيرميس  -  ألكسندر ماكوين
سان لوران - فالنتينو - لويس فويتون - هيرميس - ألكسندر ماكوين
TT

الأيام الأخيرة من أسبوع باريس جمعت الماضي بالمستقبل

سان لوران  -  فالنتينو  -  لويس فويتون  -  هيرميس  -  ألكسندر ماكوين
سان لوران - فالنتينو - لويس فويتون - هيرميس - ألكسندر ماكوين

بانتهاء أسبوع باريس الأخير، انتهت دورة موضة ربيع وصيف 2015 التي استغرقت شهرا كاملا، تمخض عن الكثير من الاتجاهات، وشهد الكثير من التغيرات. من تقديم جون بول غوتييه آخر عرض أزياء جاهزة له، إلى انتقال بيتر كوبينغ لدار أوسكار دي لارونتا، ممهدا الطريق لكي يأخذ مصمم دار كارفن، هنري غيوم، مكانه في دار نينا ريتشي. وطبعا أهم خبر تهامسته أوساط الموضة هو عودة جون غاليانو إلى عالم التصميم بعد غياب ثلاث سنوات. الفضل يعود إلى ميزون مارتن مارجيلا التي فتحت له بابها وسيقدم لها أول تشكيلة في موسم الهوت كوتير القادم، في شهر يناير (كانون الثاني). أما من حيث العروض فقد انتهى أسبوع باريس على نغمة عالية ومثيرة أسهمت فيها بيوت مثل لويس فويتون، هيرميس، فالنتنيو، سان لوران، وألكسندر ماكوين.
في دار لويسس فويتون مثلا كان العرض أقرب إلى رحلة استكشافية، فمنذ الوهلة الأولى أعطت الانطباع بأن مصممها، نيكولا غيسكيير سيأخذنا إلى المستقبل على متن مركبة فضائية، ليتبين سريعا أن هدفه كان مزاوجة الماضي والمستقبل في آن واحد. كان عرضا يخاطب شابة عصرية، بكل المقاييس، من دون أن ينسى إرث الدار وماضيها المبني على الجلود والإكسسوارات، والأهم من هذا على فن السفر، الذي يدخل في صميم جيناتها. لكن نيكولا غيسكيير لم يأخذنا إلى أماكن مختلفة أو بعيدة، بل تعامل مع فن السفر والرحلات كمحفز لأفكار جديدة، يستطيع من خلالها إبراز أسلوب جديد يميزه عن غيره.
إنه ثاني عرض له للويس فيتون، ورغم أنه امتداد لما قدمه في الموسم الماضي، إلا أنك تشعر كما لو كان الأول. السبب يعود إلى أن المكان الذي كانت تقيم فيه الدار عروضها في عهد مصممها السابق مارك جايكوبس تغير من «كور دي كاريه» باللوفر، إلى مؤسسة لويس فويتون الجديدة الواقعة في ضواحي باريس «بوا دو بولون». المبنى، الذي يقال إنه كلف الملايين، صممه المعماري فرانك غيري، وهو أصلا متحف من المقرر أن يحتضن معارض ولوحات من الفن المعاصر لبرنار أرنو، رئيس مجلس إدارة المجموعة الفرنسية «إل في آم آش» ولفنانين معاصرين آخرين.
أول ما يشدك في المبنى خرير الماء الذي ينساب من الجانب، وكثرة المرايا المتراصة على طول المدخل، ما لمس وترا حساسا بداخل الكثير من النرجسيين الذين يحبون التطلع لأنفسهم في كل ثانية أو التقاط صور «سيلفي» يرسلونها عبر الإنستغرام.
تتغير الصورة عند دخول قاعة العرض، حيث اختفى شلال الضوء الخارجي الذي كانت تعكسه المرايا والماء المتدفق، ليحل محله ظلام دامس لا تخترقه سوى انعكاسات أضواء من السقف تشعرك بأن من أمامك انعكاس لمرآة، قبل أن تتعود عيناك على الظلمة وتتعرف على الوجوه.
المكان، أو بالأحرى تصميم المبنى، أوحى لغيسكيير بفكرة رحلة فضائية لأنه، وحسب قوله، شعر بأنه فعلا في مركبة فضائية عندما زار المبنى لأول مرة. القاعة التي اختارها لعرضه توجد وسط المبنى، وأرادها أن تكون بمثابة بطن السفينة، حين كان زبائن لويسس فويتون من الطبقات الأرستقراطية يستعملون السفن لأسفارهم ولا يستغنون عن حقائب الدار.
