مشروع يرفع كفاءة تحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق بموازنة السعودية

عائدات الدولة من الضرائب تنمو 31.9 % في الأشهر التسعة الأولى

تعمل المالية السعودية على تحول محاسبي لتعزيز التدفقات النقدية لميزانية الدولة (الشرق الأوسط)
تعمل المالية السعودية على تحول محاسبي لتعزيز التدفقات النقدية لميزانية الدولة (الشرق الأوسط)
TT

مشروع يرفع كفاءة تحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق بموازنة السعودية

تعمل المالية السعودية على تحول محاسبي لتعزيز التدفقات النقدية لميزانية الدولة (الشرق الأوسط)
تعمل المالية السعودية على تحول محاسبي لتعزيز التدفقات النقدية لميزانية الدولة (الشرق الأوسط)

كشفت وزارة المالية السعودية عن قرب تطبيقها مبادرة إدارة مالية جديدة ترفع كفاءة تحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق العام، ملمحة في الوقت ذاته أن العام المقبل سيكون موعدا لتسريع مشروعات خصخصة منتظرة ستقوم الدولة فيه بإسناد مهام إجرائية وخدمية حكومية إليها، ضمن مشروع تحول تعمل على تنفيذه في الوقت الراهن.
وبحسب معلومات رسمية، تقوم وزارة المالية على ترتيبات داخلية لإطلاق مشروع رفع كفاءة تشغيل الإدارة المالية في البلاد يعتمد على التحول إلى أنظمة محاسبية جديدة، تقوم على أساس رفع كفاءة التشغيل المالي من جانب، وكذلك مبنية على ميكانيكية الاستحقاق، وذلك من أجل تحسـين جودة الحسابات وتعزيز الشفافية.
ويجري رسميا الإعداد لتطبيق حساب الخزينة الموحد الذي يتبع ممارسات على المستوى الدولي لإدارة التدفقات النقدية الحكومية، إذ بتطبيق هذا التحول سيحسن أنظمة الدفع وتحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق العام بالشكل المناسب.
ووفقا لمعلومات وزارة المالية، تتجه الحكومة للإسـراع في تنفيذ برنامج التخصيص بنقل ملكية الأصول من الحكومة إلى القطاع الخاص من أجل إسنادها بمهام لها مردود اقتصادي، عبر تقديم بعض الخدمات الحكومية إليها وتعزيـز دورها بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، في ذات الوقت التي تعمل الحكومة فيه علـى تحفيـز الادخار والتمويل والاستثمار عبر برنامج تطوير القطاع المالي لدعم التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
تفاصيل متعلقة بالمالية السعودية المنظورة لهذا العام والمتوقعة للعام المقبل في هذا التقرير:
- عائد الضرائب
في جدول تفصيلي أظهرته وزارة المالية لوسائل الإعلام أول من أمس، ارتفعت حصيلة عائدات الدولة المنظورة من الضرائب خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بواقع 31.9 في المائة إلى 166 مليار ريال (44.2 مليار دولار)، مقابل 126 مليار ريال (33.6 مليار دولار) في الفترة الموازية من العام السابق، حيث ارتفعت الضرائب المفروضة على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية من 13 إلى 14 مليار ريال تمثل ارتفاعا قوامه 8.7 في المائة، فيما زادت العائدات المتأتية من الضرائب على السلع والخدمات بواقع 38.3 في المائة من 83 مليار ريال إلى 115 مليار ريال (30.6 مليار دولار).
وحققت الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية ارتفاعا بنسبة 5.1 في المائة إلى 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بينما زاد بند المتحصلات من ضرائب أخرى خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام بواقع 36 في المائة إلى 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار).
- الموازنة والعجز
وكانت وزارة المالية السعودية أفصحت أن إجمالي الإنفاق المتوقع للعام المقبل 2020 سيتخطى التريليون ريال، حيث سيبلغ تحديدا 1020 مليار ريال (272 مليار دولار)، مقدرة إيرادات البلاد خلال العام ذاته بما قوامه 833 مليار ريال (222 مليار دولار)، أمام مجمل إيرادات منتظرة بنهاية لعام الجاري 2019 بمقدار 917 مليار ريال (244 مليار دولار) مقابل إنفاق قوامه 1048 مليار ريال (279 مليار دولار) في هذا العام الجاري.
