«بوكو حرام» توجه ضربة موجعة إلى جيش النيجر

دمر مقاتلوها قاعدة عسكرية وقتلوا 12 جندياً قبل أن ينسحبوا

TT

«بوكو حرام» توجه ضربة موجعة إلى جيش النيجر

شن مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، هجوماً دامياً ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش في دولة النيجر، الواقعة في غرب أفريقيا وتعد إحدى دول الساحل الخمس، وحسب حصيلة رسمية فإن الهجوم أسفر عن مقتل 12 جندياً على الأقل، فيما أُصيب عدة جنود آخرين.
وأعلنت وزارة الدفاع في النيجر، أمس (الخميس)، في بيان رسمي أن جماعة «بوكو حرام» الإرهابية هي التي تقف وراء الهجوم الذي استهدف قاعدة عسكرية تابعة لجيش النيجر في منطقة «بلابرين»، وأوقع خسائر فادحة في صفوف الجيش؛ وقال مسؤول حكومي إن 12 جندياً على الأقل قُتلوا في الهجوم، من دون أن يستبعد ارتفاع الحصيلة، لأن من ضمن الجرحى الثمانية من كانت إصاباتهم خطيرة.
وجاء في بيان للوزارة بثّته الإذاعة الرسمية للبلاد أن «القاعدة العسكرية في قرية بلابرين بمنطقة ديفا، تعرضت لهجوم من طرف عناصر مسلحة لم يتم تحديد هويتها، يحتمل أن تكون تنتمي إلى جماعة (بوكو حرام)»، قبل أن يضيف البيان أن «الحصيلة المؤقتة هي مقتل 12 عسكرياً، وجرح ثمانية آخرين».
وبخصوص منفذي الهجوم فقد أكد مسؤولون محليون أنهم كانوا على متن دراجات نارية ومدججين بالسلاح، ويشبهون إلى حد كبير مقاتلي جماعة «بوكو حرام»، بينما كانت العملية تحمل بصمات الجماعة الإرهابية، إذ وقعت في ساعات الفجر الأولى وحاول منفذو الهجوم إثارة أكبر قدر ممكن من الرعب في صفوف السكان وعناصر الجيش، وهذا أسلوب معروف لدى مقاتلي «بوكو حرام».
وقال عيسى الأمين، حاكم منطقة (ديفا) التي وقع فيها الهجوم وهي منطقة محاذية لدولة نيجيريا، حيث توجد مراكز نفوذ جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، إن منفذي الهجوم سرقوا معدات عسكرية وبعض الأسلحة والعتاد من القاعدة العسكرية.
من جهة أخرى، أشارت وزارة الدفاع في بيانها إلى أن معدات عسكرية «تم إحراقها خلال الهجوم، وهو الأحدث بين سلسلة هجمات في المنطقة، تبنت جماعات مسلحة مسؤوليتها في السابق»، من دون أن يعطي البيان تفاصيل أكثر حول الخسائر المادية التي خلّفها الهجوم.
في غضون ذلك، قامت وحدات من الجيش بملاحقة منفذي الهجوم عبر الغابات والأدغال على الحدود بين نيجيريا والنيجر، وتحديداً في منطقة حوض بحيرة تشاد، وتمكن الجيش من استعادة آليتين عسكريتين وبعض الأسلحة والعتاد.
وتنشط جماعة «بوكو حرام» في منطقة حوض بحيرة تشاد، وهي منطقة حدودية بين النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون، وقد شكلت هذه الدول قوة عسكرية إقليمية وجّهت خلال السنوات الأخيرة ضربات موجعة إلى الجماعة الإرهابية التي أعلنت قبل أربع سنوات مبايعة تنظيم «داعش» الإرهابي.
وتسعى «بوكو حرام» إلى إقامة إمارة إسلامية متشددة في شمال نيجيريا، مستغلةً التهميش والفقر الذي تعاني منه هذه المناطق التي تقطنها أغلبية مسلمة، ومنذ 2009 وهي تخوض تمرداً مسلحاً يوصف بأنه الأكثر دموية في أفريقيا، إذ تسبب في مقتل عشرات الآلاف، وتشريد أكثر من مليوني نسمة.
وتوسعت في السنوات الأخيرة هجمات «بوكو حرام» لتشمل النيجر وتشاد والكاميرون، محاولةً إقامة ما تسميه «إمارة الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا»، وهو فرع لتنظيم «داعش» في منطقة خليج غينيا.
ولكن العلاقة بين «بوكو حرام» ظلت طيلة السنوات الأربع الماضية مجرد علاقة دعائية وإعلامية، من دون أن تكون هنالك أي صلات تنظيمية أو مساعدات لوجيستية أو مالية بين الطرفين، وفق ما يؤكد الخبراء.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.