بدأ العرض بمقطع فيديو قوي، ظهر فيه شاب وشابة على شاشات رقمية، تكلما بصوت مبرمج تقنيا أقرب إلى الآلي، عن البداية وعلاقتها بالزمن. لا تعرف ما إذا كانت هذه البداية ترمز إلى المؤسسة التي ستفتح أبوابها في الـ17 من الشهر الحالي أو إلى بداية نيكولا غيسكيير في الدار. ثم طلبا من الحضور الجلوس في السفينة، أو المبنى، الذي يتكون من 3660 صفيحة زجاجية و1500 طن من الفولاذ، والاستعداد للإقلاع لأن«لويس فويتون أرادت اليوم أن تكتشف إمكانية السفر إلى أي مكان من الكون من دون أن تتحرك من مكانها».
وهكذا بدأت الرحلة وتهادت العارضات على نغمات أغنية الثنائي سايمون وغارفانكل الشهيرة «ساوند أو سايلانس» (صوت الصمت)، برموش كثيفة وفساتين محددة على الجسم وقمصان بياقات عالية، وتنورات مستقيمة، وسترات بجيوب بألوان مختلفة، كما ظهرن بقطع أخرى من قماش المخمل، وكأن المصمم يريد أن يعيد لنا موجة الهيبيز بلمساته العصرية. سرعان ما تغيرت الفكرة المستقبلية وحلت محلها صورة مغايرة تماما، وما كان يوحي برحلة إلى المستقبل كان رحلة إلى الماضي، وتحديدا حقبة الستينات. ومع ذلك فإن كل ما في التشكيلة سيجعل المرأة تريدها في الصيف المقبل، لأنها بشخصية قوية تمزج الجرأة بالثقة وتزاوج الماضي بالمستقبل بأسلوب شهي. تشعر بأن هذه التشكيلة امتداد لأول تشكيلة قدمها في الموسم الماضي وعاد فيها إلى السبعينات، ربما لأن فكرته أن يستكمل ما بدأه، بجرعة أكبر من الثقة. ظهرت هذه الثقة في تنسيقه كنزة باللون الأخضر مع تنورة مستقيمة سوداء بفتحات عالية من الأمام والخلف، مثلا، وفي جاكيت «بلايزر» أزرق غامق مع بنطلون جينز قصير وقميص بياقة عالية، وفي بنطلونات واسعة وقصيرة في الوقت ذاته. هكذا تخرج من العرض وأنت مسحور بالمكان وعبقرية فرانك غيري في تصميم معلمة فنية جديدة، وأيضا مشدوه بذكاء المصمم في تقديم خزانة متكاملة بكل ما تحتاج إليه امرأة شابة من قطع منفصلة يسهل استعمالها ولفت الأنظار إليها في الوقت ذاته. طبعا لم ينسَ استعمال الجلود في بعض القطع وفي كل الإكسسوارات التي استعرضها، من الأحذية ذات الكعوب الملونة إلى حقائب اليد التي ستشعل نارا متأججة للحصول عليها.
إذا كان نيكولا غيسكيير ودار لويس فويتون يسجلان لبداية جديدة فإن دار هيرميس قدمت مساء نفس اليوم عرضا كان نقطة النهاية بالنسبة للمصمم كريستوف لومير. فهذا الأخير أعلن منذ فترة أنه سيتركها ليركز على خطه الخاص، الذي ينمو بسرعة وبات يحتاج منه إلى التفرغ التام. كان واضحا أنه أراد أن يترك طعما لذيذا في ذاكرة المسؤولين في هيرميس كما في قلب امرأة هيرميس، لأنه قدم واحدة من أجمل التشكيلات التي رأيناها في الأسبوع بهدوئها الراقي الذي لا يعلى عليه. سيقول البعض إن هذا ليس جديدا، وهو ما عودتنا عليه الدار الفرنسية العريقة، لكن كان هناك شيء مختلف في هذه التشكيلة، فقد صب فيها المصمم كل ما يتمتع به من فنية واستعمل فيها أترف أنواع الأقمشة ليقدم سيمفونية كلاسيكية لا تعترف بزمن ولا تشي بجاه صاحبتها بأحجام محسوبة خفف من غلوائها بشكل واضح. كانت الخطوط بسيطة دون تعقيدات تخايلت فيها العارضات على أرضية مغطاة بالرمل وكأنهن يؤدين رقصة البجع بثقة وخيلاء رغم الصنادل ذات الكعوب العالية. من أجمل ما بقي مرسوما في الذاكرة، فساتين على شكل قمصان طويلة باللون الأبيض مخرمة باللايزر، وجاكيتات قصيرة من الشامواه، وتنورات وفساتين طويلة تصل إلى الكاحل، من حرير الكريب، فضلا عن معاطف خفيفة تلف الجسم ولا تحدده. مثل دار لويس فويتون، يرتبط تاريخ هيرميس بالسفر والجلود، لهذا لم يكن بإمكان لومير أن يغض النظر عن هذه الخامة، حيث ظهرت عدة مرات، حتى في شورتات قصيرة. أما في ما يتعلق بالسفر، فهو لم يتوجه إلى الشرق الأقصى