فرنسا تجرد 7 ضباط شرطة من أسلحتهم بعد اعتداء باريس

ماكرون حث المجتمع على مراقبة «الإيماءات» وعلامات التطرف

استنفار أمني في شوارع العاصمة الفرنسية عقب الاعتداء على مركز شرطة باريس في 3 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
استنفار أمني في شوارع العاصمة الفرنسية عقب الاعتداء على مركز شرطة باريس في 3 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجرد 7 ضباط شرطة من أسلحتهم بعد اعتداء باريس

استنفار أمني في شوارع العاصمة الفرنسية عقب الاعتداء على مركز شرطة باريس في 3 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
استنفار أمني في شوارع العاصمة الفرنسية عقب الاعتداء على مركز شرطة باريس في 3 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

أبلغ قائد الشرطة الفرنسية أعضاء البرلمان، الأسبوع الحالي، بأن أوامر قد صدرت لسبعة من ضباط الشرطة الفرنسية بتسليم أسلحتهم، وأن موظفاً واحداً على الأقل قد أُوقِف عن العمل، وذلك بعد مطالبة رجال الأمن بالإبلاغ عن أي مؤشرات للتطرف بين صفوفهم، عقب الهجوم الذي وقع في مقر شرطة باريس، الشهر الماضي.
في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قتل موظف مخضرم في الشرطة أربعة من زملائه قبل إصابته بطلق ناري أودي بحياته في الحال، وهي الحادثة التي أيقظت فرنسا فجأة لمواجهة التهديدات الإرهابية، ودفعت بالرئيس إيمانويل ماكرون إلى حث المجتمع للعودة حالة «اليقظة المجتمعية».
كان من أبرز تداعيات تلك المطالبات التركيز على التطرف بين صفوف قوات الأمن، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز».
وأفاد قائد الشرطة ديدييه لالليمنت، في جلسة استماع بالبرلمان، الأربعاء الماضي، بأن مقدمي البلاغات قد أثاروا المخاوف بشأن سلوك زملائهم في الأسابيع الثلاثة الماضية بشكل فاق بكثير السنوات السبع السابقة مجتمعة.
وأفاد لالليمنت بأن 33 تقريراً جرى تسليمها مؤخراً أدت إلى تجريد الضباط السبعة من أسلحتهم، وأوصت بتعليق عمل ضابطين آخرين. ولم يتسنّ على الفور الحصول على مزيد من المعلومات حول تفاصيل تلك الحالات. جرى تحديد موعد جلسة الاستماع في محاولة لمعرفة السبب في أن المهاجم ميكائيل هاربون، فني كومبيوتر يبلغ من العمر 45 عاماً، لم يتم وصفه في وقت سابق بأنه تهديد.
لكن الواقع هو أن علامات التطرف قد ظهرت على هاربون بعد مقتل 12 شخصاً عام 2015 في مقر صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة التي نشرت كاريكاتيراً مثيراً للجدل حول الإسلام، تحديداً عندما قال لزميله نصاً: «هذا ما يستحقونه» (في إشارة إلى الضحايا من رسامي الكاريكاتير)، وفقاً لتقرير الشرطة الداخلية الذي جرى تسريبه. لكن الزملاء لم يقدموا أي شكاوى رسمية، ولم تُتخَذ أي إجراءات ضده.
وكان أحد ضحايا هاربون، نائب رئيس أجهزة مخابرات الشرطة، قد فضل التكتم على الأمر، وحلّ أي مشكلة في نطاق الوحدة التي يعمل بها، ولم يبلغ رؤساءه رسمياً بتعليقاته.
وانتقد بعض أعضاء البرلمان الشرطة باعتبارها متساهلة في اكتشاف العناصر المتطرفة وألقوا عليها باللائمة لعدم مراقبة هاربون عن كثب. حذر خبراء أمنيون من أن السلطات في حاجة إلى تحقيق التوازن بين اليقظة المتزايدة وتجنب التمييز الديني في بلد تزايدت فيه الشكوك ضد المسلمين، خاصة عقب سلسلة من الهجمات الإرهابية في عام 2015.
وفي هذا الصدد، قال جان تشارلز بريسارد، رئيس «مركز تحليل الإرهاب»، مجموعة بحثية مقرها باريس: «إذا قاموا بالإبلاغ عن أقل الأحداث بشكل منهجي، فستكون هناك بعض الانتهاكات»، مضيفاً أن الشرطة كانت على أتم الاستعداد لمواجهة للتطرف، مضيفاً أن هجوم المقر كان حالة استثنائية. وقال مروان محمد، الإحصائي والمتحدث السابق باسم جمعية «كلنا في مواجهة الإسلاموفوبيا» في فرنسا، إن وضع علامات على أشياء كثيرة يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية. عندما يكون هناك كثير من البلاغات الضعيفة، وكثير من الضوضاء، لن يكون هناك معنى للمعلومات الاستخباراتية.
وقد أقر لالليمنت لأعضاء البرلمان بأنه لم يتوقع قطّ تهديداً من الداخل، وقال: «خلال الهجوم، اعتقدت أننا نتعرض لاعتداء من الخارج»، وأضاف أن الصدمة الناجمة عن ذلك اليوم لا تزال آثارها باقية، عندما يسير الضباط على السلالم وغيرها من الأماكن التي قُتِل فيها زملاؤهم.
وقال إريك بوليات، المشرع الذي كتب تقريراً، العام الحالي عن التطرف في الوظائف العامة، والذي استجوب لالليمنت الأربعاء، إن زيادة التقارير أظهرت أن الضباط أدركوا أنهم يمكن أن يكونوا «هدفاً لاعتداءات ينفذها زملاؤهم».
وتوصل تقرير بوليات أنه بعد فحص حالات 150 ألف ضابط شرطة على الصعيد الوطني، تبين وجود 28 ضابطاً يخضعون للمراقبة بسبب أنشطة مشبوهة اعتباراً من يونيو (حزيران) الماضي.
قال بوليات معلقاً على ضباط شرطة باريس: «لقد ظنوا أنهم يستطيعون التعامل معها بمفردهم. اعتقدوا أنه من غير الوارد أن يكون هناك إرهابي بين صفوفهم، لكن الخوف موجود الآن».
بعد أيام قليلة من الهجوم، طلب لالليمنت من الضباط أن يكونوا أكثر يقظة للتغيرات في الملابس والمظهر والسلوك الذي قد يشير إلى التطرف.
في حفل تأبين ضحايا هجوم السكين، حث ماكرون على توخي اليقظة، قائلاً إنه يجب على الناس «أن يراقبوا السلوك في المدرسة، والعمل، وأماكن العبادة، وبالقرب من المنزل» وملاحظة «الإيماءات الصغيرة» وعلامات التطرف.
ورأى بعض المشرعين أن اعتناق الإسلام يمكن أن يكون إحدى تلك العلامات. والأربعاء الماضي، سأل اثنان منهم لالليمنت عما إذا كان ينبغي مراقبة جميع معتنقي الإسلام الجدد، وكان رده أن التحول إلى الإسلام ينبغي ألا يؤدي تلقائياً إلى «إدانة منهجية»، مضيفاً: «هذا ليس هو ما نمضي فيه».



روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».


هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)
TT

هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)

يعيش حلف شمال الأطلسي (الناتو) واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، مع تزايد احتمال انسحاب الولايات المتحدة منه إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديداته المتكررة.

فخطوة كهذه، إن تحققت، لن تفضي إلى مجرد تغيّر في توازنات الحلف، بل قد تمثل زلزالاً يضرب أساس البنية الأمنية الغربية التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت طوال الحرب الباردة وحتى ما بعدها.

منذ تأسيس الناتو في واشنطن عام 1949، شكّل مظلة أمنية في مواجهة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي الذي انتظم عام 1955 في حلف وارسو، وتحوّل بعد انهيار الأخير إلى إطار أوسع لضمان «الاستقرار الأوروبي».

ومع توسّعه ليضم 32 دولة، ظلّ الحلف قائماً على مبدأ جوهري هو «الأمن الجماعي»، كما تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة إنشائه، التي تؤكد أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على الجميع.

ورغم أن هذا المبدأ لم يُختبر خلال الحرب الباردة، فقد فُعّل مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حين وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحدٍ غير مسبوق

غير أن هذا التماسك التاريخي يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق من داخل الحلف نفسه، وتحديداً من «عرّابته» واشنطن. فترمب، الذي لطالما عبّر عن شكوكه في جدوى الناتو، عاد ليصعّد انتقاداته، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، ومؤكداً أنه يفكّر بجدية في الانسحاب من المنظمة، لاقتناعه بأن الحلف لا يقدّم للولايات المتحدة ما يعادل ما تقدمه هي له، سواء في تقاسم الأعباء العسكرية أو في دعم العمليات التي تقودها.

أبرز أسباب التوتر هو رفض دول أوروبية الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما أثار غضب ترمب، مع أن الموقف الأوروبي يستند إلى أن معاهدة الناتو لا تُلزم الأعضاء بالمشاركة في حروب لا ترتبط بهجوم مباشر على إحدى الدول الأطلسية، والحال أن واشنطن لم تتعرض لهجوم وحتى لم تستشر الحلفاء قبل اتخاذ خطواتها.