وعلى هذه التقديرات، سيكون العجز المنتظر للعام الجاري 191 مليار ريال (34.9 مليار دولار)، فيما سيكون العجز المتوقع للعام المقبل 2020 ما قوامه 187 مليار ريال (49.8 مليار دولار)، أي زيادة حجم العجز الحكومي بنسبة 29.9 في المائة بين العامين الحالي والمقبل.
- ملف الدين
وحول الدين العام، أشار بيان التطورات المالية العامة إلى أن إجمالي الدين العام على الدولة يبلغ هذا العام 678 مليار ريال (180.8 مليار دولار)، فيما سيرتفع العام المقبل 2020 إلى 754 مليار ريال (201 مليار دولار)، وهو ما يمثل نموا في حجم الدين قدره 10 في المائة.
وهنا، تؤكد الوزارة بأن الدين يتبع سياسة مبنية على استراتيجية معنية بالتنويع في إصدارات الدين الداخلي والخارجي، والمحافظة على مستوى ملائم من السيولة المحلية، في وقت تبحث فيه الاستفادة من تدفقات النقد الأجنبي بجانب التوازن بين خيارات إصدار الدين والسحب من الاحتياطي.
وبهذه الاستراتيجية، فإن تزايد معدل الدين على الدولة يأتي في إطار مدروس ووفق استراتيجية ممنهجة، وهو ما أكده وزير المالية بأن الانخفاض التدريجي سيسـتمر للوصول إلى مستويات تضمـن الاستقرار والاستدامة الماليــة والتوازن المالي على المدى المتوسط.
- مؤشرات النمو
لا بد من الانطلاق من تقديرات الدولة للعام المقبل، حيث يشير التنبؤ الأولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 2.3 في المائة خلال العام المقبل 2020. في وقت يشدد فيه وزير المالية محمد الجدعان خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس لتوضيح التطورات المالية على ميزانية الدولة، بأن النتائج والمؤشرات الاقتصادية الأولية تعكس تقدما من حيث التفاصيل الأدائية والمقارنية، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدلات نمو إيجابية بنحو 1.1 في المائة خلال النصف الأول من العام 2019 مدعوما بنمو القطاع غير النفطي، الذي صعد بنحو 2.5 في المائة للفترة ذاتها. وقال وزير المالية إن نسبة الإيرادات غير النفطية إلى الناتج المحلي غير النفطي ارتفعت لتصل إلى نحو 16 في المائة بنهاية العام الجاري.
وبحسب تقديرات وزارة المالية في مؤشراتها التي عرضتها قبل يومين، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيق 0.9 في المائة للعام الجاري، بينما سيقفز ناميا إلى 2.3 في المائة خلال 2020، ثم إلى 2.2 في المائة في 2021. ويعود مجددا لـ2.3 في المائة في 2022.
- السنوات الثلاث
وجاء في إعلان الوزارة تقديرات للسنوات الثلاث المقبلة للتطورات المالية، إذ تتوقع أن يكون إجمالي إيرادات الدولة 863 مليار ريال (230 مليار دولار) في العام 2022. فيما سيصل مجموع النفقات في ذات العام إلى 955 مليار ريال (254 مليار دولار)، أي بعجز قوامه 92 مليار ريال (24.5 مليار دولار)، فيما سينمو الدين العام إلى 924 مليار ريال (246.4 مليار دولار) في 2022 وذلك وفقا للخطة الاستراتيجية للدين العام.
وبحسب التقديرات كذلك، سيبلغ إجمالي الإيرادات خلال العام 2021 ما قوامه 839 مليار ريال، مقابل نفقات قدرتها بقيمة 990 مليار ريال، وعجز لذات العام بقيمة 151 مليار ريال تمثل نسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت سيكون الدين في هذه السنة 848 مليار ريال.
- الأنشطة والتضخم
وفي مؤشر ارتفاع الأسعار، رشحت التقديرات الأولية لوزارة المالية حول معدلات التضخم، استمرارها في المنطقة السلبية هذا العام بنسبة واحد في المائة، بينما يبدأ من العامين المقبلين في الارتفاع إلى 2 في المائة، قبل أن يتراجع إلى 1.8 في المائة خلال 2022.
