الأيام الأخيرة من أسبوع باريس جمعت الماضي بالمستقبل

لويس فويتون.. هيرميس.. فالنتينو.. ألكسندر ماكوين فن الرحلات ينصهر مع الأناقة الهادئة

سان لوران  -  فالنتينو  -  لويس فويتون  -  هيرميس  -  ألكسندر ماكوين
سان لوران - فالنتينو - لويس فويتون - هيرميس - ألكسندر ماكوين
TT

الأيام الأخيرة من أسبوع باريس جمعت الماضي بالمستقبل

سان لوران  -  فالنتينو  -  لويس فويتون  -  هيرميس  -  ألكسندر ماكوين
سان لوران - فالنتينو - لويس فويتون - هيرميس - ألكسندر ماكوين

بانتهاء أسبوع باريس الأخير، انتهت دورة موضة ربيع وصيف 2015 التي استغرقت شهرا كاملا، تمخض عن الكثير من الاتجاهات، وشهد الكثير من التغيرات. من تقديم جون بول غوتييه آخر عرض أزياء جاهزة له، إلى انتقال بيتر كوبينغ لدار أوسكار دي لارونتا، ممهدا الطريق لكي يأخذ مصمم دار كارفن، هنري غيوم، مكانه في دار نينا ريتشي. وطبعا أهم خبر تهامسته أوساط الموضة هو عودة جون غاليانو إلى عالم التصميم بعد غياب ثلاث سنوات. الفضل يعود إلى ميزون مارتن مارجيلا التي فتحت له بابها وسيقدم لها أول تشكيلة في موسم الهوت كوتير القادم، في شهر يناير (كانون الثاني). أما من حيث العروض فقد انتهى أسبوع باريس على نغمة عالية ومثيرة أسهمت فيها بيوت مثل لويس فويتون، هيرميس، فالنتنيو، سان لوران، وألكسندر ماكوين.
في دار لويسس فويتون مثلا كان العرض أقرب إلى رحلة استكشافية، فمنذ الوهلة الأولى أعطت الانطباع بأن مصممها، نيكولا غيسكيير سيأخذنا إلى المستقبل على متن مركبة فضائية، ليتبين سريعا أن هدفه كان مزاوجة الماضي والمستقبل في آن واحد. كان عرضا يخاطب شابة عصرية، بكل المقاييس، من دون أن ينسى إرث الدار وماضيها المبني على الجلود والإكسسوارات، والأهم من هذا على فن السفر، الذي يدخل في صميم جيناتها. لكن نيكولا غيسكيير لم يأخذنا إلى أماكن مختلفة أو بعيدة، بل تعامل مع فن السفر والرحلات كمحفز لأفكار جديدة، يستطيع من خلالها إبراز أسلوب جديد يميزه عن غيره.
إنه ثاني عرض له للويس فيتون، ورغم أنه امتداد لما قدمه في الموسم الماضي، إلا أنك تشعر كما لو كان الأول. السبب يعود إلى أن المكان الذي كانت تقيم فيه الدار عروضها في عهد مصممها السابق مارك جايكوبس تغير من «كور دي كاريه» باللوفر، إلى مؤسسة لويس فويتون الجديدة الواقعة في ضواحي باريس «بوا دو بولون». المبنى، الذي يقال إنه كلف الملايين، صممه المعماري فرانك غيري، وهو أصلا متحف من المقرر أن يحتضن معارض ولوحات من الفن المعاصر لبرنار أرنو، رئيس مجلس إدارة المجموعة الفرنسية «إل في آم آش» ولفنانين معاصرين آخرين.
أول ما يشدك في المبنى خرير الماء الذي ينساب من الجانب، وكثرة المرايا المتراصة على طول المدخل، ما لمس وترا حساسا بداخل الكثير من النرجسيين الذين يحبون التطلع لأنفسهم في كل ثانية أو التقاط صور «سيلفي» يرسلونها عبر الإنستغرام.
تتغير الصورة عند دخول قاعة العرض، حيث اختفى شلال الضوء الخارجي الذي كانت تعكسه المرايا والماء المتدفق، ليحل محله ظلام دامس لا تخترقه سوى انعكاسات أضواء من السقف تشعرك بأن من أمامك انعكاس لمرآة، قبل أن تتعود عيناك على الظلمة وتتعرف على الوجوه.
المكان، أو بالأحرى تصميم المبنى، أوحى لغيسكيير بفكرة رحلة فضائية لأنه، وحسب قوله، شعر بأنه فعلا في مركبة فضائية عندما زار المبنى لأول مرة. القاعة التي اختارها لعرضه توجد وسط المبنى، وأرادها أن تكون بمثابة بطن السفينة، حين كان زبائن لويسس فويتون من الطبقات الأرستقراطية يستعملون السفن لأسفارهم ولا يستغنون عن حقائب الدار.
بدأ العرض بمقطع فيديو قوي، ظهر فيه شاب وشابة على شاشات رقمية، تكلما بصوت مبرمج تقنيا أقرب إلى الآلي، عن البداية وعلاقتها بالزمن. لا تعرف ما إذا كانت هذه البداية ترمز إلى المؤسسة التي ستفتح أبوابها في الـ17 من الشهر الحالي أو إلى بداية نيكولا غيسكيير في الدار. ثم طلبا من الحضور الجلوس في السفينة، أو المبنى، الذي يتكون من 3660 صفيحة زجاجية و1500 طن من الفولاذ، والاستعداد للإقلاع لأن«لويس فويتون أرادت اليوم أن تكتشف إمكانية السفر إلى أي مكان من الكون من دون أن تتحرك من مكانها».
وهكذا بدأت الرحلة وتهادت العارضات على نغمات أغنية الثنائي سايمون وغارفانكل الشهيرة «ساوند أو سايلانس» (صوت الصمت)، برموش كثيفة وفساتين محددة على الجسم وقمصان بياقات عالية، وتنورات مستقيمة، وسترات بجيوب بألوان مختلفة، كما ظهرن بقطع أخرى من قماش المخمل، وكأن المصمم يريد أن يعيد لنا موجة الهيبيز بلمساته العصرية. سرعان ما تغيرت الفكرة المستقبلية وحلت محلها صورة مغايرة تماما، وما كان يوحي برحلة إلى المستقبل كان رحلة إلى الماضي، وتحديدا حقبة الستينات. ومع ذلك فإن كل ما في التشكيلة سيجعل المرأة تريدها في الصيف المقبل، لأنها بشخصية قوية تمزج الجرأة بالثقة وتزاوج الماضي بالمستقبل بأسلوب شهي. تشعر بأن هذه التشكيلة امتداد لأول تشكيلة قدمها في الموسم الماضي وعاد فيها إلى السبعينات، ربما لأن فكرته أن يستكمل ما بدأه، بجرعة أكبر من الثقة. ظهرت هذه الثقة في تنسيقه كنزة باللون الأخضر مع تنورة مستقيمة سوداء بفتحات عالية من الأمام والخلف، مثلا، وفي جاكيت «بلايزر» أزرق غامق مع بنطلون جينز قصير وقميص بياقة عالية، وفي بنطلونات واسعة وقصيرة في الوقت ذاته. هكذا تخرج من العرض وأنت مسحور بالمكان وعبقرية فرانك غيري في تصميم معلمة فنية جديدة، وأيضا مشدوه بذكاء المصمم في تقديم خزانة متكاملة بكل ما تحتاج إليه امرأة شابة من قطع منفصلة يسهل استعمالها ولفت الأنظار إليها في الوقت ذاته. طبعا لم ينسَ استعمال الجلود في بعض القطع وفي كل الإكسسوارات التي استعرضها، من الأحذية ذات الكعوب الملونة إلى حقائب اليد التي ستشعل نارا متأججة للحصول عليها.
إذا كان نيكولا غيسكيير ودار لويس فويتون يسجلان لبداية جديدة فإن دار هيرميس قدمت مساء نفس اليوم عرضا كان نقطة النهاية بالنسبة للمصمم كريستوف لومير. فهذا الأخير أعلن منذ فترة أنه سيتركها ليركز على خطه الخاص، الذي ينمو بسرعة وبات يحتاج منه إلى التفرغ التام. كان واضحا أنه أراد أن يترك طعما لذيذا في ذاكرة المسؤولين في هيرميس كما في قلب امرأة هيرميس، لأنه قدم واحدة من أجمل التشكيلات التي رأيناها في الأسبوع بهدوئها الراقي الذي لا يعلى عليه. سيقول البعض إن هذا ليس جديدا، وهو ما عودتنا عليه الدار الفرنسية العريقة، لكن كان هناك شيء مختلف في هذه التشكيلة، فقد صب فيها المصمم كل ما يتمتع به من فنية واستعمل فيها أترف أنواع الأقمشة ليقدم سيمفونية كلاسيكية لا تعترف بزمن ولا تشي بجاه صاحبتها بأحجام محسوبة خفف من غلوائها بشكل واضح. كانت الخطوط بسيطة دون تعقيدات تخايلت فيها العارضات على أرضية مغطاة بالرمل وكأنهن يؤدين رقصة البجع بثقة وخيلاء رغم الصنادل ذات الكعوب العالية. من أجمل ما بقي مرسوما في الذاكرة، فساتين على شكل قمصان طويلة باللون الأبيض مخرمة باللايزر، وجاكيتات قصيرة من الشامواه، وتنورات وفساتين طويلة تصل إلى الكاحل، من حرير الكريب، فضلا عن معاطف خفيفة تلف الجسم ولا تحدده. مثل دار لويس فويتون، يرتبط تاريخ هيرميس بالسفر والجلود، لهذا لم يكن بإمكان لومير أن يغض النظر عن هذه الخامة، حيث ظهرت عدة مرات، حتى في شورتات قصيرة. أما في ما يتعلق بالسفر، فهو