العنصرية ما زالت تلوث عالم كرة القدم... والغضب وحده لن يقضي عليها

مشجعو نابولي يساندون المدافع السنغالي كوليبالي الذي تعرض لإساءات عنصرية العام الماضي
مشجعو نابولي يساندون المدافع السنغالي كوليبالي الذي تعرض لإساءات عنصرية العام الماضي
TT

العنصرية ما زالت تلوث عالم كرة القدم... والغضب وحده لن يقضي عليها

مشجعو نابولي يساندون المدافع السنغالي كوليبالي الذي تعرض لإساءات عنصرية العام الماضي
مشجعو نابولي يساندون المدافع السنغالي كوليبالي الذي تعرض لإساءات عنصرية العام الماضي

عندما تم توزيع جوائز الأفضل في عالم كرة القدم الشهر الماضي على مسرح «لا سكالا» الإيطالي، الذي يعد أحد أشهر دور الأوبرا في العالم. وكان هذا الحدث، وكالعادة، مهيباً ومليئاً بالخطابات القوية والإشارات المحرجة من جانب مقدمي الحفل. لكن وسط كل هذه الضجة المذهلة تحدث رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إينفانتينو، إلى جمهور كرة القدم بشأن مسألة خطيرة، مشيراً إلى أن كرة القدم الإيطالية ما زالت تشهد حلقات من العنصرية، وقال: «يتعين علينا أن نقول لا للعنصرية بأي شكل من الأشكال».
وبعد ذلك بفترة قصيرة، قامت ميغان رابينو، الحائزة على جائزة أفضل لاعبة في كرة القدم للسيدات، بمزاحمة إنفانتينو في هذا الصدد وكأنها تريد أن تكون الشخص الذي يعالج مثل هذه القضايا، ثم ضربت مثلاً بنجم المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر سيتي رحيم ستيرلينغ ونجم منتخب السنغال ونادي نابولي الإيطالي كاليدو كوليبالي اللذين تعرضا لهتافات عنصرية في الآونة الأخيرة. وقالت للنجوم المجتمعين في هذا الحفل: «إذا كنا نريد حقاً إجراء تغيير حقيقي، فإن ذلك لن يتحقق إلا عندما نشعر جميعاً بغضب أكبر مما يشعر به ستيرلينغ وكوليبالي بسبب تعرضهما للعنصرية».
من المؤكد أن كل من إنفانتينو ورابينو لديهما مشاعر نبيلة، لكن ماذا كانا يعنيان بالضبط؟ ولكي نعرف الإجابة على هذا السؤال، نشير في البداية إلى حادثة قيام نجم المنتخب البرتغالي وزميل ستيرلينغ في مانشستر سيتي، بيرناردو سيلفا، بنشر تغريدة على حسابه الخاص على موقع «تويتر» نشر فيها صورة لزميله، بنجامين ميندي، شبهه فيها بشخصية كارتونية تمثل رمز التسويق للشوكولاته الإسبانية الشهيرة «كونجويتوس»، وكتب سيلفا تحت الصورة «خمن من هذا؟»
وحصلت هذه التغريدة على أكثر من 6 آلاف إعجاب، بما في ذلك إعجاب من نجم المنتخب الفرنسي ونادي باريس سان جيرمان كيليان مبابي، وهو لاعب من أصحاب البشرة السمراء وكان موجوداً أيضاً على مسرح «لا سكالا» خلال توزيع الجوائز. وهنا يبرز سؤال آخر: هل كانت هذه التغريدة عنصرية؟ لقد أكد سيلفا على أن هذه التغريدة ليست عنصرية، كما شدد ميندي على أنه لم يشعر بأي إهانة. لكن الكثيرين يعتقدون أنها تحمل إشارات عنصرية.
على أي حال، حذف سيلفا التغريدة، وقالت حملة «كيك أت أوت» لمناهضة العنصرية إنها «شعرت بالصدمة»، وتقدم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بشكوى إلى مانشستر سيتي، ونشر سيلفا تغريدة أخرى قال فيها: «لقد وصل الأمر لدرجة أنه لا يمكن للشخص أن يمزح مع صديقه هذه الأيام؟».
بكل تأكيد، يمكن لسيلفا أن يمزح مع صديقه، لكن نشر هذه التغريدة لأكثر من 600 ألف متابع هو الذي أدى إلى هذه المشكلة. لكن ما هو مستوى الغضب الموجه ضد سيلفا الذي سيجعل رابينو تشعر بالإلهام؟ وهل هناك شيء أكثر وضوحاً من موقف مبابي وميندي نفسه؟ والأكثر من ذلك أن اللاعب السابق والمحلل الحالي للمباريات جون بارنز - من أصحاب البشرة السمراء أيضاً - قد أكد على أن التغريدة لم تكن عنصرية.
وما الذي يمكن لمؤسسات كرة القدم فعله لكي تقول «لا» للعنصرية، كما أوضح إنفانتينو؟ لقد وصل الأمر لدرجة مطالبة البعض بإيقاف سيلفا عن المشاركة في المباريات لمدة ستة أشهر، أو ربما كان يجب إرساله بعيداً إلى معسكر لإعادة التعليم - وهذه مرحة أخرى يا برناردو! وهنا تكمن مشكلة العنصرية ومكافحتها بالغضب. أولاً، يجب الإشارة إلى أن قلة قليلة للغاية من الناس هم من يعتقدون أنهم عنصريون. وفي الأسبوع السابق لتغريدة سيلفا، أدين بيتر بيردسلي باستخدام لغة عنصرية عندما كان يتولى تدريب فريق الشباب بنادي نيوكاسل يونايتد، ومُنع من القيام بأي نشاط يتعلق بكرة القدم لمدة 32 أسبوعاً.
