أميركا: إيران الأولى عالمياً في دعم الإرهاب

حذّرت في تقريرها السنوي من تعافي «القاعدة» بعد ضعف «داعش»

أميركا: إيران الأولى عالمياً في دعم الإرهاب
TT

أميركا: إيران الأولى عالمياً في دعم الإرهاب

أميركا: إيران الأولى عالمياً في دعم الإرهاب

أصدرت الولايات المتحدة، أمس (الجمعة)، تقريرها السنوي لمكافحة الإرهاب وجاءت بموجبه إيران في صدارة قائمة الدول الراعية للإرهاب، إذ صُنّفت بوصفها أسوأ رعاة الإرهاب العالميين. وأشار التقرير الصادر عن وزارة الخارجية إلى أن نظام طهران أنفق ما يقرب من مليار دولار خلال العام 2018 لدعم الجماعات الإرهابية التي تعمل كوكيل لإيران ومن أجل توسيع نفوذها في أنحاء العالم.
وقال منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية السفير ناثان سيلس، خلال مؤتمر صحافي أمس، إن الانتصار الذي يُحسب للولايات المتحدة هو «إنهاء حلم الخلافة» المزعومة لـ«داعش» في سوريا والعراق، وهزيمة هذا التنظيم الإرهابي باستعادة العديد من الأراضي التي كانت تحت سيطرته.
وأفاد سيلس بأن خطر الإرهاب والعمليات التي تنفذها الجماعات الإرهابية المسلحة تركز العام الماضي في مناطق الشرق الأوسط، أفريقيا، وجنوب وغرب آسيا، من دون التقليل من خطر الإرهاب في كل أنحاء العالم. وحذّر من توسّع الآيديولوجيا المتطرفة لـ«داعش» و«القاعدة» حول العالم مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكة الإنترنت.
وأضاف: «خلصت الولايات المتحدة في تقريرها إلى استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب ومواجهته، مع التواصل مع الحلفاء والشركاء حول العالم لتجفيف منابعه».
وقال إن إيران تعد الدولة الأولى الراعية عالمياً للإرهاب، وذلك بدعمها تنظيمياً ومالياً واستراتيجياً ميليشيات تابعة لها تحارب في سوريا، و«حزب الله» و«حماس» وتنظيمات أخرى، إضافة إلى الدعم الممنوح للحرس الثوري و«فيلق القدس» التابع له.
واعتبر التقرير الذي أصدرته الخارجية وسيتم تسليمه للكونغرس، أن المشهد الإرهابي لا يزال معقداً منذ عام 2018. وحتى مع فقد «داعش» كامل أراضيه ومصادره المادية في العراق وسوريا، إلا أن التنظيم أثبت قدرته على التكيف مع هذه الضغوط، وخاصة من خلال جهوده لإلهام أو توجيه المتابعين له عبر الإنترنت، وتطور وجوده العالمي من خلال الأفرع التابعة والشبكات التي تشن هجمات في الشرق الأوسط وجنوب وشرق آسيا وأفريقيا.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة وشركاءها قطعوا خطوات كبيرة لهزيمة المنظمات الإرهابية الدولية عام 2018. وذلك من خلال تحرير كل الأراضي التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها سابقاً في سوريا والعراق، إذ تم تحرير أكثر من 110 آلاف كلم مربع ونحو 7.7 مليون رجل وامرأة وطفل من حكم «داعش».
ورأى تقرير الخارجية أن هذه النجاحات مهدت الطريق للتدمير النهائي لما يسمى «الخلافة» المزعومة لـ«داعش» في عام 2019. كما عاد الإرهابيون الذين شاركوا في معارك التنظيم إلى ديارهم من منطقة الحرب في سوريا والعراق أو سافروا إلى بلدان ثالثة، مما يشكل مخاطر جديدة لتلك البلدان.
وفي الوقت نفسه واصلت الولايات المتحدة وشركاؤها متابعة أنشطة تنظيم «القاعدة» على مستوى العالم، وطبقت الولايات المتحدة الحد الأقصى بالضغط على الإرهاب المدعوم من إيران، وتوسيع العقوبات بشكل كبير على الجهات الفاعلة والجهات الحكومية الإيرانية، وبناء إرادة سياسية دولية أقوى لمواجهة تلك التهديدات، بحسب ما أشار التقرير.
وجاء في التقرير: «لا تزال إيران أسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم، إذ أنفق النظام ما يقرب من مليار دولار في السنة لدعم الجماعات الإرهابية التي تعمل كوكيل لإيران وتوسيع نفوذها في جميع أنحاء العالم، كما قامت طهران بتمويل جماعات إرهابية دولية مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وشاركت في خطط إرهابية خاصة بها في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أوروبا. علاوة على ذلك، استمرت طهران في السماح للقاعدة بالعمل في إيران، وتيسير شبكته المالية والتي ترسل المقاتلين والأموال إلى مناطق الصراع في أفغانستان وسوريا، وقد وفّرت ملاذاً لأعضاء القاعدة المقيمين في البلاد».
