العلاقات التركية ـ الأميركية على المحك مجدداً

على خلفية اعتراف مجلس النواب بـ«إبادة الأرمن» وتنديده بالعملية العسكرية في سوريا

أشخاص يزورون صرحاً تذكارياً للأرمن في يريفان أمس (أ.ف.ب)
أشخاص يزورون صرحاً تذكارياً للأرمن في يريفان أمس (أ.ف.ب)
TT

العلاقات التركية ـ الأميركية على المحك مجدداً

أشخاص يزورون صرحاً تذكارياً للأرمن في يريفان أمس (أ.ف.ب)
أشخاص يزورون صرحاً تذكارياً للأرمن في يريفان أمس (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات التركية - الأميركية فصلاً جديداً من التوتر على خلفية إقرار مجلس النواب الأميركي مشروعي قرارين يتعلق أحدهما بالاعتراف بإبادة الأرمن في 1915. والآخر بالعملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا ومطالبة الرئيس دونالد ترمب بفرض عقوبات على تركيا.
واستدعت وزارة الخارجية التركية أمس (الأربعاء) السفير الأميركي في أنقرة ديفيد ساترفيلد على خلفية خطوة مجلس النواب الأميركي، كما لوّح إردوغان بإلغاء زيارة مقررة لواشنطن في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال إردوغان إنه لم يحدّد بعد قراره بخصوص زيارته المزمعة إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «هناك علامة استفهام بشأن تحرك مجلس النواب الأميركي». وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن استدعاء ساترفيلد جاء إثر موافقة مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون، باعتبار الأحداث المتعلقة بالأرمن في شرق الأناضول عام 1915، إبان الحرب العالمية الأولى «إبادة جماعية»، وآخر ينص على فرض عقوبات على تركيا لشنّها عملية عسكرية شمال شرقي سوريا.
وفي سابقة، مرر مجلس النواب الأميركي مشروع قرار يصف مقتل الأرمن على يد العثمانيين أيام الحرب العالمية الأولى بالإبادة الجماعية، بغالبية كبيرة من الحزبين. وحصل المشروع على تأييد 405 أصوات من عدد نواب المجلس البالغ 435 بينهم 178 جمهورياً، مقابل اعتراض 11 نائباً.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قبيل التصويت على مشروع الإبادة: «لنكن واضحين اليوم ولنذكر الوقائع في مجلس النواب لتحفر للأبد في وثائق الكونغرس... الأفعال البربرية التي ارتكبت بحق الشعب الأرمني كانت إبادة جماعية». وعلا التصفيق والهتاف بعدما صوت النواب على المشروع. وقالت بيلوسي إنها تشرفت بالانضمام إلى زملائها «في إحياء ذكرى إحدى أكبر الفظائع في القرن العشرين. القتل المنهجي لأكثر من مليون ونصف من الرجال والنساء والأطفال الأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية».
في المقابل، رفضت النائبة الديمقراطية إلهان عمر التصويت لصالح القرار. وإلهان عمر هي نائبة مسلمة من أصول صومالية، كانت من بين ثلاثة نواب فقط صوتوا «بالحضور»، وهو إجراء يوازي الامتناع عن التصويت ضد القرار أو لصالحه.
وقالت إلهان عمر في بيان لشبكة «سي إن إن» إنها اتخذت هذا الموقف لأنه يجب الأخذ في الاعتبار أيضاً بشاعات تاريخية سابقة أخرى، كتجارة الرقيق وما حدث مع السكان الأميركيين الأصليين، بحسب قولها.
ويعتبر الأرمن أن القتل الجماعي لشعبهم يرقى إلى صفة الإبادة الجماعية، وهو ما تعترف به 30 دولة وترفض تركيا الاعتراف به.
وفي الجلسة نفسها، مرر مجلس النواب عقوبات جديدة على تركيا بسب توغلها في شمال سوريا. وحصل مشروع القانون على أصوات 403 من النواب، في خطوة اعتبرت تحدياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خاصة أن 176 جمهورياً صوتوا لصالح المشروع.
واتهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الديمقراطي، إليوت إنغل، الرئيس الأميركي بإعطاء تركيا «الضوء الأخضر لشنّ حملتها الدموية في شمال سوريا»، على حد تعبيره. وأضاف أنغل الذي كان يتحدث في مجلس النواب: «عندما قتل زعيم (داعش) أخيراً، شكر الرئيس ترمب الأتراك لسوء الحظ... وأنا لا أتفق مع هذا البتة».
من جهته، رحب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بتصويت مجلس النواب، وقال في تغريدة له: «أنا مستعد للتصويت على نسخة مجلس النواب! أتوقع أن يناقش مجلس الشيوخ هذا المشروع وأن يوصل رسالة إلى تركيا مفادها أن الولايات المتحدة لن تقف ساكتة في وقت تتسبب فيه أنقرة بالمشاكل لنا ولحلفائنا». وتابع غراهام: «إردوغان خلق هذه المشكلة ويجب عليه أن يحلها. الكونغرس مصمم على الوقوف بجانب الأكراد الذين ساعدونا في القضاء على (داعش)».