وسجلت الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو حقيقية إيجابية مرتفعة، حيث سجل نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق ونشاط خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال معدلات نمو بين 3.8 و5.1 في المائة خلال النصف الأول من العام 2019 مقابل الفترة المماثلة من العام السابق. وحقق نشاط النقل والتخزين والمعلومات والاتصالات ونشاط الخدمات الاجتماعية والشخصية (يتضمن أنشطة كالفنون والترفيه) معدلات نمو مرتفعة خلال النصف الأول من العام بلغت ما بين 5.6 و5.9 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.
- مستهدفات مهمة
ستتضمن ميزانية 2020 مخصصات لمواصلة تنفيـذ البرامج المقررة لرؤية 2030 مع مراجعة وتطوير كفاءة تنفيذ بعضها بما يمكن من تحقيق العائد المستهدف الـذي ينعكس على الأداء الاقتصادي والاجتماعي خلال السـنوات القادمـة. من بين ذلك برامج الإسكان حيث سيستمر تقديم حلول سكنية للأسر السعودية وتملك المنازل المناسبة لتحقيق نسب تملك بمقدار 60 في المائة بنهاية العام 2020 ونحو 70 في المائة بنهاية العـام 2030، مع توفير 200 ألف وحدة سكنية للانتفاع بها عبر الحلول التمويلية المدعومة.
كذلك بين المستهدفات، الدفع بالمشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي وجودة الحياة منها مشروعات العاصمة السعودية التي يبلغ حجمها الاستثمارات فيها 86 مليار ريال علـى مـدى عـدة سنوات، وإنشاء محطة تحلية جديدة مجاورة لمحطات التحلية في مدينة ضباء، ومشـروع تطويـر بوابـة الدرعية ومشـروع البحـر الأحمر. ويتوقـع أن ترتفع ميزانية المشـاريع الكبـرى فـي العـام 2020 إلـى ضعف المخصـص لها في العام 2019 بهدف استكمال وتطوير المزيد من المشاريع القائمة والجديدة.
- برنامج التخصيص
يهــدف البرنامج إلى تخفيف أعباء التكاليف على المالية العامة، وإتاحة الأصول الحكومية للاستثمار الخاص، بما يعـزز مـن تركيز الحكومة على الدور التشـريعي والتنظيمـي المنوط بها، ليسير بالتوافق مع توجهات رؤية المملكة 2030. ويسعى البرنامج إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشـرة، وتحسـين ميزان المدفوعات، بجانب المسـاهمة فـي الناتـج المحلي الإجمالي وتحقيق عوائد حكومية من مبيعات الأصول، بالإضافة إلى تحقيق صافي وفورات للحكومة بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتشـمل قطاعات التخصيص المخطط لها قطـاع النقـل وقطـاع التعليـم وقطـاع الصحـة وقطـاع الطاقـة وقطـاع الصناعـة والثـروة المعدنيـة وقطـاع البيئـة والميـاه والزراعـة وقطـاع العمـل والتنميـة الاجتماعية وقطـاع البلديـات وقطـاع الاتصالات وتقنيـة المعلومـات وقطـاع الرياضـة.
- تحسين كفاءة المالية
يجري العمل في أروقة وزارة المالية حاليا على مشـروع التحول للمحاسبة المبنية على أساس الاستحقاق بهدف تحسـين جودة الحسـابات ورفع مستوى الشـفافية، وكذلك تنفيذ تطبيـق حسـاب الخزينـة الموحـد الـذي يتبـع الممارسـة المثلى على المسـتوى الدولـي فيمـا يخـص إدارة التدفقات النقدية الحكومية، لتحسـين أنظمــة الدفع وتحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق العام بالشكل المناسب من خلال التعامل المركزي مع أرصدة الحسابات الحكومية الحرة. كما يسمح التحول بتحسين القـدرة على التنبؤ بالتدفقات النقدية الداخلية والخارجية والأرصدة الناشئة في حساب الخزينة الموحـد كعامل أساسي لتحسين إدارة السيولة النقدية.
- الأثر المحتمل
ووفقا لهذه التطورات يمكن استقراء مشهد الميزانية السعودية وتقديراتها المستقبلية، بما صرح به وزير المالية الجدعان المتضمن أن المملكة تراعي التأثيرات المحتملة والتطورات المحلية والدولية أثناء تنفيذ الميزانية، مما يدفع الحكومة السعودية لمزيد من التركيز على النفقات في ميزانية العام المقبل 2020 ودعم برامج تحقيق رؤية المملكة 2030 باعتبارها الأداة الرئيسية لتحقيق أهداف التحول الاقتصادي، ويأتي في مقدمتها برامج الإسكان، وجودة الحياة، والتخصيص، والمشروعات الكبرى، واستكمال خطة حزم تحفيز القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