وأشار التقرير إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2018، حققت السلطات الألمانية في وجود نشاطات لـ10 أشخاص من قوة «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري، وفِي صيف العام ذاته أحبطت السلطات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا مؤامرة إيرانية لتفجير تجمع سياسي بالقرب من باريس.
وحذّر التقرير من أن تنظيم «القاعدة» والأفرع الإقليمية التابعة له تظل مرنة وتشكل تهديداً دائماً للولايات المتحدة وحلفائها ومصالحها حول العالم، فبالنظر إلى النكسات التي لحقت بـ«داعش»، فإن تنظيم «القاعدة» يهدف كما يبدو إلى إعادة تأسيس نفسه كـ«طليعة للحركة الجهادية العالمية»، بحسب ما لاحظ التقرير. ولفت تقرير الخارجية إلى أنه رغم الجهود المستمرة التي بذلتها واشنطن منذ سبتمبر (أيلول) 2001 في محاربة «القاعدة» والخسائر في صفوف قياديي هذا التنظيم وفروعه، إلا أنه يبقى يعمل على توسيع صفوفه والتخطيط لعمليات إرهابية وتنفيذها، بالإضافة إلى جمع الأموال وإلهام مجندين جدد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الافتراضية.
واستعرض التقرير الجماعات الإرهابية التي مثّلت تهديداً للمنطقة عام 2018. فعلى سبيل المثال، حافظت مجموعة «عسكر طيبة» المتمركزة في باكستان - والتي كانت مسؤولة عن هجمات مومباي عام 2008 - وجماعة «جيش محمد»، على القدرة والرغبة في مهاجمة الهنود والأهداف الأفغانية.
وأشار التقرير إلى أن التكتيكات الإرهابية تطورت وتم استخدام التقنيات طوال عام 2018. على سبيل المثال، أدى الاستخدام المتزايد للطائرات بلا طيار المتوافرة تجارياً والاتصالات المشفرة، فضلاً عن الهجمات «ذات التقنية المنخفضة» مثل السيارات والسكاكين، إلى ظهور تحديات إضافية أمام مجتمع مكافحة الإرهاب الدولي.
وتؤكد الاستراتيجية الأميركية على الحاجة الملحة إلى مواجهة الطيف الكامل للتهديدات الإرهابية، بما في ذلك «داعش» و«القاعدة» والجماعات المدعومة من إيران وكذلك المنظمات الإرهابية الإقليمية. كما يسلط التقرير الضوء على الحاجة إلى اتباع نهج كامل للحكومة الأميركية في مكافحة الإرهاب، باعتماد الأدوات المدنية والعسكرية على حد سواء، للتصدي للتهديدات الإرهابية على المديين القريب والبعيد. وأضاف التقرير: «يجب أن تضع استراتيجيتنا أهمية كبيرة على تفكيك المنظمات الإرهابية باستخدام مجموعة واسعة من الأدوات الدبلوماسية وإنفاذ القانون والعسكرية والاستخبارات والمالية وغيرها من الأدوات، كما ندعو شركاءنا الأجانب إلى تحمل نصيب أكبر من العبء».
ولفت التقرير إلى أن تقييد سفر الإرهابيين يُعتبر أولوية قصوى، إذ لعبت الولايات المتحدة دوراً رائداً في مساعدة الدول على تنفيذ التدابير الرئيسية في قرار مجلس الأمن رقم 2396 الذي يهدف إلى مكافحة سفر الإرهابيين، بما في ذلك تدابير أمن الحدود وتبادل المعلومات. كما وقعت الولايات المتحدة ثلاثة ترتيبات جديدة لمشاركة قوائم مراقبة الإرهابيين بموجب التوجيه الرئاسي رقم 6 الصادر عن وزارة الأمن الداخلي، ليصل بذلك إجمالي عدد الدول الشريكة إلى 72 دولة.
وعملت منصة أمن الحدود لنظام تقييم الهوية الشخصية والمعروف بـ(PISCES) لتشمل 227 منفذ دخول في 23 دولة، وتستخدمها دول لفحص أكثر من 300000 مسافر يومياً. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أطلقت الولايات المتحدة مبادرة في منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) لتبني معيار بيانات سجل أسماء المسافرين، وهي أداة فحص رئيسية استخدمتها الولايات المتحدة لعقود. وجعل قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تطبيق هذه الخاصية إلزامية على جميع أعضاء دول الأمم المتحدة - بحلول نهاية عام 2019.
وأكدت وزارة الخارجية في تقريرها السنوي لمكافحة الإرهاب أن هذه الجهود ليست سوى لمحة عن عملها المستمر لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من الإرهاب، إذ تقدم التقارير الإحصائية عن الإرهاب مراجعة مفصلة لنجاحات العام الماضي والتحديات التي تواجه أميركا وشركاءها.



مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع، رغم انتقادات صادرة في نيودلهي لهذا التقارب بين البلدين.

وتُعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه رئاسة الوزراء. ومن المقرر أن يجري محادثات مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي استقبله في مطار بن غوريون، ومع الرئيس إسحق هرتسوغ، كما يرتقب أن يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست).

وقد عززت نيودلهي في السنوات الأخيرة تدريجياً شراكتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.

وتُدير شركة «أداني» الهندية العملاقة ميناء حيفا في شمال إسرائيل، فيما زُوّد الجيش الهندي مسيّرات إسرائيلية استخدمتها نيودلهي على نطاق واسع خلال المواجهة العسكرية مع باكستان سنة 2025.

وقال مودي في بيان قبل مغادرته: «تربط بين بلدَينا شراكة استراتيجية قوية ومتعددة الأوجه».

من جهته، أعرب نتنياهو عن أمله في أن تندرج «العلاقة الخاصة التي بُنيت خلال السنوات الماضية» في إطار «تحالفات جديدة» في مواجهة أعداء مشتركين «متطرفين».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة الهندية عن بدء مباحثات، الاثنين، في نيودلهي بشأن اتفاقية تجارة حرة، لافتة إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ 3.62 مليار دولار خلال 2024-2025.

وتربط الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1992. وقد تعززت هذه العلاقات منذ وصول مودي القومي الهندوسي إلى السلطة في 2014. ويعدّ كل من مودي ونتنياهو، وكلاهما ينتميان إلى اليمين، نفسيهما «صديقين».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، كشفت نيودلهي عن مشروعها الطموح لإنشاء «ممر اقتصادي» يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر السكك الحديد والمواني وخطوط الكهرباء وشبكات الإنترنت وخطوط أنابيب النفط، إلا أن هذه المبادرة عُلّقت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وبعد أشهر من زيارته لإسرائيل في 2017، توجه مودي إلى رام الله، مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وتُثير زيارته الحالية انتقادات داخل الهند. وأبدت بريانكا غاندي، العضو البارز في حزب «المؤتمر الوطني» الهندي، عبر منصة «إكس»، أملها في أن يشير مودي إلى «مقتل آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في غزة» خلال خطابه أمام البرلمان الإسرائيلي.


إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
TT

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)

ردت إيران، الأربعاء، على تكتيكات الضغط التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات حاسمة في جنيف بشأن برنامجها النووي، متأرجحة بين وصف تصريحاته بأنها «أكاذيب كبرى» والتأكيد أن المفاوضات قد تُفضي إلى اتفاق عبر «دبلوماسية مشرّفة».

وتأتي تصريحات مسؤولين إيرانيين عشية محادثات الخميس، في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة أكبر انتشار لطائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط منذ عقود، ضمن مساعي ترمب للتوصل إلى اتفاق، بينما تواجه إيران اضطرابات داخلية متزايدة عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وفي حال فشل المفاوضات، كرر ترمب تهديده بمهاجمة إيران، وهو ما تخشى دول المنطقة أن يقود إلى حرب إقليمية جديدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات بين إسرائيل و«حماس».

وكانت طهران قد أعلنت أن جميع القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ستُعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية للخطر. وأظهرت صور أقمار صناعية أن السفن الحربية الأميركية الراسية عادة في البحرين أُرسلت إلى عرض البحر، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

إيران ترد على خطاب حالة الاتحاد

وتطرق ترمب، مساء الثلاثاء، في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد إلى إيران والمفاوضات النووية، متهما طهران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وهي تقنية بحوزة عدد محدود من الدول.