ورغم حماسة غراهام الذي يعد من أشد مناصري الرئيس ترمب، فإنه من غير المؤكد حتى الساعة ما إذا كان زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل سيطرح مشروع العقوبات للتصويت في مجلس الشيوخ. فقد سبق لماكونيل أن حذر الأسبوع الماضي من فرض عقوبات على حليف في حلف شمالي الأطلسي، وقال: «أنا أحذّر من اندفاعنا لاستخدام العقوبات كأداة وحيدة لتطبيق سياستنا الخارجية... قد تلعب العقوبات دوراً مهماً في هذا الملف، وأنا منفتح لمناقشة هذا في مجلس الشيوخ، لكن يجب أن نكون في غاية الانتباه قبل أن نستخدم الأدوات نفسها ضد أعدائنا، بحق حليف لنا في الناتو».
وتتضمن العقوبات التي مررها مجلس النواب فرض غرامات مالية وتشديدات على تأشيرات الدخول بحق مسؤولين أتراك لهم صلة بالتوغل شمال سوريا، وكذلك على وزير الدفاع التركي ووزير المالية، إضافة إلى بنك هالك التركي.
كما يمنع المشروع بيع الأسلحة إلى تركيا ويعاقب الأجانب الذين يزودون القوات التركية في سوريا بالأسلحة. ويسعى إلى الضغط على الإدارة الأميركية لفرض عقوبات مررت في السابق بحق تركيا بسبب شرائها لمنظومة «إس 400» الصاروخية الروسية.
في المقابل، رفضت الخارجية التركية في بيان مشروع قانون «الإبادة الأرمنية»، معتبرة أنّه أتى لدوافع سياسية داخلية ويفتقد إلى الأسس التاريخية والقانونية. وندّدت بمشروع القانون الذي ينصّ على فرض عقوبات على تركيا، بسبب العملية العسكرية في سوريا. ووافق مجلس النواب الأميركي على مشروعي القرار بأغلبية كاسحة (304 أصوات مقابل 16 صوتاً) ليل الثلاثاء - الأربعاء.
واعتبر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، القرارين «محاولة للانتقام من بلاده على خلفية إحباطها للمكائد التي استهدفتها في سوريا». ولفت إلى أن توقيت الموافقة على مشروعي القرارين «مثير للانتباه» ووصفهما بأنهما «غير ملزمين» بالنسبة لبلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا لا يعني أنها ستغضّ الطرف عنهما. ووصف القرار المتعلق بمذابح الأرمن والاعتراف بها كإبادة جماعية بأنه «قرار مخزٍ»، اتّخذه من يستغلون التاريخ في السياسة، قائلاً إنه «في حكم العدم بالنسبة لحكومتنا وشعبنا». وأضاف: «أحبطنا مكيدة كبيرة عبر عملية نبع السلام، والذين يعتقدون أنهم سينتقمون منا بمثل هذه القرارات مخطئون... كانت هناك محاولات لإنشاء دولة إرهابية هناك (شمال سوريا)، إلا أننا أفشلنا هذه الألاعيب عبر خطواتنا على أرض الواقع في البداية، ومن ثم على طاولة المباحثات مع كل من الولايات المتحدة وروسيا». وتابع: «لذلك يحاولون الانتقام منا، وإلا فإنه ليس هناك أي معنى آخر لقراري مجلس النواب الأميركي. أبلغت الجانب الأميركي بأن القرارات المذكورة هي في حكم الباطل، كما استدعت الخارجية التركية السفير الأميركي بأنقرة، وأبدت له رد فعلها وتطلّعاتها». وقال إن «القرار الذي هو بحكم الباطل لن تكون له أي نتيجة أيضاً، إلا أنه مدعاة للعظة والعبرة جرّاء الحال الذي آلت إليه دولة مثل الولايات المتحدة»، مشيراً إلى تواصلهم مع الإدارة الأميركية على صعيد وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي. وأضاف أن «هؤلاء أيضاً لا يستطيعون فعل أي شيء فيما يخص مجلس النواب، لدواعٍ متعلقة بالسياسة الداخلية الأميركية».
واعتبر أوغلو أن موقف الإدارة الأميركية في هذا الصدد أهمّ من قرارات مجلس النواب، مستشهداً باتخاذ البرلمان الألماني قرارات مشابهة، قبل إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تباين مواقفها مع البرلمان وعدم إلزام قرارات الأخير حكومتها.
من جانبه، أعرب المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، عن استنكاره لقرار مجلس النواب الأميركي الخاص بإبادة الأرمن، ووصفه بـ«المخزي» ومحاولة لاستغلال التاريخ لتحقيق مكاسب سياسية. وأضاف: «من يتهمون تركيا بارتكاب إبادة جماعية، عليهم أن ينظروا أولاً إلى تاريخهم، وللماضي الدموي لتنظيمي (حزب العمال الكردستاني والجيش السري الأرمني) اللذين يدعمونهما».
وتثير قضية الأرمن خلافاً بين تركيا وعدد من الدول التي وصفت «مذابح للأرمن» على يد القوات العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى بأنها «إبادة». فيما تقول تركيا إن الأحداث راح ضحيتها آلاف الأتراك والأرمن، وتدعو لفتح الأرشيف لديها وفي أرمينيا للتحقق من القضية على يد متخصصين.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.