«فيتش» تبقي على تصنيف تركيا عند «بي بي سالب» مع نظرة مستقبلية مستقرة

إصدار جديد لسندات بأجل 5 و6 سنوات بعائد ثابت

يعتقد الخبراء أنه من المستحيل تطبيق نظام ضريبي فعال في بلد يشك فيه الناس في شرعية الإنفاق العام ويخشون من الفساد (رويترز)
يعتقد الخبراء أنه من المستحيل تطبيق نظام ضريبي فعال في بلد يشك فيه الناس في شرعية الإنفاق العام ويخشون من الفساد (رويترز)
TT

«فيتش» تبقي على تصنيف تركيا عند «بي بي سالب» مع نظرة مستقبلية مستقرة

يعتقد الخبراء أنه من المستحيل تطبيق نظام ضريبي فعال في بلد يشك فيه الناس في شرعية الإنفاق العام ويخشون من الفساد (رويترز)
يعتقد الخبراء أنه من المستحيل تطبيق نظام ضريبي فعال في بلد يشك فيه الناس في شرعية الإنفاق العام ويخشون من الفساد (رويترز)

أبقت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني على تصنيفها لاقتصاد تركيا عند مستوى «بي بي سالب» على المدى الطويل. وقالت الوكالة، في بيان، إن التصنيف الائتماني لتركيا حافظ على مستوى «بي بي سالب» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».
وكانت «فيتش» خفضت التصنيف الائتماني لتركيا قبل 3 أشهر من «بي بي زائد» إلى «بي بي سالب» وحددت النظرة المستقبلية بـ«السلبية»، لكنها عدلت في بيانها الجديد الصادر ليل الجمعة - السبت، توقعاتها بشأن تركيا من «سلبي» إلى «مستقر»، مشيرة إلى أنها لا تتوقع تأثر المؤشرات الأساسية للاقتصاد التركي بعملية أنقرة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا.
وذكرت الوكالة في بيانها أن «تركيا واصلت تحقيق تقدم في إعادة توازن اقتصادها واستقراره ما أدى إلى تقليص مخاطر الهبوط منذ مراجعتنا السابقة في يوليو (تموز) الماضي». وأشارت إلى «وجود تحسن في ميزان الحساب الجاري، وزيادة في احتياطيات العملة الأجنبية، وتراجع التضخم واستمرار النمو»، لكنها أضافت أن الليرة التركية راوحت مكانها على الرغم من خفض أسعار الفائدة.
وقالت «فيتش» إن ضعف الأوضاع المالية الخارجية وزيادة التضخم والتقلب الاقتصادي، بالإضافة إلى المخاطر السياسية والجيوسياسية، شكلت ضغطا على التصنيف الخاص بتركيا، وإن المسار القياسي لتركيا بشأن ارتفاع التضخم وتقلبه وضعف مصداقية السياسة النقدية والحد من استقلال البنك المركزي أكد خطر تجدد عدم استقرار الاقتصاد الكلي».
واستبعدت أن يكون للعملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا، المسماة «نبع السلام» تأثير، أوضحت أنها «لا تتوقع أن يكون لعملية أنقرة في شمال شرقي سوريا تأثير على المؤشرات الأساسية للائتمان، ما لم يحدث صراع على نطاق أوسع».
وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفترة وجيزة عقوبات على أنقرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للضغط عليها، لوقف عمليتها في شمال شرقي سوريا ضد المقاتلين الأكراد، حلفاء بلاده السابقين في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.
في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الخزانة والمالية التركية أنها ستصدر سندات لأجل 5 و6 سنوات بعائد ثابت خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، لتستفيد من انخفاضات حادة في أسعار الفائدة بالعودة إلى الاقتراض طويل الأجل.
ومنذ إطاحة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمحافظ البنك المركزي السابق مراد شتينكايا من منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، أجرى البنك المركزي تحت رئاسة محافظه الجديد خلال 3 أشهر فقط (من يوليو (تموز) إلى أكتوبر الماضي) 3 تخفيضات كبيرة على سعر الفائدة الرئيس لينخفض بنسبة 10 في المائة من 24 في المائة إلى 14 في المائة.
وكان شتينكايا رفض طلبات وضغوط متكررة من إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات ألبيراق لخفض سعر الفائدة خشية التأثير سلبا على قدرة الأسواق التركية على جذب رؤوس الأموال الأجنبية؛ حيث لجأ البنك إلى خطوة رفع أسعار الفائدة العام الماضي بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي ضربت البلاد وأفقدت الليرة التركية 30 في المائة من قيمتها كما قفزت بمعدل التضخم إلى ما فوق مستوى 25 في المائة.