كما العادة، بل عرج إلى أفريقيا، حيث لمسنا ألوان الرمل والزعفران مثلا مع لمسات إثنية خفيفة جدا. ما يحسب لكريستوف لومير أنه، مثل مارتن مارجيلا، الذي عمل في الدار ويعود له الفضل في إرساء قواعد الترف الهادئ فيها، قادر على إبداع قطع كلاسيكية يمكن توريثها بسهولة، أما المأخذ عليه أنه لا يصرخ بأعلى صوته لكي يثير الأنظار إلى قدراته. والمقصود هنا ليس من خلال الأزياء، بل العروض التي تفتقد إلى الإثارة التي يتقنها غيره، ويشدون بها الاهتمام إلى عروضهم. هذا الهدوء يتناسب مع شخصيته وأيضا مع ما تريده هيرميس، لكن قد تحتاج خليفته، ناديج فانهي شيبولسكي، إلى تغييره بالتدريج لتحقق الموازنة بين الأزياء كمنتج واقعي وعملي يجب أن يدخل خزانة أية امرأة لها الإمكانيات لاقتنائها، وبين العرض كوسيلة لجذب الانتباه والحصول على تغطيات أكبر.
سارة بيرتون، مصممة دار ألكسندر ماكوين، من جهتها قدمت تشكيلة بنكهة يابانية قوية، تبدو امتدادا لما قدمته للرجل في الموسم الماضي، فقد ظهرت فيها إيحاءات مأخوذة من الساموراي وفتيات الغيشا والكيمونو، تارة في فساتين تشدها أحزمة قوية، وتارة في نقشات الورود التي تزين الكيمونو التقليدي. تجدر الإشارة إلى أن سارة بيرتون وقعت في سحر اليابان إثر زيارة قامت بها في العام الماضي، اكتشفت فيها كيف تكتسب الأزياء صبغة شخصية ذات قيمة عالية. هذه القيمة جعلتها تفكر في أن تقدم بدورها قطعا ذات قيمة تحرص المرأة على الحفاظ عليها مدى الحياة. لهذه الغاية، ركزت على التطريزات الدقيقة التي ارتقت بها أحيانا إلى مستوى الـ«هوت كوتير». فحتى إذا لم تأخذنا المصممة إلى رحلة مثيرة فإنها سجلت في هذه التشكيلة ذكرياتها في بلد بعيد سحرها بتاريخه وحرفيته وحرصه على تقاليده، الأمر الذي زاوجته بأسلوب دار ماكوين الذي يتقن مزج الجمال المتوحش بالأنوثة القوية.
ولأن الجمال نسبة فإنه بالنسبة للثنائي شيوري وبيير باولو بيكيولي مصمما دار فالنتينو يعني الحرفية والرجوع إلى التقاليد الإيطالية العريقة، ورغم أن غيرهما يمكن أن يقع بسهولة في مطب التقليدي والقديم، إلا أنهما ينجحان دائما في أن يُخرجا أنفسهما من هذا المطب ليبدو كل ما يخرج من أناملهما عصريا. وقد يعود نجاحهما إلى أنهما يسبحان ضد التيار، بمعنى أنه في الوقت الذي يستعمل فيه باقي المصممين تقنيات الديجتال للرسم والتطريز، يركزان هما على كل ما صنع باليد، ما يضفي على تصاميمهما قيمة أكبر. هذه المرة زينا الكثير من الفساتين بطبعات ورود ونقشات أرابيسك فضلا عن ما يشبه الباتشوورك، ومع ذلك اكتسبت كل قطعة جمالية فنية، بفضل الانتباه إلى التفاصيل الدقيقة من جهة، وإلى التصاميم التي جعلت الجسم يبدو منحوتا رغم أنها لم تكن تشده، من جهة ثانية. في المقابل، لم يتخلَّ هادي سليمان، مصمم سان لوران باريس عن أسلوب الروك أند رول، الذي ابتدعه منذ أكثر من عقد من الزمن، وأعاده منذ سنوات بأسلوب أكثر شبابية، أثار عليه غضب البعض. لكن يبدو أنه لم يرتدع ولا يريد أن يغير ما يؤمن به لإرضاء هذه الشريحة، لأنه عاد إلى نفس الأسلوب في تشكيلته الأخيرة، التي تضج بالحيوية وتصرخ بلغة شبابية، مع اختلاف واضح في الألوان. فهي هذه المرة أكثر توهجا كما أنها مطبوعة بنقشات متضاربة أحيانا. تصاميم الفساتين جاءت كالعادة قصيرة، كما ظهرت قطع مفصلة على الجسم، تستوحي خطوطها من التوكسيدو. ويبقى أهم ما في التشكيلة الإكسسوارات، بدءا من الصنادل العالية جدا والتي تستحضر سنوات الديسكو في السبعينات، إلى القبعات والعمامات المصنوعة بخامات وألوان متنوعة.



حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.


«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات
TT

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» منتعشة هذه الأيام. فهي لم تنجح في تحقيق الأرباح في وقت تعاني فيه العديد من بيوت الأزياء العالمية والمجموعات الضخمة مثل «إل في إم إتش» و«كيرينغ» من تراجع في إيراداتها فحسب، بل أيضاً في استقطاب إحدى أبرز مصممات دار «كارتييه» لها: ماري لور سيريد التي ستخلف الراحل باتريس ليغيرو، الذي توفي في نوفمبر 2024 بعد أن قاد قسم المجوهرات لمدة 15 عاماً.

هذه النقلة ليست بسيطة في عالم المجوهرات. فـ«كارتييه» هي الدار التي غالباً ما تقاس عليها طموحات وأداء المنافسين. وبالنسبة للغالبية، هي معيار مرجعي للابتكار، لجمعها أناقة التصاميم بجودة الأحجار الكريمة، تصوغهما في قصص ملهمة تدغدغ الحواس وتوقظ الأحلام.

وهذا ما يجعل استقطاب «شانيل» ماري لور سيريد، مديرة لاستوديو قسم مجوهراتها، خطوة مهمة. فهي تأتي محمّلة بخبرة واسعة وبسجل مهني حافل بالإنجازات في مجال المجوهرات والساعات على حد سواء. قبل «كارتييه» عملت في استوديوهات «هاري وينستون». لكن تبقى الفترة التي قضتها في «كارتييه» الأهم، حيث نجحت في إطلاق مجموعة «كلاش» المعروفة بعناصرها المعدنية المتحركة والمتشابكة، كما عملت على «جاست كلو» و«لوف»، وساهمت في إعادة صياغة مجموعة «ترينيتي» الأيقونية بلغة هندسية معاصرة. وفي جانب الساعات، ساهمت في تحديث ساعات الدار الشهيرة مثل «سانتوس» و«تانك» و«باشا».

في لقاء أجرته «الشرق الأوسط» مع المصممة في عام 2024 قالت إن «التصميم بالنسبة لي لا يعني مجرد إضافة أحجار كريمة وزخرفات، بل يجب أن يتضمن معنى يرقى به إلى مستوى فني أو فكري». وأضافت بأنها ليست عفوية بطبيعتها، لأنها تدرس كل خطوة تنوي القيام بها إذ تسأل كل من تعرفه، ثم تتخيل وتُنجز.

وهذا ما أشار إليه آلان ويرثايمر رئيس مجلس إدارة «شانيل»، ولينا ناير الرئيسة التنفيذية للدار، في بيان مشترك جاء فيه أن «ماري لور سيريد تُعد واحدة من أبرز المديرين الإبداعيين موهبةً ورقياً وخبرةً في جيلها».

خاتم «كوميث هارموني» من الذهب الأبيض مزين بالألماس والأونيكس من مجموعة «1932» (شانيل)

تجدر الإشارة إلى أن «شانيل» دخلت مجال المجوهرات الراقية بقوة منذ عقود، وسرعان ما تفوَقت على دور عريقة يمتد تاريخها لقرون. استفادت من سُمعتها في مجالات الأزياء والإكسسوارات، التي يستلهم منها قسم المجوهرات أفكاراً وأشكالاً مثيرة. مجموعة «كوكو كراش» مثلاً مستوحاة من الخطوط المحفورة التي تعكس درزات حقائب الدار المبطنة، وتعد من أبرز إصداراتها وأكثرها حضوراً في فئة المجوهرات الرفيعة منذ إطلاقها في عام 2015، إلى جانب «كاميليا» و«كوميت» و«تويد» و«نمبر5» الأحدث عهداً. حتى في عروض أزيائها الأخيرة، بتنا نرى قطعاً رفيعة تزين أعناق وصدور العارضات فتزيدها عمقاً وجمالاً.