وقال: «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكن أن تهدد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لقد حُذروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم التسليحي، ولا سيما الأسلحة النووية، ومع ذلك يواصلون ذلك. إنهم يبدأون من جديد».

ترمب، بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ، يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي_أ.ف.ب)

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 "إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة"، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الجمهورية الاسلامية قد اتخذت مثل هذا القرار.

وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال النائب أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «إيران قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر». وقال: «ربما لن يصيب الصاروخ الإيراني المقبل واشنطن ونيويورك، لكن يمكننا استهداف أميركا من داخل البحر».

وأوضح حياة مقدم في تصريحات صحافية حينها فإن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وفي نفس السياق، أضاف حياة مقدم أن «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى.ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.

وأظهرت صور أقمار صناعية كانت الوكالة قد حللتها سابقاً أن إيران بدأت إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ، وأجرت بعض الأعمال في المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو.

وتؤكد إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي، فيما تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران امتلكت برنامجاً للأسلحة النووية حتى عام 2003. وكانت طهران تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل هجوم يونيو، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

ورداً على ترمب، شبّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الرئيس الأميركي بجوزيف غوبلز، وزير الدعاية في عهد أدولف هتلر، واتهم ترمب وإدارته بشن «حملة تضليل ومعلومات خاطئة» ضد إيران.

وكتب بقائي على منصة «إكس»: «كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير هو مجرد تكرار لأكاذيب كبرى».

وكان ترمب قد قال في خطابه إن ما لا يقل عن 32 ألف شخص قُتلوا في الاحتجاجات، وهو رقم يقع في الحد الأعلى من تقديرات ناشطين. وأحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 قتيل حتى الآن، وترجّح أن يكون العدد أعلى بكثير. أما الحكومة الإيرانية، التي دأبت على التقليل من أعداد الضحايا في اضطرابات سابقة، فقد أعلنت في 21 يناير أن 3117 شخصاً قُتلوا.

رجل إيراني خارج كشك في أحد شوارع طهران يحمل صحيفة "جمله" الإيرانية الصادرة الأربعاء تحت عنوان "الاختلافات بين التفاوض مع ترمب وباراك أوباما" (إ.ب.أ)

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريح منفصل، إن الولايات المتحدة يمكنها إما اختيار الدبلوماسية أو مواجهة غضب إيران.

ونقلت شبكة «دانشجو»، التي تديرها قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله: «إذا اخترتم طاولة الدبلوماسية – دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الأمة الإيرانية والمصالح المتبادلة – فنحن أيضاً سنكون على تلك الطاولة».

وأضاف: «لكن إذا قررتم تكرار تجارب الماضي عبر الخداع والأكاذيب والتحليلات المعيبة والمعلومات الكاذبة، وشن هجوم في خضم المفاوضات، فستذوقون بلا شك الضربة القوية من الأمة الإيرانية وقوات الدفاع عن البلاد».

المحادثات في الميزان

ومن المقرر أن تجتمع إيران والولايات المتحدة الخميس في جنيف في ثالث جولة من المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي أدت طويلاً دور الوسيط بين طهران والغرب.

وفي حال فشل المحادثات، يظل توقيت أي هجوم محتمل، وكذلك طبيعته وأهدافه، محل غموض.

ولم توضح الولايات المتحدة أهداف أي عمل عسكري محتمل. فإذا كان الهدف الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فمن غير الواضح ما إذا كانت ضربات محدودة ستنجح. أما إذا كان الهدف إزاحة القيادة الإيرانية، فمن المرجح أن يقتضي ذلك حملة عسكرية أوسع وأطول أمداً. ولم تظهر مؤشرات علنية على التخطيط لما قد يلي ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى داخل إيران.

أربع طائرات تزويد بالوقود أميركية من طراز بوينغ كي سي 135 في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب (إ.ب.أ)

ويظل وضع البرنامج النووي الإيراني موضع تساؤل. فقد قال ترمب سابقاً إن الضربات الأميركية «دمرت» البرنامج، لكن يبدو أن تفكيك ما تبقى منه عاد إلى جدول أعمال الإدارة. ولم يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش تلك المواقع للتحقق مما تبقى منها.

كما يكتنف الغموض ما قد يعنيه أي عمل عسكري للمنطقة الأوسع. فقد ترد طهران باستهداف دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف.

وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت الثلاثاء من شركة «بلانيت لابز» أن السفن الأميركية الراسية عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وقبل هجوم إيران على قطر في يونيو(حزيران)، قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في البحر تحسباً لهجوم محتمل.


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».