ورغم ذلك، يرى ترمب أن أوروبا تستفيد من الحماية الأميركية دون أن تتحمّل نصيبها العادل من التكاليف، وهو موقف عبّر عنه قبل سنوات، حين قال عن الحلف «عفا عليه الزمن»، واتهم الدول الأوروبية باستغلال الولايات المتحدة. وقد ذهب أبعد من ذلك حين هدّد بعدم الدفاع عن الدول التي لا تلتزم بمستويات الإنفاق الدفاعي المطلوبة (5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (د.ب.أ)

ودفعت الضغوط الأميركية الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ، واتفق أعضاء الناتو على رفع المُستهدَف إلى 5 في المائة من الناتج بحلول عام 2035، بعد أن كان المُستهدَف السابق 2 في المائة. وسعى قادة الحلف، وعلى رأسهم أمينه العام الهولندي مارك روته، إلى احتواء «غضب» ترمب والحفاظ على التماسك، حتى عبر خطاب سياسي مرن وصل أحياناً إلى حد المبالغة في الإطراء.

ماذا إذا غاب «الأخ الأكبر»؟

هنا، يبرز سؤال خطير: هل يستطيع الناتو الاستمرار من دون «الأخ الأكبر» الأميركي؟

فالولايات المتحدة لا توفّر فقط قوة عسكرية هائلة، بل تشكّل العمود الفقري للقدرات الاستراتيجية للحلف، من حيث الاستخبارات، والاتصالات، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، إضافة إلى «المظلة النووية» التي تظلّ العنصر الأهم في الردع. ورغم امتلاك بريطانيا وفرنسا قدرات نووية، فإنها لا تضاهي الترسانة الأميركية، ولا تغطي الحلف بالشكل نفسه من الخطر الروسي المفترض.

ولا شك في أن هذا الواقع هو نتيجة عقود من الاعتماد المتبادل غير المتكافئ، فالرؤساء الأميركيون السابقون لم يطالبوا أوروبا بتطوير قدرات عسكرية، لأن بلادهم تولّت هذا الدور. ونتيجة لذلك، باتت القارة تملك جيوشاً متطورة في بعض الدول، لكنها تفتقر إلى التكامل العملياتي والقيادة الموحدة والقدرة على التحرك السريع المنسّق والفاعل.

تشير تقديرات حديثة إلى أن تعويض القدرات الأميركية قد يتطلب استثمارات تصل إلى تريليون دولار على مدى ربع قرن. لكن المشكلة لا تتعلق بالمال فحسب، بل أيضاً بالخبرة والبنية المؤسسية، أي «اللغة العملياتية المشتركة» التي تتيح تنسيق الجيوش المختلفة بأحجامها ومعدّاتها وتكتيكاتها تحت ضغط الأزمات.

إضافة إلى ذلك، تواجه أوروبا تحديات سياسية داخلية تعرقل بناء منظومة دفاعية مستقلة. فبعض الدول، مثل هنغاريا وسلوفاكيا، لا تتبنى رؤية موحدة تجاه روسيا، ما يجعل أي هيكل أمني أوروبي إما ناقصاً جغرافياً أو منقسماً سياسياً. كما أن مسألة الردع النووي تنطوي على مسائل معقدة تتعلق بالسيادة والقرار السياسي، لا سيما فيما يخص من يملك سلطة استخدام هذا السلاح.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن أوروبا بدأت خطوات جدية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، مدفوعة جزئياً بتهديدات ترمب، وجزئياً بتصاعد ما تراه خطراً روسياً، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا. وقد أظهرت بعض العمليات العسكرية الحديثة قدرة أوروبية على العمل بشكل مستقل نسبياً، خصوصاً في المجالات البحرية والسيبرانية.

مروحية رومانية من طراز «بوما» تحلق فوق الفرقاطة الرومانية «ماراسيستي» خلال تدريبات للناتو في البحر الأسود تحت اسم «درع البحر 2026» (إ.ب.أ)

أموال وقدرات

مع ذلك، يبقى الفارق كبيراً. فالموازنة العسكرية الأميركية تشكّل نحو 60 في المائة من الإنفاق الإجمالي للناتو، كما أن القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية التي تمتلكها واشنطن لا تزال بعيدة المنال بالنسبة إلى الحلفاء.

في هذا السياق، يمكن القول إن أوروبا تواجه خيارين استراتيجيين: إما إعادة تشكيل الناتو بحيث يصبح أكثر توازناً مع دور أوروبي أكبر، مع استمرار المشاركة الأميركية، أو السعي إلى استقلال دفاعي كامل. الخيار الأول يبدو قابلاً للتحقيق خلال عقد من الزمن إذا توافرت الإرادة السياسية، أما الثاني فيتطلب تحولات عميقة تمتد عقوداً، وتشمل تكاملاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق.

في النهاية، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، بل متى وكيف يمكنها الوصول إلى ذلك، وما إذا كانت التحديات السياسية والعملية ستسمح لها بالسير في هذا الاتجاه بالسرعة المطلوبة. فالعالم يتغير بوتيرة سريعة، والضمانات التي بدت يوماً ثابتة لم تعد كذلك، الأمر الذي يفرض على الأوروبيين إعادة التفكير في أسس أمنهم الجماعي في مرحلة تتسم بقسط كبير ومتعاظم من عدم اليقين.


رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.