ووجدت لجنة مستقلة تابعة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي قد وصف لاعباً أسود البشرة بأنه «قرد»، وبأنه خلال رحلة للفريق إلى حديقة للغابات «من المؤكد أنكم معتادون على ذلك».
ومع ذلك، ذكرت اللجنة أنها لا تعتقد أن بيردسلي كان عنصرياً! ومن الواضح أنه هو الآخر لا يعتقد أنه عنصري. لكن ما الذي كان يفكر فيه بيردسلي عندما وصف لاعباً بالقرد وعندما قال للاعبين من أصحاب البشرة السمراء إنهم معتادون على الغابات؟ ربما لم يكن يفكر في شيء على الإطلاق. ونفس الأمر ينطبق على سيلفا، فمن المؤكد أن أياً منهما سيقول إنه عنصري ويوقع على وثيقة تقول «نعم للعنصرية»! فالأمر ببساطة بالنسبة لهما يتمثل في أنهما كانا يمزحان!
ومع بعض الاستثناءات الواضحة، فإن العنصرية عادة ما تكون غير علنية، لكنها تكون إلى حد كبير عبارة عن عملية خبيثة وغير واضحة، تنتج عن تراكم للأفكار والصور السلبية. وفي نهاية الأسبوع الماضي، ألغيت إحدى مباريات دوري الدرجة الخامسة في إنجلترا، بين ناديي هارتلبول ودوفر، بعد تعرض لاعب دوفر، إنيه إيفيونغ، لهتافات عنصرية من قبل مجموعة صغيرة من المشجعين. لكن ما السبب الذي يجعل مجموعة صغيرة للغاية من المشجعين تتسبب في إيقاف المباراة وإلغائها؟ وماذا يحدث عندما يتم استهداف لاعب لأن زوجته كانت لها علاقة غرامية بشخص آخر أو بسبب العداء للمثلية الجنسية؟ فهل يجب إلغاء هذه المباريات أيضاً؟
لقد كان رحيم ستيرلينغ محقاً عندما اتهم الصحافة الإنجليزية بأنها تغذي العنصرية من خلال الطريقة التي تصور بها اللاعبين الشباب من أصحاب البشرة السمراء. ولجأ سترلينغ إلى حسابه على موقع إنستغرام لتوجيه انتقادات إلى الصحافة، مشيراً إلى التقارير الصحافية التي تقول إن زميله في مانشستر سيتي، توسين أدارابيويو، قام بشراء منزل فخم «رغم عدم خوضه» أي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وأوضح «اللاعب الأسود الشاب ينظر إليه بشكل سيئ. هذا ما يغذي العنصرية والتصرف العدواني» من قبل المشجعين، وأضاف: «لكل الصحف التي لا تفهم لماذا يكون الناس عنصريين في هذا العصر، كل ما يمكنني أن أقوله: أعيدوا التفكير وامنحوا كل اللاعبين فرصاً متساوية».
وكانت التقارير الصحافية بشأن أدارابيويو، البالغ من العمر 21 عاماً، تتحدث عن قيامه بدفع 2.9 مليون دولار لشراء منزل فخم، مثله مثل زميله في مانشستر سيتي فيل فودن الذي دفع أيضاً مبلغاً كبيراً لشراء منزل، لكن تعامل الصحف مع الحالتين اختلف تماماً، إذ تم التركيز في حالة أدارابيويو - من أصحاب البشرة السمراء - على أنه اشترى منزلاً باهظ الثمن «قبل أن يلعب أي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز»، في حين رأت الصحف أن فودن «يبدأ بتأسيس مستقبله».
وعلق سترلينج على هذا الأمر، قائلاً: «لاعبان شابان في بداية مسيرتهما، يدافعان عن ألوان الفريق نفسه، أقدما على الخطوة المناسبة بشراء منزل، لكن انظروا إلى الطريقة التي تبعث بها الصحف برسائلها، واحدة للاعب من أصحاب البشرة السمراء، وأخرى مختلفة حيال اللاعب الأبيض. أعتقد أن ذلك غير مقبول».
وفي نهاية المطاف، ينبغي التأكيد على أنه من الضروري التعبير عن الغضب من العنصرية، لكن لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين الإجراءات التي يجب اتخاذها لوقف العنصرية.


مقالات ذات صلة

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رياضة عالمية فيفا تمسك بعقوبته ضد المنتخب الإسباني (الشرق الأوسط)

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رفضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاستئناف المقدم من الاتحاد الإسباني ضد عقوبة صدرت بحق المنتخب على خلفية هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.