الممثلة ساندرا هولر ومجوهرات من مجموعة «تويد» (شانيل)

المثير أيضاً أن تعيين سيريد يأتي في وقت ترسم فيه «شانيل» ملامح مستقبل واعد في قسم المجوهرات. يبدو واضحاً أنها مدفوعة بنشوة النجاح الذي تحققه أزياؤها وإكسسواراتها بقيادة مديرها الإبداعي ماثيو بلازي. فقد سجلت الدار في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في مبيعاتها الإجمالية، التي تشمل الأزياء ومستحضرات التجميل والمجوهرات والساعات بنسبة 2 في المائة خلال العام الماضي لتصل إلى 19.3 مليار دولار. ورغم أن بعض المجموعات التي قدمها بلازي على منصات العرض لا تزال تصل بالتدريج للمتاجر، إلا أنها جذبت الكثير من الاهتمام حتى الآن، بعد أن ظهرت بها نجمات في فعاليات مهمة في نيويورك وبياريتز، إلى حد أنه تم تصنيف الدار الأكثر رواجاً على منصة «ليست» خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

الممثلة رايلي كيو بأقراط COCO CRUSH مرنة وقابلة للتحويل من ذهب أبيض 18 قيراطاً وألماس (شانيل)

موجة الحماس أطلق عليها البعض «بلازي مانيا» أو «هوس بلازي»، حيث أجمعت الغالبية أنه نجح في ضخها بجرعة شبابية افتقدتها في السنوات الأخيرة. كل ذلك من دون أن يحيد عن السيناريو المكتوب منذ عقود. بالعكس، عاد إلى بدايات غابرييل شانيل يلتقط منها خيوطاً قد تكون منسية، نسجها بمهارة في تشكيلات معاصرة لعب فيها على دمج أقمشة عادية بأخرى مترفة في تصاميم مفعمة بالحيوية.

تزينت النجمة نيكول كيدمان باقراط وخواتم من مجموعات مختلفة للدار (غيتي)

بيد أن نجاح الدار لا يقتصر على حضور ماثيو بلازي فحسب بل على استراتيجيات مدروسة بدأت برفع الدار حجم استثماراتها بنحو 50 في المائة في عام 2024، في مجالات عديدة منها قطاع المنتجات الجلدية، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن تراجع جودتها، كذلك توسيع شبكات التوزيع وافتتاح متاجر جديدة في أسواق من بينها الصين واليابان والمكسيك. ما تعرفه «شانيل» جيداً أن المجوهرات من الفئات القليلة التي صمدت في قطاع السلع الفاخرة خلال العامين الماضيين. ومن خلال استقطابها مصممة قادمة من دار «كارتييه» فإنها تنوي الاستفادة من خبرات أكبر لاعب في سوق المجوهرات لمزيد من التألق. فإيرادات «كارتييه» السنوية تُقدّر بنحو 11 مليار يورو، أي ما يعادل 12.7 مليار دولار. هذا عدا ما تتمتع به من تقدير لدى الصانع والمستهلك على حد سواء.


كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
TT

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

بدأ العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ومنذ اللحظات التي حطَت فيها طائرات الفرق المشاركة مدارج المطارات، بدا أن البطولة تتشكل أيضاً خارج المستطيل الأخضر. كل منتخب بأزياء وإكسسوارات تُعبِر إما عن هويته أو عن أهدافه.

وفي مشهد، يتأكد أن كرة القدم لم تعد حدثاً رياضياً يُستهلك كل أربع سنوات داخل الملاعب فحسب، بل أصبحت موسماً اقتصادياً وثقافياً ممتداً، تتنافس فيه العلامات التجارية لانتزاع حصة من الأضواء سواء من خلال الرعاية والإعلانات أو التعاقد مع نجوم مؤثرين. فاللاعب لم يعد مجرد رياضي، ولا المنتخب مجرد قميص وألوان وطنية، بل أصبح الكل منصة تسويق عالمية قائمة بذاتها، بفضل ما شهدته صناعة الأزياء خلال العقود الماضية من تحولات متتالية. في التسعينات مثلاً تصدّرت عارضات الأزياء «السوبر» المشهد قبل أن يأتي الدور على الممثلين والممثلات لاحقاً، وفي المرحلة الحالية، يبدو أنهم بدأوا تسليم المشعل لنجوم الرياضة بوصفهم قوة إعلانية أقوى.