حققت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية قفزة إيجابية في صافي أرباحها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

دخلت البنوك المركزية الكبرى في العالم مرحلة «حبس الأنفاس»؛ حيث تجتمع هذا الأسبوع وسط ضبابية اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود. فبينما تحاول الأسواق التقاط أنفاسها إثر أنباء عن مقترح إيراني للتهدئة وفتح مضيق هرمز، يجد صناع القرار أنفسهم أمام «معضلة مزدوجة»: تضخم عنيد تغذيه صدمات الطاقة، ونمو اقتصادي مهدد بالركود، فيما يعرف اقتصادياً بـ«الصدمة الركودية التضخمية».

دبلوماسية «التغريدات» وتذبذب الأسواق

لم تعد أسواق الطاقة تخضع لمعادلات العرض والطلب التقليدية فحسب؛ فوفقاً لتقارير «فاينانشال تايمز»، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منشورات دونالد ترمب على «تروث سوشيال»، دوراً محورياً في إحداث «تشنجات» داخل الأسواق. هذه المنشورات وردود الفعل الإيرانية عليها خلقت حالة من «اللايقين» الذي يجعل التنبؤ بأسعار النفط والغاز ضرباً من الخيال. وبناءً عليه، لم تعد البنوك المركزية قادرة على الاعتماد على توقعات خطية؛ بل باتت تعتمد «سيناريوهات متعددة» لمواجهة تقلبات الصراع في الخليج التي قد تعصف بمستهدفات التضخم في أي لحظة.

«الاحتياطي الفيدرالي» والبحث عن «اليقين المفقود»

في الولايات المتحدة، يتجه «الفيدرالي» لتثبيت الفائدة في نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة يوم الأربعاء. وتشير تحليلات إلى أن «الفيدرالي» سيضطر لتبني «لهجة متشددة» لتجنب أخطاء عام 2022.

وفي ظل وصول أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وازدياد مخاطر التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة، لا يملك البنك رفاهية إعطاء «إشارة أمان» بشأن التضخم؛ بل من المتوقع أن يحذر من ضرورة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويرى المحللون أن «الفيدرالي» يريد تجنب أخطاء عام 2022 عندما اعتبر التضخم «عابراً». ومع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد مخاطر سياسات ترمب التجارية، يحذر حاكم «الفيدرالي» كريس والر من أن ثقة الجمهور في قدرة البنك على السيطرة على الأسعار باتت على المحك.

