عادت باريس لتحتضن جملة من الاتصالات الخاصة بلبنان في وجود رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري ورئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل وكذلك رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط في العاصمة الفرنسية. ورغم أن الأنظار تتجه هذه الأيام نحو سوريا والعراق والحرب على تنظيم داعش، فإن لبنان عاد إلى واجهة الاهتمام مع المعارك التي حصلت قبل يومين في بريتال بين «حزب الله» ومجموعات من «داعش» وجبهة النصرة، فضلا عن الاهتزازات التي يعرفها لبنان بسبب استمرار احتجاز الجنود اللبنانيين. وأمس، كان الأبرز اللقاء الذي ضم قبيل الظهر في قصر الإليزيه الرئيس فرنسوا هولاند وسعد الحريري، بحضور وزير الخارجية لوران فابيوس، ومستشار الرئيس الدبلوماسي جاك أوديبير ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، فضلا عن رئيس هيئة الأركان الخاصة الجنرال بينوا بوغا. وسبب حضور الأخير أن المناقشات تناولت، في جانب منها، تطورات ملف بيع أسلحة فرنسية للجيش اللبناني بتمويل سعودي، والذي يتكون من جزءين: هبة الثلاثة مليارات دولار التي قدمها العاهل السعودي للبنان أواخر العام الماضي ليشتري بها أسلحة فرنسية، وهبة المليار دولار التي أمر بها للبنان وبإدارة الحريري لمساعدته في حربه على الإرهاب.
الرئيس الحريري استفاد من المناسبة لتوصيل مجموعة رسائل، أولاها أن فرنسا «ستسلم أسلحة إلى لبنان، وأعتقد أن هذا الأمر سيحصل وسنرى ذلك خلال الأيام المقبلة»، نافيا وجود عراقيل «بالنسبة للمليار دولار». وأضاف الحريري «هناك الكثير من الأمور التي أنجزناها، وسيصار إلى الإعلان عنها خلال أسبوع أو عشرة أيام، وإن شاء الله هناك معدات ستبدأ بالوصول إلى لبنان في أسرع وقت ممكن». بيد أن تفريق الحريري بين الهبتين يمكن أن يشكل مؤشرا لتأخر التفاهم على الهبة الأولى التي تفترض اتفاقا سعوديا - فرنسيا - لبنانيا. وترى باريس أن التأخير «طبيعي» بسبب وجود ثلاثة أطراف والحاجة لإيجاد صيغ قانونية للتعاون العسكري بينها. وخلال زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، لباريس الشهر الماضي، قالت مصادر فرنسية متابعة للملف إن التفاهم رسا على إتمام الاتفاق «على مراحل وليس دفعة واحدة».
وتتناول الرسالة الثانية الوضع السياسي اللبناني الداخلي على خلفية السجال على عجز مجلس النواب اللبناني عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية واقتراب التمديد «الثاني» للمجلس. وفي هذا السياق، أكد الحريري أن تيار المستقبل الذي يقوده يرى أن انتخاب الرئيس «يبقى الأولوية قبل كل شيء آخر». ونبه الحريري من يسعى إلى إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية بالقول إن تياره لن يشارك فيها، ولذا «فليجروا الانتخابات من غير (تيار) المستقبل». بيد أن رئيس الوزراء السابق تلافى الإجابة مباشرة ومطولا عن سؤال حول التمديد للمجلس النيابي مكتفيا بالقول «ليس بودنا التمديد». ويتهم خصوم الحريري تيار المستقبل بالرغبة في التمديد، بينما يرى الأخير أنه إذا كانت هناك إمكانية لانتخابات نيابية فكيف يعجز البرلمان عن إتمام الانتخابات الرئاسية؟
أما الرسالة الثالثة فتناولت الوضع الأمني في لبنان الذي وصفه الحريري بـ«الخطير جدا»، داعيا إلى تكاتف اللبنانيين في ما بينهم وأن يفهموا أنه «لا شيء يمكن أن ينقذ لبنان إلا وحدة اللبنانيين أنفسهم».
ويعتبر الحريري أن ما يقوم به التحالف الدولي (ومن ضمنه فرنسا) من ضربات في العراق وسوريا غير كاف، ولذا «رأيي أنه يجب القيام بأكثر من ذلك بكثير». وأضاف الحريري «أعتقد أن (داعش) يتقدم والتحالف الغربي يجب أن يكون أكثر تركيزا لتدمير كل (داعش)، نحن لسنا بحاجة إلى ضربات استراتيجية، بل ضربات موجعة لـ(داعش).. يتعين على التحالف أن يضرب بقوة ويهاجم بطريقة منهجية وليس فقط استراتيجية. علينا ألا نبحث فقط عن مصادر التمويل، بل لا بد من توجيه ضربات موجعة لهذا التنظيم، بالتعاون سواء مع العراقيين أو مع الجيش السوري الحر».
أما الرسالة الأخيرة للحريري فهي موجهة خصوصا للرأي العام الفرنسي والغربي بالنظر لما تثيره مجازر «داعش» من قلق لديه ومن خلط بينه وبين الإسلام. ولذا، فقد حرص الحريري على التأكيد أن «التطرف الذي نراه في العالم العربي والإسلامي ليس هو الإسلام، هذا التطرف لا يمثلني ولا يمثل مليارا وأربعمائة مليون مسلم في العالم. هؤلاء إرهابيون لا يعرفون دينا، وعلينا الانتهاء من ذلك». واغتنم الحريري المناسبة لشكر فرنسا والرئيس هولاند للاهتمام الذي يوليانه للوضع اللبناني.
وكان هولاند اجتمع في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة برئيس الوزراء اللبناني تمام سلام الذي شدد على حاجة الجيش اللبناني للمساعدة لمواجهة الإرهاب والأمن والاستقرار وتداعيات الأزمتين العراقية والسورية.
9:41 دقيقه
الحريري من «الإليزيه»: الأسلحة الفرنسية ستصل إلى لبنان خلال أيام
https://aawsat.com/home/article/196906
الحريري من «الإليزيه»: الأسلحة الفرنسية ستصل إلى لبنان خلال أيام
قال إن تيار المستقبل لن يشارك في انتخابات نيابية قبل إجراء {الرئاسية} في لبنان
رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
الحريري من «الإليزيه»: الأسلحة الفرنسية ستصل إلى لبنان خلال أيام
رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