من حملة «زينيا» وعثمان ديمبيلي (زينيا)

بين رسائل القوة والأهداف

هذه الشراكات بين المنتخبات الوطنية ودور الأزياء تكشف عن تحول عميق في العلاقة بين الرياضة والموضة. هذا التحول هو الذي جعل مدرجات المطارات وقاعات الاستقبال الرسمية طوال الأسبوع الماضي، وقبلها الحملات الإعلانية في غاية الإثارة وامتداداً جديداً للملاعب نفسها.

المنتخب المغربي مثلاً ظهر بأزياء في غاية الأناقة كانت ثمرة تعاون مع دار «بيغناتيلي» الإيطالية التي كانت وراء تصميم الملابس الرياضية لكل أفراد البعثة الرياضية. بدلات مفصلة على المقاس تتلوّن بالأسود مع عناصر خفيفة باللون الأحمر خلقت تناقضاً بصرياً كان الهدف منه أن يعكس القوة والثبات.

نيمار لدى وصوله بأزياء بتوقيع البرازيلي ريكاردو ألميدا (أ.ف.ب)

في الجانب الآخر، استعانت منتخبات عديدة بأبناء جلدتها لتصميم أزياء منتخباتها، مثل الأوروغواي وكرواتيا. بينما جمعت الأورغوانية غابرييلا هيرست، مفهوم الهوية الوطنية والحرفية في تصاميمها بحرصها على استعمال مواد وخامات من مزارع الأوروغواي، عبَرت تانيا غوليسيك، مؤسسة علامة «ماكاج» الكندية عن ارتباطها الشخصي بكرواتيا، بلدها الأصلي، باستعمال ألوانه التقليدية. أما دار «لويفي» فعبَرت عن روحها الإسبانية المنطلقة من خلال ألوان منعشة وتصاميم منطلقة، وطبعاً إكسسوارات بجلود مرنة.

هؤلاء ليسوا سوى أمثلة لكثيرين قدَموا صوراً مثيرة، جعلت اللاعبين يظهرون وكأنهم في عرض أزياء قبل أن يستقلوا حافلاتهم أو طائراتهم.

سبق مثلا أن تعاون المصمم الأميركي ثوم براون مع نادي برشلونة، كما رسَخت دار «جيورجيو أرماني» حضورها الرياضي عبر تصميمها أزياء لفرق وبعثات إيطالية من دون أن ننسى تومي هيلفيغر، الذي جعل من تعاوناته الرياضية جزءاً من جينات داره.

أشرف حكيمي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (أ.ف.ب)

المصلحة الإيجابية

ما تغيَر هو أن كرة القدم أصبحت صناعة ترفيهية عالمية تجمع الصورة والأداء، مع العلم أن صناع الموضة ليسوا المستفيدين الوحيدين فيها، بل أيضاً كرة القدم نفسها. فالأزياء الفاخرة منحت الأندية والمنتخبات متنفساً جديداً يعبرون به عن أنفسهم. أما بالنسبة للعديد من اللاعبين فكانت متنفساً تجارياً ومجزياً أيضاً.

فحتى منتصف القرن العشرين، ظل نجوم الكرة أقرب إلى الناس العاديين منهم إلى مشاهير. يتقاضون أجوراً محدودة نسبياً، ويعيش غالبيتهم في الأحياء نفسها التي خرجوا منها. وكان المشجع يرى في اللاعب امتداداً لحياته اليومية لا شخصية تنتمي إلى عالم مختلف. ثم تغيَر المشهد تدريجياً مع صعود البث التلفزيوني. فكلما ازداد عدد المشاهدين، ازدادت قيمة حقوق النقل والرعاية والإعلانات. وفي التسعينات من القرن الماضي منحت العولمة اللعبة دفعة غير مسبوقة. لم يبق النادي في حدود مدينته فحسب، وتحولت الأندية الكبرى إلى علامات تجارية عالمية.