لم يتوجه إلى الشرق الأقصى كما العادة، بل عرج إلى أفريقيا، حيث لمسنا ألوان الرمل والزعفران مثلا مع لمسات إثنية خفيفة جدا. ما يحسب لكريستوف لومير أنه، مثل مارتن مارجيلا، الذي عمل في الدار ويعود له الفضل في إرساء قواعد الترف الهادئ فيها، قادر على إبداع قطع كلاسيكية يمكن توريثها بسهولة، أما المأخذ عليه أنه لا يصرخ بأعلى صوته لكي يثير الأنظار إلى قدراته. والمقصود هنا ليس من خلال الأزياء، بل العروض التي تفتقد إلى الإثارة التي يتقنها غيره، ويشدون بها الاهتمام إلى عروضهم. هذا الهدوء يتناسب مع شخصيته وأيضا مع ما تريده هيرميس، لكن قد تحتاج خليفته، ناديج فانهي شيبولسكي، إلى تغييره بالتدريج لتحقق الموازنة بين الأزياء كمنتج واقعي وعملي يجب أن يدخل خزانة أية امرأة لها الإمكانيات لاقتنائها، وبين العرض كوسيلة لجذب الانتباه والحصول على تغطيات أكبر.
سارة بيرتون، مصممة دار ألكسندر ماكوين، من جهتها قدمت تشكيلة بنكهة يابانية قوية، تبدو امتدادا لما قدمته للرجل في الموسم الماضي، فقد ظهرت فيها إيحاءات مأخوذة من الساموراي وفتيات الغيشا والكيمونو، تارة في فساتين تشدها أحزمة قوية، وتارة في نقشات الورود التي تزين الكيمونو التقليدي. تجدر الإشارة إلى أن سارة بيرتون وقعت في سحر اليابان إثر زيارة قامت بها في العام الماضي، اكتشفت فيها كيف تكتسب الأزياء صبغة شخصية ذات قيمة عالية. هذه القيمة جعلتها تفكر في أن تقدم بدورها قطعا ذات قيمة تحرص المرأة على الحفاظ عليها مدى الحياة. لهذه الغاية، ركزت على التطريزات الدقيقة التي ارتقت بها أحيانا إلى مستوى الـ«هوت كوتير». فحتى إذا لم تأخذنا المصممة إلى رحلة مثيرة فإنها سجلت في هذه التشكيلة ذكرياتها في بلد بعيد سحرها بتاريخه وحرفيته وحرصه على تقاليده، الأمر الذي زاوجته بأسلوب دار ماكوين الذي يتقن مزج الجمال المتوحش بالأنوثة القوية.
ولأن الجمال نسبة فإنه بالنسبة للثنائي شيوري وبيير باولو بيكيولي مصمما دار فالنتينو يعني الحرفية والرجوع إلى التقاليد الإيطالية العريقة، ورغم أن غيرهما يمكن أن يقع بسهولة في مطب التقليدي والقديم، إلا أنهما ينجحان دائما في أن يُخرجا أنفسهما من هذا المطب ليبدو كل ما يخرج من أناملهما عصريا. وقد يعود نجاحهما إلى أنهما يسبحان ضد التيار، بمعنى أنه في الوقت الذي يستعمل فيه باقي المصممين تقنيات الديجتال للرسم والتطريز، يركزان هما على كل ما صنع باليد، ما يضفي على تصاميمهما قيمة أكبر. هذه المرة زينا الكثير من الفساتين بطبعات ورود ونقشات أرابيسك فضلا عن ما يشبه الباتشوورك، ومع ذلك اكتسبت كل قطعة جمالية فنية، بفضل الانتباه إلى التفاصيل الدقيقة من جهة، وإلى التصاميم التي جعلت الجسم يبدو منحوتا رغم أنها لم تكن تشده، من جهة ثانية. في المقابل، لم يتخلَّ هادي سليمان، مصمم سان لوران باريس عن أسلوب الروك أند رول، الذي ابتدعه منذ أكثر من عقد من الزمن، وأعاده منذ سنوات بأسلوب أكثر شبابية، أثار عليه غضب البعض. لكن يبدو أنه لم يرتدع ولا يريد أن يغير ما يؤمن به لإرضاء هذه الشريحة، لأنه عاد إلى نفس الأسلوب في تشكيلته الأخيرة، التي تضج بالحيوية وتصرخ بلغة شبابية، مع اختلاف واضح في الألوان. فهي هذه المرة أكثر توهجا كما أنها مطبوعة بنقشات متضاربة أحيانا. تصاميم الفساتين جاءت كالعادة قصيرة، كما ظهرت قطع مفصلة على الجسم، تستوحي خطوطها من التوكسيدو. ويبقى أهم ما في التشكيلة الإكسسوارات، بدءا من الصنادل العالية جدا والتي تستحضر سنوات الديسكو في السبعينات، إلى القبعات والعمامات المصنوعة بخامات وألوان متنوعة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.