أوروبا وبريطانيا: بين الركود والضغوط التضخمية

في منطقة اليورو، يراقب البنك المركزي الأوروبي صدمة «الركود التضخمي» الناتجة عن أزمة النفط. ورغم أن الأسواق تسعِّر رفعين للفائدة هذا العام، فإن كبير الاقتصاديين، فيليب لين، أكد أن المؤسسة تتريث حتى يتضح مدى استدامة هذا الصراع وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي.

أما في بريطانيا، فقد تراجعت احتمالات الرفع الوشيك للفائدة من مستوى 3.75 في المائة؛ حيث يرى مسؤولو بنك إنجلترا أن بيانات شهر واحد لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري؛ خصوصاً أنهم لا يريدون تكرار تجربة 2022 عندما ارتفع التضخم بشكل غير متوقع.

اليابان والأسواق الناشئة

بالنسبة إلى بنك اليابان، فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة من 0.75 في المائة بشكل حاد؛ فاليابان تعاني من حساسية عالية تجاه استيراد الطاقة، وأي رفع غير مدروس قد يفاقم من ضعف التوقعات الاقتصادية.

وفي وسط وشرق أوروبا، تراقب البنوك المركزية (مثل المجر والتشيك) إشارات الاقتصاد الكلي بحذر؛ حيث يظل التضخم تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة، بينما تحافظ العملات المحلية على استقرار نسبي رغم التقلبات العالمية.


الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

وسجَّلت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، حيث قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو إلى مستوى قياسي جديد يوم الاثنين، مدعوماً بزخم المكاسب القياسية التي أنهت بها الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بمقدار دولارين مع تزايد العقبات التي تعرقل المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. وألغى البيت الأبيض خطط إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المحادثات، في إشارة إلى تعثُّر الجهود السياسية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا، يمكننا التحدث، لكننا لن نرسل أي مبعوثين»، مضيفاً في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ما عليهم فعله هو الاتصال».

وارتفع سعر خام برنت تسليم يوليو (تموز) إلى 101.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، إلى 96.24 دولار، بزيادة بلغت 1.84 دولار.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي»، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وسط ترقب لتوجهات السياسة النقدية في ظل التوترات العالمية.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 60.481.21 نقطة، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى قياسياً عند 60.903.95 نقطة. كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة إلى 6.606.81 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.892.48 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «شنغهاي» المركَّب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4.080.65 نقطة. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.761.30 نقطة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.8 في المائة، مدعوماً بانتعاش أسهم التكنولوجيا في ظل الزخم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، فيما أضاف مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.4 في المائة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، متجاوزاً مستوياته القياسية السابقة ليغلق عند 7165.08 نقطة، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 49.230.71 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.6 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.836.60 نقطة.

وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر أبريل (نيسان)، رغم تحسنها الطفيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الآفاق الاقتصادية.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّل مكاسب تقارب 13 في المائة خلال أقل من شهر، مدفوعاً بتزايد الآمال في إمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية تُجَنِّب الاقتصاد العالمي تداعيات أسوأ سيناريوهات الحرب.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات بين واشنطن وطهران تعرقل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.

على صعيد الشركات، سجَّلت أسهم شركة «إنتل» أداءً استثنائياً، إذ تجاوزت ذروتها المسجَّلة خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعد قفزة يومية بلغت 23.6 في المائة، وهي الأكبر منذ عام 1987، مدفوعة بنتائج فصلية فاقت التوقعات. وأكد الرئيس التنفيذي ليب-بو تان أن موجة الذكاء الاصطناعي تعزِّز الطلب على رقائق الشركة، مع توقعات أرباح تفوقت على تقديرات المحللين.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.46 ين ياباني مقابل 159.59 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1721 دولار من 1.1701 دولار.


تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended