قادة دوليون: السعودية قادرة على إنجاح «قمة الـ 20» والتأثير على الاقتصاد العالمي

دعوا إلى أهمية مناقشة ملفات التنمية والاستقرار المالي والتوازن في النمو

جانب من الجلسة الختامية لمبادرة مستقبل الاستثمار التي احتضنتها العاصمة السعودية على مدار 3 أيام
جانب من الجلسة الختامية لمبادرة مستقبل الاستثمار التي احتضنتها العاصمة السعودية على مدار 3 أيام
TT

قادة دوليون: السعودية قادرة على إنجاح «قمة الـ 20» والتأثير على الاقتصاد العالمي

جانب من الجلسة الختامية لمبادرة مستقبل الاستثمار التي احتضنتها العاصمة السعودية على مدار 3 أيام
جانب من الجلسة الختامية لمبادرة مستقبل الاستثمار التي احتضنتها العاصمة السعودية على مدار 3 أيام

على مشارف تنظيم السعودية لفعاليات قمة «مجموعة العشرين» قريباً، أكد قادة دوليون قدرة الرياض على إنجاح قمة «مجموعة العشرين»، التي تستضيفها المملكة في العام المقبل (2020)، وذلك نظراً للإمكانيات والخبرات التي تمتلكها السعودية وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.
وقال القادة الذين شاركوا في قمم سابقة خلال جلسة «الدبلوماسية الاقتصادية»، ضمن مبادرة مستقبل الاستثمار، إن نجاح السعودية في مهمتها، باستضافة «مجموعة العشرين» ليس مهماً للمملكة فقط، وإنما للعالم أجمع، داعين إلى مناقشة القمة المقبلة قضية الاستقرار المالي، والتوازن في النمو الاقتصادي، متوقعين أن يكون الاجتماع المقبل علامة فارقة في فكرة «مجموعة العشرين»، وأن يتجاوز كونه اجتماعاً للحوار إلى التحول لعمل مؤسسي يحدث تغيراً في العالم.
وقال كيفن رود، رئيس وزراء أستراليا السابق: «نريد من قمة (مجموعة العشرين) في 2020 أن تناقش الأمور الأساسية، مثل تحقيق الاستقرار المالي والتوازن في النمو الاقتصادي، حيث إنه موضوع مهم لدول المجموعة»، وأضاف: «إذا نظرنا في مستقبل الماليات العامة، فما زلنا نواجه مشكلات تتعلق باستقرار النظام المالي والمؤسسات المالية ورؤوس أموالها».
وأشار إلى أن التحديات الجديدة تتمثل في التشريعات الأخيرة والتنظيمات المستقبلية، مثل العملات الرقمية، التي ستغير التعاملات المالية، وتُعتَبر تحدياً نظامياً بارزاً، مشدداً على أن الشيء الجوهري في قضايا المجموعة يتمثل في الاستقرار المالي والتوازن في النمو الاقتصادي العالمي.
من جانبه، قال ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق إن «مجموعة العشرين» في عامي 2008 و2009 نجحت في منع الانحدار في الاقتصاد العالمي، وقامت بعمل رائع لتحقيق الاستقرار العالمي، وقال: «نصيحتي أن ننظر إلى الفرص التي لدى السعودية، والتي يمكن أن تقدمها في اجتماع (مجموعة العشرين)، حيث إن أحد الأشياء التي يمكن القيام بها في هذا المحفل العالمي الدولي هو التفكير الواسع في الأشياء التي يمكن أن تعززها السعودية لإحداث فارق حقيقي، والتخطيط لـ(مجموعة العشرين)، حيث التجارة والحروب التجارية بين أميركا والصين، سيكون موضوعاً أساسياً، والتخطيط للمجموعة في الهواجس المستمرة في النظام المالي».
وأوضح كاميرون أنه من المهم التركيز على ما يحدث من فجوة بين الدول الغنية والفقيرة وأهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن هذه الأنواع من بنود الأجندة إذا عملت المجموعة على تجهيزها من الآن يمكنها إحداث أثر طويل الأمد حقيقي، بدلاً من مناقشة الأزمات الحالية، كالتجارة، واصفاً الاجتماع المقبل بـ«الفرصة الحقيقة».
وقال: «نأمل في ألا تكون (مجموعة العشرين) منتدى آخر نجتمع فيه، ونريد أن نقوي (مجموعة العشرين)، وذلك على مستوى القيادة»، موضحاً أن الحمائية والتغير المناخي ستكون من الملفات المهمة في القمة، إضافة إلى ملف التطرف، الذي شهد نجاحاً كبيراً في التعامل معه خلال الفترة الأخيرة، من خلال كبح جماح «داعش» في سوريا والعراق.
من جهته، تطرق فرنسوا فيون رئيس وزراء فرنسا الأسبق إلى وضع الاقتصاد في أوروبا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لافتاً إلى ضرورة وجود منتدى يمكن التحدث فيه لتخطي كل الصراعات ولتجنب التوتر الإضافي.
وقال: «من أجل إنجاح (قمة العشرين)، علينا التحدث عن العدالة وعدم المساواة بطريقة مختلفة، قادة العالم عليهم التعاون من أجل معالجة المشاكل، من خلال تقديم الحلول، من خلال التنمية الاقتصادية بمساعدة التقدم التكنولوجي، ويجب أن تكون (مجموعة العشرين) منظمة مرنة يمكن أن تتواكب وتتوافق مع التطورات، من أجل إحداث التغير في العالم».
في حين قال ماتيو رينزي رئيس وزراء إيطاليا السابق، إن هذا الوقت له خصوصية، وإن اجتماع «مجموعة العشرين» في السعودية سيكون فرصة عظيمة لكثير من القطاعات، وليس فقط في القطاع المالي، وذلك لوضع حلول للأزمات العالمية، مشيراً إلى أن (مجموعة العشرين) في الوقت الحاضر أتيحت لها الفرصة لحل بعض الحالات الطارئة، وأنها يمكن أن تكون رمزاً عالمياً، ليس للحوار المالي فقط، لكن لكثير من القضايا الدولية، لا سيما أنها تأتي بعد الانتخابات الأميركية، وأنها الاجتماع الأول بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
وقال إن اجتماع «مجموعة العشرين» في السعودية يُعتبر فرصة عظيمة، متمنياً ألا يكون الحوار في القطاع المالي فقط، وأضاف أن «أي شخص في العالم يعرف أهمية قوة السعودية في الاقتصاد وفي الجانب المالي، وأعتقد أن الفكرة الأولى لطرح أولي لـ(شركة أرامكو)، ستكون رسالة إيجابية في هذا الجانب. السعودية قوة عظمى، ليست في الاقتصاد، ولكن أيضا في الثقافة والسياحة والابتكار، وفي الاستدامة، وهو ليس أمراً سهلاً، وهو أمر مهم». وزاد أنه «من الممكن أن تتحول (مجموعة العشرين) إلى أكثر من تجمع حوار؛ إلى عمل مؤسسي، لإعطاء المجتمع الدولي فرصة للاستثمار في المستقبل».
من جانبه، قال وزير الدولة السعودي إبراهيم العساف إن المملكة تلعب دوراً له خصوصيته في «مجموعة العشرين»، لافتاً إلى أن أحد الأدوار التي تلعبها المملكة الوفاء بأهداف الألفية والتنمية، التي من المفتَرَض الوصول إليها في 2030.
وبيّن العساف في كلمة أثناء مشاركته في الجلسة أن جدول الأعمال يتضمن القضايا المتعلقة بالتحديات في الاقتصاد الكلي والرقابة المالية والإصلاحات الهيكلية، وكل الاهتمامات بالقضايا العالمية، مشيراً إلى أن إحدى أهم القضايا تتمثل في تمكين المرأة والشباب.
وقال: «رغم أن لدينا تجربة قصيرة في هذا المجال، فإننا نجحنا فيه»، إضافة إلى التنمية المستدامة، وأضاف: «نحن دولة نامية، وموجودون أيضاً في (مجموعة العشرين)، ولهذا فنحن نلعب دوراً يجسر بين الدورين».
وأكد وزير الدولة السعودي أن بلاده استثمرت في الموارد المتجددة، خصوصاً في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح «وننتج مياهاً محلاة باستخدام الطاقة الشمسية، والسعودية أكبر دولة في المنطقة تستثمر في الطاقة المتجددة». وحول كون السعودية أول دولة عربية تستضيف أول قمة لـ«مجموعة العشرين»، قال العساف: «كوننا دولة نامية، فإن المملكة ستضع الكثير من التركيز على قضايا التنمية، خاصة ما هو موجود في المنطقة، سواء قضايا تنموية أو تحديات أخرى»، موضحاً أن «مجموعة العشرين» من الضروري أن تركز على القضايا الاقتصادية.
وفي جلسة مختلفة، كشف المهندس عبد الله السياحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن المملكة تُعد ثاني أكبر دولة في «مجموعة العشرين» بعد اليابان، وتحتل المرتبة الثالثة عالمياً في النمو الاقتصادي الرقمي، وستكون في الفترة المقبلة من أقوى الدول في الاقتصاد الرقمي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.