ويتبنى إردوغان، الذي يصنف نفسه «عدوا للفائدة» نظرية مخالفة للنظريات التقليدية في الاقتصاد تقوم على أن خفض الفائدة يؤدي إلى خفض التضخم.
وكانت المرة الأخيرة، التي أصدرت فيها الخزانة التركية سندات بعائد ثابت لأجل 5 سنوات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 وسندات لأجل 10 سنوات في يوليو (تموز) السابق عليه. ومنذ ذلك الحين فضلت إصدارات قصيرة الأجل لتقييد التأثير طويل الأجل لتكلفة الاقتراض.
وقالت وزارة الخزانة والمالية التركية إنها تتوقع اقتراض 9 مليارات دولار من الأسواق الدولية في 2020 من خلال إصدارات للسندات، ارتفاعا من 8 مليارات دولار في العام الجاري.
وفي برنامجها للاقتراض للعام 2020. قالت الخزانة إنها تتوقع اقتراض 299.6 مليار ليرة (52.45 مليار دولار) محليا وأن تبلغ القيمة الإجمالية لنفقات خدمة الدين الخارجي والمحلي 352.1 مليار ليرة.
من ناحية أخرى، قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى البرلمان حزمة إصلاح ضريبي لا تعالج أهم مشكلات تحصيل الإيرادات ويمكن وصفها بأنها مناهضة للإصلاح لأنها قد تزيد الأوضاع سوءا، بحسب خبراء.
وتتضمن الحزمة ضرائب جديدة في 3 قطاعات رئيسية، هي الخدمات الرقمية والعقارات عالية القيمة وخدمات الإسكان كما تشمل إجراء تغييرات على معدلات ضريبة الدخل. ولا تهدف الحزمة إلى إعادة تصميم النظام الضريبي أو ترشيده، بل تركز بدلاً عن ذلك على زيادة الإيرادات من أجل مواجهة العبء المالي للسياسات الشعبوية الموجهة نحو الانتخابات على مدى 3 سنوات.
وأوضح خبراء أن صناع السياسات وضعوا النظام الضريبي بحيث يتم خصم الضرائب من المصدر، اعتقاداً منهم بأن معظم الموظفين يفتقرون إلى المهارات التعليمية لتقديم عوائد سنوية أكثر تعقيداً. ولكن ذلك لم يعد هو الحال. ودعت رابطة الصناعة والأعمال التركية، أكبر مجموعة أعمال في البلاد، الأسبوع الماضي إلى إعادة النظر في الإصلاحات الضريبية المقترحة، وقالت إنها ستزيد العبء الضريبي على الشركات.
وذكرت الرابطة في بيان: «تمثل اللوائح الضريبية واحدة من القضايا الأساسية لاقتصادنا والحياة العامة.. ما تحتاجه بلادنا هو إصلاح ضريبي من شأنه أن يقلل من حجم الاقتصاد غير الرسمي، ويوسع القاعدة الضريبية ويجعل قوانيننا الضريبية أكثر بساطة وعدلاً وأكثر قابلية للفهم»
وحذر قطاع السياحة من تأثيرات حادة للضرائب الجديدة لأن الشركات لن يكون بمقدورها تحمل الزيادات القادمة.
ويعد الاقتصاد غير الرسمي إحدى أهم المشكلات التي تواجه تركيا كما يعد السبب الأساسي في عدم إنشاء نظام قوي لتحصيل الإيرادات. وكشف وزير الخزانة والمالية التركي برات ألبيراق في عرض لخريطة طريق البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل، في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إن حجم الاقتصاد غير الرسمي زاد إلى 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن فقط لنظام ضريبي أكثر منطقية وأكثر عقلانية أن يقلص الاقتصاد غير الرسمي، لكن الإجراءات المقترحة ستشجعه.
ومن شأن تخفيض عدد الشرائح الضريبية وخفض أعلى معدل للضريبة أن يشجع الناس على عدم إخفاء مصادر الدخل الإضافية. لكن الإصلاحات الضريبية التي تقترحها الحكومة تشمل زيادة عدد الشرائح الضريبية وزيادة أعلى معدل لضريبة الدخل من 35 في المائة إلى 45 في المائة.
ويتوقع الخبراء أن يزيد الإصلاح الضريبي المقترح من تعقيد نظام المالية العامة في تركيا، بدلاً عن ترشيده. وقد يبدو هذا خياراً معقولاً للحكومة التي تركز فقط على زيادة العائدات الضريبية على المدى القصير، ولكن حتى تلك التوقعات قصيرة الأجل قد لا تتحقق، ومن المرجح أن تنخفض العائدات الضريبية في الأجلين المتوسط والطويل
ويعتقد الخبراء أنه من المستحيل تطبيق نظام ضريبي فعال في بلد يشك فيه الناس في شرعية الإنفاق العام ويخشون من الفساد. في مثل هذه الظروف يميل الناس إلى التهرب من دفع الضرائب.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.