كان لا بد أن ينعكس هذا الرفاه الجديد على مكانة اللاعب. أصبح بدوره شخصية إعلامية يحصل على رواتب عالية وعقود إعلانية بعد أن كانت دور الأزياء الكبيرة وشركات الساعات الفاخرة تميل لربط أسمائها بسباقات الخيل والسيارات أو التنس وغيرها من الأنشطة التي ارتبطت بالطبقات الأكثر ثراء.

لاعب المنتخب البرازيلي كاسيمرو لدى وصوله بأزياء بتوقيع البرازيلي ريكاردو ألميدا (أ.ف.ب)

صناعة النجوم

ومع ذلك ورغم اهتمام العالم، بكل طبقاته بكرة القدم، فإنها لم تفقد جذورها الشعبية. ما تغيَر هو أن صناعتها أصبحت من أكثر الصناعات ربحية، وفي الوقت ذاته الأكثر قدرة على إعادة تشكيل صورتها الثقافية.

كأس العالم 2026 تحوّلت في ظل هذا التحول إلى مساحة تتداخل فيها الأزياء الفاخرة مع رياضة كانت حتى الأمس القريب تتشكل مهارات أبطالها في الحارات الشعبية والشوارع الفقيرة، ولا يمكن تخيل أن تربطها علاقة بأسماء الموضة العالمية. لكن شتان بين الأمس واليوم. فليس غريباً أن نشهد اليوم لاعباً نشأ في حي متواضع يرتدي بدلة لأحد أشهر دور الأزياء أو يتزين بساعة تقدر بملايين الدولارات في حملة يتابعها الملايين.

المصممة تانيا غوليسيك، توضِح هذا الانجذاب غير مسبوق إلى كأس العالم في دورتها الحالية قائلة إن «هذه البطولة تمثل لحظة ثقافية وتاريخية فارقة بالنسبة للعلامات التجارية العالمية، لأنها تتمتع بأعلى مستويات المشاهدة عالمياً إضافة إلى التأثير الإعلامي ما يجعلها منصة تتجاوز حدود الرياضة بكثير، لا سيما أن نجوم كرة القدم يتمتعون بشعبية عالمية تفوق في كثير من الأحيان نجومية الرياضيين في بطولات أخرى». تتابع: «هناك أسماء مثل لوكا مودريتش، كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، يصعب أن تجد أحداً في العالم لا يعرفها أو سمع بها. فهم تجاوزوا كونهم مجرد رياضيين، وأصبحوا علامات تجارية عالمية قائمة بذاتها». ثم تذهب المصممة إلى القول إنهم «مستقبل هذه الصناعة».

لقطة لمنتخب كرواتيا بأزياء من علامة «ماكاج» (موقع ماكاج)

وكانت «ماكاج» قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اختيارها راعياً رسمياً للمنتخب الكرواتي لكرة القدم، وهو ما اعتبرته المصممة فخراً وكسباً في الوقت ذاته «فعالم الرياضة عموماً يتمتع بحساسية استثنائية تجاه الهوية والانتماء الوطني». تشمل المجموعة سترات خارجية وقمصان «بولو» وسراويل عملية متعددة الاستخدام بألوان كرواتيا التقليدية: الأحمر والأبيض والكحلي. كما ركَزت فيها على مفهوم التكيف عبر عناصر خارجية قابلة لإزالتها من دون أن تتأثر البنية الأساسية. ولأول مرة في تاريخ العلامة، يتم إطلاق حذاء رياضي يحمل ألوان المنتخب، ما يمثل انتقالاً من العلامة المتخصصة أساساً في الملابس الخارجية إلى قطاع الأحذية.

لا يختلف رأي جون كاناراس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أكسيا تايم» للساعات عن رأي غولسيك. هو أيضاً يرى أن كأس العالم لكرة القدم يتابعها «مليارات الأشخاص مدفوعين بالفخر والشغف والانتماء الوطني».

اللاعب أليكس بايينا من المنتخب الإسباني وأزياء بتوقيع دار «لويفي» الإسبانية (غيتي)

الهوية والانتماء

ويبدو أن روح الانتماء أو الهوية تتكرر كثيراً، حيث ظهر أيضاً في اختيار الاتحاد الإسباني لدار «لويفي» الإسبانية مصمماً رئيسياً لأزياء المنتخب الرسمية. فهي من أعرق دور الأزياء الإسبانية على الإطلاق ولم تفقد شخصيتها أو حسها الاجتماعي؛ وفق ما صرّح بها مصمماها الحاليان، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز بالقول إن مهمتهما تتركز في ضخ الدار «بحيوية الثقافة الإسبانية وطاقة المجتمع الإسباني الإيجابية». وبالفعل، لم تكن الأزياء التي ظهر بها اللاعبون لدى وصولهم المطار مجرد ملابس سفر مريحة وأنيقة، بل خزانة كاملة تشمل بدلاً رسمية وقطع «كاجوال» وأحذية ومنتجات جلدية صممت خصيصاً للمنتخب لتعبِر عن الروح الإسبانية.

اللاعب أليخاندرو غريمالدو من المنتخب الإسباني وأزياء بتوقيع دار «لويفي» الإسبانية (أ.ف.ب)

يقول المصممان ماكولو وهيرنانديز، إنهما حرصا في تصميمها على مفهوم «الفخامة الهادئة»، حيث تجنَبا استخدام الشعارات بشكل واضح. اكتفيا في المقابل، بـ«أناغرام» الدار تم وضعه بشكل خفيف وخفي على الجهة الداخلية من الكم، ويظهر فقط أثناء الحركة وبطريقة أنيقة، وكأنهما يريدان القول إن المنتخب ليس بحاجة للإعلان عن نفسه. وصرحت «لويفي» التابعة حاليا لمجموعة «إل في إم إش» الفرنسية، بأنها ستتولى توفير كل ما يحتاجه المنتخب في مختلف المباريات والبطولات الدولية بدءاً من كأس العالم 2026 إلى كأس العالم 2030 التي ستستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال.

المصممة غابرييلا هيرست مع رئيس اتحاد الكرة الأوروغواني إغناسيو ألونسو يتفقدان الأزياء التي صممتها لمنتخب الأوروغواي (أ.ف.ب)

المصممة غابرييلا هيرست، التي نشأت في ريف الأوروغواي قالت إنها شعرت بالفخر وهي تصمم لفريق بلدها. واللافت أنها لم تكتف في مجموعتها بالتعبير عن حسها الوطني، وذلك بإضافة تفاصيل داخلية تحمل شعار الدولة في إشارة رمزية إلى الهوية الخاصة بكل لاعب، بل التزمت بمبادئها الشخصية أيضاً. فهي من أكثر المصممين الحاليين اهتماماً بالاستدامة وحرصاً على استعمال المواد الطبيعية. وبحكم أنها نشأت في منطقة تعتمد على تربية الأغنام، صنعت كل البدلات بصوف الميرينو الأوروغوياني؛ كونه قابلاً للتحلل وصديقاً للبيئة، كما صممت قمصاناً من القطن وأحذية استعملت في بعض أجزائها مواد معاد تدويرها. وهكذا حققت هدفين: «أناقة لا يعلى عليها، كما أكدت أن الاستدامة لا تتعارض مع الجودة».

التعاونات الجانبية

تجدر الإشارة إلى أن حضور الموضة في كأس العالم الحالي لا يقتصر على تصميم الأزياء الرسمية للمنتخبات أو التعاون مع النجوم الرياضيين. فقبل انطلاقة البطولة رسمياً بفترة طويلة، بدأت العلامات التجارية تتسابق على المشاركة فيها، من خلال تعاونات وإطلاق مجموعات مستوحاة من عالم الكرة.

حصل اللاعب عثمان ديمبيلي مؤخراً على عدة عقود من بينها أصبح سفيراً عالمياً لدار «زينيا» للأزياء (زينيا)

من أبرز هذه التعاونات تلك التي ربطت بين اللاعب عثمان ديمبيلي ودار «زينيا» للأزياء بعد أن أصبح سفيراً عالمياً لها. ومن بين المبادرات أيضاً تعاون «بوما» مع المصمم الأميركي صالحي بيمبوري، أحد المصممين المعاصرين المهمين، الذي استلهم أشكال المجموعة من عدد من الاتحادات الوطنية المرتبطة بعلامة «بوما» مثل البرتغال والمغرب وغانا وباراغواي والسنغال وساحل العاج وجمهورية التشيك وسويسرا ونيوزيلندا ومصر والنمسا.

كما أطلقت شركة «أوربان آوتفيتر» مبادرة تستلهم أجواء كأس العالم عبر تجربة تفاعلية للجماهير ومجموعة من القمصان المستوحاة من التصاميم الكلاسيكية القديمة. وتتضمن الفعالية حفلات موسيقية وهدايا حصرية وأنشطة داخل متاجرها بالتزامن مع مباراة البرازيل والمغرب التي ستقام في نيويورك في 13 يونيو (حزيران).